اسرائيليات

الجمعة 03 أبريل 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق: فتح جبهة لبنان تزامناً مع مواجهة إيران 'خطيئة استراتيجية'

اعتبر مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق، الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند أن فتح جبهة عسكرية واسعة مع حزب الله في لبنان بالتزامن مع إدارة صراع معقد ضد إيران يمثل خطأً استراتيجياً جسيماً. وأوضح آيلاند في تصريحات إذاعية أن الادعاءات الإسرائيلية الرسمية بأن حزب الله وقع في 'فخ' ليست دقيقة، بل قد يكون الواقع عكس ذلك تماماً في ظل استنزاف القدرات العسكرية.

وأشار آيلاند إلى أن إسرائيل كان عليها ممارسة قدر أكبر من الصبر واختيار التوقيت المناسب بدلاً من الاندفاع العسكري الحالي. ورأى أن إنشاء حزام أمني في جنوب لبنان عبر هدم القرى وإخلاء السكان هو تطبيق لدروس مستفادة من الحرب في قطاع غزة، لكنه أكد أن هذه الخطوة لن تنهي تهديد الصواريخ بشكل جذري.

وشدد المسؤول الأمني السابق على أن المعضلة الأساسية تكمن في أن صواريخ حزب الله تُطلق من مناطق شمال نهر الليطاني، وهو ما يعني أن العمليات البرية في القرى الحدودية لن توقف الرشقات الصاروخية. وأضاف أن إسرائيل تجد نفسها تستثمر موارد هائلة في لبنان دون أن يطرأ تغيير حقيقي وملموس على الواقع الأمني الذي يعيشه سكان الشمال.

وانتقد آيلاند ما وصفه بـ 'الاندفاع الإسرائيلي' لاستغلال فرصة فتح جبهة الشمال فور قيام حزب الله برد 'رمزي' عقب عمليات الاغتيال الأخيرة. ووصف هذا التحرك بأنه جاء كمن عثر على غنيمة دون دراسة العواقب بعيدة المدى، متسائلاً عن جدوى خوض حرب طموحة بهذا الحجم دون معرفة سقفها الزمني أو نهايتها المتوقعة.

وأعرب الجنرال المتقاعد عن قلقه العميق من حالة التمدد التي يعاني منها الجيش الإسرائيلي نتيجة القتال في عدة ساحات وجبهات في آن واحد. وحذر من أن هذا الضغط قد يؤدي إلى انهيار المنظومة الإسرائيلية بالكامل، مشيراً إلى أن المعاناة الحقيقية التي يعيشها سكان المستوطنات الشمالية تعكس حجم الفشل في تحقيق حسم سريع.

وفيما يتعلق بالاستراتيجية المتبعة، يرى آيلاند أن السيطرة على مناطق تضم سكاناً معادين أثبتت عدم جدواها، وهو ما يبرر سياسة الأرض المحروقة في الجنوب اللبناني. ومع ذلك، لفت إلى أن تقليص قدرات 'قوة رضوان' ومنعها من التسلل لا يعني بالضرورة القضاء على التهديد الصاروخي الذي يمتلك فيه الحزب مخزوناً شبه غير محدود.

وتطرق آيلاند إلى الدور الأمريكي والإيراني في الصراع، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب دخلتا هذه المواجهة دون تقدير دقيق لقدرات طهران الحقيقية. وأبدى تخوفه من سيناريو تقوم فيه إيران بإغلاق مضيق هرمز، أو استمرارها في استنزاف إسرائيل عبر إطلاق صواريخ يومية تشل الحياة العامة لفترات طويلة.

كما تساءل عن الحكمة من عدم انتظار نتائج الهجمات على إيران وتقييم تداعياتها قبل توسيع نطاق المواجهة في لبنان بشكل دراماتيكي. واعتبر أن الاعتقاد الإسرائيلي السائد بإمكانية تحقيق كل الأهداف السياسية عبر القوة العسكرية المحضة هو اعتقاد مكلف جداً من الناحيتين البشرية والاقتصادية.

وفي سياق انتقاداته، أشار آيلاند إلى أن العبء الملقى على كاهل جنود الاحتياط والجيش النظامي وصل إلى مستويات خطيرة قد لا يمكن تحملها طويلاً. وأوضح أن هناك حدوداً لقدرة أي جيش، مهما بلغت قوته، على الانتشار الفعال والعمل بكفاءة عالية في جبهات متعددة ومتباعدة جغرافياً.

كما أبدى المسؤول السابق شكوكاً حول الجدوى الاستراتيجية للبقاء العسكري في بعض الساحات الأخرى مثل سوريا، معتبراً أن التمسك بمناطق جغرافية لمجرد السيطرة عليها قد يكون عبئاً إضافياً. ودعا إلى إعادة تقييم شاملة للأهداف العسكرية بما يتناسب مع القدرات الفعلية والواقع الميداني المتغير.

وخلص آيلاند إلى أن الفجوة تتسع بين الخطاب السياسي المتفائل الذي يروج له القادة في تل أبيب وبين الوقائع الصعبة على الأرض. وحذر من أن استمرار النزيف البشري والمادي دون أفق سياسي واضح سيؤدي إلى نتائج كارثية، مؤكداً أن المسار الحالي يتسم بالصعوبة والكلفة الباهظة التي لم تكن متوقعة.

دلالات

شارك برأيك

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق: فتح جبهة لبنان تزامناً مع مواجهة إيران 'خطيئة استراتيجية'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.