واشنطن – سعيد عريقات -18/3/2026
في شهادة لافتة أمام مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الأربعاء، أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد أنّ إيران لم تُقدِم على إعادة بناء قدراتها في مجال تخصيب اليورانيوم منذ الحرب التي اندلعت في حزيران 2025، والتي شنّتها إسرائيل بدعم عسكري أميركي استهدف منشآت نووية إيرانية.
وأوضحت غابارد في إفادتها أنّ العملية العسكرية، التي أُطلق عليها اسم "مطرقة منتصف الليل"، "أدّت إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني"، مؤكدةً أنّه "لم تُبذل أي جهود منذ ذلك الحين لمحاولة إعادة بناء القدرة على التخصيب". وأضافت أنّ مداخل المنشآت النووية تحت الأرض التي تعرّضت للقصف "جرى إغلاقها بالتراب وسدّها بالإسمنت"، ما يعوق الوصول إليها أو إعادة تشغيلها في المدى المنظور.
وتتعارض هذه التصريحات مع مواقف سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي برّر العمليات العسكرية بضرورة منع طهران من تطوير سلاح نووي، معتبراً أنّ تلك الحرب تمثل "الفرصة الأخيرة والأفضل" لتحقيق هذا الهدف.
من جانبه، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأنّ الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية تجعل من الصعب تنفيذ الإجراءات الفنية المعتادة، في ظل غياب آليات واضحة ومراعاة متطلبات السلامة والأمن. وشدّد بقائي على أنّ "حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية هو حق أصيل وغير قابل للتجزئة"، مؤكداً أنّ الضغوط السياسية لن تغيّر هذا الموقف.
وتكشف إفادة غابارد عن فجوة واضحة بين التقديرات الاستخباراتية والخطاب السياسي في واشنطن. فبينما سعت إدارة ترمب إلى تبرير الضربة العسكرية باعتبارها ضرورة استراتيجية عاجلة، تشير المعطيات الاستخباراتية إلى أن التهديد ربما لم يكن آنياً بالقدر الذي صُوّر به. هذا التناقض يعيد طرح تساؤلات حول كيفية توظيف المعلومات الاستخباراتية في صنع القرار، وما إذا كانت قد خضعت لاعتبارات سياسية مسبقة بدلاً من أن تكون موجهاً موضوعياً للسياسات الأمنية.
وتشير مسألة "دفن" المنشآت النووية تحت الأنقاض والإسمنت إلى واقع تقني معقد، إذ لا يعني ذلك بالضرورة القضاء النهائي على القدرات النووية الإيرانية، بل تأجيل إمكانية استعادتها. تاريخ البرامج النووية يُظهر أن المعرفة التقنية والبنية البشرية تبقى قائمة حتى بعد تدمير المنشآت. وبالتالي، فإن الحديث عن "تدمير البرنامج" قد يكون دقيقاً تكتيكياً، لكنه لا يحسم المسألة استراتيجياً، خصوصاً إذا توفرت لإيران لاحقاً ظروف سياسية وتقنية لإعادة البناء.
الموقف الإيراني، كما عبّر عنه بقائي، يعكس تمسكاً ثابتاً بالإطار القانوني الدولي الذي يضمن حق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. غير أن هذا الخطاب يتقاطع مع شكوك دولية مستمرة حول طبيعة البرنامج الإيراني. وفي ظل غياب آليات رقابة فعالة بعد الضربات، قد يتجه الملف نحو مزيد من التعقيد، حيث تختلط الاعتبارات القانونية بالهواجس الأمنية، ما يُبقي الأزمة مفتوحة على احتمالات التصعيد أو العودة إلى مسار تفاوضي جديد بشروط مختلفة.





شارك برأيك
مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تُناقض ترمب: إيران لم تستأنف تخصيب اليورانيوم بعد 2025