هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة العاصمة الإيرانية طهران وعدداً من المدن الكبرى، إثر تنفيذ الجيش الإسرائيلي للموجة التاسعة من غاراته الجوية المكثفة. وأكدت مصادر عسكرية أن الضربات تركزت على البنى التحتية الرسمية والمواقع الحساسة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الواسع في صفوف الدفاعات الجوية الإيرانية.
وشهدت مناطق شرق وشمال شرق طهران دوي انفجارات شديدة، فيما تصاعدت أعمدة الدخان من مواقع متفرقة في أقصى غرب العاصمة. وأفادت تقارير ميدانية بأن القصف الجوي طال مدينة قم المقدسة، حيث دمرت الغارات مبنى مجلس الخبراء الإيراني بشكل كامل، في تطور يعكس توسع بنك الأهداف الإسرائيلي.
وفي محافظة أصفهان وسط البلاد، أعلن نائب المحافظ عن سقوط ثلاثة ضحايا وعدد من الجرحى في حصيلة أولية جراء استهداف ثلاث مدن رئيسية في المحافظة. كما امتدت رقعة القصف لتشمل مدينة كرج مركز محافظة البرز، ومدينة إيلام في الجنوب الغربي، بالإضافة إلى مدينة شيراز التاريخية في محافظة فارس.
وتعرضت مدينة بوشهر الساحلية لضربات عنيفة، حيث أظهرت مقاطع مصورة سحباً كثيفة من الدخان الأسود تغطي سماء المواقع المستهدفة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن القصف استهدف مخازن للصواريخ ومنشآت عسكرية تابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني، وسط حديث عن استخدام قنابل ثقيلة ومتطورة تسببت في انفجارات غير مسبوقة.
وعلى صعيد الاغتيالات، أعلنت مصادر إسرائيلية نجاح عملية تصفية داوود علي زادة، الذي يوصف بأنه المسؤول عن ملف لبنان في فيلق القدس التابع للحرس الثوري. وتأتي هذه العملية في إطار ملاحقة القيادات المسؤولة عن التنسيق العسكري مع القوى الحليفة لطهران في المنطقة، لا سيما بعد استهداف مبعوث الفيلق في لبنان قبل يوم واحد.
وفي سياق متصل، أكدت وكالة 'تسنيم' الإيرانية استشهاد رئيس استخبارات الشرطة، غلام رضا رضائيان، جراء العدوان الإسرائيلي على العاصمة طهران. ويعد رضائيان من الشخصيات الأمنية البارزة، ويمثل استهدافه ضربة قوية لجهاز الأمن الداخلي الإيراني في ظل التصعيد العسكري الجاري.
تل أبيب تستغل الهجمات المتواصلة لتوسيع دائرة الاستهداف، بحيث لا تقتصر على البرنامج النووي بل تمتد للقيادات المسؤولة عن إدارة علاقات طهران بحلفائها.
وأصدر الجيش الإسرائيلي بياناً مقتضباً أشار فيه إلى استهداف ضابط رفيع المستوى في طهران، دون أن يفصح بشكل رسمي عن هويته. وتداولت أوساط إعلامية معلومات غير مؤكدة تشير إلى أن الاستهداف قد يكون طال شخصيات في وزارة الدفاع، استكمالاً لعمليات سابقة استهدفت قيادات سياسية وعسكرية رفيعة.
وأفادت مصادر بأن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تهدف إلى خلق فراغ قيادي داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية الإيرانية. ولم تعد الهجمات تقتصر على المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي أو الصاروخي، بل انتقلت إلى تصفية الكوادر البشرية التي تدير العمليات الميدانية والسياسات الدفاعية للدولة.
وتزامن العدوان على إيران مع تصعيد موازٍ في لبنان، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية غارة على شقة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت. وزعمت مصادر عسكرية أن الغارة استهدفت مجموعة من قيادات حزب الله، مما يشير إلى وحدة الجبهات في المواجهة العسكرية المفتوحة التي تقودها تل أبيب.
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تستخدم في هذه الموجة من الهجمات تقنيات عسكرية حديثة وقنابل خارقة للتحصينات، مما أدى إلى دمار واسع في المواقع المستهدفة. وتراقب الأوساط الدولية بحذر رد الفعل الإيراني المتوقع، في ظل التهديدات المتبادلة بتوسيع رقعة الصراع لتشمل منشآت حيوية وطاقة في المنطقة.
ويبقى الوضع في طهران والمدن الإيرانية الأخرى متوتراً للغاية، مع استمرار سماع أصوات الانفجارات وتحليق الطيران المسير في بعض الأجواء. وتؤكد هذه التطورات دخول المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة جديدة من الصدام المباشر الذي يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية التي سادت خلال السنوات الماضية.





شارك برأيك
موجة غارات إسرائيلية واسعة تهز إيران: اغتيال قيادات عسكرية وتدمير منشآت رسمية