أوردت صحيفة معاريف العبرية تفاصيل وصفتها بالمذهلة حول عملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، مشيرة إلى أن الأخير وقع في ذات الأخطاء التقديرية التي ارتكبها حسن نصر الله قبيل اغتياله. وأوضحت الصحيفة أن خامنئي لم يستوعب حجم التغير الجذري في العقيدة الأمنية الإسرائيلية عقب أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، مما جعله يغفل عن اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية نفسه ونظامه.
وأكدت المصادر الصحفية أن التفاصيل التي ستتكشف لاحقاً حول عملية الاغتيال ستصدم الرأي العام العالمي نظراً للدقة والتعقيد اللذين رافقا التنفيذ. وذهبت الصحيفة إلى أبعد من ذلك بالادعاء أن إسرائيل تمتلك بالفعل توثيقاً صورياً لجثة خامنئي، وهو ما اعتبرته تحولاً استراتيجياً يضع النظام الإيراني في مواجهة مباشرة مع خطر الانهيار الوشيك.
ووصفت التقارير العبرية الوضع الراهن في طهران بأنه صراع من أجل البقاء، حيث باتت إيران محاصرة بما أسمته 'حزام النار' الذي أفقدها القدرة على المناورة. وأشارت إلى أن مبعوثي النظام وأذرعه في المنطقة يعيشون حالة من الشلل التام والخوف، مما أدى إلى تراجع حاد في أدائهم الميداني والسياسي على حد سواء.
وشددت الصحيفة على أن عمليات التصفية التي طالت كبار المسؤولين الإيرانيين تمت 'بالجملة'، مما أربك حسابات الحرس الثوري وجعل ردود الفعل الإيرانية تتسم بالحذر الشديد. ورغم أن الصواريخ الإيرانية لا تزال تنطلق، إلا أن وتيرتها وفعاليتها تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة الضربات الاستباقية المركزة التي استهدفت البنية التحتية العسكرية.
واعتبرت معاريف أن ما حدث يوم السبت يمثل واحداً من أروع التحولات الاستخباراتية في التاريخ الحديث، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من اختراق العمق الإيراني ببراعة. وأوضحت أن قوة ودقة الاستخبارات الإسرائيلية ظهرت جلياً في بلد يبعد آلاف الكيلومترات، مما يعكس تفوقاً تكنولوجياً وبشرياً غير مسبوق في المنطقة.
وبينت الصحيفة أن العمليات اعتمدت بشكل أساسي على التضليل الممنهج وجمع المعلومات الاستخباراتية المكثفة داخل العاصمة طهران، وهو ما أثبت جدارته في تحديد الأهداف بدقة متناهية. ورغم هذا النجاح، حذرت الصحيفة من أن الوقت لا يزال مبكراً للاحتفال النهائي، إذ يتوقع أن تشهد الأيام القادمة لحظات عصيبة ومواجهات محتملة.
وركزت الهجمات المشتركة التي نفذتها القوات الإسرائيلية والأمريكية في بدايتها على ثلاثة أهداف استراتيجية كبرى لضمان شلل النظام الإيراني. كان الهدف الأول هو تصفية الهرم القيادي، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي وقادة الصف الأول في الحرس الثوري الإيراني، لضمان قطع رأس القيادة والسيطرة.
امتلاك إسرائيل صورة لجثة علي خامنئي أمر لا يُصدق، والتحول الاستراتيجي الحالي يضع إيران في مواجهة أنفاسها الأخيرة.
أما الهدف الثاني فقد تركز على تدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية، بما في ذلك منصات الإطلاق، وأنفاق التخزين، ومركبات النقل المخصصة للصواريخ الباليستية. وسعت هذه الضربات إلى تقليص قدرة إيران على الرد الانتقامي بعيد المدى، وحماية الجبهة الداخلية من أي هجمات صاروخية واسعة النطاق قد تشنها طهران.
وتمثل الهدف الثالث في تأمين ممر جوي آمن ومستدام للطائرات الحربية الإسرائيلية والأمريكية للوصول إلى العمق الإيراني دون عوائق. وشمل ذلك تدمير منظومات الدفاع الجوي المتطورة، والرادارات، ومراكز القيادة التي تدير عمليات الاعتراض الجوي، مما جعل الأجواء الإيرانية مفتوحة أمام سلاح الجو.
وأكدت التقارير أن هذه الأهداف الثلاثة قد تحققت إلى حد كبير، مما أدى إلى تآكل القدرات الدفاعية والهجومية للجمهورية الإسلامية بشكل غير مسبوق. وبالرغم من بقاء بعض القدرات الصاروخية قائمة، إلا أن الصحيفة شددت على أنها لم تعد تشكل ذات التهديد الاستراتيجي الذي كانت عليه قبل بدء العمليات.
وأشارت معاريف إلى أن التنسيق العالي بين الأجهزة الاستخباراتية والوحدات القتالية كان العامل الحاسم في نجاح هذه المهمات المعقدة التي تفوق الخيال. وأوضحت أن الفشل الإيراني في حماية أرفع شخصية في الدولة يعكس ثغرات أمنية عميقة داخل هيكلية النظام، وهو ما سيؤدي إلى مراجعات قاسية داخل أروقة الحكم في طهران.
وفي سياق متصل، ذكرت الصحيفة أن العالم سيعرف لاحقاً مدى القوة التي استخدمت في هذه العمليات، وكيف تمكنت الاستخبارات من التغلغل في أكثر المواقع تحصيناً. واعتبرت أن هذه العمليات أعادت رسم خارطة القوى في الشرق الأوسط، حيث ظهرت إيران في موقف الضعف الذي حاولت إخفاءه لسنوات طويلة خلف شعارات القوة.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن النظام الإيراني يمر حالياً بمرحلة 'الأنفاس الأخيرة'، حيث فقد معظم أوراقه الضاغطة في المنطقة نتيجة تصفية قياداته وتدمير بنيته العسكرية. ورغم التحذير من الأيام القادمة، إلا أن النبرة العامة للتقرير تشير إلى انتصار استخباراتي وعسكري حاسم غير وجه الصراع في المنطقة.
يُذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل تصعيد غير مسبوق في المنطقة، حيث تسعى إسرائيل وحلفاؤها إلى إنهاء ما يصفونه بالتهديد الإيراني بشكل نهائي. وتبقى الأعين موجهة نحو طهران لمراقبة كيفية تعامل ما تبقى من القيادة مع هذا الفراغ الكبير الذي خلفه غياب خامنئي عن المشهد.





شارك برأيك
صحيفة عبرية تكشف كواليس اغتيال خامنئي: تفاصيل ستذهل الجميع