تعيش الأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل حالة من النشوة عقب الإعلان عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في ظل انخراط مباشر للولايات المتحدة في العمليات العسكرية. ورغم الاحتفاء بهذا الإنجاز الاستخباراتي، تبرز أصوات محذرة من مغبة الغرق في 'سكرة القوة' والتورط في مواجهة عسكرية ممتدة لا تُعرف نهايتها.
أشار مستشار الأمن القومي الأسبق، غيورا آيلاند، إلى أن السيناريو الكابوسي يتمثل في تبني طهران لاستراتيجية 'الصبر الاستراتيجي'، حيث ينجو النظام ويواصل استهداف المصالح الإسرائيلية والخليجية بالصواريخ. وأكد آيلاند أن العبرة ستكون بالنتائج الميدانية بعد عدة أشهر، داعياً إلى عدم التسرع في إعلان النصر النهائي قبل استقرار المشهد.
تتعدد السيناريوهات المطروحة لمستقبل الحكم في إيران، حيث يرى مراقبون أن انهيار النظام قد يكون ممكناً إذا ما تزامنت الضربات العسكرية مع احتجاجات شعبية واسعة. ويُقارن البعض بين الوضع الحالي وما جرى في سوريا، حيث أدت الضغوط العسكرية والداخلية إلى تصدع بنية النظام الحاكم وفقدانه السيطرة على مساحات واسعة.
في المقابل، تبرز تساؤلات حول نوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهل سيسعى لإكمال الحرب حتى إسقاط النظام أم سيبحث عن مخرج دبلوماسي سريع. ويرجح خبراء أن يناور ترامب عبر عرض استئناف المفاوضات مع قيادة إيرانية جديدة قد تكون أكثر براغماتية وأقل راديكالية من الجيل السابق.
من جانبه، يرى المحلل السياسي ناحوم بارنياع أن بقاء النظام الإيراني كمنظومة هو الأولوية القصوى لطهران، وليس بقاء الأفراد. وكشف بارنياع نقلاً عن مصادر أمريكية أن واشنطن عرضت بالفعل مقترحاً لوقف إطلاق النار، إلا أن الجانب الإيراني أبدى تعنتاً ورفض العرض في مراحله الأولى.
دعت تحليلات صحفية إلى ضرورة التواضع في تحديد أهداف الحرب، والتركيز على تدمير القدرات الصاروخية والمنشآت النووية بدلاً من الرهان الكلي على تغيير النظام. واعتبر محللون أن أي نجاح في زعزعة استقرار طهران سيكون له ارتدادات كبرى تصل إلى أوروبا والصين، مما يعيد صياغة التوازنات الدولية.
حذر نداف أيال من أن النظام الإيراني قد يلجأ لردع الولايات المتحدة عبر استهداف المنشآت الاستراتيجية في دول الخليج لرفع كلفة الحرب. وأوضح أن طهران قد تكتفي بإطلاق عدد محدود من الصواريخ يومياً لضمان استمرارية الاستنزاف، طالما لم تندلع ثورة داخلية تطيح بمؤسسات الدولة.
اليوم الذي نستطيع فيه القول إن العملية نجحت نجاحاً يغير استراتيجياً واقع الشرق الأوسط ما زال بعيداً.
يرى خبراء استخباراتيون أن إسرائيل استغلت حالة 'العمى الاستراتيجي' التي أصابت القيادة الإيرانية وتورطها في مفاهيم أمنية قديمة لم تعد تجدي نفعاً. ومع ذلك، شددوا على أن النجاح التكتيكي في الاغتيال لا يعني بالضرورة تغييراً استراتيجياً فورياً في واقع الشرق الأوسط المضطرب.
نبهت مصادر إعلامية إلى ضرورة تذكر تجارب سابقة، حيث أعلن القادة عن تحقيق النصر في جولات سابقة ليتضح لاحقاً أن المواجهة ما زالت مستمرة. ودعت صحيفة 'هآرتس' في افتتاحيتها إلى سياسة مسؤولة تحدد الأهداف بدقة وتبحث عن مخارج سياسية تضمن الأمن طويل الأمد.
أثيرت تساؤلات حول إمكانية اندلاع حرب وراثة داخل أجنحة النظام الإيراني بين المحافظين والراديكاليين عقب غياب خامنئي. ويؤكد مراقبون أن المكاسب العسكرية الجوية، مهما بلغت قوتها، نادراً ما تنجح وحدها في إسقاط الأنظمة السياسية المعقدة دون تدخلات برية أو ثورات عارمة.
حذرت الخبيرة في الشؤون الإيرانية، كاسينا سفاتلانا، من أن فشل الحرب في إسقاط النظام سيجعل المنطقة أكثر عنفاً وخطورة مما كانت عليه. وأشارت إلى أن العالم يراقب حالياً قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على فرض واقع جديد، أو الانزلاق في فخ مواجهة إقليمية شاملة.
في قراءة مغايرة، يرى المحلل غدعون ليفي أن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية لن يحل الأزمات الجوهرية في المنطقة. ودعا ليفي إلى ضرورة إنهاء الاحتلال ووقف قمع الشعب الفلسطيني كسبيل وحيد لتحقيق استقرار حقيقي بعيداً عن 'سكرة القوة' التي قد تنتهي بصدمة قاسية.
أبدى محللون استقلاليون تخوفهم من أن إسرائيل تبرع في شن الحروب لكنها تفتقر دائماً لاستراتيجيات واضحة لإنهائها. وأشاروا إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدي في نهاية المطاف إلى توتر العلاقات مع واشنطن إذا ما شعرت الأخيرة بأنها استُدرجت لحرب لا تخدم مصالحها العليا.
ختاماً، تبرز مخاوف من استغلال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للزخم العسكري لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وإطالة أمد بقائه في السلطة. ويحذر مراقبون من أن الظهور بمظهر 'البطل التاريخي' قد يدفع نحو مغامرات عسكرية إضافية، مثل فتح جبهات جديدة، مما يضع المنطقة بأسرها على فوهة بركان.





شارك برأيك
احتفالات وتحذيرات في إسرائيل عقب اغتيال خامنئي: مخاوف من 'فخ' الحرب الطويلة