واشنطن – سعيد عريقات-25/2/2026
في خطابه السنوي عن "حالة الاتحاد" الثلاثاء، الذي اتسم بنبرة تصعيدية واضحة، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع إيران في صدارة أولويات الأمن القومي، مستخدماً لغة حادة تعكس استمرار نهج المواجهة الذي ميّز ولايته. فقد أكد أن إيران "تسعى مجدداً لتحقيق طموحاتها الخبيثة"، مشدداً على أن جميع الخيارات ما زالت مطروحة، وأن السياسة الأميركية الراسخة تقوم على عدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وقال ترمب إن الإيرانيين يريدون "عقد صفقة، لكننا لم نسمع تلك الكلمات السرية: ‘لن نبني سلاحاً نووياً أبداً" . وبهذا الربط بين التفاوض والشرط المطلق، وضع معياراً تفاوضياً يصعب تحقيقه عملياً، خصوصاً في ظل انعدام الثقة المتبادل وتاريخ طويل من الاتهامات المتبادلة بخرق الالتزامات.
ومضى الرئيس الأميركي في توصيف التهديد الإيراني قائلاً: "لقد طوروا بالفعل صواريخ قادرة على تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، ويعملون على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية". وهو توصيف يعكس رؤية إدارته لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني باعتباره خطراً عابراً للإقليم، لا يقتصر على الشرق الأوسط بل يمتد إلى الحلفاء الأوروبيين والأراضي الأميركية نفسها.
كما كرر ترمب تأكيده أن الولايات المتحدة دمرت في حزيران الماضي ثلاثة مواقع نووية إيرانية، مشدداً على أن العملية أسفرت عن "تدمير كامل" للبرنامج النووي الإيراني. وجدد الثلاثاء أن الجيش الأميركي "دمر برنامج الأسلحة النووية الإيراني"، مضيفاً أن إيران حُذّرت خلال الصيف “من القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء” برنامجها، "ومع ذلك، فإنها تستمر، وتبدأ من جديد". وقال: "لقد قضينا عليهم، وهم يريدون البدء من جديد”، معتبراً أن طهران “تسعى مجددًا لتحقيق طموحاتها الخبيثة".
ورغم هذا الخطاب المتشدد، حرص ترمب على إظهار تفضيله للمسار الدبلوماسي قائلاً: "أُفضّل حلّ هذه المشكلة عبر الدبلوماسية. لكن هناك أمر واحد مؤكد، وهو أنني لن أسمح أبدًا لأكبر داعم للإرهاب في العالم، وهو ما ينطبق عليهم تمامًا، بامتلاك سلاح نووي. هذا غير وارد". هذا الجمع بين عرض الدبلوماسية والتلويح بالقوة يعكس معادلة الضغط الأقصى التي لطالما تبناها، لكنها تطرح تساؤلات حول حدود المرونة المتاحة فعلياً أمام أي مسار تفاوضي.
وفي سياق متصل، ادعى ترمب أن السلطات الإيرانية قتلت 32 ألف مواطن إيراني في الاحتجاجات الأخيرة في كانون الثاني الماضي، لكنه لم يقدم أدلة علنية تدعم هذا الادعاء.
ولم يقتصر الخطاب على إيران. فقد تبجح ترمب بالقدرة العسكرية الأميركية التي مكّنت من اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 كانون الثاني الماضي، والذي أودع مع زوجته في سجن بمدينة نيويورك منذ ذلك الحين، في خطوة غير مسبوقة تعكس استعداد الإدارة لاستخدام أدوات القوة خارج الأطر التقليدية.
داخلياً، كرس ترمب معظم خطابه، الذي استمر قرابة ساعتين، للملفات الأميركية الداخلية، مشيداً بنفسه وبإنجازاته الاقتصادية والأمنية، وسط مقاطعة واسعة وملحوظة من الحزب الديمقراطي. وبرز مشهد ارتداء النائبة رشيدة طليب، الفلسطينية الأصل من ولاية ميشيغان، الكوفية الفلسطينية طيلة الخطاب، في إشارة سياسية صامتة عكست عمق الانقسام داخل الكونغرس بشأن قضايا الشرق الأوسط.
يعكس خطاب ترمب مفارقة استراتيجية لافتة: فهو يؤكد أن البرنامج النووي الإيراني دُمّر "تدميراً كاملاً"، ثم يحذر في الوقت ذاته من أن طهران “تبدأ من جديد” وتسعى مجدداً لامتلاك السلاح. هذا التناقض يضعف الحجة المنطقية للطرح الأميركي، ويثير تساؤلات حول دقة التقييمات الاستخباراتية أو توظيفها سياسياً. كما أن رفع سقف الشروط إلى حد المطالبة بتعهد مطلق ونهائي قد يغلق باب الدبلوماسية عملياً، حتى لو أُبقي مفتوحاً خطابياً. والأخطر أن تضخيم التهديد، مقروناً باستعراض عمليات عسكرية عابرة للحدود، قد يدفع المنطقة إلى سباق تصعيدي تتراجع فيه فرص الاحتواء لصالح منطق الردع المتبادل والمواجهة ا





شارك برأيك
في خطابه السنوي ترمب يتهم إيران بأنها "تسعى مجدداً لتحقيق طموحاتها الخبيثة"