تتصدر الطائرات المسيرة التركية المشهد العسكري في الشرق الأوسط، حيث باتت تمثل ركيزة أساسية في استراتيجيات الدفاع لعدد من القوى الإقليمية. وتوفر هذه المنظومات قدرات قتالية واستطلاعية عالية الدقة بتكلفة اقتصادية منخفضة جداً إذا ما قورنت بالمقاتلات التقليدية مثل 'إف-16'. وقد دفع هذا التفوق التقني دولاً عربية محورية لتعزيز ترسانتها بهذه التكنولوجيا قبل اشتداد المنافسة من الشركات الصينية في الأسواق العالمية.
وفي إطار تعزيز التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة، انتقلت العلاقة من مجرد الاستيراد إلى مرحلة التصنيع المشترك وتوطين التكنولوجيا. فقد تسلمت القوات المسلحة المصرية بالفعل طائرات من طراز 'بيرقدار تي بي 2' المشهورة بكفاءتها الميدانية. كما تضمن المسار الجديد اتفاقاً لإنتاج مسيرات من طراز 'حمزة' داخل المصانع الحربية المصرية، مما يعكس رغبة البلدين في بناء شراكة صناعية طويلة الأمد.
ولم يتوقف التعاون المصري التركي عند الطرازات التقليدية، بل امتد ليشمل تقنيات متطورة قادرة على الإقلاع والهبوط العمودي. وتبرز في هذا السياق طائرة 'تورخا' التي طورتها شركة 'هافيلسان' التركية، حيث تهدف الاتفاقيات الموقعة إلى نقل تكنولوجيا هذه المسيرة المتطورة وتصنيعها محلياً. وتمنح هذه الخطوة الجيش المصري مرونة عملياتية أكبر في تنفيذ المهام المعقدة دون الحاجة لمدارج طيران تقليدية.
الاتفاق السعودي مع شركة بايكار التركية يعد الأكبر في تاريخ الشركة، ويؤسس لمرحلة جديدة من توطين التكنولوجيا الدفاعية.
وعلى صعيد المملكة العربية السعودية، شهدت العلاقات الدفاعية قفزة نوعية من خلال إبرام صفقة وُصفت بأنها الأضخم في تاريخ شركة 'بايكار' التركية للصناعات الدفاعية. وتتضمن هذه الاتفاقية شراء أعداد كبيرة من مسيرات 'بيرقدار' لتعزيز القدرات الرقابية والهجومية للمملكة. وتأتي هذه الخطوة في سياق رؤية المملكة لتنويع مصادر السلاح وامتلاك أحدث التقنيات العسكرية العالمية.
ويتجاوز الاتفاق السعودي مجرد الشراء المباشر، إذ يركز بشكل أساسي على توطين صناعة الطائرات المسيرة بالكامل داخل أراضي المملكة. ويشمل ذلك نقل المعرفة الفنية لتصنيع هياكل الطائرات، وتطوير الأنظمة الإلكترونية المعقدة، ودمج الأسلحة الذكية المصنعة محلياً. ويهدف هذا التوجه إلى جعل السعودية مركزاً إقليمياً رائداً في صناعة الطيران المسير، بما يخدم أهدافها الدفاعية والاقتصادية.
إن هذا التوسع في اقتناء المسيرات التركية يعكس تحولاً في العقيدة العسكرية لدول المنطقة، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الأنظمة غير المأهولة. ومع دخول منافسين دوليين مثل الصين بقوة إلى السوق، تسعى تركيا للحفاظ على تفوقها من خلال عقود التوطين والشراكات الاستراتيجية. وتؤكد هذه التطورات أن سماء المنطقة ستشهد حضوراً مكثفاً لهذه التكنولوجيا التي تعيد صياغة موازين القوى العسكرية.





شارك برأيك
المسيرات التركية تعزز نفوذها في المنطقة: شراكات استراتيجية وتوطين للصناعة في مصر والسعودية