عربي ودولي

الجمعة 02 يناير 2026 3:55 مساءً - بتوقيت القدس

المغرب.. تضخم منخفض وتوقعات باستقرار الأسعار في 2025

توقعت تقارير رسمية استقرار التضخم في المغرب عند مستوى منخفض في العالم المقبل، غير أن المستهلكين الذين دأبوا على الشكوى من تراجع مستوى معيشتهم سيواصلون مراقبة تحرك أسعار بعض السلع الغذائية والوقود. ويتبيّن من تقرير المندوبية السامية للتخطيط حول مؤشر الأثمان أن معدل التضخم تراجع في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إلى ناقص 0.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أدنى مستوى يسجله منذ ديسمبر/كانون الأول 2020، حيث يتحدث مراقبون عن وضعية انكماش.

وقد لاحظ بنك المغرب أن التضخم بقي في مستويات منخفضة بعد أن بلغ في المتوسط 0.8% في نهاية أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري، نتيجة بالأساس لتحسن عرض بعض السلع الغذائية، ولا سيما زيت الزيتون، وانخفاض أسعار الوقود وزيوت التشحيم. ويترقب بنك المغرب أن يستقر معدل التضخم عند 0.8% في نهاية العام الجاري، قبل أن يرتفع إلى 1.3% في العام المقبل و1.9% في 2027.

وكان معدل التضخم قد انخفض إلى 0.9% في العام الماضي، بعدما قفز إلى 6.6% في 2022 و6.1% في 2023، حيث دأبت الحكومة على تبرير تلك القفزات بعوامل خارجية. وسيدفع توقع استقرار معدل التضخم دون سقف 2% في العام المقبل إلى مراقبة أداء الأسعار، التي يفترض أن تكون منخفضة وتساهم في الحد من القلق المرتبط بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الغذائية.

ويترقب المزارع حسن بلفاطمي تحسن الإنتاج الزراعي في العام المقبل بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، وما لذلك من تأثير إيجابي على عرض السلع الغذائية. ويوضح أن توفر مياه السقي وانتعاش المراعي بعد سنوات الجفاف سيساهم في تعظيم إنتاج الخضر والفواكه وتعويض تراجع قطيع الماشية، ما يفترض أن يؤدي إلى خفض الأسعار.

وتستمد السلع الغذائية أهميتها في المغرب من كونها تستحوذ على نسبة 39% ضمن توزيع نفقات الأسر في الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك، متبوعة بالسكن والماء والغاز والكهرباء والمحروقات الأخرى بنسبة 14.6%، والنقل بنسبة 10%، والصحة بنسبة 7.7%، والتعليم بنسبة 5.6%. ورغم تواصل انخفاض معدل التضخم، أظهر تقرير المندوبية السامية للتخطيط حول مؤشر ثقة الأسر أن الأسر واصلت تأكيد ارتفاع أسعار السلع الغذائية، حيث بلغت النسبة 95.7%، فيما توقعت 81.8% من الأسر استمرار ارتفاع أسعار السلع خلال 12 شهراً المقبلة.

وتعبر الأسر في المغرب عن ضيقها من الغلاء وتدهور مستوى معيشتها، رغم تأكيد الحكومة التدابير التي اتخذتها لدعم إنتاج الكهرباء وأسعار النقل والقمح ومدخلات الخضر. ويركز خبراء على التضخم التراكمي نتيجة تداعيات عامي 2022 و2023، اللذين شهدت الأسعار فيهما قفزات قوية متأثرة بمستوى فاتورة الحبوب واللحوم في ظل تراجع الإنتاج المحلي بفعل الجفاف. غير أن مراقبين يشيرون إلى أن النظرة المتشائمة للأسر حول مستوى معيشتها وغلاء السلع الغذائية مرتبطة أيضاً بالاختلالات في السوق بسبب تدخل المضاربين والوسطاء الذين يسعون لتوسيع هوامش أرباحهم.

ولن تقتصر مراقبة الأسر على أسعار السلع الغذائية فحسب، بل تشمل أيضاً محطات الوقود في ظل تراجع أسعار النفط في السوق الدولية. وشهد سعر السولار منذ بداية الأسبوع الجاري انخفاضاً إلى ما دون 10 دراهم، حيث راوح بين 9.19 و9.95 دراهم، وهو مستوى لم يسجل منذ سنوات في المغرب. ويأتي التركيز على السولار لكونه الأكثر استهلاكاً، حيث إن ارتفاع سعره قد يدفع أصحاب حافلات نقل المسافرين أو شاحنات نقل السلع إلى تطبيق زيادات على الأسعار النهائية للخدمة.

ويتصور الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول أن سعر السولار كان يفترض أن يستقر عند تسعة دراهم في النصف الأول من العام المقبل لو لم يتم تحرير سوق المحروقات.

ويضيف أن أسعار الوقود تثقل القدرة الشرائية للأسر، ما يستدعي العودة عن قرار تحرير السوق وإحياء التكرير المحلي وتشديد المراقبة على شركات الوقود وتغريم المخالفات. ويؤكد أن تكوين مخزون من النفط المكرر والنفط الخام من شأنه خفض أسعار الوقود، بما له من تأثير إيجابي على القدرة الشرائية للأسر وتكاليف الشركات العاملة في الصناعة والنقل.

دلالات

شارك برأيك

المغرب.. تضخم منخفض وتوقعات باستقرار الأسعار في 2025

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.