كشف تقرير عن تصاعد نفوذ صناديق الثروة السيادية الخليجية في قطاع الإعلام الأمريكي، حيث تستثمر السعودية وأبوظبي وقطر نحو 24 مليار دولار لدعم استحواذ باراماونت على وارنر براذرز، مما يؤثر بشكل كبير على الصفقة.
أشار التقرير إلى أن حكام الخليج يرون في استوديوهات وارنر براذرز، رمزًا بارزًا في هوليوود، جائزة قيمة لتعزيز نفوذهم الدولي. وقد ظهر اهتمام الشرق الأوسط بهذا الاستوديو السينمائي العملاق عندما استعانت باراماونت بثلاثة صناديق سيادية لدعم عرض استحواذ بقيمة 108 مليارات دولار.
على الرغم من نفي باراماونت لهذه الأنباء ووصفها بأنها "غير دقيقة"، كشفت الوثائق المالية لاحقًا أن السعودية وأبوظبي وقطر تضخ حوالي 24 مليار دولار في الصفقة، وهو ضعف المبلغ الذي التزمت به عائلة إليسون، المساهم الرئيسي في الشركة.
أوضح التقرير أن الصناديق السيادية الخليجية تشكل ما يقارب ثلاثة أخماس التمويل الكلي للصفقة، ويعكس تردد استوديوهات هوليوود في الكشف عن داعميها الخليجيين حساسية الموقف، خاصة بعد دخول عائلة إليسون السوق الإعلامي الأمريكي عبر صفقة باراماونت بقيمة ثمانية مليارات دولار.
أشار التقرير إلى أن إدارة الرئيس ترامب أبدت تحفظًا على نهج باراماونت العدائي وثقتها بدعم الرئيس للصفقة مقابل الحصول على امتيازات، وتتجه الأنظار إلى احتمال انتقال أحد أشهر استوديوهات هوليوود وشبكة إخبارية كبرى إلى أيدي قوى أجنبية.
بعد رفض ديفيد زاسلاف، رئيس وارنر براذرز، المتكرر لمحاولات ديفيد إليسون لشراء وارنر براذرز، أقدم إليسون على محاولة يائسة أخيرة، لكن النتيجة كانت واضحة بالفعل، إذ لم يتلق إليسون أي رد، وفي صباح اليوم التالي أعلنت وارنر موافقتها على بيع استوديوهاتها وخدمات البث لشركة نتفليكس مقابل 83 مليار دولار.
أفاد التقرير بأن محاولات إليسون لكسب ود الرئيس ترامب باءت بالفشل، رغم تقارير تحدثت عن تعهده الصريح بإعادة هيكلة شبكة "سي إن إن"، التي يكرهها ترامب بشدة، وقد شعر مسؤولون في البيت الأبيض بالإحباط من هذا المسعى الذي بدا أقرب إلى الفساد.
انتقد ترامب شركة باراماونت علنًا عبر منصته، معتبرًا أن عائلة إليسون "لا تختلف عن المالكين السابقين"، وبدأ المراقبون يركزون على حجم تورط الصناديق السيادية الخليجية في الصفقة.
أشار التقرير إلى أن عرض باراماونت يمنح كل صندوق سيادي حصة تبلغ 19 بالمئة من الشركة المدمجة، بما يعادل نحو 60 بالمئة من الملكية الإجمالية، ويعكس ذلك توافق هذه الصناديق على ضخ استثمارات كبيرة في أصول إستراتيجية بالولايات المتحدة وأوروبا.
أفاد التقرير أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، يشارك أيضًا في تمويل الصفقة، ويرجَّح أنه لعب دورًا محوريًا في انضمام دول الخليج إليها، وقد أسس كوشنر شركة الاستثمار "أفينيتي بارتنرز" الممولة بشكل رئيسي من قطر والإمارات والسعودية.
وفقًا للتقارير، وافق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شخصيًا على استثمار بقيمة 2 مليار دولار في الشركة، فيما سبق أن تعاونت "أفينيتي" مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي في صفقة استحواذ على شركة الألعاب العملاقة "إي إيه" بقيمة 55 مليار دولار.
أشار التقرير إلى أن كوشنر وإليسون أبديا انفتاحًا على الشراكة مع دول الخليج، في حين أبدى زاسلاف تحفظًا، إذ عبّر مجلس إدارة وارنر عن قلقه من "الشروط المتبادلة للتمويل".
دول الخليج تسعى لتعزيز قوتها الناعمة عبر بناء إمبراطوريات عالمية في الرياضة والإعلام والترفيه.
أوضح التقرير أن باراماونت هي الجهة الوحيدة المهتمة بأصول وارنر في قطاع القنوات، والتي تشمل "ديسكفري" و"تي إن تي سبورتس" في الولايات المتحدة، إضافة إلى شبكة "سي أن أن".
أشار التقرير إلى أن العرض الكامل أثار تساؤلات حول دوافع باراماونت، والأهم من ذلك داعميها من الصناديق السيادية، للسيطرة على شبكة إخبارية أمريكية عريقة، وتسعى دول الشرق الأوسط لتعزيز قوتها الناعمة عبر بناء إمبراطوريات عالمية في الرياضة والإعلام والترفيه.
أوضح التقرير أن ما يهم دول الخليج هو السمعة والقوة الناعمة، وقد بدأت هذه الدول بالفعل الدخول في مجال الإعلام.
أضاف التقرير أن باراماونت قدمت عرضها بوصفه الأسرع للحصول على الموافقات التنظيمية، مع إعلان صناديق الثروة السيادية و"أفينيتي بارتنرز" تخليها عن أي حقوق حوكمة، وهو ما تقول الشركة إنه يضع الصفقة خارج نطاق لجنة الاستثمار الأجنبي الأمريكية.
أشار التقرير إلى أن الصفقة قد تواجه تدقيقًا من اللجنة الفيدرالية للاتصالات ووزارة العدل، وسط مخاوف من تأثير اندماج اثنين من أكبر استوديوهات هوليوود على المنافسة، كما يُرجّح أن يزيد تعهّد باراماونت بخفض ستة مليارات دولار من التكاليف من هذه المخاوف.
أوضح التقرير أن تمويل باراماونت من صناديق الثروة السيادية قد يشكل عقبة إضافية، إذ تحظر القواعد البريطانية على الجهات المرتبطة بكيانات سياسية امتلاك تراخيص بث، فيما تتوقع الشركة أن تُقدّم دفاعًا بأن هذه الصناديق مجرد مستثمرين سلبيين بلا حقوق حوكمة.
أضاف التقرير أن دعم باراماونت يأتي من شركة "العِماد القابضة" برئاسة الشيخ طحنون، في مؤشر محتمل على تغيرات داخل دوائر النفوذ في أبوظبي.
وفق التقرير، لا تقتصر المخاوف من النفوذ الأجنبي على التمويل الخليجي، إذ تمثل علاقات باراماونت بالصين مصدر قلق آخر، وفي حال نجاح العرض، ستتمتع الشركة بنفوذ كبير على شبكة سي أن أن.
أضاف التقرير أنه رغم استقلال الجهات التنظيمية، يظل دونالد ترامب صاحب القرار النهائي في الصفقة، وقد عبّر عن استعداده للتدخل، ما يزيد من تعقيداتها السياسية، وسط تململ داخل الحزب من نفوذ ترامب.
في السياق نفسه، يبرز رفض ديمقراطي واضح، معتبرين ذلك تهديدًا للشفافية والأمن القومي، وتبحث وارنر العروض وسترفع توصيتها خلال عشرة أيام، وسط توقعات بزيادة عائلة إليسون قيمة عرضها استجابة لمطالبة زاسلاف برفع السعر إلى 35 دولارًا للسهم بدلًا من 30.
ختم التقرير بأنه مع تزايد اهتمام دول الخليج بالأصول الإعلامية الأمريكية، بات واضحًا أن معركة هوليوود ستتخذ طابعًا سياسيًا صريحًا، في ظل توقعات محللين بأن تظل السياسة عاملًا حاسمًا في مسار العملية حتى عام 2026.





شارك برأيك
صناديق الثروة السيادية الخليجية تعزز نفوذها في الإعلام الأمريكي عبر صفقة وارنر براذرز