فلسطين

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 6:15 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان يواجه ضغوطًا متزايدة لنزع سلاح حزب الله وسط تصعيد إسرائيلي

يسلط تقرير الضوء على حالة الترقب والجمود التي يعيشها لبنان مع اقتراب المهلة الأمريكية لنزع سلاح حزب الله، وسط ضغوط إسرائيلية وأمريكية متزايدة، واغتيالات وتصعيد عسكري مستمر، بينما يصر الحزب على رفض تسليم سلاحه.

يشير التقرير إلى أن اغتيال إسرائيل لرئيس أركان حزب الله في نوفمبر الماضي، بعد أقل من عام على اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، قد جعل هذا الاتفاق بلا قيمة، فبالرغم من التزام حزب الله بالتهدئة، واصلت إسرائيل هجماتها اليومية على لبنان، مسجلة آلاف الخروقات للحدود البرية والبحرية والجوية اللبنانية.

ويوضح التقرير أن المقاومة اللبنانية تعرضت لضربات قاسية في الفترة التي سبقت الاتفاق، أبرزها تفجيرات واغتيال الأمين العام لحزب الله ومعظم القيادة العسكرية، وأن التصعيد الحالي مشابه في الأسلوب والهدف، لكن هذه المرة بمشاركة أمريكية مباشرة.

يواجه حزب الله اليوم ضغوطًا غير مسبوقة، تتمثل في شرط إسرائيلي أمريكي واحد وهو نزع سلاحه، وقد رضخت الحكومة اللبنانية للضغط الأمريكي ووافقت على نزع سلاح الحزب قبل نهاية العام، فيما أعلن حزب الله رفضه تسليم سلاحه، ما جعل الأنظار تتجه إلى موقف الحكومة وخطوات إسرائيل القادمة.

كان الصيف الماضي حافلًا بالنشاط للدبلوماسيين الأمريكيين، الذين قدموا اقتراحًا أمريكيًا لنزع السلاح، يربط الخطة بانسحاب إسرائيلي تدريجي من بعض المناطق في جنوب لبنان، ومنح مساعدات لإعادة الإعمار، وإلا يمكن للبنان أن ينسى الضمانات الدولية التي تهدف إلى تأمين وقف إطلاق النار.

بعد قرار الحكومة، تلقى الجيش اللبناني تعليمات بوضع خطة وتقديمها، وهنأت الحكومة الإسرائيلية الحكومة اللبنانية على قرارها، مدعية أن الجيش الإسرائيلي سينظر في تدابير متبادلة بمجرد نزع السلاح.

يوضح التقرير أن نزع سلاح حزب الله يعني تجريده من جميع وسائل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحويله إلى حزب سياسي سلبي آخر، وتشمل خطة الحكومة مصادرة كل الأسلحة وتفكيك البنية العسكرية التي حررت جنوب لبنان، وفي الوقت نفسه شن الجيش اللبناني حملة لنزع سلاح المجموعات الفلسطينية في مخيمات اللاجئين.

يؤكد التقرير أن الضغط لنزع سلاح حزب الله والمخاطرة باندلاع صراع داخلي، هو دليل على أن حزب الله لا يزال يشكل تهديدًا لإسرائيل، وأن مدى استعداد الحكومة اللبنانية للذهاب في هذا الاتجاه يكشف عن الجانب الآخر من العملة الأمريكية.

أثار القرار انقسامًا داخليًا بين مؤيدين يعتبرونه خطوة لإنقاذ الدولة المنهارة، ورافضين له بشكل قاطع، وبعد تقديم الجيش خطته للحكومة، اختفت القضية من العلن.

يشير التقرير إلى أن جزءًا من اتفاق وقف النار نص على انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني وانسحاب حزب الله إلى شماله، وهو ما تم بسلاسة نسبية، لكن الجيش يقوم بشكل روتيني بتفجير مخلفات الحرب في المنطقة، بالإضافة إلى الضربات الإسرائيلية شبه اليومية في الجنوب.

يثير ذلك تساؤلًا حول سبب تفجير هذه الأسلحة بدلًا من استخدامها، وهو ما أجاب عليه المبعوث الأمريكي بأن واشنطن لا تريد أن يكون الجيش مجهزًا لمحاربة إسرائيل بل لمحاربة حزب الله فقط.

يؤكد التقرير أن ما تأكد في ظل أزمة نزع السلاح هذه هو عجز أمريكا عن إجبار إسرائيل على الوفاء بأي التزامات، وأن الحكومة اللبنانية تعرضت للإذلال عندما قامت بتنفيذ اتفاق وُعدت فيه بإجراءات متبادلة من جانب إسرائيل، لتدرك بعد ذلك أن ما كان يقوله المبعوث الأمريكي منذ البداية صحيح.

عاد المبعوث الأمريكي وأكد إنه لا يمكنه ضمان أن تنفذ إسرائيل إجراءً مماثلًا لما نفذته الحكومة اللبنانية، مطالبًا إياها بالوفاء بتعهداتها حتى لو لم تلتزم إسرائيل بالمثل، وحث لبنان على نزع سلاح حزب الله دون أي ضمانات بأن إسرائيل ستتوقف عن انتهاك وقف إطلاق النار أو تنهي احتلالها.

في ظل ذلك، تكثّفت الغارات الإسرائيلية واتسعت رقعتها، وصولًا إلى مجزرة في مخيم أودت بحياة أطفال، بينما أصدر الجيش اللبناني بيانًا يدين إسرائيل ويؤكد أن الاحتلال يعرقل انتشاره في الجنوب، ما أثار غضب واشنطن.

يؤكد التقرير أن ما تغفل عنه أمريكا وإسرائيل هو أن الناس لن يتوقفوا عن المقاومة أبدًا، فالظروف التي تخلقها إسرائيل اليوم في جنوب لبنان هي نفس الظروف التي خلقتها قبل عقود والتي أدت إلى تشكيل حزب الله، وأنه ستستمر المقاومة اللبنانية تحت أسماء مختلفة، لكن جوهرها سيبقى كما هو.

ويختتم التقرير بأن الأسلحة قد تُصادر، لكن الظروف التي فرضت الحاجة إليها باقية، أي أن نزع سلاح حزب الله تحت ضغط خارجي لن يُنهي المقاومة، بل يفتح المجال لجهات أخرى لمواصلة النضال نفسه.

دلالات

شارك برأيك

لبنان يواجه ضغوطًا متزايدة لنزع سلاح حزب الله وسط تصعيد إسرائيلي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.