منوعات

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

ليبيا ترفض تدخل اليونان في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

أثارت تصريحات لمسؤولين يونانيين حول مذكرة التفاهم لترسيم الحدود البحرية بين طرابلس وأنقرة، الموقعة في عام 2019، استياءً واسعًا لدى السلطات الليبية، التي عدّت هذه التصريحات بمثابة "استفزاز وتدخل سافر في الشؤون الداخلية وسيادة البلاد".

فقد صرح رئيس البرلمان اليوناني، نيكيتاس كاكلامانيس، خلال لقائه برئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، في أثينا، بضرورة إلغاء مذكرة التفاهم التركية الليبية المبرمة في عام 2019.

وردًا على هذه التصريحات، أصدر عضوا مجلس النواب الليبي، سعيد أمغيب والمنتصر الحاسي، اللذان رافقا رئيس مجلس النواب في زيارته إلى اليونان، بيانًا توضيحيًا، أكدا فيه على فحوى الزيارة.

أكد البيان على أن رئيس مجلس النواب الليبي حرص على التأكيد بوضوح للجانب اليوناني على أن ليبيا دولة ذات سيادة كاملة، ولا يمكن القبول بأي شكل من أشكال التدخل في شؤونها الداخلية أو فرض أي إملاءات عليها من أي طرف خارجي.

كما شدد صالح على أن الوفاء للأصدقاء لا يعني بأي حال من الأحوال السماح بالمساس بالسيادة الوطنية أو التشكيك في المواقف الثابتة تجاه استقلالية القرار الوطني ومكتسبات الشعب الليبي.

على الرغم من مرور حوالي 6 سنوات على توقيع الاتفاقية، إلا أن دعوة اليونان للبرلمان الليبي لإلغائها، اعتبرها الليبيون "إملاءات خارجية على القرار الوطني لدولة ذات سيادة".

وتتعلق الاتفاقية بترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، الأمر الذي ترفضه اليونان بزعم أنه "اعتداء" على منطقتها الاقتصادية.

ويتركز الخلاف حول المنطقة البحرية الواقعة جنوب شرق جزيرة كريت، الغنية بمصادر الغاز، والتي تدعي اليونان أنها "جزء أصيل" من حدودها، بينما دخلت ضمن نطاق مشترك بين ليبيا وتركيا في اتفاق عام 2019.

وقبل نحو أسبوع، ذكر موقع "توفيما" الإخباري المحلي، أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية اليونانية، لانا زوكيو، صرحت بأن وزير الخارجية اليوناني، جورج جيرابتريتيس، "سيستغل الاجتماع مع عقيلة صالح لإعادة تأكيد موقف اليونان بأن مذكرة التفاهم البحرية بين تركيا وليبيا غير قانونية وباطلة".

من جانبه، أصدر النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الليبي، مصباح دومة أوحيدة، بيانًا شديد اللهجة، أعرب فيه عن استغرابه واستهجانه للتصريحات المتكررة الصادرة عن المسؤولين اليونانيين، والتي تتضمن دعوات صريحة للتدخل في الشأن الليبي الداخلي وتعديًا واضحًا على السيادة الوطنية.

وأكد أوحيدة على احترامه لمبادئ حسن الجوار والعلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل، مشددًا في الوقت ذاته على أن ليبيا دولة ذات سيادة كاملة وهي وحدها الأدرى بمصالحها العليا وكيفية حمايتها.

كما رفض المسؤول الليبي أي شكل من أشكال التدخل في القرارات السيادية أو إملاء التوجهات السياسية عليها من أي طرف خارجي كان، موضحًا أن الاتفاقيات التي تعقدها الدولة هي قرارات سيادية تخضع للقوانين والأعراف الدولية، ولا يحق لأي دولة أن تملي على ليبيا التصديق عليها أو التخلي عنها أو إلغاءها.

وأشار إلى أن القرار الليبي نابع من مؤسساته الشرعية التي تمثل الشعب الليبي وليس بحاجة إلى إيماءات أو توجيهات من عواصم أخرى، داعيًا الجانب اليوناني إلى الالتزام بضبط النفس واحترام السيادة الليبية والكف عن محاولات التدخل في الشأن الداخلي الليبي.

وفي سياق الردود الليبية الغاضبة، أصدر رئيس الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان، أسامة حماد، بيانًا أكد فيه أن حكومته "تؤكد أن ليبيا دولة ذات سيادة راسخة لا تقبل المساس بحقوقها البحرية أو التشكيك في اتفاقياتها الثنائية المشروعة".

وأوضح أن ليبيا لا تسمح لأي طرف خارجي بالحديث نيابة عنها أو التدخل في خياراتها القانونية والدبلوماسية التي تخدم مصالح شعبها وتضمن حقوقه التاريخية في شرق المتوسط.

وأبدى حماد استغرابه من توجه ممثلي السلطة في اليونان، التي يرتهن قرارها لإرادة الدول المانحة والمقرضة والمؤسسات المالية الدولية، بإملاءات للسلطة التشريعية الليبية بعدم المصادقة على مذكرة التفاهم الليبية التركية، معتبرًا ذلك تدخلًا صارخًا في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة كاملة مثل ليبيا.

وأشار رئيس الحكومة الليبية المكلفة إلى أن بلاده تتمسك بحقها الثابت في المنطقة الاقتصادية الخالصة شرق المتوسط وفقًا للأطر والمواثيق القانونية والدولية، وتتمسك أيضًا بحقوقها السيادية في اتخاذ كل ما يلزم لحماية هذه الحقوق والمكتسبات التي يفرضها موقعها الجغرافي مع احترام ما تقتضيه مبادئ حسن الجوار للدول المجاورة لها.

كما أكد حماد أن حكومة البرلمان لا تعترف بأي اتفاقات أو مفاوضات ثنائية أو إقليمية تبرمها السلطات اليونانية والتي من شأنها المساس بالمصالح والحقوق الليبية الثابتة، معتبرًا أن ما صدر من تصريحات غير مسؤولة من المسؤولين اليونانيين لا يخدم الاستقرار الإقليمي ولا ينسجم مع تطلعات شعوب المنطقة نحو علاقات قائمة على التفاهم والتعاون وحسن الجوار، بل يعكس توترًا سياسيًا داخليًا يونانيًا تحاول أثينا تصديره إلى الخارج عبر التصعيد اللفظي والادعاءات غير الواقعية، داعيًا الجانب اليوناني إلى الكف عن التصريحات الاستفزازية واتباع قواعد القانون الدولي في المطالبة بالحقوق، إن وجدت.

دلالات

شارك برأيك

ليبيا ترفض تدخل اليونان في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.