بعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد، بدأ السكان المسيحيون الذين نزحوا من قراهم في شمال سوريا خلال سنوات الحرب، بالعودة إلى ديارهم.
كانت القرى المسيحية الغسانية واليعقوبية والجديدة والقنية، الواقعة في غرب محافظة إدلب، موطنًا لحوالي 20 ألف شخص قبل اندلاع الحرب. ولكن بين عامي 2013 و 2015، ونتيجة للقصف المدفعي والجوي المكثف من قبل قوات النظام السابق والاشتباكات التي تلت ذلك، اضطر معظم السكان إلى النزوح، مما أدى إلى انخفاض عدد المسيحيين المتبقين إلى حوالي 500 شخص فقط.
تعتبر قرية القنية من أبرز القرى المسيحية التي شهدت موجة نزوح واسعة خلال سنوات الحرب.
التقى عدد من المسيحيين الذين عادوا إلى قراهم المحررة في شمال سوريا، حيث تحدثوا عن معاناتهم وتجاربهم خلال فترة النزوح، والأوضاع التي يواجهونها اليوم بعد العودة.
سمية إيغوب، من قرية القنية، ذكرت أنها قضت طفولتها وشبابها في القرية، لكنها اضطرت إلى مغادرتها بسبب قصف النظام. وأضافت: "ازداد القصف مع بداية الحرب، لذلك أخذت أطفالي وزوجي ونزحنا إلى طرطوس. عدنا اليوم لنستنشق هواء قريتنا، على الرغم من انعدام الماء والكهرباء والإنترنت. حتى التواصل مع أطفالنا صعب، ولكن على الرغم من ذلك عدنا إلى أرضنا. إن شاء الله تتحسن الأوضاع بالكامل".
نحن هنا منذ قرون، ومتعلقون بتراب بلدنا. هذا حلم كل السوريين.
أما ليفان مواس، فأوضح أنهم غادروا قريتهم في عام 2013 بسبب شدة القصف، وانتقلوا أولاً إلى لبنان ثم إلى الإمارات. وتابع: "بفضل الله عدنا إلى أرضنا. هذا حلم كل السوريين. نحن هنا منذ قرون، ومتجذرون في هذه الأرض".
بدوره، قال حنا جيلوف إنه اضطر إلى النزوح بسبب قصف النظام السابق، لكنه عاد إلى قريته بعد سقوطه، مشيرًا إلى تحسن ملحوظ في الأوضاع.
وأضاف: "الأب لؤي ساعدنا كثيرًا وتم تحسين ظروفنا. أحببت المدرسة وبقيت هنا. أشعر أن الحياة باتت أفضل مما كانت عليه سابقًا".
يذكر أنه في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000–2024)، الذي ورث السلطة عن والده حافظ الأسد (1970–2000).





شارك برأيك
عودة المسيحيين إلى قراهم في شمال سوريا بعد سقوط نظام الأسد