على الرغم من المطالبات الإسرائيلية المستمرة بإغلاق ملف الأونروا، والاتهامات الموجهة إليها بتوظيف عناصر من حركة حماس، إلا أن تحقيق هذه القناعة الإسرائيلية يبدو صعباً، فالأونروا منظمة دولية ذات تمويل ضخم، وتعمل على ترسيخ مبدأ عودة اللاجئين الفلسطينيين وذرياتهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
دوكي درور، مخرج الفيلم الوثائقي "الأونروا" الحائز على جائزة أفضل تحقيق في مهرجان حيفا السينمائي الدولي، يرى أن قصة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) هي مفتاح لفهم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني برمته. ويضيف أن هذه المنظمة التي تأسست بنوايا حسنة، تحولت بمرور الوقت إلى آلية ضخمة تكرس قضية اللاجئين، وأن أهدافها الإنسانية أصبحت سلاحاً سياسياً استُخدم أيضاً في هجوم السابع من أكتوبر.
ويضيف درور في مقال له، أن الأونروا تأسست من قبل الأمم المتحدة لتوفير حل مؤقت لمشكلة اللاجئين التي نشأت بعد حرب 1948، وكان من المفترض أن تتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم من حدود الدولة الوليدة، وأن تعمل على إعادة توطينهم في الأماكن التي وصلوا إليها. وقد مُنحت الوكالة تفويضاً لمدة ثلاث سنوات فقط، ولكن بعد 76 عاماً، ارتفع عدد اللاجئين الذين تتعامل معهم الوكالة من 700 ألف عام 1949 إلى 5.9 مليون لاجئ مسجلين لديها اليوم.
الأونروا لم تعالج مشكلة اللاجئين بل أصبحت العمود الفقري للروح الوطنية الفلسطينية القائمة على حلم العودة.
ويشير درور إلى أن الأونروا لم تعالج مشكلة اللاجئين التي أُنشئت من أجلها، بل أصبحت، على مر السنين، الركيزة الأساسية للروح الوطنية الفلسطينية، القائمة على حلم العودة، أي نهاية دولة إسرائيل. كما أصبحت الأونروا، بتمويل سخي من الدول الغربية، الجهة الرئيسية المقدمة للخدمات للفلسطينيين في مجالات التعليم والصحة والتوظيف والرعاية الاجتماعية، في حين أن مدارسها تدرس محتوى معادياً لإسرائيل والغرب، في تناقض صارخ مع مبدأ الحياد الذي تلتزم به الوكالة الأممية.
ويوضح درور أن الأونروا، التي كان من المفترض أن تحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، أصبحت اليوم آلية لإدامة وجود قضيتهم. ويرى أن دولة إسرائيل ساهمت أيضاً في هذا الوضع، بل إن حكوماتها المتعاقبة سعت للحفاظ عليها، حتى عندما حاولت الولايات المتحدة خفض ميزانيتها. ويكشف أن هذا الأمر كان من أكبر المفاجآت التي كشف عنها التحقيق الصحفي الذي أنتجوه في الفيلم الوثائقي، ويعتبره تعبيراً عن سياسة "مفهوم الصمت"، على أمل أن تختفي المشكلة من تلقاء نفسها، ولكنها لم تختف، بل ازدادت قوة.
ويختتم درور بطرح سؤال يرى أنه يجب أن يشغل الإسرائيليين وباقي الأطراف حول العالم، وهو: هل يمكن المضي قدماً في حل الصراع مع الفلسطينيين طالما أن الأمم المتحدة والأونروا، الممولة بميزانيات ضخمة، تواصل تعزيز روح عودة لاجئي عام 1948 وذرياتهم، وهو عمل ينفي وجود دولة إسرائيل ذاته؟ ويتساءل: هل يوجد مكان آخر في العالم لا يزال يعتبر فيه لاجئو الحرب والأجيال التي تلتهم لاجئين بعد 77 عاماً؟





شارك برأيك
الأونروا: من منظمة إغاثة إلى آلية لإدامة قضية اللاجئين الفلسطينيين