أقلام وأراء

السّبت 22 نوفمبر 2025 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

“بيبان2025 - الرياض” رؤية مستقبلية لقيادة تكنولوجيا الغد

شكّل حضوري ومشاركتي في بيبان 2025- الرياض تجربة استثنائية على جميع المستويات، ليس فقط لثراء الفعالية وما تحمله من زخم معرفي وتكنولوجي، بل لما لمسته عن قرب من نقلة نوعية تعيشها المملكة العربية السعودية في مجال التقنية والابتكار وريادة الأعمال، بل كانت المشاركة فرصة للتأمل في واقع التكنولوجيا في المنطقة، واستشراف ما ينتظرنا من تحولات يقودها طموح كبير، ورؤية واضحة، وإرادة جادة تُترجم على الأرض كل يوم.

من اللحظة الأولى لدخولي إلى موقع الفعالية، كان الإحساس السائد هو أن كل شيء مصمم ليعكس أسلوبا جديدا في التفكير والتنفيذ والتنظيم، المستوى التقني، جودة النقاشات، وحضور الشركات المحلية والعالمية كلها جسدت روحاً مختلفة؛ روحاً تقول إن السعودية اليوم ليست فقط مستهلكا للتكنولوجيا، بل أصبحت فاعلاً أساسياً في صناعتها وقيادتها، وقاطرة للتغيير على مستوى المنطقة.


قفزات تكنولوجية مُبهرة


لا يمكن لأي زائر لبيبان إلا أن يلاحظ حجم التطور التكنولوجي الكبير الذي وصلت إليه المملكة، فالبنية الرقمية، مستوى التحول الحكومي، انتشار الحلول الذكية، ودخول الذكاء الاصطناعي في قطاعات متعددة، كلها مؤشرات على أننا أمام بلد يسابق الزمن، ويصوغ موقعه الجديد بثقة، فالسعودية اليوم لا تنظر إلى التكنولوجيا كأداة، بل كركيزة استراتيجية لبناء اقتصاد متين قائم على المعرفة والابتكار.

وقد كان لافتاً خلال الجلسات والنقاشات حجم المشاريع التقنية التي تُطوَّر محليا، وتنوع الشركات الناشئة التي تبني حلولا في مجالات مهولة مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية، المدن الذكية، الأمن السيبراني، التعليم الرقمي، والصحة الذكية، كل ذلك يعكس بيئة تقنية ناضجة، تتقدم بخطوات واضحة وقابلة للقياس.


توطين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي


من بين أكثر المحاور التي أثارت انتباهي في المؤتمر هو تركيز المملكة على توطين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ، فلم يعد الهدف مجرد استيراد التكنولوجيا أو استخدامها، بل بناء كفاءات وطنية تستطيع تطويرها وإدارتها وتوسيعها، مفهوم التوطين هنا ليس شعارا، بل برنامج واقعي مدعوم بالاستثمار، والبحث والتطوير، وبناء شراكات عالمية جادة.

هذا التوجه لا يهدف فقط إلى امتلاك التقنية، بل إلى حماية المستقبل الاقتصادي وجعل السعودية مركز إنتاج تكنولوجي في المنطقة، بقدرات معتمدة على كوادرها ومؤسساتها، ومن الواضح أن عملية التوطين تسير بخطى عملية، سواء عبر تأسيس مراكز بحوث وتطوير، أو دعم الجامعات في برامج الذكاء الاصطناعي، أو عبر تحفيز الشركات لبناء منتجاتها داخل المملكة.

تسهيلات مذهلة للشركات الناشئة.

كنت دائماً أؤمن أن بيئة ريادة الأعمال الناجحة تبدأ من فكرة التنظيم والدعم، وما شاهدته في بيبان يؤكد أن السعودية تنظر إلى الشركات الناشئة باعتبارها ذراعاً أساسية في بناء اقتصاد المستقبل، فحجم التسهيلات المقدمة لرواد الأعمال مدهش بكل المقاييس:

* تسهيلات تأسيس الشركات.

* دعم مالي وتمويل متاح.

* بنية تحتية رقمية متقدمة.

* برامج مسرعات أعمال.

* فُرص للقاء المستثمرين.

* منظومة تشريعية مرنة ومحفِّزة.

هذه ليست خطوات عابرة، بل استراتيجية متكاملة تهدف لجذب المواهب، وتمكين الأفكار، وتحويل المشاريع الصغيرة إلى مؤسسات قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.


رؤية واضحة ومسار ممتد للمستقبل


ما يميز السعودية اليوم ليس سرعتها فقط، بل وضوح رؤيتها فكل مشروع، كل قطاع، وكل مبادرة تعمل ضمن إطار رؤية مدروسة لمسار النمو الاقتصادي والاجتماعي، فتشعر وأنت في بيبان أن المملكة تعرف جيدا إلى أين تتجه، وما الذي تريد تحقيقه، وكيف ستصل إليه.

هذه الوضوح الاستراتيجي يمنح الطمأنينة للمستثمر، ويمنح الثقة لرواد الأعمال، ويخلق بيئة جاذبة لأي شخص يبحث عن مستقبل مهني أو استثماري مستقر. السعودية اليوم لا تُجرّب، بل تُنفّذ؛ ولا تُراقِب التحولات، بل تقودها.


كرم السعوديين… الحضور الأسمى 


بعيداً عن التقنية والاقتصاد، تبقى الضيافة السعودية هي أجمل ما يظلّ حاضراً في ذاكرتك بعد أي مشاركة، فمنذ لحظة وصولي وحتى ختام مشاركتي، لم أشعر إلا بالترحيب والاحترام والكرم الحقيقي. هذا الشعب، بثقافته الأصيلة وروحه الطيبة، يقدم صورة مشرقة للمملكة، ويجعل كل زائر يشعر وكأنه بين أهله.

كانت مشاركتي في بيبان 2025- الرياض محطة مهمة بالنسبة لي، ليس فقط على المستوى المهني، بل على مستوى الرؤية لما يمكن أن تصنعه الإرادة حين تتوفر القيادة، والتخطيط، والدعم، فالسعودية اليوم تكتب قصة جديدة في مجال التكنولوجيا وريادة الأعمال، وأنا سعيد بأنني كنت شاهداً على جزء من هذه القصة، وممتن لهذه التجربة الغنية التي وسعت مداركي وأكدت لي أن المستقبل في هذه المنطقة يحمل الكثير من الفرص، لمن يملك الشجاعة ليكون جزءا منه.

دلالات

شارك برأيك

“بيبان2025 - الرياض” رؤية مستقبلية لقيادة تكنولوجيا الغد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.