تفوق الملحمة الغزية، بطولة ومأساة، أي استنتاج يمكن الخروج به عن هذا العالم، نحن، وعالمنا القريب، وعالم البشر الواسع، بيد أنّه لا مناص من ملاحظة دلالة هذه الملحمة، على الوضع الموجب للمقت الذي بلغته البشرية انحدارا، وانزياح المعنى بنحو مريع عن العرب والمسلمين، ليسقط في هاوية خلف العالم كله.
فقد ظلّ العرب والمسلمون يواسون أنفسهم، أنّهم وإن تخلّفوا عن الحضارة الغربية عسكريّا وسياسيّا وتقنيّا فإنّ لديهم ما يقدّمونه للبشرية، وهو ما ينقص هذه البشرية، أي الروح التي يُجلّونها للبشرية قيما وأخلاقا، وبهذه الروح يمكنهم استعادة مكانتهم في التدافع الحضاري.
غزة أصبحت مرآة من دم وموت ودمار، تكشف عن انحدار الإنسانية.
وبالرغم من أنّ مسار التردي كان شديدا في سرعته، قبل يوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بما يستوجب الملاحظة وتوقع مآله الأخير، إلا أنّه استعلن حقيقته النهائية في المرآة الغزية، مرآة من دم وموت ودمار وجوع وتشريد، وبطولة فريدة، كادت أن تكون وحيدة في العالم كلّه.





شارك برأيك
مرآة من دم وروح.. غزة في مواجهة سقوط العالم وفناء العرب