فلسطين

الأربعاء 29 أكتوبر 2025 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تنجح خطة ترامب بغزة في تفادي أخطاء الإدارات الدولية السابقة؟

يثير الحديث عن مستقبل "مجلس السلام" الدولي لإدارة قطاع غزة جدلا واسعا بين خبراء السياسة والقانون الدوليين، وسط تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على إيجاد صيغة انتقالية تتجاوز إخفاقات التجارب السابقة، وتراعي المسارات السياسية والإنسانية العاجلة في ظل تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة.

وتتفاوت آراء الخبراء -في تصريحاتهم- بشأن فرص نجاح إدارة دولية في القطاع، لا سيما مع تشديدهم على أهمية الشرعية المحلية، وضمان مشاركة الفصائل الفلسطينية، وضرورة وجود ضامن إقليمي يمنع انحياز السلطة الدولية أو تمددها خارج مهمتها الأصلية.

وتظهر تجارب الحكم الدولي السابقة أن المجتمع الدولي غالبا ما يضطر لاعتماد هذا النموذج عندما تتعطل مؤسسات الدولة ويشتد التنافس على النفوذ، غير أن التاريخ يكشف محدودية هذا الحل، مما يفرض شروطا مشددة لأي انتقال فعلي من الإدارة الدولية إلى حكم وطني شرعي ومستدام.

ولم تكن خطة الإدارة الدولية لغزة بمنأى عن هذا الجدل، إذ يتباين تقييم الخبراء بين اعتبارها ضرورة حتمية لإعادة الإعمار وتجاوز الانهيار، وبين مخاوف من فرض الوصاية على الفلسطينيين وتكريس الحلول المؤقتة.

وخطة "مجلس السلام" تمثل اقتراحا من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محاولة لوقف العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، والذي تفاقم بعد الحرب الأخيرة التي استغرقت عامين كاملين وخلفت عشرات آلاف الضحايا المدنيين.

ويظل الرهان دائما معلقا على مدى احترام هذه الإدارات لحقوق السكان، وقدرتها على نقل السلطة لاحقا إلى الجسم الوطني المحلي.

ويذهب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة العربية الأميركية رائد أبو بدوية إلى أن المجتمع الدولي يلجأ غالبا إلى إنشاء إدارات دولية في حالات انهيار الأمن أو تعطل مؤسسات الدولة، حيث تصبح الحاجة ملحة لسد الفراغ السياسي والأمني.

ويضيف أبو بدوية أن هذا الخيار عادة ما يكون ملاذا مؤقتا لتثبيت الأمن وتقديم الخدمات الأساسية، إلى أن تتهيأ الظروف المناسبة لانتقال السلطة إلى جهة محلية شرعية.

وهذا الرأي يؤكده الخبير في القانون الدولي أنيس القاسم، إذ إن إنشاء سلطة دولية مؤقتة غالبا ما يكون مخرجا تفضله القوى الكبرى لتفادي اندلاع نزاعات أو حروب بين أطراف دولية متنافسة على منطقة إستراتيجية.

أما زميلة ما بعد الدكتوراه في جامعة برينستون هيذر بيناتزر فترى أن الدافع الأساسي خلف اللجوء لهذا النموذج دائما ما يكون الحاجة إلى تسوية جيوسياسية مؤقتة أكثر منه رغبة في بناء شرعية سياسية مستدامة.

تجمع آراء المحللين على أن نجاح الإدارات الدولية في التجارب السابقة ظل ظرفيا ومحدودا، ومرتبطا بحجم التفويض الدولي وفعالية الدعم الإقليمي وقدرة الفاعلين المحليين على المشاركة.

في عام 1999، انطلقت المرحلة الأولى من مهمة قوات الناتو العسكرية بهدف تحقيق الاستقرار في كوسوفو.

في عام 1999، انطلقت المرحلة الأولى من مهمة قوات الناتو العسكرية بهدف تحقيق الاستقرار في كوسوفو.

ويستعرض أبو بدوية تجارب الإدارات الدولية الحديثة، مشيرا إلى أن نتائجها جاءت مختلطة؛ فتجربة تيمور الشرقية حققت نجاحا نسبيا بفضل وضوح التفويض الدولي والدعم الإقليمي.

أما تجربة كوسوفو، فقد أمنت قدرا من الاستقرار والخدمات، لكنها لم تنه الانقسامات السياسية ولم تؤسس لشرعية حكم مستدام.

ويعزز القاسم هذا التقييم، مضيفا أن حالات دانزيغ وشنغهاي والبوسنة أوضحت أن الإدارات الدولية حققت مصالح استثنائية في ظروف نزاع معقد، لكنها لم تنجح في خلق بنية وطنية شرعية وصلبة.

لكن بيناتزر تحذر من أن معظم الإدارات الدولية تعاني من عجز مزمن في الشرعية، وتوسعٍ غير محسوب في المهام.

ويذهب مدير مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات محسن صالح إلى التشديد على أن كل التجاوزات السابقة من هذا النوع فشلت حين اصطدمت بإرادة الشعوب.

وفي ما يتعلق بمستقبل قطاع غزة تحت مجلس السلام الذي تقترحه خطة ترامب، فإن أصوات المحللين تجمع على أن ذلك يظل مرهونا بمدى احترام الإرادة الفلسطينية.

ويقر الجميع بأن النموذج الدولي لا يمكن أن ينجح إذا استُبعدت القوى المحلية أو تم تكرار منطق الوصاية.

ويقول صالح "الشعب الفلسطيني مليء بالطاقات والكفاءات وقادر على إدارة نفسه بمجرد زوال الاحتلال، ولا يحتاج وصاية أحد".

ويذهب خبير القانون الدولي أنيس القاسم إلى زاوية مختلفة في ما يتعلق "بمجلس السلام" المقترح في غزة، فهو يقول إنه يحمل بذور فشله مسبقا بسبب تركيبة قيادته.

ويشترط أبو بدوية بأن نجاح أي إدارة دولية في غزة يبقى مشروطا بتفويض واضح، ودعم إقليمي فاعل وضامن، وإشراك الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الإدارة.

وتخلص آراء الخبراء إلى أن "مجلس السلام" الدولي -في حال إقراره- سيكون إجراء مؤقتا فرضته نتائج عدوان إسرائيلي مدمر استمر عامين.

دلالات

شارك برأيك

هل تنجح خطة ترامب بغزة في تفادي أخطاء الإدارات الدولية السابقة؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.