دلائل عديدة تشير إلى أن وقف إطلاق النار الحالي في غزة يمثل هدنة جديدة، مشابهة لما حدث في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 وكانون الثاني/ يناير 2025، حيث تحتاج إسرائيل إلى هدنة ترتب فيها أوضاعها العسكرية، بعد الإجهاد الذي لحق بجنود الاحتياط بسبب طول مدة الانخراط في الخدمة، وتراجع الروح المعنوية لدى بعض الجنود نتيجة الخسائر المتلاحقة بينهم نتيجة استمرار هجمات المقاومة، وتكرار حالات الانتحار، والسعي للحصول على كل الأسرى ورفات الموتى ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، وعلى المستوى الدولي لتحسين الصورة السلبية التي لحقت بإسرائيل بين سكان العديد من مدن دول العالم؛ من أستراليا وحتى كندا، والتي أقر بها كل من ترامب ونتنياهو.
وتاريخيا فقد استفادت إسرائيل من الهدنة الأولى في حرب 1948 والتي قررها مجلس الأمن الدولي حينذاك، من 11 حزيران/ يونيو إلى 8 تموز/ يوليو 1948، لإعادة تنظيم قواتها واستلام 40 طائرة تشيكية وأسلحة ضخمة، بينما أُغلق باب شراء السلاح وقتها في وجه العرب، مما مكنها مع اندلاع الحرب في التاسع من تموز/ يوليو وحتى السابع عشر منه، من احتلال مدينتي اللد والرملة خلال ثلاثة أيام، وضم أجزاء من وسط فلسطين ومن الشمال ومن القدس.
الهدنة الحالية في غزة تمثل فرصة لإسرائيل لترتيب أوضاعها العسكرية.
وتكررت استفادة إسرائيل من الهدنة الثانية بقرار من مجلس الأمن في 18 تموز/ يوليو 1948، لتقوم بحصار منطقة الفالوجا التي كان فيها أربعة آلاف جندي مصري، ووسعت تواجدها في الجنوب على مراحل حتى وصلت إلى موقع أم الرشراش على خليج العقبة في العاشر من آذار / مارس 1949، وأنشأت عليه بعدها ميناء إيلات، لتكمل احتلالها لنسبة 77 في المائة من أرض فلسطين.





شارك برأيك
هدنة جديدة وليست إيقافا للحرب