قامت أمريكا في الحرب الأخيرة على غزة بأدوار تركت في نفوسنا من أدلة اليقين؛ ما يجعلنا نثق بأنها هي من أخذ قرار الحرب بهذه الشراسة فور السابع من أكتوبر والاستمرار فيها لمدة سنتين، فمن اليوم الأول لهذه الحرب والبنتاغون حاضرة في قلب المعركة.
لقد تم استنفار كل أجهزة الإحساس بالخطر الاستراتيجي، بمصلحة حيوية بالغة الأهمية لأمريكا والغرب فورا، وتم التصرف والتعامل مع الموقف وفق هذا التقدير من اليوم التالي للطوفان.
الاستجابة لهذه التهديديات كان ثمنها غاليا خاصة على مستوى حزب الله وإيران، في ما حدث من مروّعات الأحداث بعدها، فحسابات السياسة في الأوقات الحاسمة، مهما اتسعت، فهي تضيق على أعناق أصحابها شيئا فشيئا حتى الخنق المميت.
أمريكا وإسرائيل تشابهان 'العود وظله'، ودكان الكلام لديهم مليء بأرخص وأخس بضاعات التبرير والتزييف.
في رواية 'شرق المتوسط' يتساءل الروائي الكبير عبد الرحمن منيف على لسان البطل: لماذا لا يقرأ الطغاة التاريخ؟ لو قرأوا جزءا من الأشياء التي يجب أن يقرؤونها، لوفروا على أنفسهم وعلى الآخرين الشيء الكثير.
وقد ظهر لنا ذلك في العامين الماضيين خاصة على مستوى الجامعات الكبرى في العالم، ومحطات الإعلام الشهيرة.
أمريكا التي أخذت قرار الحرب بكل هذه الشراسة والضراوة واضطلعت بكل مسؤولياتها السياسية والعسكرية طوال عامين، تراءى لها أخيرا أن الحرب استنفدت نفسها وأغراضها، ولم تحقق أهدافها، وأخذت القرار بإنهاء الحرب.





شارك برأيك
غزة والعالم.. الضامن والمضمون