فلسطين

الإثنين 06 أكتوبر 2025 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير مثير للجدل على منصة "هارفارد داتافيرس" يثير تساؤلات حول أعداد القتلى في غزة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

أثار تقرير بحثي منشور على منصة "هارفارد داتافيرس Harvard Dataverse " التابع لجامعة هارفارد المرموقة، والمختص بالبيانات الإحصائية، جدلاً واسعًا بعد أن خلُص إلى وجود أكثر من 370 ألف شخص "غير محسوبين" في قطاع غزة منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول 2023. ورغم أن التقرير لم يصرّح بشكل مباشر بأن جميع هؤلاء قُتلوا، إلا أن استنتاجاته أثارت تفسيرات متعددة في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وصلت إلى حد اعتبار الرقم "دليلاً على مجازر جماعية".


الرقم المثير للجدل: 377 ألف مفقود؟


التقرير الذي أعدّه الباحث الإسرائيلي (في جامعة بن غوريون) يعقوب غارب، ونُشر عبر منصة البيانات المفتوحة التابعة لجامعة هارفارد، يعتمد على مقارنة بين عدد السكان الإجمالي لقطاع غزة قبل الحرب – والمُقدَّر بـ2.227 مليون نسمة – وبين عدد السكان الموجودين فعليًا في ثلاث مناطق رئيسية بعد الهجوم الإسرائيلي الواسع والمستمر.


وبحسب التقرير، فإن عدد السكان المتبقين في هذه المناطق يبلغ نحو 1.85 مليون نسمة، ما يشير إلى وجود فجوة سكانية تقدَّر بـ377 ألف شخص "غير معروف أماكنهم". إلا أن غارب لم يؤكد أن هذا الرقم يمثل قتلى، بل أشار إلى احتمال أن يكون بعضهم قد نزح إلى مناطق غير مشمولة في الدراسة، أو لم تُسجَّل تحركاتهم بدقة.


تحفظات بشأن الأرقام المتداولة إعلاميا


على الرغم من التحفظات الواردة في التقرير نفسه، تناقلت بعض المنصات الإعلامية ومستخدمي التواصل الاجتماعي الرقم باعتباره "عدد القتلى الفعلي في غزة"، وهو ما دفع وكالات أنباء مثل أسوشيتد برس (AP) إلى نشر تقارير توضيحية تفنّد هذه الرواية.


وأكدت "AP" أن تقرير غارب نُشر على منصة Harvard Dataverse، وهي مستودع بيانات مفتوح يمكن لأي باحث استخدامه، لكنها لا تعني تلقائيًا أن البحث صادر عن جامعة هارفارد أو خاضع لمراجعة أكاديمية رسمية.


الباحث يوضح: لا أحد يعرف العدد بدقة


في تصريحات لاحقة، أوضح غارب أن الأرقام التي توصل إليها تعكس فقط غياب بيانات دقيقة عن أكثر من 370 ألف شخص، لكنه لم يزعم أن جميعهم قُتلوا. وأكد أن الدراسة تهدف إلى تسليط الضوء على “الفجوة المعلوماتية” في ما يتعلق بالضحايا المدنيين، وليس تقديم حصيلة نهائية.


وقال: "الرقم لا يعني بالضرورة أن هناك 377 ألف قتيل، بل إنه عدد الأشخاص الذين لا يمكن تتبع وجودهم بناءً على مصادر البيانات المتاحة”، مضيفًا أن الكثير من المناطق لم تشملها التحليلات، ما يعني أن العدد قابل للتعديل أو التغيير.


الانتقادات: غياب السياق ومساحة للتضليل


تقرير "هارفارد داتافيرس" فتح الباب أمام موجة من التكهنات والتفسيرات، بعضها وصفته جهات إعلامية بأنه "استغلال لأرقام أولية في سياق سياسي معقد". ويؤكد محللون أن غياب الإطار التفسيري الكامل، وعدم وجود آلية توثيق دقيقة، جعل التقرير عرضة لسوء الاستخدام.


يشار إلى الباحث استشهد بما قاله الدكتور نبيل رمّال، أستاذ الإحصاء في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية المحتلة عن : "نحن بحاجة إلى التمييز بين الغياب العددي للأشخاص، والوفاة الفعلية المؤكدة. في ظل التدمير الكبير والنزوح الواسع، من الطبيعي أن تكون هناك فجوات في البيانات، لكن لا يمكن تحويلها تلقائيًا إلى أعداد قتلى دون تحقيقات ميدانية موثوقة".


خلفية متضاربة: بين التوثيق والإحصاء


من جانبها، تشير وزارة الصحة في غزة إلى مقتل أكثر من67,000 فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة قبل سنتين، بينما تقدر جهات دولية أخرى، مثل الأمم المتحدة والصليب الأحمر، أن هناك آلاف الضحايا الآخرين لا يزالون تحت الأنقاض أو في عداد المفقودين. كما أن مجلة "لانست" وهي مجلة طبية عامة أسبوعية ، وواحدة من المجلات الأكاديمية الأكثر تأثيرًا في العالم وأيضًا واحدة من أقدم المجلات الطبية التي لا تزال قيد النشر، تعتقد أن عدد القتلى ضعف الرقم الرسمي الذي تعلنه وزارة الصحة في غزة.


لكن تبقى جميع الأرقام محل جدل، في ظل صعوبة الوصول إلى مواقع الاستهداف، وانقطاع الاتصالات، وغياب آليات التوثيق الدولية المستقلة.


ويعتقد الخبراء أنه رغم الأهمية البحثية لما أورده تقرير "هارفارد داتافيرس"، إلا أن الأرقام الواردة فيه تحتاج إلى تدقيق سياقي وعلمي دقيق، خاصة في ظل بيئة إعلامية صعبة ومسيّسة. ولا يزال العدد الحقيقي للضحايا في غزة محل جدل، ينتظر تحقيقات محايدة وشفافة قد لا تكون ممكنة في المدى المنظور.

دلالات

شارك برأيك

تقرير مثير للجدل على منصة "هارفارد داتافيرس" يثير تساؤلات حول أعداد القتلى في غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.