فلسطين

الجمعة 12 سبتمبر 2025 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تأخر الكتب المدرسية.. أزمة إضافية أمام العملية التعليمية

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. صادق الخضور: تأخر وصول الكتب يرتبط بشكل مباشر بالأزمة المالية الراهنة وما تركته من تداعيات ونأمل حل ذلك الأسبوع المقبل

صلاح موسى: استمرار غياب الكتب عن أغلب المدارس أكثر من أسبوع سيترك أثرًا بالغًا على مستوى التعليم وهناك حلول ممكنة

خالد الشحاتيت: الحل الجذري إنشاء مركز مطبوعات خاص بالوزارة هدفه إنتاج المناهج وتوفير المطبوعات التعليمية بشكل دائم

د. ثابت أبو الروس: يجب وضع خطة وطنية شاملة للطباعـة المستدامة تتضمن جدولاً زمنياً محدداً وموازنات ثابتة وجاهزية المطابع والمواد الخام

سهى الخفش: انتظام العملية التعليمية يتطلب بيئة مكتملة الأدوات والوسائل في مقدمتها الكتاب المدرسي كركيزة أساسية للتعليم 

هاشم الرجبي: استمرار غياب الكتب يترك انعكاسات مباشرة على التحصيل العلمي ويعمّق من الفاقد التعليمي الذي بات يتراكم

 

 تشهد المدارس في الضفة الغربية مع بداية العام الدراسي أزمة إضافية بسبب تأخر وصول الكتب المدرسية إلى أيدي الطلبة، في ظل أزمة مالية خانقة تعصف بالسلطة الفلسطينية. ووضعت هذه الأزمة، التي انعكست مباشرة على المشهد التعليمي، الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين أمام حالة من الارتباك، فيما تحاول وزارة التربية والتعليم التخفيف من تداعياتها.

ويرى خبراء مسؤولون وخبراء اقتصاديون وتربويون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن استمرار الأزمة سيترك آثاراً سلبية على العملية التعليمية، داعين إلى وضع خطة وطنية شاملة تضمن استدامة طباعة الكتب وتوفيرها في الوقت المناسب، إلى جانب التفكير في بدائل طويلة الأمد مثل إنشاء مركز مطبوعات خاص بالوزارة وتوسيع نطاق الاعتماد على التعليم الرقمي.

 

 

الأزمة لا تقتصر على الرواتب فحسب

 

أكد د. صادق الخضور، الناطق الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، والوكيل المساعد للشؤون الطلابية في الوزارة، أن تأخر وصول الكتب المدرسية للمدارس هذا العام يرتبط بشكل مباشر بالأزمة المالية الراهنة وما تركته من تداعيات على المشهد التعليمي، معرباً عن أمله في أن تحل الأزمة الأسبوع المقبل.

ويوضح الخضور أن الوزارة، حين أعلنت تأجيل بدء العام الدراسي لأسبوع بسبب الضائقة المالية والحصار، كانت أشارت إلى أن الأزمة لا تقتصر على أزمة الرواتب فحسب، بل تشمل أيضاً الأبنية المدرسية والكتب والمستلزمات الأخرى.

ويبيّن الخضور أن المشكلة الجوهرية التي حالت دون وصول الكتب في الوقت المحدد، تعود إلى عجز المطابع عن الوفاء بالتزاماتها نتيجة تراكم الديون وعدم قدرتها على شراء الورق اللازم للطباعة.

ويشير الخضور إلى أن هذا الأمر تسبب بتأخير توريد الكتب إلى المستودعات وبالتالي إلى المدارس.

ويؤكد الخضور أن الشكاوى التي وصلت إلى الوزارة خلال الأسبوع الماضي، اقتصرت بشكل رئيسي على الصفوف الأساسية الأولى من الأول وحتى الرابع، في حين أن معظم الصفوف الأخرى العليا، خاصة العاشر والحادي عشر والثاني عشر، فإن الأزمة لا تؤثر على العملية التعليمية. 

ويوضح الخضور أن الوزارة تتوقع أن يتم توريد الكتب الخاصة بالصفوف الأولى حتى الرابع بشكل متقدم جداً مع نهاية الأسبوع الحالي، بحيث تبدأ عملية توزيعها على الطلبة وفق خطة واضحة.

ويشدد الخضور على أن الوزارة تعمل على استثمار هذا الأسبوع الأول من العام الدراسي، كما جرت العادة تاريخياً، في مراجعة المواد السابقة وتهيئة الطلبة للعام الجديد، بحيث لا يشكل تأخر الكتب عائقاً أمام انطلاق العملية التعليمية. 

ويوضح الخضور أن الكتب متوافرة لدى المعلمين، إضافة إلى توفرها عبر المنصات الإلكترونية، الأمر الذي يتيح البدء في تدريس المواد دون انتظار وصولها إلى أيدي الطلبة.

وفيما يتعلق بالمدارس الخاصة، يشير الخضور إلى أنها جزء لا يتجزأ من المنظومة التعليمية، مؤكداً أنه فور استكمال توريد الكتب للمستودعات سيتم تزويد تلك المدارس أيضاً. ويشدد الخضور على أن بعض الكتب كان من المقرر أن تصل اليوم إلى بعض المحافظات، لكن إغلاق الطرق خلال اليومين الأخيرين تسبب في عرقلة وصولها، وهو ما اعتبر سبباً إضافياً لتأخر التوزيع.

ويلفت الخضور إلى أن استمرار غياب الكتب، لا يعني توقف العملية التعليمية، بل يتم التعويض عنه عبر أوراق عمل، ومواد إثرائية، وزيادة الاعتماد على المعلم والمنصات الإلكترونية. 

لكن الخضور يشدد في الوقت ذاته على أن الكتاب المدرسي يبقى ركيزة أساسية، خاصة في المرحلة الأساسية الأولى.

وحول الجانب المالي، يوضح الخضور أن تكلفة طباعة الكتب تتحملها وزارة المالية الفلسطينية بالكامل، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً حتى في الظروف الاعتيادية، فكيف بالأحرى في ظل الأزمة المالية الراهنة.

 

المتابعة مع أصحاب المطابع ووزارة المالية لضمان إيجاد حلول

 

وبحسب الخضور، فإن الوزارة تتابع باستمرار مع أصحاب المطابع ووزارة المالية لضمان إيجاد حلول، إلا أن حجم الأزمة الحالية أكبر من المرات السابقة.

ويؤكد الخضور أن الوزارة لا تنكر وجود مشكلة حقيقية، لكنها في الوقت نفسه عازمة على تجاوزها بأسرع وقت، موضحاً أن غالبية الكتب ستكون بين أيدي الطلبة مطلع الأسبوع المقبل. 

ويشدد الخضور على أن تأخر الكتب لا يعني تعليق الدراسة أو وقف إعطاء المواد التعليمية، بل إن العملية التعليمية ماضية بخطط تعويضية حتى وصول الكتب بالكامل.

 

 

تداعيات خطيرة لاستمرار الأزمة

 

يحذّر المستشار القانوني المحامي صلاح موسى من التداعيات الخطيرة لاستمرار أزمة غياب الكتب المدرسية عن معظم مدارس فلسطين مع انطلاق العام الدراسي الجديد، مؤكداً أن المشكلة لم تعد مجرد نقص مالي، بل باتت أزمة وجودية تمس مستقبل العملية التعليمية برمتها.

ويوضح موسى أنه "ليس كل المدارس بلا كتب، لكن أغلبها يواجه هذا النقص الحاد، والسبب الرئيس يعود إلى شح الموارد المالية نتيجة الحصار المالي المفروض على السلطة الفلسطينية"، لافتاً إلى أن الطلبة وذويهم  يعيشون حالة من الارتباك وعدم الوضوح بسبب غياب أي توضيح رسمي من وزارة التربية والتعليم.

ويؤكد موسى أنه من المفترض أن يصدر وزير التربية والتعليم أو الناطق باسم الوزارة بياناً يشرح للطلبة وذويهم موعد تسليم الكتب والأسباب الحقيقية التي تعيق ذلك، مشيراً إلى أنه في حال استمرار عدم وجود كتب لأكثر من أسبوع في ظل الحصار الإسرائيلي والدوام الجزئي الناتج عن عدم انتظام الرواتب، سيترك أثرًا بالغًا على مستوى التعليم في البلاد.

ويشير موسى إلى أن تأجيل العام الدراسي لمدة أسبوع دون استثمار تلك الفترة في تهيئة الظروف اللازمة لتسليم الكتب، يعد فرصة ضاعت كان يمكن أن تساهم في معالجة الأزمة.

ويطرح موسى جملة من الحلول العملية، من بينها أن يتبنى صندوق الاستثمار الفلسطيني عملية طباعة الكتب بميزانيته الخاصة، مبيناً أن تكلفة الطباعة السنوية لا تتجاوز 15 مليون دولار، وهو مبلغ يمكن تغطيته ضمن إمكانيات الصندوق. 

ويدعو موسى إلى تعزيز التعاون مع الشركات الكبرى في إطار مسؤوليتها المجتمعية، بحيث تساهم في دعم طباعة وتوزيع الكتب، باعتبار التعليم ركيزة أساسية لمستقبل المجتمع الفلسطيني.

ويؤكد موسى أن "المجتمع الفلسطيني قادر على تجاوز هذه الأزمة إذا تحمل جزءًا من أعباء العملية التعليمية، فالكتب المدرسية تمثل العمود الفقري للتعليم، ولا معنى للتعليم دونها".

ويقول موسى: "علينا أن نتعلم من هذا الدرس وألا نكرر الأزمة في الأعوام القادمة، لأن الهدف يجب أن يكون دائمًا إيجاد الحلول لا الاكتفاء بطرح المشكلات".

 

المدارس تعتمد عدة طرق لضمان استمرار العملية التعليمية

 

يؤكد الخبير التربوي ومدير مدرسة ذكور الشهيد ماجد أبو شرار الثانوية في مدينة دورا، خالد الشحاتيت، أن المدارس تبذل جهوداً متعددة للتغلب على مشكلة تأخر وصول الكتب المدرسية لهذا العام، مشيراً إلى أن المعلمين والإدارات يعتمدون على عدة طرق لضمان استمرار العملية التعليمية وعدم تعطيلها.

ويوضح الشحاتيت أن بعض المدارس تلجأ إلى استخدام النسخ القديمة من الكتب أو تصوير الصفحات المطلوبة لحين وصول النسخ الجديدة، في حين أتاحت وزارة التربية والتعليم عبر منصتها التربوية نسخاً إلكترونية للكتب يمكن للطلبة تنزيلها وطباعتها أو سحب الصفحات الضرورية منها لمتابعة الدراسة وحل الواجبات.

ويشير الشحاتيت إلى أن الحلول المؤقتة مهمة، لكن المطلوب هو وضع خطة شاملة من قبل الوزارة لإدارة المناهج بشكل يتيح للطلبة الحصول على المادة التعليمية من خلال البحث أو إعدادها بالاستناد إلى مراجع علمية معتمدة، وذلك كجزء من تدريبهم على التعلم الذاتي وتعزيز قدراتهم البحثية.

 

 وجود النسخ الإلكترونية للكتب يوفر حلاً عملياً ومباشراً 

 

وفي تقييمه لأسباب الأزمة، يعتبر الشحاتيت أن تأخر جاهزية الكتب يعود إما إلى سوء إدارة في الدائرة العامة للوازم أو إلى عدم الإيفاء بالالتزامات المالية تجاه المطابع، مؤكداً أن الأمر لا يتجاوز هذين السببين.

ويرى الشحاتيت أن الحل الجذري يتمثل في إنشاء مركز مطبوعات خاص بوزارة التربية والتعليم، يكون هدفه الأساسي إنتاج المناهج وتوفير المطبوعات التعليمية بشكل دائم وبوتيرة تتناسب مع احتياجات الدولة والقطاع التعليمي، بعيداً عن الأزمات المتكررة مع المطابع الخاصة.

ويؤكد الشحاتيت أن وجود النسخ الإلكترونية للكتب يوفر حلاً عملياً ومباشراً لمتابعة الدراسة، لكنه يشدد على أن تأمين الكتب المطبوعة يبقى ضرورياً وركيزة أساسية في العملية التعليمية، داعياً إلى استثمار هذه الأزمة لإعادة النظر في آلية إدارة ملف الكتب بشكل جذري يضمن استقرار العملية التعليمية مستقبلاً.

 

أزمة ليست جديدة لكنها تتسم بخصوصية أكبر هذا العام

 

 

يوضح الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس أن غياب الكتب المدرسية عن الطلبة في المدارس الفلسطينية مع انطلاق العام الدراسي الجديد أزمة ليست جديدة، لكنها هذا العام تتسم بخصوصية وتعقيد أكبر نتيجة تداخل العوامل السياسية والمالية والاقتصادية التي تمر بها السلطة الفلسطينية.

ويشير أبو الروس إلى أن أسباب الأزمة متعددة، يأتي في مقدمتها الأزمة المالية الحادة للسلطة الفلسطينية، حيث تعجز وزارة المالية ووزارة التربية والتعليم عن تسديد مستحقات المطابع المكلّفة بطباعة الكتب، كما أن هذا العجز المالي أدى إلى تعطيل عملية الطباعة والتوزيع في وقتها المحدد، ما انعكس مباشرة على العملية التعليمية في اليوم الثالث من بدء العام الدراسي الجديد.

ويلفت أبو الروس إلى أن اعتماد السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل شبه كامل على أموال المقاصة، التي لم يتم تحصيلها حتى الآن، زاد من تعقيد الموقف.

وإلى جانب الأزمة المالية، يوضح أبو الروس أن هناك قيوداً إسرائيلية تعيق عملية الطباعة، إذ يتطلب استيراد الورق من الخارج إجراءات معقدة وتواجه الشحنات تأخيرات متكررة في الموانئ الإسرائيلية، ما يعرقل وصول المواد الخام اللازمة للطباعة في مواعيدها. 

ويلفت أبو الروس إلى أن قلة عدد المطابع الفلسطينية القادرة على إنجاز المهمة زادت من حجم الأزمة، حيث لا تستطيع هذه المطابع مجاراة الطلب الكبير على الكتب، خاصة في ظل الإغلاقات المتكررة التي تشهدها الضفة الغربية وتؤثر على حركة الشحن بين المحافظات.

 

إجراءات إدارية داخلية ساهمت في تفاقم المشكلة

 

ويشير أبو الروس إلى أن هناك إجراءات إدارية داخلية ساهمت في تفاقم المشكلة، إذ إن القضية تتكرر كل عام تقريباً دون حلول جذرية. ويعتبر أبو الروس أن المسؤولية تقتضي بدء عملية الطباعة في وقت مبكر قبل حلول العام الدراسي بفترة كافية لضمان توفر الكتب.

وفيما يخص الحلول المطروحة، يرى أبو الروس أن هناك مستويات متعددة يمكن العمل عليها، فعلى المدى القصير، يجب أن يكون هناك تدخل من مؤسسات المجتمع المدني للمساعدة في عملية الطباعة أو المساهمة في نقل الكتب الجاهزة بين المحافظات لتسريع وصولها إلى المدارس. 

أما على المدى المتوسط، فيشدد أبو الروس على ضرورة توظيف التكنولوجيا عبر منصات تعليمية رقمية رسمية تتيح للطلبة الوصول إلى كامل المنهاج الدراسي باستخدام الأجهزة الذكية التي باتت متاحة بشكل واسع بين الطلاب. وعلى المدى البعيد، يطالب أبو الروس بوضع خطة وطنية شاملة للطباعـة المستدامة، تتضمن جدولاً زمنياً محدداً للطباعـة، ورصد موازنات ثابتة، وضمان جاهزية المطابع والمواد الخام، إضافة إلى التوجه التدريجي نحو التعلم الرقمي التفاعلي لتقليل الاعتماد الكلي على الكتاب الورقي.

أما عن التداعيات المباشرة للأزمة، فيحذّر أبو الروس من تراجع واضح في التحصيل العلمي للطلبة مع بداية عام دراسي دون كتب، حيث يُفترض أن تكون هذه الأيام حاسمة لترسيخ المعلومات.

ويلفت أبو الروس إلى أن المعلمين سيتعرضون لضغط مضاعف، إذ سيضطرون لتعويض غياب الكتب بالشرح المستفيض أو إعداد أوراق عمل وملخصات بديلة، ما يزيد من أعبائهم ويؤثر على جودة العملية التعليمية. 

ويؤكد أبو الروس أن هذه الفجوة قد تؤدي إلى تفاوت ملحوظ بين الطلبة في مستوى التحصيل.

ويشير أبو الروس إلى أن غياب الكتب المدرسية في ظل هذه الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة لا يشكل مجرد أزمة لوجستية، بل هو انعكاس لأزمة أعمق تتطلب حلولاً استراتيجية تضمن استدامة العملية التعليمية وتكافؤ الفرص بين الطلبة في فلسطين.

 

تحديات العام الدراسي الجديد تتضاعف

 

تحذّر الخبيرة التربوية سهى الخفش من التداعيات الخطيرة لأزمة الكتب المدرسية التي تعيشها المدارس الحكومية وعدد من المدارس الخاصة مع بداية العام الدراسي الجديد، مؤكدة أن غياب الكتب جاء في وقت حرج بعد تأجيل العام الدراسي أسبوعًا كاملًا نتيجة انعكاسات الأزمة المالية التي تمر بها وزارة التربية والتعليم.

وتوضح الخفش أنّ نفاد رصيد الكتب في مديريات التربية والتعليم حال دون توزيعها على الطلبة في الوقت المحدد، مشيرة إلى أن مثل هذه الإشكالية كان لا بد من التخطيط لها مسبقًا لضمان انطلاقة مستقرة للعام الدراسي.

وتؤكد الخفش أن التحديات هذا العام تتضاعف، إذ بدأ الدوام بثلاثة أيام دراسية وجاهية فقط من أصل خمسة، في ظل استمرار الحرب وما يرافقها من ظروف تنقل صعبة وقاهرة.

وتبيّن الخفش أن غياب الكتب منذ اليوم الأول خلق حالة من الإرباك لدى الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، مؤكدة أنه كان يتوجب على الوزارة ودوائرها التنسيق المبكر مع المطابع لتوفير النقص، بما يتيح للطلبة والمعلمين متابعة العملية التعليمية بفاعلية ودافعية أكبر.

وبحسب الخفش، فإنه رغم الأزمة، لجأت بعض المدارس إلى حلول مؤقتة، مثل تسليم كتب مستخدمة من الأعوام السابقة، أو تصوير الدروس الأولى من كل كتاب غير متوافر، بما يسمح للطلبة بمتابعة الحصص مع معلميهم، كما اتجه عدد من أولياء الأمور إلى تحميل الكتب من البوابة التعليمية الرسمية بصيغة (PDF) وسحب بعض الصفحات الهامة، في محاولة لتقليص الفاقد التعليمي والحفاظ على وقت الدراسة.

لكن الخفش تشدد على أن استمرار هذا الواقع لفترة أطول سيترك انعكاسات سلبية مباشرة على دافعية الطلبة ورغبتهم في مواصلة التعلم، خاصة بعد عطلة صيفية امتدت لثلاثة أشهر. 

وتقول الخفش: "إن غياب الكتب قد يضعف جدية الطلبة في الالتزام بمتابعة الدروس، وهو ما يهدد بحدوث فجوة معرفية يصعب تعويضها في وقت لاحق".

وتؤكد الخفش أن معالجة الأزمة بشكل سريع ضرورة وطنية وتربوية، مشيرة إلى أن انتظام العملية التعليمية يتطلب بيئة مكتملة الأدوات والوسائل، في مقدمتها الكتاب المدرسي الذي يعد الركيزة الأساسية للتعليم في فلسطين.

 

مضاعفة حجم الفاقد التعليمي الذي تراكم لدى الطلبة خلال السنوات الماضية

 

يحذّر عضو مجلس أولياء الأمور الموحد في مديرية تربية الخليل هاشم الرجبي من تداعيات تأخر تسليم الكتب المدرسية للطلبة مع انطلاق العام الدراسي الجديد، مؤكداً أن هذا التأخير حال استمراره يضاعف من حجم الفاقد التعليمي الذي تراكم لدى الطلبة خلال السنوات الماضية، نتيجة جملة من الأزمات التي مر بها قطاع التعليم الفلسطيني.

ويوضح الرجبي أن الطلبة منذ عام 2019 حتى الآن، عانوا من سلسلة من الانقطاعات والارتباكات التعليمية، بدأت بجائحة كورونا وما تبعها من إضرابات للمعلمين، وصولاً إلى الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وقرصنة الاحتلال الإسرائيلي لأموال عائدات الضرائب (أموال المقاصة). 

ويعتبر الرجبي أن هذه العوامل تركت أثراً سلبياً كبيراً على مستوى التحصيل العلمي، ما يستدعي توفير كل سبل الراحة والظروف المواتية للطلبة لمساعدتهم على استدراك ما فاتهم.

ويشدد الرجبي على أن غياب الكتاب المدرسي يمثل إحدى الأزمات الحالية، إذ لا يستطيع الطلبة شراء الكتب من الأسواق بسبب الظروف الاقتصادية، وحتى لو رغب بعضهم في ذلك لا يستطيعون، نظراً لعدم توفرها أساساً. 

ويؤكد الرجبي أن ترتيب الأولويات يجب أن ينطلق من وزارة المالية الفلسطينية، بحيث تضع قضية التعليم على رأس اهتماماتها، مشيراً إلى أن استمرار غياب الكتاب المدرسي يترك انعكاسات مباشرة على التحصيل العلمي، ويعمّق من الفاقد التعليمي الذي بات يتراكم عاماً بعد آخر.

وبحسب الرجبي، فإن التأخر في تسليم الكتب يكون عادة لمدة أسبوع، لكن استمرار النقص يثير القلق ويؤثر على العملية التعليمية. ويوضح الرجبي أن وزارة التربية والتعليم العالي تبذل جهوداً ضمن إمكانياتها المحدودة، لكنها غير قادرة وحدها على حل هذه الإشكاليات، وهو ما يستدعي تدخلاً مباشراً من وزارة المالية لتأمين التمويل اللازم للطباعة والتوزيع.

ويشير الرجبي إلى أن تكلفة طباعة الكتب المدرسية تصل سنوياً إلى نحو 80 مليون شيكل، وهو مبلغ كبير لكنه ليس مستحيلاً إذا ما جرى تجنيده منذ البداية ضمن الموازنة العامة وتحديد أولويات الإنفاق. 

ويشدد الرجبي على أن المعلم يجب أن يكون نقطة الارتكاز وأساس أي عملية الإنفاق على القطاع التعليمي، باعتباره ركيزة أساسية في نهضة المجتمع الفلسطيني.

ويؤكد الرجبي على أهمية تكاتف المجتمع المحلي لدعم التعليم وتجاوز الأزمات، لكنه يشدد في الوقت ذاته على أن هذه المساهمات لا يمكن أن تكون الحل الجذري. 

ويقول الرجبي: "التعليم يجب أن يوضع في صلب الأولويات الوطنية، وعلى وزارة المالية أن تتحمل مسؤوليتها كاملة تجاه طلبتنا ومعلمينا"، مشددا على أن مستقبل العملية التعليمية مرهون بمدى قدرة الحكومة الفلسطينية على التعامل مع التعليم كقضية وطنية استراتيجية، وليس مجرد بند ثانوي في الموازنة.

دلالات

شارك برأيك

تأخر الكتب المدرسية.. أزمة إضافية أمام العملية التعليمية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.