د. أحمد رفيق عوض: مقترح ترمب ليس لإنهاء الحرب وإنما أداة جديدة لشرعنتها وشيطنة "حماس" ويفتقر لأي ضمانات جدية
سليمان بشارات: المقترح مجموعة أفكار غير مكتملة تمثل إعادة إنتاج للشروط الإسرائيلية في سياق استسلام كامل
د. دلال عريقات: مقترح ترمب بصورته الحالية ليس سوى مناورة سياسية لإعادة إنتاج الدور الأمريكي المنفرد
د. جمال حرفوش: مقترح الرئيس الأمريكي قد يفضي إلى هدنة لكن السلام الدائم مرهون بضمانات دولية صارمة
داود كُتّاب: سجل ترمب لا يُظهر التزامًا بتنفيذ الوعود أو رغبة في الضغط على إسرائيل ما يجعل المقترح أقرب إلى صيغة استسلامية
د. إيريني سعيد: المبادرات التي يطرحها ترمب مُسيّسة وللاستهلاك الإعلامي وتعكس انحيازه للرواية الإسرائيلية
يُعيد مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب على قطاع غزة النقاش حول جدية الدور الأمريكي في إدارة الصراع، أو كونه أقرب إلى مناورة سياسية منه إلى مبادرة لإنهاء العدوان وحرب الإبادة المتواصلة.
ويقوم مقترح ترمب وفق القناة (12) الإسرائيلية، على إبرام صفقة شاملة مع حركة "حماس"، يتضمن إطلاق سراح جميع الرهائن والجثامين البالغ عددهم 48 في اليوم الأول مقابل الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين ذوي الأحكام العالية وآلاف المعتقلين.
ويقضي المقترح بوقف عملية "مركبات جدعون ب" الخاصة باحتلال مدينة غزة، وفتح مسار تفاوضي مباشر بإدارة شخصية من ترمب لإنهاء الحرب، على أن تُجمّد العمليات العسكرية طوال فترة المفاوضات، فيما يطلب من "حماس" الاعتماد على وعود ترمب بإنهاء الحرب.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن المقترح، الذي رُوّج له كخطوة نحو التهدئة، يفتقر إلى الضمانات الأساسية المتعلقة بوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، ومعالجة القضايا المصيرية المرتبطة بالقطاع.
ويشيرون إلى أن جوهر المقترح لا يقوم على إيجاد تسوية حقيقية، بل على محاولة إظهار المقاومة الفلسطينية وكأنها ترفض الحلول، بما يمنح إسرائيل شرعية للاستمرار في حربها، كما أن تغييب الأطراف العربية والدولية عن مسار الطرح يعكس رغبة واشنطن في الاستئثار بإدارة الملف، وتقديم غطاء سياسي لإسرائيل في مواجهة الانتقادات الدولية المتصاعدة.
وبالنظر إلى هذه المحددات، يرى الكتاب والمحللون أن فرص نجاح المقترح تبدو ضعيفة للغاية، إذ تتجاهل الحقوق والمطالب الفلسطينية وتُبقي على خيار القوة العسكرية مفتوحًا أمام الاحتلال.
وبينما يتواصل العدوان على غزة بلا أفق واضح، تظل السيناريوهات المحتملة وفق الكتاب والمحللين وأساتذة الجامعات، محصورة بين تصعيد عسكري متواصل أو هدنة مؤقتة هشة.
إسرائيل بلورت الأفكار ودفعت الإدارة الأمريكية لإعلانها
يرى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن المقترح الأمريكي الذي أعلن عنه الرئيس دونالد ترمب، والمتعلق بوقف الحرب على غزة، ليس مقترحًا لإنهاء العدوان أو التوصل إلى تسوية سياسية، وإنما أداة جديدة لشرعنة الحرب الإسرائيلية على القطاع وشيطنة حركة "حماس"، بل إن المقترح يفتقر إلى أي ضمانات جدية.
ويوضح عوض أن إسرائيل هي من بلورت هذه الأفكار ودفعت الإدارة الأمريكية لإعلانها على أنها مقترح أمريكي، في حين أن جوهرها لا يتعلق بوقف الحرب.
ويبيّن عوض أن الهدف الأساسي يتمثل في دفع حركة "حماس" إلى رفض المقترح، بما يمنح إسرائيل شرعية للاستمرار في حربها على غزة، وتصوير الحركة بأنها هي من يرفض الحلول، أما في حال وافقت "حماس"، فإن ذلك يعني عمليًا هزيمة كاملة لها وانتصارًا لإسرائيل وأمريكا، وهو سيناريو غير وارد.
ويؤكد عوض أن المقترح يفتقر إلى أي ضمانات جدية، سواء فيما يخص وقف الحرب أو انسحاب الاحتلال أو إدخال المساعدات الإنسانية، بل حتى فيما يتعلق بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.
ويعتبر عوض أن اشتراط إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين منذ اليوم الأول يهدف إلى تجريد "حماس" من إحدى أهم أوراقها التفاوضية، ما يجعل المقترح "خديعة وفخًا سياسيًا".
ويشير عوض إلى أن رد "حماس" على هذه الطروحات جاء مشروطًا بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات والإفراج عن الأسرى، وهو ما أعاد الأمور إلى "المربع الأول" في مسار التفاوض.
وبشأن السيناريوهات المقبلة، يوضح عوض أن المؤشرات تدل على أن إسرائيل ماضية في مشروعها العسكري في غزة، القائم على تدمير القطاع وفرض الاستسلام على المقاومة، وحتى الدفع باتجاه تهجير الفلسطينيين إذا أمكنها ذلك.
أي تسوية مع "حماس" هزيمة شاملة لإسرائيل
ويرى عوض أن أي تسوية مع "حماس" تُعد هزيمة شاملة لإسرائيل على مستوى الحكومة والرأي العام، وهو ما يجعلها غير قابلة للتفاوض الجاد.
ويرجّح عوض أن السيناريو الأقرب هو استمرار الحرب واحتلال القطاع، واصفًا ذلك بـ"الحرب المجنونة" التي تصر إسرائيل على خوضها رغم تكلفتها العالية.
ولم يستبعد عوض وجود عوامل مفاجئة قد تغير المشهد، مثل تدخل أمريكي جاد لمنع الاحتلال الكامل لغزة والبحث عن صيغة تسوية مقبولة.
ويشير عوض إلى أن إسرائيل تسعى إلى ما تسميه "النصر المطلق"، معتبرة أن تحقيقه كفيل بإسكات الانتقادات الدولية ونزع الشرعية عنها، الأمر الذي يجعل الحرب مرشحة للاستمرار، في ظل غياب أي نية حقيقية للتسوية السياسية.
محاولة فرض الرؤية الأمريكية الإسرائيلية على مستقبل القطاع
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن ما يتم تداوله على أنه "مقترح ترمب" لوقف الحرب في غزة لا يعدو كونه مجموعة أفكار غير مكتملة، تمثل في جوهرها إعادة إنتاج للشروط الإسرائيلية، كـ"شروط استسلام كاملة" تفرض الرؤية الأمريكية الإسرائيلية على مستقبل القطاع.
وبحسب بشارات، فإن هذه الأفكار، في حال أخذت كما هي، لن تؤدي فقط إلى حالة انكسار فلسطيني، بل ستفتح الباب أمام إسرائيل لاستكمال مشروعها المتمثل في تدمير القطاع وتهجير سكانه وفرض الاحتلال العسكري وربما حتى الاستيطان داخله.
ويبيّن بشارات أن غياب أي ضمانات حقيقية تتعلق بإنهاء الحرب أو الانسحاب الكامل من غزة يجعل هذه الأفكار "ولدت ميتة وغير قابلة للتحقق".
ويؤكد بشارات أن المقترح يسعى إلى "سلخ" ما يجري والمفاوضات والحرب عن بيئتها الإقليمية والدولية عبر استثناء الوسطاء العرب والدوليين من المشهد، والاكتفاء بمباحثات مباشرة أو غير مباشرة مع حركة "حماس"، وهو ما اعتبره محاولة أمريكية لحماية إسرائيل من الانتقادات المتزايدة بسبب سياساتها التي أدت إلى مجاعة ودمار شامل في غزة.
ويشير بشارات إلى أن واشنطن، من خلال هذه الصيغة، تحاول تهيئة الأجواء الدولية لتبرير استمرار العدوان الإسرائيلي، بدءًا من مدينة غزة وصولاً إلى باقي مناطق القطاع.
ويشدد بشارات على أن المقترح الأمريكي لا يأخذ في الاعتبار الأبعاد الإنسانية والإغاثية والسياسية، ولا يقدم تصورًا لمستقبل إعادة الإعمار.
إعادة إنتاج شروط نتنياهو
ويعتبر بشارات أن ذلك يعكس "إعادة إنتاج شروط نتنياهو" التي تقوم على فرض سيطرة إسرائيلية كاملة وحكم عسكري مباشر لغزة، وهو ما يرفضه الفلسطينيون بشكل قاطع.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يرى بشارات أن المقاومة الفلسطينية، وبخاصة حركة "حماس"، لن تقبل بهذه الأفكار لأنها "أقل بكثير مما قبلت به في الماضي".
ويوضح بشارات أن المقاومة، رغم حرصها على إظهار الانفتاح على الأفكار وعدم إغلاق الباب، لا يمكن أن تسلّم بمقترحات تقودها إلى "مستقبل مجهول" يهدد وجودها وحقوق الشعب الفلسطيني.
ويشير بشارات إلى أن "حماس" سبق أن أبدت حسن نية عندما أفرجت عن الأسير عيدان ألكساندر كبادرة تجاه الولايات المتحدة، لكنها لم تلقَ استجابة إيجابية، كما قبلت بمقترح الوسطاء المستند إلى صيغة ويتكوف للإفراج عن نصف الأسرى الإسرائيليين مقابل هدنة مدتها 60 يومًا تفضي إلى إنهاء الحرب، غير أن إسرائيل والولايات المتحدة انسحبتا من المفاوضات بعد ثلاثة أسابيع دون رد.
ويرى بشارات أن رفض المقترح الحالي لن يكون أسوأ مما يتعرض له أهالي غزة من حرب إبادة وتجويع وقتل ممنهج، معتبرًا أن التحذيرات الأمريكية ما هي إلا أدوات ضغط، فيما يواجه القطاع مأساة إنسانية غير مسبوقة تتجاوز أي وصف.
الافتقار إلى عناصر النضج السياسي والضمانات الدولية
تؤكد د. دلال عريقات، أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، أن مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب في غزة يفتقر إلى عناصر النضج السياسي والضمانات الدولية اللازمة لإنجاحه، معتبرة أن احتمالات نجاحه تظل محدودة في ظل استمرار رهانات الأطراف على القوة العسكرية وغياب الثقة بالوساطة الأمريكية.
وتوضح عريقات أن وقف الحرب لا يتحقق إلا عندما تصل الأطراف إلى ما يُعرف بـ"الجمود المؤلم"، أي حين تصبح كلفة استمرار القتال أثقل من أي خيار بديل.
وتشير عريقات إلى أن إسرائيل ما زالت تراهن على الحسم العسكري، بينما تخشى حركة "حماس" من أن يؤدي احتلال غزة إلى تهديد وجودها السياسي، وهو ما يعني أن الطرفين لم يصلا بعد إلى مرحلة النضج الكافي لإنهاء الحرب.
وتبين عريقات أن مقترح ترمب يعكس "الدبلوماسية القسرية"، إذ يطالب "حماس" بالرهان على وعود شخصية من ترمب، في وقت تفتقر فيه التجربة الفلسطينية مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى الثقة.
وتعتبر عريقات أن غياب ضمانات دولية أو إشراف متعدد الأطراف يجعل فرص نجاح مقترح ترمب ضئيلة للغاية.
وتؤكد عريقات أن إسرائيل قد تجد صعوبة في تبرير استمرار عملياتها العسكرية بعد إطلاق الرهائن، غير أن ذلك لا يشكل دافعًا كافيًا لوقف الحرب، أما "حماس"، فتخشى من أن تتحول الصفقة إلى فخ سياسي يكرّس الانقسام الداخلي بدلاً من تمكين الشعب الفلسطيني عبر مسار سياسي شامل.
ثلاثة سيناريوهات مرتقبة
وعن السيناريوهات المرتقبة، تشير عريقات إلى ثلاثة مسارات: الأول يتمثل في فشل الصفقة واستمرار الحرب، بما قد يقود إلى احتلال كامل أو جزئي لغزة مع ارتفاع كلفة الحرب على إسرائيل إنسانيًا وسياسيًا.
السيناريو الثاني وفق عريقات، قبول جزئي للصفقة عبر إطلاق عدد محدود من الرهائن مقابل هدنة مؤقتة تتيح تمديد المفاوضات تحت إدارة أمريكية، وهو سيناريو يحافظ على الوضع القائم دون تحقيق وقف دائم لإطلاق النار.
أما السيناريو الثالث، بحسب عريقات، وهو الأقل احتمالاً في المدى القريب، فيتمثل في التوصل إلى صفقة شاملة بضمانات دولية ورقابة متعددة الأطراف إذا تصاعدت الضغوط الدولية على إسرائيل.
وتؤكد عريقات أن مقترح ترمب في صورته الحالية ليس سوى مناورة سياسية لإعادة إنتاج الدور الأمريكي المنفرد، مشددة على أن نجاح أي مبادرة يتطلب إدراك الطرفين أن كلفة الحرب لم تعد محتملة، وأن البديل السياسي أصبح الخيار الأكثر جدوى.
وتشير عريقات إلى أنه حتى يحدث ذلك، ستظل السيناريوهات محصورة بين التصعيد العسكري أو حلول مؤقتة لا ترقى إلى سلام دائم.
الشروط الأساسية لوقف شامل للحرب غير مكتملة
يوضح د. جمال حرفوش، أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، أن مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بصيغته المتداولة، قد يُنتج "هدنة ممتدّة بحكم الأمر الواقع"، لكنه لن ينجح في تحويلها إلى وقف نهائي للحرب إلا إذا اقترن بضمانات قانونية وسياسية صارمة وآليات تحقق وتنفيذ دولية.
ويؤكد حرفوش أن الشروط الأساسية لوقف شامل للأعمال القتالية لا تبدو مكتملة بعد، ما يجعل فرص الوصول إلى إنهاء دائم للحرب محدودة.
ويوضح أن أي اتفاق جدي يجب أن يعالج ملفات أساسية، أبرزها: الإنهاء المكتوب للحرب، والانسحاب المرحلي، وترتيبات الأمن، وتبادل الأسرى، وإطار ملزم لإعادة الإعمار بقرار من مجلس الأمن وضمانات طرف ثالث.
ويشدد حرفوش على أن غياب هذه الشروط يعني أن المقترح قد يتحول إلى "هدنة قابلة للكسر"، لا أكثر.
ويشير إلى أن المواقف من المقترح تتباين بحسب دوائر التأثير، فلسطينياً، فإن أن سقف حركة "حماس" المعلن تاريخياً يتمثل في وقف دائم لإطلاق النار مع انسحاب إسرائيلي وضمانات لإعادة الإعمار ورفع الحصار، معتبراً أن أي صيغة تفتقر إلى هذه الأعمدة لن تتجاوز حدود هدنة قابلة للتمديد.
أما إسرائيلياً، فيرى حرفوش أن عودة جميع المحتجزين تمثل نقطة جاذبة، لكن الائتلاف الحكومي قد يرفض أي التزامات تقيّد "حرية العمل العسكري"، ما يجعل تماسك الحكومة عاملاً حاسماً.
دولياً، يشدد حرفوش على أن نجاح مبادرة ترامب يتطلب إسناداً قانونياً واضحاً بقرار من مجلس الأمن وآلية رقابة ملزمة، وإلا ستبقى التعهدات في إطار وعود سياسية قابلة للتأويل.
ويلفت حرفوش إلى أن الدور الإقليمي، خاصة مصر وقطر ولبنان وإيران، قد يساهم في تثبيت التهدئة، لكنه يظل هشاً في ظل احتمالات التصعيد شمالاً أو في الضفة الغربية.
"خارطة احتمالات" للمسارات الممكنة
ويقدم حرفوش "خارطة احتمالات" للمسارات الممكنة، تتراوح بين هدنة تبادلية ممتدة تشمل تبادلاً للأسرى ووقفاً للهجوم على مدينة غزة، مروراً باتفاق مرحلي يقتصر على فئات محددة من الأسرى، وصولاً إلى اتفاق إطار برعاية مجلس الأمن يحدد المبادئ الكبرى، أو حتى صفقة شاملة مشروطة بضمانات متعددة الرعاة. ويحذر حرفوش من احتمالية التعطّل الداخلي بسبب خلافات في القرار داخل حركة "حماس" أو الانقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية، وهو ما قد يعيد التصعيد الواسع.
ويؤكد حرفوش أن "المقترح بصيغته المسربة قادر على صناعة هدنة طويلة، لكنه ليس سلاماً ملزماً بعد. مفصل النجاح يكمن في الضمانات والآليات: من دون مراقبة دولية ملزمة وضمانات تنفيذ، ستظل الهشاشة هي القاعدة والصمود الاستثناء".
مقترح يفتقر إلى الجدية
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب في غزة يفتقر إلى الجدية، مشيراً إلى أن أي حركة مقاومة لا يمكنها الوثوق بوعود ترمب دون انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية. ويؤكد كُتّاب أن سجل ترمب السياسي لا يُظهر التزامًا بتنفيذ الوعود أو رغبة حقيقية في الضغط على إسرائيل، وهو ما يجعل المقترح الذي قدمه ترمب أقرب إلى صيغة استسلامية تُحاول إقناع المقاومة بوقف القتال مقابل الحد من سيطرة إسرائيل على غزة.
ويوضح كُتّاب أن الرهان الأمريكي يقوم على فكرة أن منع إسرائيل من التوسع الكامل داخل مدينة غزة قد يشكل "إغراءً" للمقاومة، غير أن ذلك لا يلبي الحد الأدنى من المطالب الوطنية الفلسطينية.
وبحسب كُتّاب، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار إسرائيل في عدوانها ومحاولتها السيطرة على القطاع، لكنها ستفشل في استعادة جميع الرهائن أو تجريد حركة "حماس" من سلاحها، ما يطيل أمد الحرب ويضاعف أكلافها.
منهجية وفلسفة جديدتان
تؤكد الأكاديمية والمحللة السياسية المصرية د. إيريني سعيد أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة تكشف "منهجية وفلسفة جديدتين" تستهدف التجريف الشامل للقطاع بما يجعل الإقامة فيه شبه مستحيلة بالنسبة لأهالي غزة.
وتوضح سعيد أن هذا النهج لا يقتصر على التدمير المادي فقط، بل يهدف أيضًا إلى إيصال رسائل سياسية ومجتمعية للفلسطينيين، أبرزها التنكيل الشعبوي بالمقاومة وتصويرها كمسؤولة مباشرة عما يجري من دمار ومعاناة داخل القطاع، ومحاولة تخلص إسرائيل من مسؤوليتها.
وفيما يتعلق بالمقترحات الأمريكية، تعتبر سعيد أن المبادرات التي يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "مسيسة وللاستهلاك الإعلامي"، إذ لا تزال تعكس انحيازه للرواية الإسرائيلية القائمة على ضرورة مواجهة ما تسميه إسرائيل "الجهاديين".
وتشير سعيد إلى أن ذلك يتضح من خلال استمرار تدفق الأسلحة إلى إسرائيل دون قيود، بخلاف محاولات واشنطن تقنين إمدادات السلاح الموجهة إلى أوكرانيا، في إطار إدارتها للصراع الروسي– الأوكراني.
وتؤكد سعيد أن ثمة تهدئة قد تلوح في الأفق بفعل الجهود العربية المستمرة، خصوصًا بقيادة القاهرة، إلى جانب تزايد الضغوط على ترمب من الداخل الأمريكي مع إدراك الرأي العام لعواقب الدعم غير المشروط لإسرائيل.
فلسطين
الأربعاء 10 سبتمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس
مقترح ترمب.. مناورة سياسية جديدة لتعميق الإبادة
رام الله – خاص بـ"القدس"





شارك برأيك
مقترح ترمب.. مناورة سياسية جديدة لتعميق الإبادة