فلسطين

السّبت 06 سبتمبر 2025 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات سموتريتش.. خطوات ممنهجة تُحرّكها أيديولوجيا الإبادة

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. عقل صلاح: إسرائيل تسعى إلى إنهاء أي كيان سياسي وطني فلسطيني وإقامة بديل إداري محدود ضمن سيادتها على الضفة

أكرم عطا الله:  تصريحات سموتريتش تأتي في سياق استغلال انتهازي للخطاب الدولي حول الاعتراف بالدولة لتبرير مشروع ضم قديم

نزار نزال: سموتريتش يسعى لنسف أي أفق سياسي فلسطيني وتصريحاته مزيج بين قناعة أيديولوجية وخطاب موجه داخلياً وخارجياً

د. تمارا حداد: كلام سموتريتش يتعدى التصريحات السياسية إلى مخاطر فعلية تشمل تصفية القضية الفلسطينية وتقويض فرص إقامة الدولة

نبهان خريشة: تزامن التصريحات مع استعداد بعض الدول للاعتراف بدولة فلسطين يجعلها أقرب إلى رسالة تهديد أكثر من خطة قابلة للتنفيذ

سري سمور: هذه السياسات ليست كلاماً إعلامياً وتمثل واقعاً ملموساً وتجاهلها خطأ استراتيجي نظراً لتأثيرها المباشر على الشعب الفلسطيني

تكشف تصريحات وزير المالية الإسرائيلي ووزير شؤون ما يُسمى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش الأخيرة حول ضم 82% من الضفة الغربية عن تهديد وجودي للمشروع الوطني الفلسطيني، وتوجه واضح لإنهاء أي كيان سياسي مستقل وتحويل السلطة الفلسطينية إلى مجرد إدارة محلية بلا صلاحيات وإنهاء أي أفق سياسي فلسطيني. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذه الخطوات التي يسعى سموتريتش لتنفيذها تعني عملياً دفن حل الدولتين وفرض واقع استيطاني يربط المستوطنات ويعزل المدن الفلسطينية في كانتونات منفصلة.

ويؤكد الكتاب والمحللون والمختصون أن خطورة هذه التصريحات لا تكمن في بعدها الإعلامي فقط، بل في كونها ترجمة لسياسات إسرائيلية متصاعدة على الأرض، تشمل شرعنة البؤر الاستيطانية، ومصادرة الأراضي، والتضييق الاقتصادي، الأمر الذي ينذر بانفجار أمني في الضفة الغربية، ويهدد بإشعال أزمة إقليمية ودولية واسعة.

ويشيرون إلى أن تصريحات سموتريتش بشأن ضم الضفة الغربية تمثل إنذاراً خطيراً بأن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي بات مخططًا استراتيجيًا يهدف لإنهاء الكيانية الفلسطينية، فالسلطة مهددة بالتحول إلى جهاز إداري بلا صلاحيات في مناطق "أ"، فيما يتمدد الاستيطان ليلتهم مساحات واسعة من الأرض، بما يعمّق عزل المدن الفلسطينية ويقوض أي إمكانية لقيام دولة مستقلة.

 

تصريحات تعكس واقع الممارسات اليومية على الأرض

 

يرى الكاتب والباحث السياسي د. عقل صلاح أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي ووزير شؤون الإدارة المدنية بتسلئيل سموتريتش حول ضم 82% من الضفة الغربية ليست مجرد تصريحات إعلامية، بل تعكس واقع الممارسات اليومية على الأرض. 

ويوضح صلاح أن هذه التصريحات نابعة من سياسة إسرائيلية تهدف إلى الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي بأقل عدد ممكن من السكان، مشيراً إلى أن جميع خطوات الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك حضور سموتريتش ووزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مراسم بناء الوحدات الاستيطانية وتشريع البؤر الاستيطانية، تؤكد جدية هذه السياسات.

 

مخاطر حقيقية على جميع مناحي الحياة بالضفة

 

ويشدد صلاح على أن هذه التصريحات تحمل مخاطر حقيقية على جميع مناحي الحياة في الضفة الغربية، فهي تهدف إلى تفكيك الحلم الفلسطيني في إقامة الدولة، وتدمير الاقتصاد الفلسطيني من خلال حجز أموال الضرائب المقاصة لعدة أشهر، من أجل"خنق غلشعب الفلسطيني" وتهديد لستمرار السلطة الفلسطينية. 

ويؤكد صلاح أن إسرائيل تسعى إلى إنهاء أي كيان سياسي وطني فلسطيني وإقامة بديل إداري محدود ضمن سيادتها على الضفة الغربية، في خطوة بدأت منذ عام 2017 بسحب صلاحيات السلطة الفلسطينية تدريجياً.

ويشير صلاح إلى أن تصريحات سموتريتش تحمل أربعة رسائل واضحة: الأولى للدول الغربية أن اعترافها بالدولة الفلسطينية لا يغير الواقع، والثانية للسلطة والشعب الفلسطيني لتحمل رسائل الإحباط وإجبارهم على القبول بالواقع، والثالثة للمجتمع الإسرائيلي لتأكيد أن الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من إسرائيل، والرابعة للعالم العربي والخليجي لتوضيح أن إسرائيل ماضية في سياسة الضم التدريجي.

ويؤكد صلاح أن جميع خطوات الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين على الأرض، بما فيها إصدار قرارات الاستيطان ومصادرة الأراضي والتضييق الاقتصادي على السلطة والشعب الفلسطيني، تنسجم مع هذا التوجه، مؤكداً أن تصريحات سموتريتش ليست مجرد كلمات، بل ترجمة فعلية لسياسات الضم المستمرة التي تشكل تهديداً وجودياً للفلسطينيين في الضفة الغربية.

 

خطوات جادة وليست مجرد رسائل سياسية

 

يصف الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله تصريحات سموتريتش حول ضم 82% من الضفة الغربية والإطاحة بالسلطة الفلسطينية بأنها خطوات جادة وليست مجرد رسائل سياسية. 

ويوضح عطا الله أن دعوات سموتريتش لإنهاء السلطة الفلسطينية تعني التخلص من أي تمثيل سياسي للفلسطينيين، وتحويل الشعب الفلسطيني إلى "قطيع" يعيش تحت السيطرة والسيادة الإسرائيلية، على غرار مصير السكان الأصليين للولايات المتحدة الأمريكية المعروفين بالهنود الحمر.

ويشير عطا الله إلى أن ضم 82% من الضفة الغربية يعني عملياً أن الأرض أصبحت إسرائيلية بالكامل، والشعب الفلسطيني لا يملك عنواناً سياسياً أو استقلالاً، ما يمثل تهديداً حقيقياً للهوية الوطنية الفلسطينية. 

ويؤكد عطا الله أن تصريحات سموتريتش ليست مجرد كلمات، بل هي جزء من مشروع أعلن عنه مسبقاً في مؤتمر حزبه عام 2018، ويعد امتداداً لاتفاقية الائتلاف الحكومي الإسرائيلي.

ويشير عطا الله إلى أن الضم جزء من استراتيجية حكومية مدعومة بموازنة وزارة المالية لتوفير الإمكانات المالية للتوسع الاستيطاني، فضلاً عن دعم وزارة الحرب التي يعد سموتريش مسؤولاً بها برتبة وزير فيما يخص مسؤولية الضفة الغربية.

ويؤكد عطا الله أن تصريحات سموتريتش تأتي في سياق استغلال انتهازي للخطاب الدولي حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مستغلاً ذلك لتبرير مشروع ضم قديم كان ضمن الإرادة السياسية للحكومة الإسرائيلية حتى قبل الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وقبل العملية التي نفذتها حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023.

ويشدد عطا الله على أن هذا المشروع يعكس تصميم الحكومة الإسرائيلية على فرض واقع جديد على الأرض، وتقويض أي أفق سياسي للسلطة الفلسطينية، بما يجعل استمرار الدولة الفلسطينية المستقبلية شبه مستحيل.

 

 

أبعاداً خطيرة على مستقبل السلطة وحل الدولتين

 

من جانبه، يصف الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال تصريحات سموتريتش بأنها تحمل أبعاداً خطيرة على مستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية وحل الدولتين. 

ويوضح نزال أن سموتريتش يمثل مزيجاً بين قناعة أيديولوجية راسخة وخطاب موجه داخلياً وخارجياً، مشيراً إلى أن تصريحاته تهدف عملياً إلى نسف أي أفق سياسي فلسطيني وتحويل السلطة الفلسطينية إلى مجرد هيئة أمنية مؤقتة، تمهيداً لاستبدالها في المستقبل.

ويشير نزال إلى أن خطورة تصريحات سموتريتش تكمن في شرعنة الاستيطان على نحو واسع، بما يشمل مناطق "ج" و"ب"، ما يفتح المجال أمام توسع استيطاني كبير وربط المستوطنات ببعضها، وعزل المدن الفلسطينية في كنتونات منفصلة.

 

محاولة لتغيير التركيبة الديموغرافية

 

ويلفت نزال إلى أن الحديث عن تقليل عدد السكان الفلسطينيين يشير إلى محاولة لتغيير التركيبة الديموغرافية، عبر تقليص نحو مليون فلسطيني وجلب نحو مليون ومئتي مستوطن، ليصبح عدد المستوطنين قريباً من عدد الفلسطينيين، ما يرسخ واقعاً جديداً على الأرض.

ويؤكد نزال أن أي خطوة باتجاه تنفيذ هذه السياسات قد تؤدي إلى انفجار أمني محتمل في الضفة الغربية، ويضع الفلسطينيين أمام خيار المواجهة الشاملة نتيجة حالة اليأس وفقدان الإطار السياسي والإداري. 

ويشير نزال إلى أن هذه التصريحات قد تؤدي إلى أزمة إقليمية ودولية، مع مواجهة إسرائيل للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وربما تهدد مسار اتفاقات أبراهام، فيما قد تشجع بعض الدول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ويلفت نزال إلى أن هذه التصريحات تضعف التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية وتهيئ الفراغ الذي يمكن أن تستفيد منه حركات أخرى، مثل حركة "حماس".

ويؤكد نزال أن سموتريتش يمثل التيار اليميني الاستيطاني المتطرف الذي يسعى لفرض أجندته على الحكومة الإسرائيلية، وأن هذه الخطوات ستعزز دور الإدارة المدنية وتضعف دور السلطة الفلسطينية تدريجياً، كما أن الخطورة تكمن في أن تصريحات سموتريتش تمثل قراراً عملياً حقيقياً وليس مجرد خطاب سياسي كون خطابه أيدولوجياً.

 

 

أبعاد خطيرة سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً

 

تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن تصريحات سموتريتش بشأن ضم الضفة الغربية تحمل أبعاداً خطيرة متعددة على المستويات السياسية، والأمنية والدبلوماسية. 

وتوضح حداد أن هذه التصريحات تأتي في سياقين متزامنين: الأول قصير المدى، بهدف جذب القاعدة اليمينية المتشددة وحشد الأصوات الانتخابية لحزب سموتريتش في أي انتخابات إسرائيلية محتملة خلال الأشهر المقبلة، والثاني طويل المدى، كجزء من برنامج إيديولوجي متشدد يهدف إلى تحقيق سيطرة كاملة على الضفة الغربية، وفق رؤية الصهيونية الدينية التي تعتبر "يهودا والسامرة" جزءاً أصيلاً من الدولة اليهودية.

وتشير حداد إلى أن خطة سموتريتش تشمل السيطرة على نحو 82% من الضفة الغربية، بما يشمل مناطق مصنفة "ج" وأجزاء من "ب"، فيما تُترك السلطة الفلسطينية لإدارة الخدمات المحلية فقط في مناطق "أ" دون تقوية الجوانب الاقتصادية أو السياسية، ما يضعفها بشكل كبير ويحولها إلى إطار إداري محدود لا يتيح لها تشكيل دولة فلسطينية مستقلة.

 

تصريحات تتعارض مع القانون الدولي

 

وتحذر حداد من أن تصريحات سموتريتش تتعارض مع القانون الدولي، إذ يجب على الاحتلال الحفاظ على الأرض وحقوق السكان، فيما تؤكد هذه التصريحات انتهاكاً لهذه المبادئ. وتشدد حداد أن الخطورة في كلام سموتريتش تتعدى التصريحات السياسية إلى مخاطر فعلية تشمل تصفية القضية الفلسطينية، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية، وزيادة احتمالية تصعيد أمني في الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة ضعف السلطة وفقدان الأطر القانونية والأمنية التي تحمي المواطنين.

وتلفت حداد إلى أن هذه التصريحات ستؤدي إلى توترات دبلوماسية دولية، إذ تعارض الدول العربية، مثل الإمارات، هذه الخطط التي تقوض اتفاقيات أبراهام، وقد تدفع بعض الدول الأوروبية والغربية إلى الردود ضد الضم، وكذلك تأثيرها على مصر والأردن، مما يزيد من احتمال تفجر الصراع الإقليمي. 

وتؤكد حداد أن هذه التصريحات ليست رمزية أو إعلامية فحسب، بل ترافقها إجراءات عملية على الأرض، مثل إعداد خرائط الضم وخطط استيطانية، بهدف تفكيك الدولة الفلسطينية تدريجياً ومنع الاعتراف الدولي بها.

وتشدد حداد على أن تصريحات سموتريتش تعكس جديته في فرض واقع جديد على الأرض، وتهدف إلى تفكيك الهوية الفلسطينية، وعزل المدنيين، وتقويض أي أفق سياسي لحل الدولتين، مؤكدة أن الحفاظ على وجود السلطة الفلسطينية يظل صمام أمان رئيسياً للمواطنين الفلسطينيين في مواجهة هذه المخاطر.

 

جوهر برنامج حزب "الصهيونية الدينية" 

 

يعتبر الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن تصريحات سموتريتش، بشأن ضم 80% من أراضي الضفة الغربية، لا يمكن فصلها عن السياق السياسي الراهن في إسرائيل والمنطقة، حيث إن هذه الدعوة تجسد جوهر برنامج حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتشدد، الذي يضع السيطرة الكاملة على الأرض شرطاً لبقاء المشروع الصهيوني.

ويشير خريشة إلى أن هذه التصريحات تأتي في لحظة سياسية حساسة، تتزامن مع استعداد بعض الدول الأوروبية للاعتراف بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأمر الذي يجعل من حديث سموتريتش أقرب إلى رسالة تهديد موجهة لتلك الدول، أكثر من كونه خطة عملية قابلة للتنفيذ الفوري.

ويبيّن خريشة أن ما يعلن عنه سموتريتش اليوم بصوت مرتفع يجري تنفيذه منذ سنوات على الأرض بصمت؛ فسموتريتش، بصفته المسؤول المباشر عن الإدارة المدنية في الضفة، يعمل تدريجياً على تثبيت وقائع ميدانية عبر توسيع المستوطنات وشرعنة البؤر الاستيطانية، وتفكيك أي بنية مستقبلية لسيادة فلسطينية، ما يحوّل الضفة إلى كانتونات معزولة ويقوض حل الدولتين.

ويتساءل خريشة: لماذا يرفع سموتريتش صوته الآن بما ينفذه عملياً منذ زمن؟ الإجابة أن الجديد يكمن في محاولته فرض إملاءات مسبقة على النقاش الدولي حول الدولة الفلسطينية، وإرسال إشارات للداخل الإسرائيلي بأنه الممثل الأوضح لمشروع اليمين الاستيطاني.

 

الضم الفعلي قد يشعل الضفة ويقود إلى مواجهة شاملة

 

ويحذر خريشة من أن المخاطر المترتبة على هذه التصريحات، إذا تحولت إلى سياسة رسمية، هائلة، فالضم الفعلي قد يشعل الضفة الغربية ويقود إلى مواجهة شاملة مع الفلسطينيين، كما سيضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول العربية التي تربطها بها اتفاقيات تطبيع، مثل الإمارات التي لوحت بقطع العلاقات إذا جرى الضم، كما أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية نفسها حذرت من أن خطوة كهذه قد تستنزف الجيش في مواجهة انتفاضة واسعة.

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق خريشة، فيبقى أسير حسابات معقدة داخلية وخارجية، فهو يدرك أن الاستجابة الفورية لمطالب سموتريتش ستجلب عزلة دولية أكبر، في وقت يعتمد فيه على غطاء أمريكي لمواصلة حربه في غزة وتخفيف الضغوط الداخلية، لذا قد يفضل التريث والاحتفاظ بهذه الورقة لاستخدامها لاحقاً، مع مواصلة المناورة بين إرضاء اليمين المتطرف وضبط إيقاع سياساته بما يخدم مصالحه الاستراتيجية والشخصية.

ويرى خريشة أن دعوة سموتريتش، إذا ما جرى التعاطي معها بجدية، تعني عملياً تفكيك السلطة الفلسطينية، ما يضع إسرائيل أمام سؤال جوهري: هل هي مستعدة لتحمل تبعات إدارة حياة أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني وفق القانون الدولي؟

 

إسرائيل تسعى للهيمنة دون تحمل المسؤولية

 

ويؤكد خريشة أن التجربة التاريخية تثبت أن إسرائيل تسعى دائماً للسيطرة على الأرض دون السكان، أي للهيمنة دون تحمل المسؤولية، وهو ما يجعل مشروع الضم وصفة لتفجير الواقع القائم وفتح الباب أمام مستقبل غامض مليء بالانفجارات المحتملة.

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي ووزير شؤون الإدارة المدنية بتسلئيل سموتريتش حول ضم 80% من الضفة الغربية ليست جديدة، مشيراً إلى أن الحديث عن "إسرائيل الكبرى" الممتدة من الفرات إلى النيل يعتبر جزءاً من الخطاب الإسرائيلي التاريخي. 

ويوضح سمور أن الحديث كان يدور عن ضم 60% من الضفة الغربية ثم زاد إلى 80%، وهو ما يمثل إحدى الخدع الإسرائيلية المتبعة تاريخياً، إذ يتم طرح أهداف كبيرة إعلامياً، ثم تنفيذ نسب أصغر لتصبح مقبولة، في محاولة لإخفاء صدمة المشروع.

ويؤكد سمور أن تصريحات سموتريتش تحمل خطورة فعلية وليست مجرد تهديدات إعلامية، مشيراً إلى أن لها معاني متعددة بينها الرد على اعتراف بعض الدول بالدولة الفلسطينية، وتشمل رسائل إلى الداخل الإسرائيلي، وإلى الدول العربية، وكذلك بصيغة التهديد والوعيد إلى الشعب الفلسطيني، والسلطة الفلسطينية.

ويلفت سمور إلى أن الخطورة تكمن في أن هذه التصريحات تترافق مع إجراءات عملية على الأرض، تشمل توسيع رقع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وعودة المستوطنات إلى مناطق جنين، ما يعكس تنفيذ سياسة الضم بشكل تدريجي وواقعي. 

ويؤكد سمور أن هذه السياسات ليست كلاماً إعلامياً فحسب، بل تمثل واقعاً ملموساً يعكس التوجه الإسرائيلي في الضفة الغربية، مشدداً على أن تجاهل هذه الحقائق يمثل خطأ استراتيجياً، نظراً لتأثيرها المباشر على الشعب الفلسطيني وواقعه وحياته اليومية.

دلالات

شارك برأيك

تصريحات سموتريتش.. خطوات ممنهجة تُحرّكها أيديولوجيا الإبادة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.