تقف مدينة غزة على أعتاب عملية احتلال واسعة بدأت فعليا خلال الأيام الماضية، وسط تهديدات بتوسيع العملية تدريجيا، وإجبار أكثر من مليون فلسطيني على النزوح جنوب القطاع، المكتظ بالنازحين أصلا، ولا تتوفر فيه أدنى مقومات للحياة.
بينما يبدو إصرار حكومة الاحتلال واضحا على احتلال المدينة المدمرة بشكل كبير، تُطرح أسئلة بشأن الأسباب والتطورات التي يمكن أن توقف زحف المغول الجدد إلى غزة المثقلة بالجراح والآلام، وإمكانية أن يشكل "حدث استثنائي" ميداني في غزة سببا وجيها لوقف الوحشية والإبادة الجماعية.
ويعتقد الخبير بالشأن الإسرائيلي سليمان بشارات، أن الحدث الذي جرى الجمعة في حي الزيتون في غزة، سيعطي أرضيه لتعزيز وتطوير النقاش في الداخل الإسرائيلي بشأن مستقبل الحرب بين تيار اليمين المتشدد المتمثل في الصهيونية الدينية، ويقودها الوزيران المتطرفان بن غفير وسموتريتش، وبين تيار المعارضة.
وشدد بشارات في حديث خاص على أن المتطرفين في دولة الاحتلال سيحاولون الترويج إلى أن المقاربة العسكرية وخطة الحسم التي تحدثوا عنها في قطاع غزة هي الخيار الأفضل والمناسب الذي يجب الدفع باتجاهها الآن، وذلك انطلاقا من وجود دعم أمريكي لما يجري في قطاع غزة.
وفي المقابل، يعتقد الخبير أن المعارضة الإسرائيلية وعائلات الأسرى الإسرائيليين، ستستغل الضغط الذي تتعرض له قوات الاحتلال في غزة، للترويج لفكرة الخداع التي تمارسها حكومة بنيامين نتنياهو بشأن النصر المطلق بعد 23 شهرا من الحرب.
هل ستعطي الإدارة الأمريكية مساحة كاملة لنتنياهو لاستمرارية العمل العسكري، أم ستفرض قيودًا زمنية؟
ويرى بشارات أن موقف المؤسسة العسكرية يُعزز تيار المعارضة، وستدعم قيادة الجيش وهيئة الأركان ضرورة أن تُعطى المساحة الآن للمسار السياسي والدبلوماسي، وربما بعد ذلك استئناف عمليات القتال.
ويعتقد الخبير أن جلسة الكابينت الإسرائيلي المقررة يوم غد الأحد ستضغط فيها قيادات المؤسسة العسكرية بكافة أذرعها إلى ضرورة الذهاب إلى التقاط الفرصة للمبادرة التي وافقت عليها حركة حماس.
ويشدد بشارات على أن موقف الإدارة الأمريكية سيكون حاسما خلال الفترة المقبلة، "فهل ستعطي مساحة كاملة لنتنياهو لاستمرارية العمل العسكري، أم أن هناك قيود ومحددات زمانية يمكن أن تفرضها للسماح بعملية محدودة، ثم ثم الذهاب إلى المسار السياسي التفاوضي؟".
بدوره، يقول المحلل السياسي، بلال الشوبكي، إن العوامل التي يمكن أن تدفع إلى تغيير فيما يجري، هي التغيرات في المشهد الداخلي الإسرائيلي والتغيرات على المستوى الدولي.
لكن الشوبكي يعتقد أن ما جرى سيزيد من قدرة بعض الشخصيات في المستوى الأمني والعسكري للمحاججة بأن الذهاب بعيدا في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة لا يعني بالضرورة تحقيق الأهداف، بل قد يزيد من الخسائر في صفوف "الجيش الإسرائيلي".





شارك برأيك
ماذا الذي يمكن أن يدفع حكومة نتنياهو إلى وقف احتلال غزة؟