فلسطين

الجمعة 29 أغسطس 2025 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

التعليم في القدس.. العام الدراسي الجديد تحت سيف الأسرلة والتهويد

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

الشيخ د. عكرمة صبري: قلق وتخوّف في مطلع العام الدراسي بسبب تدخّل الاحتلال في موضوع المناهج الدراسية بالقدس

 راسم عبيدات: العملية التعليمية في القدس تتعرض منذ اليوم الأول للاحتلال إلى عملية أسرلة ممنهجة 

غدير فوزي جابر: المطلوب من الجهات المختصة الاستعداد لمواجهة العوامل التي تجعل من بيئة التعليم بالقدس  غير صحية

د. إسماعيل المسلماني: التعليم بالقدس يبقى خط الدفاع الأول في مواجهة مخططات التهويد، وإغلاق مدارس "الأونروا" فاقم الأزمة  

رمضان طه: معاناة كبيرة في البنية التحتية التعليمية إذ تحتاج القدس إلى أكثر من 2200 غرفة صفية إضافية لاستيعاب أعداد الطلاب

 

عشية انطلاق العام الدراسي الجديد، تواجه العملية التعليمية في مدارس القدس المحتلة التي تتتبع نظام التعليم الفلسطيني تحديات كبيرة وخطيرة، في ظل العراقيل والقيودالإسرائيلية في سياق سياسة التهويد والأسرلة التي تنتهجها للمدينة المقدسة ولمؤسساتها التعليمية والتربوية منذ سنوات طويلة، بدءاً بفرض المنهاج الإسرائيلي على المدارس الخاصة بالترغيب والترهيب، وكذلك تقديم الحوافز للمعلمين للعمل في المدارس التابعة لبلدية الاحتلال أو التي تتبع المنهاج الإسرائيلي، يضاف إلى كل ذلك وضع شروط تعجيزية تصل إلى حد المنع أمام بناء المزيد من الغرف الصفية.

ولم تُخفِ شخصيات مقدسية ومختصون، في أحاديث لـ"ے"، قلقهم وتخوفهم بسبب تدخل سلطات الاحتلال في موضوع المناهج الدراسية بمدينة القدس، على الرغم من أن القوانين الدولية تكفل الحرية لكافة الشعوب في اختيار مناهجها المدرسية وثقافتها الخاصة، محذرين من أن الهجمة على التعليم الفلسطيني في القدس تتصاعد اليوم في ظل الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفًا، حيث تشترط بلدية الاحتلال على المدارس الجديدة التي تبنيها أن تُدرّس المنهاج الإسرائيلي كاملًا، بينما تتعرض المدارس التي تدرس المنهاج الفلسطيني، حتى بصيغته المعدلة أو المحرفة، لمضايقات شديدة.

وأشاروا كذلك إلى أن قرار إغلاق مدارس "الأونروا" يُعدّ "انتهاكاً خطيراً" لامتيازات الأمم المتحدة، ويخالف التزامات إسرائيل كدولة عضو في الأمم المتحدة، لافتين إلى أن إغلاق مدارس "الأونروا" لا يهدد فقط عاماً دراسيّاً، بل يشكل هجمة على هوية أجيال المستقبل، في حين أكدوا أن التعليم في القدس يبقى خط الدفاع الأول عن الوعي والهوية والثقافة الفلسطينية في مواجهة مخططات التهويد، ومفتاحاً للصمود.

وفي ظل هذا الواقع، شددوا على أن الحاجة تبدو ملحّة إلى تحرك فلسطيني ودولي عاجل لدعم حق المقدسيين في التعليم المستقل وحماية دور "الأونروا" باعتبارها شاهداً دولياً على وضعية اللاجئين، كما يجب تطوير المدارس الفلسطينية القائمة وزيادة طاقتها الاستيعابية لمواجهة محاولات الأسرلة والتهويد.

 

القوانين الدولية تكفل الحرية للشعوب في اختيار مناهجها

 

قال الشيخ الدكتور عكرمة صبري، رئيس مجلس أمناء مدارس ورياض الأقصى: "في هذه الأيام يتوجه مئات الآلاف من الطلاب والطالبات من أبنائنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة إيذانًا ببدء عام دراسي جديد، وهم يحملون حقائبهم المدرسية المليئة بالأمل بمستقبل أفضل". 

وأضاف الشيخ صبري: لا خلاف بأن التعليم أمر ضروري ومهم ، كما قيل: "العلم كالماء والهواء بالنسبة للإنسان".

وتابع: "نحن في مطلع هذا العام الدراسي قلقون ومتخوفون بسبب تدخل سلطات الاحتلال في موضوع المناهج الدراسية بمدينة القدس، على الرغم من أن القوانين الدولية تكفل الحرية لكافة الشعوب في اختيار مناهجها المدرسية وثقافتها الخاصة، بل حتى الأقليات في أوروبا، مثل الجالية اليهودية، فإنها تطبق المناهج التي تناسبها، ومثل ذلك الجاليات الإسلامية في أوروبا، فلها مدارس خاصة بها".

 

متجذرون في بلادنا المقدسة

 

"ولذلك، قال الشيخ صبري، من باب أولى، أننا في مدينة القدس متجذرون في بلادنا المباركة المقدسة، ومن حقنا الشرعي والقانوني أن نطبق المناهج المدرسية التي تناسبنا وتعبر عن عاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا".

وأكد الشيخ صبري أن "تدخل السلطات المحتلة الممثلة بالبلدية في شؤوننا المدرسية هو تدخل غير قانوني، ويتعارض مع الأعراف الدولية، كما يتعارض مع حرية العلم والثقافة".

 

الهجوم على التعليم في القدس لا يتوقف

 

ويرى الكاتب الصحفي راسم عبيدات أن العملية التعليمية في مدينة القدس تتعرض منذ اليوم الأول للاحتلال لعملية "أسرلة" ممنهجة، إذ يدرك الاحتلال دور المدارس والمؤسسات التعليمية في تكريس الهوية الوطنية وحماية الثقافة والتاريخ والجغرافيا من التزوير. 

واضاف أن الهجوم على التعليم في القدس لا يتوقف، حيث يعتمد الاحتلال سياسة الترهيب والترغيب، مستخدمًا الأموال والميزانيات أداة ضغط. فالمدارس التي تطبق المنهاج الإسرائيلي تُغدق عليها الميزانيات وتُهيَّأ لها بيئة تعليمية ملائمة مع أنشطة وفعاليات وخدمات، في حين تُحجب الميزانيات عن المدارس المتمسكة بالمنهاج الفلسطيني، وتتعرض هذه الأخيرة للملاحقة والتهديد بسحب تراخيصها أو إغلاقها.

 

محاربة المنهاج الفلسطيني

 

وأشار عبيدات إلى أن "مدارس مثل الإبراهيمية ومدارس الإيمان تعرضت لعمليات دهم من أجهزة مخابرات الاحتلال ولجان تفتيش تابعة لوزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، للتأكد من التزامها بعدم تدريس المنهاج الفلسطيني الصادر عن السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث مُنحت تراخيص مؤقتة لما يسمى "تصويب أوضاعها"، أي التخلي عن المنهاج الفلسطيني."

وأضاف: إن الهجمة على التعليم الفلسطيني في القدس تتصاعد اليوم في ظل الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفًا، حيث تشترط بلدية الاحتلال على المدارس الجديدة التي تبنيها أن تُدرّس المنهاج الإسرائيلي كاملًا، بينما تتعرض المدارس التي تدرس المنهاج الفلسطيني، حتى بصيغته المعدلة أو المحرفة، لمضايقات شديدة، مثل: الاقتحامات، وحرمان المعلمين والطلبة من خارج حدود بلدية القدس أو الضفة الغربية من تصاريح الدخول، وربط تمويلها بالرضوخ للإشراف والقوانين الإسرائيلية.

 

قلق على مستقبل المنهاج الفلسطيني في القدس

 

وأوضح عبيدات أن "هذه السياسات ولّدت حالة من القلق على مستقبل المنهاج الفلسطيني في القدس، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وشح التمويل، ما يدفع بعض المعلمين والطلبة إلى ترك هذه المدارس والالتحاق بمدارس خاصة أو حكومية إسرائيلية تابعة لدائرة المعارف، بسبب الرواتب العالية والإمكانات المتوفرة فيها.

واكد أن هذه الحرب تستهدف الوجود والوعي والهوية والثقافة الفلسطينية، تحت ذرائع أن المنهاج الفلسطيني يحوي مضامين "تحريضية" تنشر الكراهية ضد اليهود وتُتهم بمعاداة السامية.

 

 

إغلاق مدارس "الأونروا"

 

أما بالنسبة لمدارس وكالة الغوث، فقال عبيدات: إن سلطات الاحتلال اقدمت على إغلاق جميع مدارس "الأونروا" الست في القدس، الواقعة في مخيم شعفاط ووادي الجوز وسلوان وصور باهر، ما تسبب بأزمة كبيرة انعكست على الطلبة وأسرهم.

وأضاف: إن الإغلاق جاء قبل نهاية العام الدراسي بفترة وجيزة، الأمر الذي صعّب على الطلبة الانتقال إلى مدارس أخرى بسبب اختلاف المناهج، ووضعتهم بلدية الاحتلال أمام خيارات محدودة تقضي بالانتقال إلى مدارس تُدرّس المنهاج الإسرائيلي. 

وأشار إلى أن "السلطة الفلسطينية رفضت استيعاب هؤلاء الطلبة في مدارسها حتى لا تُعد شريكة في القرار الإسرائيلي الهادف إلى شطب وكالة الغوث وخدماتها التعليمية والصحية والإغاثية في القدس، بينما وجد الأهالي أنفسهم أمام أعباء اقتصادية واجتماعية ونفسية كبيرة نتيجة تشريد أبنائهم".

 

الاستهداف يمتد إلى التعليم الجامعي

 

وأكد عبيدات أن الاستهداف شامل لكل العملية التعليمية في القدس، ولا يقتصر على المناهج المدرسية فقط، بل يمتد إلى التعليم الجامعي. 

وفي هذا الشأن، أشار عبيدات إلى أن رئيس لجنة التعليم في الكنيست أصدر قانونًا يحظر على خريجي الجامعات الفلسطينية في القدس التدريس في مدارس القدس الحكومية والخاصة، ما لم يحصلوا على لقب جامعي استكمالي موازٍ من جامعة إسرائيلية.

 

عام دراسي محفوف بالمخاطر لعدة أسباب

 

وقالت غدير فوزي جابر، مسؤولة ملف التعليم في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس: إن العام الدراسي الجديد في القدس محفوف بالمخاطر لأسباب عدة، وهي: 

أولاً: إجراءات الاحتلال التعسفية في المدينة المقدسة وعلى الحواجز العسكرية التي تهدد حياة الطلبة واستقرارهم.

ثانياً: محاولات إسرائيل المستمرة لفرض المنهاج المهوّد على المدارس الفلسطينية في القدس، واشتراط ذلك باستمرار الحصول على مخصصات البلدية، التي هي حق مكتسب للشعب الخاضع للاحتلال بموجب كافة القوانين والأعراف الدولية.

ثالثاً: إغلاق مؤسسات وكالة الغوث ومدارسها، ما يعني تشرّد طلابها الذين يُعدون بالمئات، وهنا تقع مسؤولية استيعابهم على المدارس العربية التابعة للبلدية أو لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية، والتي تعاني من الاكتظاظ وعدم توفر فصول دراسية كافية للطلبة الحاليين أصلاً. 

رابعاً: تردي الوضع السياسي والأمني بشكلٍ عام، وانعكاسه على الطلبة على وجه الخصوص، حيث الآثار النفسية للحرب لها تأثير مباشر على التحصيل العلمي والاستيعاب الدراسي. 

وأضافت جابر: على ضوء ذلك، فإن المطلوب من الجهات المختصة الاستعداد لمواجهة كل هذه العوامل التي تجعل من بيئة التعليم في القدس على وجه الخصوص غير صحية، وهو الأمر الذي يدعونا جميعاً كمؤسسات تعمل من أجل القدس إلى الاجتماع العاجل مع بدء العام الدراسي الجديد لوضع خطة مستعجلة لمواجهة هذه الظروف. 

 

الطالب المقدسي يعاني أكثر من غيره 

 

وشددت جابر على أن الطالب المقدسي يعاني أكثر من غيره في مدارس الوطن، كونه يقع تحت الاحتلال المباشر، حيث القوانين الجبرية والقوانين العنصرية التي تدفع الطلبة للبحث عن بدائل للوضع القائم، وهي ليست متوفرة للأسف. 

ودعت جابر مجالس أولياء الأمور إلى "التعاون مع المؤسسة التعليمية لمواجهة ما ينتظرنا من تحديات كبيرة قد تعرقل سير العام الدراسي منذ بدايته".

وقالت: إن تضافر الجهود الرسمية والشعبية من شأنه أن يؤتي بثمارٍ نافعةٍ للطلبة وذويهم، خاصة أبناءنا الذين تقطعت بهم السبُل بعد إغلاق مدارس وكالة الغوث.

واعتبرت جابر أنّ في ذلك مسؤولية جماعية وأخلاقية تجاه شريحة واسعة من الطلبة الذين بات مصيرهم مجهولاً إذا لم يتم وضع خطة شاملة لاستيعابهم في المدارس القائمة، سواء الحكومية أو البلدية أو الخاصة، مع مراعاة ظروف الأهالي من الناحية الاقتصادية التي تأثرت كثيراً بفعل الحرب.

 

تداعيات خطيرة لإغلاق مدارس "الأونروا"

 

من جانبه، قال د. إسماعيل المسلماني، المختص بالشان الإسرائيلي: إنه مع بدء العام الدراسي الجديد، تكثّف المدارس الفلسطينية في القدس استعداداتها لاستقبال الطلبة وسط تحديات كبيرة، أبرزها الاكتظاظ وارتفاع التكاليف، في وقت تزداد فيه الضغوط الإسرائيلية على قطاع التعليم.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تسعى منذ سنوات إلى إضعاف التعليم الفلسطيني وتقويض المنظومة التعليمية التابعة للأونروا، من خلال تقييد المناهج الفلسطينية، وتقليص الموارد، ومحاصرة أي دور للوكالة الأممية في المدينة، ما جعل العام الدراسي الجديد يبدأ في أجواء من القلق والترقب.

وأوضح المسلماني أن "الأونروا تُشغّل ست مدارس في القدس، تشمل الابتدائي والأساسي، وتُدرّس نحو 800 طالب وطالبة، وإضافة إلى ذلك، يوجد مركز تدريب مهني في قلنديا بإجمالي 350 متدرباً، فيما يشير مصدر آخر إلى أن إجمالي عدد طلاب مدارس "الأونروا" بالقدس يصل إلى نحو 1,100 طالب وطالبة، وأن الطلبة المتأثرين مباشرة بأوامر الإغلاق يُقدّر عددهم بـ800، وهم في طريقهم إلى فقدان عام دراسي كامل". 

ويرى المسلماني أنه يترتب على القرارات والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف التعليم في مدينة القدس، وكذلك إغلاق المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، تداعيات خطيرة، أهمها:

انقطاع التعليم: فهناك خوف من تزايد نسبة ترك الدراسة، خاصة بين الفتيات، وسط ظروف اقتصادية وأمنية معقّدة. 

المحور السياسي للمنهاج: إن التحاق الطلبة بمدارس تعتمد المناهج الإسرائيلية قد يؤدي إلى تغييب هويتهم الوطنية وتعزيز "أسرلتهم" الثقافية. 

الطابع القانوني والإنساني: قرار إغلاق مدارس "الأونروا" يُعدّ "انتهاكاً خطيراً" لامتيازات الأمم المتحدة، ويخالف التزامات إسرائيل كدولة عضو في الأمم المتحدة. 

وأكد المسلماني أن إغلاق مدارس "الأونروا" في القدس لا يهدد فقط عاماً دراسيّاً، بل يشكل هجمة على هوية أجيال المستقبل. 

وقال: يبقى التعليم في القدس خط الدفاع الأول في مواجهة مخططات التهويد، ومفتاحاً للصمود، لافتاً إلى أن الأزمة تفاقمت هذا العام مع إغلاق مقرات الأونروا ومدارسها في القدس، ما ترك آلاف الطلبة الفلسطينيين أمام واقع تعليمي غامض. 

 

محاولة لإعادة صياغة وعي الأجيال الناشئة 

 

وأضاف المسلماني: بدلاً من تمكينهم من مواصلة دراستهم في مدارسهم المعتادة، تطالب سلطات الاحتلال هؤلاء الطلبة بالالتحاق بمدارس بلدية الاحتلال التي تعتمد مناهج تتجاهل الهوية الوطنية الفلسطينية وتُبرز الرواية الإسرائيلية للتاريخ والجغرافيا.

وتابع: هذا التوجه لا يهدد فقط جودة التعليم، بل يشكل أداة سياسية لإعادة صياغة وعي الأجيال الناشئة وإضعاف ارتباطهم بهويتهم الوطنية.

ويرى المسلماني أنه في ظل هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة إلى تحرك فلسطيني ودولي عاجل لدعم حق المقدسيين في التعليم المستقل وحماية دور "الأونروا" باعتبارها شاهداً دولياً على وضعية اللاجئين الفلسطينيين. وأضاف: كما يجب تطوير المدارس الفلسطينية القائمة وزيادة طاقتها الاستيعابية لمواجهة محاولات الأسرلة، إذ يبقى التعليم في القدس خط الدفاع الأول عن الهوية والثقافة الفلسطينية في وجه سياسات الاحتلال.

 

 

محاولة فرض منهاج "البجروت" الإسرائيلي

 

بدوره، قال الناطق باسم أولياء أمور الطلاب في القدس رمضان طه أن العام الدراسي 2025– 2026 يأتي في ظل هجمة شرسة على التعليم في القدس بمختلف مدارسه؛ سواء مدارس الأوقاف الإسلامية، أو المدارس الخاصة، أو "الأونروا" أو حتى تلك التابعة لبلدية الاحتلال، حيث تعمل سلطات الاحتلال على فرض منهاج "البجروت" الإسرائيلي، مخالِفة بذلك المواثيق الدولية، ومتجاهلةً الاتفاقيات التي أقرتها اليونسكو والأمم المتحدة.

وأضاف: إن سلطات الاحتلال تفرض هذا المنهاج عبر تهديد مديري المدارس بسحب التراخيص، وممارسة المراوغة والخداع مع الأهالي خلال التسجيل، بحيث يقال لهم إنه لا يوجد خيار سوى المنهاج الإسرائيلي، ومن يرفض التسجيل يُحرم أبناؤه من مقاعد الدراسة، كما ألغت التسجيل في الصف العاشر بالمنهاج الفلسطيني (التوجيهي) واستبدلته بمنهاج "البجروت"، ما جعل الطلاب مجبرين على اتباعه في المدارس التابعة للبلدية والمعارف الإسرائيليتين.

 

تجفيف ميزانيات المدارس التي تُدرس المنهاج الفلسطيني

 

وأشار طه إلى أن الاحتلال لجأ أيضًا إلى سياسة تجفيف ميزانيات المدارس التي تُدرس المنهاج الفلسطيني، والضغط على المدارس الخاصة لفتح صفوف تُدرس "البجروت"، وإلا واجهت خطر فقدان الدعم أو سحب التراخيص. 

وقال: علمنا أن أكثر من 63 مدرسة خاصة ستضطر هذا العام إلى فتح صف على الأقل لتدريس المنهاج الإسرائيلي.

وتابع طه: "شهدنا في العام الماضي إغلاق مدارس "الأونروا" في القدس، واليوم ما تزال المشكلة قائمة، حيث ينتظر أكثر من 800 طالب مصيرهم، الأمر الذي يشكل ضغطًا إضافيًا على الأهالي ويجبر كثيرين على اللجوء إلى مدارس المنهاج الإسرائيلي".

 

معاناة كبيرة في البنية التحتية التعليمية

 

كما لفت إلى معاناة كبيرة في البنية التحتية التعليمية، إذ تحتاج القدس إلى أكثر من 2200 غرفة صفية إضافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب. وفي ظل هذا العجز، يُزج بأكثر من 30 أو 35 طالبًا في الصف الواحد، ما يعد انتهاكًا لحقهم في بيئة تعليمية صحية. 

وأضاف: إلى جانب ذلك، هناك إهمال في عمليات الترميم والنظافة داخل المدارس، وتقليص في ساعات عمل فرق النظافة، ما يهدد بانتشار الأمراض بين الطلبة.

وختم طه حديثه لـ"ے" بالقول: "نحمّل الجهات المسؤولة عن التعليم في القدس كامل المسؤولية عن هذه الأوضاع الصعبة، ونطالبها بالتحرك السريع لمعالجة هذه الإشكالات قبل افتتاح العام الدراسي، خاصة في منطقة سلوان التي تعاني من تحديات كبيرة قد تؤدي إلى تشويش خطير مع بداية العام".

 

دلالات

شارك برأيك

التعليم في القدس.. العام الدراسي الجديد تحت سيف الأسرلة والتهويد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.