أعلنت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني، يوم الخميس، أن عملية تسليم سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان تُستكمل بجدية تامة، مما ينقل العلاقات بين لبنان وفلسطين إلى مرحلة جديدة من الشراكة والتعاون. وأكدت اللجنة أن تسليم دفعات من السلاح الثقيل العائد إلى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي قد تم وضعه في عهدة الجيش اللبناني.
شملت العملية ثماني شاحنات، حيث تم تسليم ست شاحنات من مخيم الرشيدية، واحدة من مخيم البص، وأخرى من مخيم البرج الشمالي. ومن المقرر أن تُستكمل المراحل المتبقية في بقية المخيمات وفق الخطة المتفق عليها بين الجانبين.
اعتبرت اللجنة أن مسار تسليم السلاح يُستكمل بجدية تامة، مشيرة إلى أنه لم يعد من الممكن التراجع عنه، كونه خيارا استراتيجيا ثابتا ومتفقا عليه بين الدولة اللبنانية والدولة الفلسطينية. ويعكس هذا المسار التزاما حازما بمبدأ سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها.
كما لفتت اللجنة إلى أن هذه العملية تأتي تنفيذا لما تم الاتفاق عليه في القمة اللبنانية-الفلسطينية التي عُقدت في 21 مايو/ أيار الماضي، وما أعقبها من اجتماع مشترك للجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام.
في الاجتماع المشترك، تم وضع خريطة طريق لإنهاء ملف السلاح الفلسطيني نهائيا، مع الحفاظ على كرامة الفلسطينيين المقيمين في لبنان وحقوقهم الإنسانية. يُذكر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يتجاوز 493 ألف شخص، يعيشون في ظروف صعبة داخل مخيمات تُدار أمنيا من جانب الفصائل الفلسطينية.
تُعتبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، والتي تعود لتفاهمات غير رسمية منذ اتفاق القاهرة عام 1969، مناطق حساسة حيث لا يدخل الجيش اللبناني أو القوى الأمنية إليها، بينما يفرض الجيش إجراءات مشددة حولها. وأكدت اللجنة أن عملية تسليم السلاح تمثل انتقالا إلى مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية-الفلسطينية، قائمة على الشراكة والتعاون في صون الاستقرار الوطني.
تسليم السلاح يعكس التزاما حازما بمبدأ سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها الكاملة.
بدأ الجيش اللبناني، يوم الخميس، المرحلة الثانية من تسلم السلاح الفلسطيني من مخيمات مدينة صور، ضمن خطة حصر السلاح بيد الدولة. وقد تسلم الجيش، الأسبوع الماضي، السلاح الفلسطيني في مخيم برج البراجنة، وهو أول مرحلة من عملية حصر السلاح.
في 5 أغسطس/ آب الجاري، أقر مجلس الوزراء اللبناني حصر السلاح، بما في ذلك سلاح حزب الله، بيد الدولة، وكلف الجيش بوضع خطة لهذا الغرض قبل نهاية الشهر الحالي وتنفيذها قبل نهاية 2025.
في سياق متصل، ادعت الحكومة الإسرائيلية أنها ستقلص احتلالها لمناطق في جنوب لبنان، في حال اتخاذ بيروت الخطوات اللازمة لنزع سلاح حزب الله. لكن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أكد أن الحزب لن يسلم سلاحه إلا في حال انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
تستمر إسرائيل في شن هجمات على مناطق لبنانية، مما يؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى، حيث تدعي أن هؤلاء مرتبطون بحزب الله. وقد شهد لبنان عدوانا إسرائيليا في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024.
في ظل هذه الظروف، يبقى التسليم التدريجي للسلاح الفلسطيني في لبنان خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات بين لبنان وفلسطين، مع التركيز على ضرورة احترام السيادة اللبنانية.





شارك برأيك
لجنة: تسليم سلاح المخيمات ينقل علاقات لبنان وفلسطين إلى شراكة