بينما يعيش مئات الآلاف من سكان قطاع غزة المحاصر تحت القصف وتهديد النزوح، نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال في 27 أغسطس/آب خريطة عبر منصة إكس، ادعى أنها تُظهر مناطق شاسعة وخالية في جنوب ووسط القطاع تصلح لإقامة مخيمات نزوح ومراكز إغاثة. وأكد أن إخلاء مدينة غزة لا مفر منه، وأن الجيش بدأ بالفعل إدخال الخيام وتمهيد الأرض لمدّ خط مياه.
لكن التحقيق الذي أجراه فريق من وكالة سند للتحقق، أظهر أن الخريطة الإسرائيلية تضم 38 قطعة أرض فقط، 8 في محافظة خان يونس و30 في دير البلح، بمساحة إجمالية لا تتجاوز 7 كيلومترات مربعة. بينما يعيش في شمال القطاع مئات الآلاف من السكان المهددين بالنزوح.
عند مطابقة هذه الرقع مع أوامر الإخلاء التي أصدرها جيش الاحتلال، تبين أن 29 قطعة من أصل 38 تقع داخل مناطق شملتها إنذارات الإخلاء، مما يثير تساؤلات حول كيفية دعوة المدنيين للانتقال إلى مواقع يعتبرها الجيش نفسه غير آمنة.
التحقيق أظهر أن هذه الرقع لم تكن كما صورها الاحتلال بأنها 'مناطق شاسعة وخالية'، بل كانت متباينة في طبيعتها، بين ملكيات خاصة محاطة بالأسوار، ومكبات نفايات مكشوفة، وأحياء عمرانية مكتظة. في خان يونس، بدت أربع مناطق ممتلئة بالكامل وأربع أخرى مشغولة جزئيا.
خريطة توضح توزيع القوات الإسرائيلية مقارنة بالخريطة الأساسية (بلانت).
خرائط الجيش الإسرائيلي مقارنة بالخريطة الأساسية (بلانت-سند) توضح الفروقات والتغيرات في الحدود والمناطق.
أراض محاطة بأسوار وتضم أنشطة زراعية، تقع في مناطق تم تحديدها من قبل الجيش في الزوايدة بتاريخ 18 يوليو 2025.
توصيف الجيش الإسرائيلي لما سماه 'المناطق الخالية' يتجاهل الواقع على الأرض.
مكب نفايات يقع غرب النصيرات في مناطق النزوح، 18 يوليو 2025.
منطقة سكنية مكتملة البناء تم تصنيفها كمنطقة نزوح وفقًا لخريطة الجيش الإسرائيلي.
صور الأقمار الاصطناعية أظهرت أن نسب الإشغال في بعض هذه المواقع تجاوزت 80%، مما ينفي عمليا وصفها بأنها 'أراض خالية' صالحة لاستيعاب نازحين جدد. كما كشفت المطابقة البصرية أن بعض الرقع التي ظللها جيش الاحتلال باللون الأزرق هي في الحقيقة أراض مسورة تشير إلى ملكيات خاصة غير متاحة.
بينما ادعى جيش الاحتلال أن بعض الرقع تصلح لإقامة مخيمات نزوح، أظهرت المطابقة البصرية أنها في الحقيقة أحياء قائمة ومكتظة بالمباني، مما ينسف فكرة اعتبارها أراضي خالية. في مواقع أخرى، كشفت صور الأقمار الاصطناعية عن وجود خيام وملاجئ مؤقتة قائمة بالفعل.
التحقيق يخلص إلى أن توصيف الجيش الإسرائيلي لما سماه 'المناطق الخالية' يتجاهل الواقع على الأرض، فالمساحة الإجمالية التي لا تتجاوز 7 كيلومترات مربعة لا تصلح عمليا لإقامة خيام أو إنشاء مرافق أساسية للنازحين.
خيام النازحين في منطقة مواصي خان يونس بتاريخ 18 يوليو 2025.
مناطق زراعية نشطة في مواصي خان يونس بتاريخ 18 يوليو 2025.





شارك برأيك
تحقيق يكشف زيف خريطة الاحتلال تحوي مناطق نزوح جديدة في غزة