كشفت تقارير عن بدء مصر في تدريب مئات من الفلسطينيين، معظمهم من عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، بهدف إنشاء قوة أمنية قوامها نحو عشرة آلاف عنصر لإدارة قطاع غزة بعد الحرب. هذا التدريب يجري في الأكاديميات العسكرية المصرية، ومن المتوقع أن يتوسع البرنامج ليشمل المزيد من العناصر.
تشير الخطة إلى إرسال قوة أولية قوامها خمسة آلاف عنصر إلى مصر فور إعلان وقف إطلاق النار، حيث سيخضعون لدورة تدريبية تستمر ستة أشهر قبل العودة إلى غزة لإدارة الملف الأمني. هذا التحرك يأتي في إطار دعم عربي وتمويل دولي، حيث أكد كبير مستشاري رئيس السلطة الفلسطينية أن التمويل سيأتي من المجتمع الدولي.
عدة دول عربية أبدت استعدادها لدعم هذا التوجه، حيث ستساهم مصر بالنصيب الأكبر من هذه القوة الأمنية، بالإضافة إلى دعم من الأردن وبعض دول الخليج. ومع ذلك، تواصل الإمارات الضغط من أجل إدخال إصلاحات جوهرية على السلطة الفلسطينية قبل منحها أي تفويض لإدارة غزة.
تأتي هذه الخطط بعد موقف غير مسبوق من جامعة الدول العربية، التي دعت حماس بشكل علني إلى تسليم سلاحها وإنهاء حكمها للقطاع، مما يعكس تحولًا ملحوظًا في الموقف العربي الرسمي تجاه الحركة.
رغم الحراك العربي والدولي، تبقى العقبة الأبرز أمام هذا المشروع في الموقف الإسرائيلي الرافض لعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة. فقد صرح رئيس وزراء الاحتلال بأن السلطة تعتبر شريكًا في الإرهاب، مما يعكس عدم قبول إسرائيل بوجود قوات تابعة للسلطة في غزة.
الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، أمير أفيفي، أكد أن التصور الإسرائيلي هو أن تتولى جهات محلية غير مرتبطة بالسلطة أو حماس إدارة الشؤون اليومية في القطاع، مع الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية العليا من قبل الاحتلال.
التمويل اللازم لتدريب هذه القوة الأمنية سيأتي من المجتمع الدولي، في إطار خطة أوسع لإعادة تأهيل السلطة الفلسطينية.
إلى جانب المعارضة الإسرائيلية، تواجه الخطة تحديًا آخر يتمثل في أزمة الشرعية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، حيث أظهر استطلاع رأي أن 81 بالمئة من الفلسطينيين يطالبون الرئيس محمود عباس بالاستقالة، في ظل اتهامات بالفساد.
في المقابل، رفضت حركة حماس خطة مشابهة عُرضت عليها من مصر وقطر، والتي تتضمن إنشاء قوة أمنية دولية. الحركة تمسكت بمقترح آخر يتضمن وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار مقابل الإفراج عن أسرى إسرائيليين.
تشير التقارير إلى أن تعثر المفاوضات يعكس عمق الأزمة، حيث تصر إسرائيل على صفقة شاملة تُنهي وجود حماس في غزة، بينما ترفض الحركة التخلي عن السيطرة الكاملة.
العامل الحاسم في هذا المشهد يبقى الموقف الأمريكي، حيث يرى محللون أن واشنطن هي الطرف الوحيد القادر على الضغط على الاحتلال الإسرائيلي للقبول بعودة السلطة إلى غزة.
رغم هذه التحركات السياسية، يبقى الواقع الإنساني في غزة مأساويًا، حيث استشهد أكثر من 62 ألف فلسطيني منذ بداية الحرب، ودُمّرت مساحات واسعة من البنية التحتية، مما أدى إلى مستويات غير مسبوقة من الجوع وسوء التغذية.





شارك برأيك
WSJ: مصر تدرب 10 آلاف فلسطيني لإدارة غزة بعد الحرب