شهدت مدن أستراليا اليوم الأحد موجة احتجاج واسعة، حيث خرج آلاف المتظاهرين للتعبير عن غضبهم الشديد إزاء المجازر المستمرة في قطاع غزة، ولإظهار تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. تصدرت مدينة ملبورن المشهد في مظاهرة نادرة هي الأولى من نوعها، حيث انطلقت مسيرة ضخمة من أمام مكتبة ولاية فيكتوريا باتجاه البرلمان، وسط أجواء وصفت بأنها الأكبر منذ عقود.
امتلأت المسيرة بالأعلام الفلسطينية، وحمل المتظاهرون لافتات تندد بما يجري في غزة، ووصفت الأحداث بـ"الإبادة"، ولافتات أخرى استنكرت قتل الأطفال. كما رفع شبان صوراً لصحفيي الجزيرة الذين استهدفتهم دولة الاحتلال في غزة، مكتوباً عليها "الصحافة ليست جريمة". ولم تغب الهتافات التي طالبت الحكومة الأسترالية بتحرك عاجل، من بينها الدعوة إلى طرد السفير الإسرائيلي ووقف صفقات السلاح.
تدفق المحتجون إلى قلب مدينة ملبورن، وبدأوا السير بخطى موحدة نحو البرلمان، وسط إغلاق الشرطة لعدد من المحاور الرئيسية لتأمين المسيرة. وامتلأت الشوارع الرئيسية بعشرات الآلاف من المشاركين، وأكد المنظمون أن حجم المشاركة تجاوز كل التوقعات، معتبرين الحراك صرخة ضمير جماعية ضد ما يتعرض له الفلسطينيون.
لم تقتصر المشاركة على النشطاء فقط، بل شاركت عائلات كاملة تحمل صور أطفال قتلوا تحت القصف. وأوضحت سارة عبد الله، من اللجنة المنظمة، أن المظاهرة جزء من حراك وطني يشمل كافة الولايات الأسترالية، مشددة على أن رسالتهم واضحة: "كفى صمتا دوليا أمام الإبادة الجماعية في غزة".
أشار الناشط الحقوقي جيمس كولينز إلى أن ما شهده اليوم يعكس تلاحماً غير مسبوق بين الجاليات العربية والمسلمة وبين المجتمع الأوسع في أستراليا، مؤكداً أن العدالة لفلسطين قضية إنسانية بالدرجة الأولى. وفي تصريح للمتظاهر آدم باك، أكد أن قرار بنيامين نتنياهو باحتلال غزة وسط صمت عالمي سمح بحدوث هذه المهزلة دون محاسبة.
المتظاهرون أعربوا عن استنكارهم للدعم الأميركي المقدم لإسرائيل خلال عدوانها على غزة.
علم فلسطين يرفرف في شوارع أستراليا خلال مظاهرات تضامن مع غزة.
كفى صمتا دوليا أمام الإبادة الجماعية في غزة.
تنديد بالهجمات التي تستهدف مستشفيات غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
قالت إيمان علي، طالبة جامعية وعضو اتحاد طلاب من أجل فلسطين، إنها شعرت بأن وجودها واجب أخلاقي، مؤكدة استمرارها في المشاركة بالفعاليات المقبلة. كما جاء تصريح ممثل نقابة الصحفيين الأستراليين أندرو أكثر حماسة وغضباً، حيث أكد أن النقابة تدين التجاوزات الصارخة، مشدداً على أن "الصحافة ليست جريمة".
شكلت الاحتجاجات رسالة تضامن وطنية واسعة مع الفلسطينيين، حيث لم تقتصر المسيرات على ملبورن بل امتدت إلى سيدني وبريزبن وأديلايد وبيرث وكانبرا. تجمع المشاركون بالساحات الرئيسية قبل انطلاقهم في مسيرات متزامنة رفعوا خلالها شعارات تطالب بالعدالة للفلسطينيين وإنهاء الحصار على غزة.
أكد المنظمون أن هذه الموجة جزء من خطة مستمرة تشمل التواصل مع نواب البرلمان والهيئات الحقوقية الدولية. واعتبر أحد المنظمين، حسام أحمدي، أن الهدف هو الضغط من أجل موقف أسترالي أكثر وضوحاً وحزماً تجاه الانتهاكات في غزة.
مع وصول المسيرة إلى مقر البرلمان في ملبورن، ارتفعت الهتافات، وألقى عدد من النشطاء كلمات طالبوا فيها الحكومة بالاعتراف بالحقوق الفلسطينية ووقف الدعم العسكري لدولة الاحتلال. ويرى مراقبون أن هذه المسيرات الضخمة لم تعد تضامناً رمزياً فحسب، بل دخلت النقاش العام الأسترالي والضمير الجمعي.
رفع صور المراسل الشهيد أنس الشريف خلال المظاهرات في أستراليا.





شارك برأيك
موجة غضب من أجل غزة تجتاح المدن الأسترالية