تتحدث تجربة الاعتقال عن الألم والصمود، حيث يعكس كتاب "للسجن مذاق آخر" للكاتب الفلسطيني أسامة الأشقر، تجربة شخصية فريدة من نوعها. الكتاب، الذي صدر عن دار الأمانة العامة عام 2020، يتناول تفاصيل الحياة خلف القضبان، ويقدم صورة شاملة عن معاناة الأسرى الفلسطينيين. يبدأ الأشقر بإهداء الكتاب إلى روح والده، معبراً عن شكره لمنار، التي كانت مصدر الأمل في زنزانته.
أسامة الأشقر، الذي اعتقل عام 2002 وحُكم عليه بـ8 مؤبدات و50 عاماً، يروي في كتابه لحظات الاعتقال الأولى التي لم يكن يتوقعها، حيث يتحدث عن التحقيقات القاسية التي تعرض لها. يصف كيف كان المحققون يتناوبون عليه، أحدهم كان عنيفاً والآخر يتظاهر باللطف للحصول على اعتراف منه. هذه اللحظات تعكس واقع الأسرى الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال.
يتناول الأشقر في كتابه تفاصيل الحياة اليومية في السجون، بما في ذلك التنقلات بين السجون والمحاكم، حيث يصف عربة "البوسطة" التي تنقل الأسرى، والتي تبدو من الخارج وكأنها حديثة، لكنها من الداخل تعكس معاناة الأسرى. يوضح كيف أن هذه التنقلات قد تستغرق أياماً، حيث يتم وضع الأسرى في "المعبار"، وهو مكان يشبه الأقفاص.
يتحدث الأشقر أيضاً عن معاناة الأسرى أثناء الزيارات، حيث يصف كيف يتم فصلهم عن ذويهم بواسطة زجاج ومعدن، مما يزيد من معاناتهم النفسية. كما يروي لحظات الألم عند تلقي أخبار وفاة أحد أفراد الأسرة، مما يعكس مدى تأثير هذه الأخبار على الأسرى.
الأسير الفلسطيني أسامة الأشقر، الذي تم اعتقاله في عام 2002، أُفرج عنه في صفقة التبادل الأخيرة التي تمت في عام 2024.
الكتاب يسد ثغرة في جدار روايتنا، التي لم نكتبها تماما.
يستعرض الكتاب أيضاً أساليب العقوبات التي يتعرض لها الأسرى، مثل العزل الانفرادي، وهو من أقسى أنواع العقوبات. يوضح كيف يتم عزل الأسير في مكان ضيق، مما يزيد من معاناته النفسية. كما يتحدث عن الأجواء العامة في السجون، حيث يجتمع أكثر من 100 أسير في قسم واحد، مما يخلق ضغوطاً نفسية واجتماعية.
يتناول الأشقر أيضاً كيف يحتفل الأسرى بالأعياد، حيث يحصون سنوات الأسر بالأعياد، ويقومون بطقوس خاصة مثل حلق الذقون والاغتسال. هذه الطقوس تعكس رغبتهم في الحفاظ على بعض من إنسانيتهم رغم الظروف القاسية التي يعيشونها.
في نهاية الكتاب، يشارك الأشقر قصة حبه لمنار، التي أحبها عبر الأثير، وكيف تكلل هذا الحب بعقد قرانه عليها في ذكرى أسره. هذه القصة تعكس الأمل الذي يحمله الأسرى رغم كل المعاناة، وتظهر كيف يمكن للحب أن يكون مصدراً للقوة.
يهدف أسامة الأشقر من خلال كتابه إلى توثيق تجربته ونقل معاناة الأسرى الفلسطينيين للعالم، مما يسهم في تسليط الضوء على التحديات التي يواجهها الأسرى في سجون الاحتلال.





شارك برأيك
"للسجن مذاق آخر".. شهادة أسير فلسطيني عن الألم والأمل خلف القضبان