أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، حملة إنكار منهجية لوجود الحصار والجوع في قطاع غزة. جاءت هذه الحملة بعد اغتيال الجيش الإسرائيلي لمراسلي الجزيرة، حيث حاولت إسرائيل ترويج سردية مضللة تحت شعار "لا جوع في غزة"، في محاولة لتجميل صورتها أمام العالم.
كتب جدعون ليفي في صحيفة هآرتس أن مقتل الصحفي أنس الشريف ورفاقه لم يكن مجرد حادث، بل كان غارة إسرائيلية متعمدة. وقد أشار إلى أن الإعلام الإسرائيلي تبنى رواية الجيش دون مساءلة، مما أدى إلى دفن الحقيقة. موت الشريف يمثل موت الحقيقة والتضامن، ويكشف خضوع الصحافة الإسرائيلية لآلة الدعاية.
مع مرور الوقت، لم تحاول إسرائيل إخفاء جريمة اغتيال الشريف ورفاقه، بل احتفلت بها بعد أقل من ساعة من القصف. نتنياهو جزم بعدم وجود جوع في غزة، بينما أظهر تقرير صحيفة هآرتس تناقضًا حادًا بين الرواية الرسمية والواقع الميداني، حيث أكدت أن المجاعة تتفاقم يومًا بعد يوم.
شارك الجيش في حملة الإنكار، مدعيًا عدم وجود دلائل على سوء التغذية، رغم وجود تقارير طبية تثبت أن بعض الضحايا قضوا جوعًا. الإعلام الإسرائيلي أيضًا تبنى الرواية ذاتها، حيث أنكرت القناة 12 وجود مجاعة، ووصفها القناة 13 بأنها مجرد "كذبة من حماس".
نتنياهو يدعي خلال المؤتمر الصحفي أنه لا يوجد جوع في غزة، ويصف المشاهد القادمة من القطاع بأنها مفبركة.
في غزة هناك جوع شديد، بل إن بعض المؤشرات ترتقي إلى مستوى المجاعة، والأدلة على ذلك واضحة ومتعددة.
يقول مراسل صحيفة هآرتس نير حسون إن عمليات التفتيش التي أجرتها الأمم المتحدة ليست سوى اختلاقات، وأن الشهادات والصور التي تعرضها إسرائيل هي مجرد خدعة متقنة. كل محاولة لإثبات الحقيقة تعزز الإنكار، حيث يزعم الإسرائيليون أن الأطباء الذين يتحدثون عن المجاعة هم مجرد مرسلين من حماس.
الزعم بانعدام الجوع في غزة يتجاوز التصريحات الرسمية، حيث يُقال إن حماس نجحت في تجنيد ممثلين لأداء أدوار أمام الكاميرات. الأطفال يظهرون بوجوه شاحبة، والآباء يلتقطون بقايا الطعام من الرمال، بينما يتهم السكان الفلسطينيون باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور تظهر فقدانهم للوزن.
يقول ياردن ميخائيلي، محرر العلوم والبيئة في هآرتس، إن الرواية الإسرائيلية الزائفة تشمل أجنحة المستشفيات، حيث يُزعم أن الأطباء خانوا مهنتهم. لكن الحقيقة هي أن هناك جوعًا شديدًا في غزة، وبعض المؤشرات تشير إلى مستوى المجاعة.
الأدلة على الجوع في غزة واضحة ومتعددة، تشمل شهادات ميدانية وتقارير منظمات إغاثة وصور ومقاطع فيديو. حتى إسرائيل نفسها اعترفت بوقف دخول الغذاء إلى القطاع منذ مارس الماضي، مما يؤكد على الوضع المأساوي الذي يعاني منه سكان غزة.





شارك برأيك
حملة الإنكار.. كيف نسجت إسرائيل رواية “لا جوع في غزة”؟