عقدت قمة الرئيسين ترامب وبوتين في ألاسكا وسط توقعات متباينة، حيث اعتبرت القمة انتصاراً لبوتين الذي تمكن من كسر عزلته الدولية، في وقت يواجه فيه ضغوطات من المحكمة الجنائية الدولية. كان الهدف من القمة هو السعي نحو السلام، لكن النتائج كانت بعيدة عن ذلك.
قبل انعقاد القمة، وضع ترامب سقف توقعات منخفض، مشيراً إلى أنها ستكون "جلسة استماع وجس نبض"، ولم يكن ينوي التفاوض نيابة عن الأوكرانيين. ومع ذلك، خرجت القمة دون أي تنازلات من بوتين، مما زاد من مكاسب روسيا.
نجح بوتين في تحقيق أهدافه من القمة، حيث لم يوافق على وقف الحرب ولم يقدم أي تنازلات، بينما تراجع ترامب عن فرض عقوبات على روسيا. هذا الأمر أثار انتقادات واسعة من الإعلام الأمريكي والبريطاني، الذي وصف ترامب بأنه خرج خالي الوفاض.
في المقابل، أشاد الإعلام الروسي بنتائج القمة، معتبرًا إياها انتصارًا كبيرًا لبوتين. بينما كان الإعلام الأوكراني حذرًا، معربًا عن قلقه من نتائج القمة ودعم فكرة قمة ثلاثية تضم زيلينسكي.
كان السؤال المحوري قبل القمة هو ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الرابع. ومع ذلك، لم يتمكن ترامب من تحقيق أي نتائج ملموسة في هذا الصدد.
ترامب يصف القمة بأنها ناجحة رغم انتصارات بوتين الواضحة.
تسعى قمة ترامب وبوتين إلى تحقيق اختراق يعزز من مكانة ترامب كصانع سلام، لكن فشله في وقف العدوان الإسرائيلي على غزة كان نقطة ضعف كبيرة في سجله.
يستغل بوتين نقاط ضعف ترامب، خاصة بعد أن أظهر ترامب عدم استعداده الجيد للتفاوض حول القضايا المهمة. هذا الأمر ساعد بوتين في تحقيق مكاسب إضافية.
الخطوات التالية تتضمن استضافة ترامب للرئيس الأوكراني في البيت الأبيض، مما يبقيه منخرطًا في جهود وقف الحرب. لكن التفاوض لن يكون سهلاً، حيث سيضع بوتين شروطًا صارمة تتعلق بالأقاليم الشرقية لأوكرانيا.
يبدو أن بوتين يسعى للاحتفاظ بالأقاليم الأربعة في شرق أوكرانيا، كما يسعى لنزع سلاح أوكرانيا ومنع عضويتها في حلف الناتو، مما يعكس تعقيدات الوضع الراهن.
في النهاية، تبقى القمة علامة فارقة في العلاقات الدولية، حيث تبرز التحديات الكبيرة التي تواجه السلام في المنطقة، وتسلط الضوء على الأبعاد السياسية المعقدة التي تحكم هذه العلاقات.





شارك برأيك
قمة ترامب ـ بوتين في ألاسكا: حسابات الإنجازات والمكاسب