د. عمر رحال: نتنياهو يسعى مدعوماً من ترمب إلى هندسة الإقليم وإعادة رسم موازين القوى فيه بعد تراجع أدوار بعض الدول
أكرم عطا الله: التحولات التي شهدتها المنطقة وغرور إسرائيل الكبير دفعا قادتها للتعبير علنًا عن أهداف لطالما جرى التحفظ عليها سابقًا
نور عودة: ما يحدث منذ ما قبل السابع من أكتوبر 2023 وحتى اليوم ليس مفاجئًا بل "تنفيذ حرفي" لما يتضمنه برنامج حكومة الاحتلال
د. عقل صلاح: الصمت العربي قد يجعل مصير الدول التي تحدث عنها نتنياهو مشابهاً لسوريا ومصير الضفة مشابهًا لأراضي 1948
نزار نزال: السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الأشهر الـ12 المقبلة هو ترسيخ الضم الزاحف عبر تسريع الاستيطان
عريب الرنتاوي: إسرائيل لا تخفي أطماعها خارج فلسطين وتنظر إلى خرائط تمتد لأجزاء من سوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر وتُحرز تقدماً مرحلياً
تعكس التصريحات الإسرائيلية الأخيرة من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير ماليته بتسلئيل سموترتش بشأن مشروع "إسرائيل الكبرى" أنها لم تعد مجرد تصريحات للاستهلاك الداخلي، بل تأتي في مرحلة متقدمة من البدء ببرنامج سياسي يتقدّم بخطى حثيثة عبر الاستيطان والضم الزاحف واستهداف الضفة الغربية والقدس وغزة، بل وامتداده إلى دول عربية.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن تل أبيب، بدعم أمريكي وصمت عربي ودولي، تسعى إلى إعادة رسم موازين القوى وهندسة الإقليم، انطلاقًا من رؤية توراتية تعتبر إقامة دولة تمتد من النيل إلى الفرات "استحقاقًا دينيًا".
ويؤكد الكتاب والمحللون والمختصون أن ما يجري على الأرض من عمليات تهجير واستيطان وتطهير عرقي، إضافة إلى التمدد العسكري الإسرائيلي في عدد من الساحات العربية، يشكّل تنفيذًا عمليًا لمشروع التوسع الإسرائيلي ليس فقط في فلسطين التاريخية بل إلى خارجها، خاصة في ظل ما تعتبره إسرائيل "فرصة ذهبية" ناجمة عن التحولات التي شهدتها المنطقة وتراجع أدوار قوى مركزية مثل سوريا.
ويحذّرون من أن استمرار الصمت الإقليمي والدولي قد يؤدي إلى فرض وقائع سياسية وجغرافية يصعب التراجع عنها، ما يعني عمليًا إنهاء حل الدولتين وإشعال صراع ديني إقليمي مفتوح، داعين إلى تحرك سياسي ودبلوماسي وقانوني عاجل ومُنظَّم، يضع حدًا للطموحات التوسعية الإسرائيلية ويُلزم الاحتلال بدفع ثمن ممارساته قبل أن تتدحرج المنطقة نحو انفجار لا تُحمد عقباه.
فكر سياسي صهيوني توراتي
يشدد الكاتب والمحلل السياسي د. عمر رحال على خطورة تصريحات قادة الاحتلال الأخيرة بشأن فكرة "إسرائيل الكبرى" وتنفيذ مشاريع استيطانية في الضفة الغربية، مؤكدًا أنها لا تُعد مجرد شعارات أو خطابات موجهة للاستهلاك الداخلي، بل تعكس فكرًا سياسيًا صهيونيًا توراتيًا قائمًا على ما يُعرف بنبوءة "إسرائيل من الفرات إلى النيل" الواردة في التوراة المُحرفة، ويعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تنفيذها بدعم أمريكي وصمت دولي.
ويرى رحال أن نتنياهو، مستفيدًا من تحالفه الوثيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتصريحاته التي اعتبرت أن إسرائيل "صغيرة المساحة وتحتاج للتوسع"، يسعى إلى هندسة الإقليم وإعادة رسم موازين القوى فيه، خاصة بعد تراجع أدوار بعض الدول المركزية مثل سوريا والعراق.
خطوات مدروسة لتجسيد "إسرائيل الكبرى"
ويؤكد رحال أن ما يجري من عمليات ضم واستيطان في الضفة الغربية، ومحاولات تقسيم القدس، وسياسات التهجير والتطهير في غزة، فضلًا عن التمدد الإسرائيلي المستمر في لبنان وسوريا، كلها خطوات مدروسة على طريق تجسيد مشروع "إسرائيل الكبرى" على الأرض.
ويشير رحال إلى أن التطبيع مع عدد من الدول العربية والترويج لما سمي بـ"صفقة القرن"، إلى جانب المواقف الأمريكية المنحازة، جميعها تصب في مسار دعم التطلعات التوسعية الإسرائيلية، مما يجعل من تصريحات نتنياهو وسموترتش وغيرها "تصريحات جادة للغاية" يجب عدم الاستخفاف بها، لأنها تترافق مع سلسلة إجراءات عملية على الأرض، وليست مجرد مواقف إعلامية.
ويؤكد رحال أن هذه السياسات تُشكّل تدميرًا لحل الدولتين الذي تؤمن به أوروبا، وانتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، محذرًا من أن استمرارها سيقود إلى إشعال حرب دينية في المنطقة يصعب تحديد مآلاتها.
ويدعو رحال القيادة إلى مزيد من التحرك السياسي والدبلوماسي والقانوني على جميع المستويات، بما يشمل التحرك أمام المنظمات الدولية والقانونية وحشد الرأي العام العالمي للضغط على إسرائيل وكبح مخططاتها.
وعلى الصعيد العربي، يدعو رحال إلى عقد قمة طارئة لجامعة الدول العربية على مستوى الملوك والرؤساء لاتخاذ موقف موحد، ورسالة واضحة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة بأن أي تحرك توسعي ضد الدول العربية سيُعد "إعلان حرب"، وأن تصريحات نتنياهو بمثابة تهديد للسلم والأمن الدوليين، وأن العرب لن يقفوا مكتوفي الأيدي.
ويشدد رحال على ضرورة الانتقال من دائرة الاستنكار والتنديد إلى تحركات عملية جادة على الأرض، قائلًا: "إن كبح جماح نتنياهو وأطماعه التوسعية مسؤولية عربية ودولية مشتركة قبل أن تنزلق المنطقة إلى حرب دينية مفتوحة لا تُعرف عواقبها".
صورة الغطرسة المدعومة من موازين القوى
يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن بتسلئيل سموتريتش يعد أكثر وزراء الحكومة الإسرائيلية صراحة وتعبيراً عن توجهاتها العقدية والتوراتية، حيث لا يخفي طموحه بتنفيذ ما يصفه بـ"تعاليم التوراة"، والذهاب نحو تحقيق فكرة "إسرائيل الكبرى"، استنادًا إلى سرديات دينية تعتبر اليهود "أعلى درجة" من غيرهم، وأن على العرب أن يعيشوا "خدمًا" داخل إطار دولة الاحتلال إذا أرادوا البقاء فيها.
ويشير عطا الله إلى أن سموتريتش ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوزير إيتمار بن غفير يُعدون أصحاب النزعة الأكثر تبجحًا في الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهو يعكس صورة الغطرسة الناجمة عن التحولات التي شهدتها المنطقة في العام الأخير، بدءًا من ضرب لبنان وسوريا، وصولًا إلى استهداف إيران، فضلًا عن ما يردده نتنياهو بالقتال على "سبع جبهات"، ما منح إسرائيل غروراً كبيراً دفع قادتها للتعبير علنًا عن أهداف لطالما جرى التحفظ عليها سابقًا.
ويوضح عطا الله أن سموتريتش لا يختلف كثيرًا في مواقفه عن نتنياهو، فكلاهما يتعامل مع مشروع "إسرائيل الكبرى" باعتباره مهمة روحية، ويستندان في ذلك إلى رؤية توراتية تحركها موازين القوى التي تميل لصالح الاحتلال في المرحلة الراهنة.
ويشير عطا الله إلى أن ما تحقّق ميدانيًا خلال الفترة الماضية عزز من جرأة الخطاب الإسرائيلي، خاصة مع الاقتراب من العاصمة السورية دمشق إلى حدود 15 كيلومترًا، وتوسيع النفوذ في أكثر من ساحة عربية، فيما في غزة تمارس إسرائيل حرب الإبادة، ما يعني أن إسرائيل أُتيحت لها فرصة تاريخية للتوسع.
وفي ما يتعلق بالخيارات الفلسطينية والعربية لمواجهة هذه السياسات، يرى عطا الله أن المنطقة تعيش حالة من الضعف الاستراتيجي، وأن الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين والعرب تبدو محدودة بالمقارنة بما تمتلكه إسرائيل من مصادر قوة.
ويبيّن عطا الله أن التوازن الإقليمي بات يميل إلى دول الخليج، التي تمتلك وحدها التأثير الأكبر على الولايات المتحدة القادرة –إن أرادت– على كبح الطموحات الإسرائيلية الجامحة، لكن ذلك يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية وقرارات ضاغطة توقف مشروع التوسع الإسرائيلي الذي لم يعد يتورع عن إظهار نواياه تجاه المنطقة بأكملها.
توسيع الاستيطان ودفن حل الدولتين
تحذر الكاتبة والمحللة السياسية المتخصصة في الشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية، نور عودة، من التعامل مع تصريحات بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية في الحكومة الإسرائيلية، باعتبارها مجرد "تصريحات صادمة أو طارئة"، مؤكدة أن ما يقوله سموترتش بكل صراحة هو التعبير اللفظي لما تطبقه إسرائيل فعليًا على الأرض منذ سنوات، خصوصًا مع وصول الحكومة الحالية إلى الحكم، من إجراءات استعمارية وعمليات هدم وتهجير في الضفة الغربية، إضافة إلى الإبادة الجارية في قطاع غزة، وفي سياق برنامج حكومي يستند أصلاً إلى الضم وإنهاء إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وبحسب عودة، فإن سموترتش ونتنياهو وكافة الأطراف المشاركة في الائتلاف الحاكم أعلنوا منذ البداية أن مشروعهم يقوم على توسيع الاستيطان ودفن حل الدولتين.
وتشير عودة إلى أن ما يحدث منذ ما قبل السابع من أكتوبر 2023 وحتى اليوم، ليس مفاجئًا، بل "تنفيذ حرفي" لما يتضمنه برنامج هذه الحكومة الإسرائيلية.
وتقول عودة: "ليس المطلوب الكثير من الذكاء لفهم أن إسرائيل تعمل على إغلاق الباب تمامًا أمام إقامة الدولة الفلسطينية".
وتنتقد عودة ما وصفته بالاكتفاء العربي والدولي بمواقف معنوية مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية دون اتخاذ خطوات رادعة، قائلة: "إن مثل هذه الاعترافات لا تكفي في ظل الإبادة الجارية، وإن المطلوب هو الانتقال إلى خطوات عملية عبر بناء جبهة فلسطينية موحدة يعقبها حراك عربي وإقليمي ودولي يفرض على إسرائيل ثمنًا باهظًا جراء ممارساتها، من خلال عقوبات اقتصادية وسياسية، وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين على جرائمهم، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب".
وتشدد عودة على أن إسرائيل لا تشكل خطرًا على الشعب الفلسطيني وحده، بل على مجمل شعوب المنطقة والمنظومة الدولية التي تسعى للحفاظ على النظام الدولي والتوازنات القائمة.
المطلوب وقف المجازر وأن تدفع إسرائيل الثمن
وتؤكد عودة أن المطلوب ليس من الفلسطيني أن يبرهن أنه يريد السلام، بل من إسرائيل أن توقف المجازر وتدفع الثمن وتعطي ضمانات بوقف الاستعمار وتمددها نحو الدول المجاورة.
وتشير عودة إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تتحرك اليوم تحت مظلة دعم أمريكي وصمت دولي، معتبرة أن وقف هذا المشروع التوسعي يتطلب إرادة عربية ودولية حقيقية تترجم إلى إجراءات مُلزمة.
واقع قائم على الأرض ينقصه الإعلان الرسمي
يحذر الكاتب والباحث السياسي د. عقل صلاح من خطورة تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن الضم الرسمي للضفة الغربية والتوسع نحو مناطق في الدول العربية، مؤكدًا أن تلك التصريحات "قديمة جديدة" وتعكس واقعًا قائمًا على الأرض تُجريه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عبر سياسة الضم التدريجي والاستيطان، مشيرًا إلى أن ما ينقصه فقط هو الإعلان الرسمي.
وبحسب صلاح، فإن جميع التحركات على الصعيد الحكومي داخل "الكنيست"، أو على مستوى الجيش ووزارة الحرب، تعزز السيطرة على مناطق الضفة الغربية، خاصة الأغوار، من خلال إقامة سلسلة من المستوطنات التي تفصل الحدود الفلسطينية عن الأردن، مما يعني القضاء على حل الدولتين ودفن أي مشروع لإقامة الدولة الفلسطينية المستقبلية.
ويوضح صلاح أن الضفة الغربية أصبحت تخضع فعليًا لإدارتين: الأولى هي الحكومة الإسرائيلية بقراراتها وسياساتها في الكنيست، والثانية هي المستوطنون الذين يستغلون تلك القرارات لممارسة سياساتهم القمعية، مؤكدًا أن إسرائيل شرعت الضم والاستيطان بشكل واضح عندما ألغت في عام 2023 قانون "فك الارتباط" الذي أُقر سابقًا في عهد أريئيل شارون عام 2005، والذي كان قد انسحبت بموجبه من خمس مستوطنات في شمال الضفة ومستوطَنات قطاع غزة، لتعود مؤخراً مستوطنات مثل "حومش" و"ترسلة".
ويشير صلاح إلى أن المستوطنين، خلال العامين الماضيين فقط، قتلوا 32 فلسطينيًا، بينهم عشرة منذ بداية العام الحالي، مما ينذر بـ"مجازر" تهدف إلى تهجير المدنيين الفلسطينيين قسرًا تحت مسمى "الهجرة الطوعية" من مناطق "ج" إلى مناطق "ب"، قبل حشرهم في مناطق "أ" التي تشكّل نحو 20٪ من مساحة الضفة الغربية بحسب تقسيمات اتفاق أوسلو.
ويؤكد صلاح أن سياسات الهدم، ومنع الوصول إلى الأراضي، والحواجز العسكرية، وسيطرة أكثر من 200 مستوطنة قائمة ونحو 200 بؤرة استيطانية عشوائية، بالإضافة إلى البؤر الرعوية، كلها تأتي لخدمة مشروع الضم الكامل وترجمة لتصريحات سموتريتش.
جذور أيديولوجية تلمودية
ويشير صلاح إلى أن تصريح نتنياهو بشأن إقامة "إسرائيل الكبرى" عبر السيطرة على الأردن وسوريا ولبنان والعراق وأجزاء من مصر، يعدّ بالغ الخطورة كونه يصدر من "رأس الهرم الحاكم في إسرائيل"، ويستند إلى دعم أمريكي خاصة في عهد الرئيس دونالد ترامب الذي دعا لتوسيع حدود إسرائيل.
ويوضح صلاح أن هذا المشروع ذو جذور أيديولوجية تلمودية تنادي بإقامة دولة تمتد من "النيل إلى الفرات".
ويلفت صلاح إلى أن التوسع التدريجي بدأ فعليًا في سوريا عبر السيطرة المباشرة وغير المباشرة على مناطق قريبة من دمشق، ويجري التخطيط لسحب هذا السيناريو إلى لبنان لاحقًا.
ويدعو صلاح إلى مراجعة شاملة للاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، وعلى رأسها اتفاق أوسلو، الذي يؤدي صلاح أنه تحول إلى عبء على القضية الفلسطينية وغطاء لممارسات الاحتلال في الضفة، مطالبًا بإعادة الملف الفلسطيني إلى الطاولة الدولية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وتحميل الاحتلال كامل المسؤولية عن استمرار الوضع القائم بدلًا من بقائه رابحًا سياسيًا واقتصاديًا.
وعلى الصعيد العربي، يطالب صلاح بعقد اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية لاتخاذ موقف حازم عبر وقف قطار التطبيع مع إسرائيل، وطرد السفراء، وإغلاق السفارات، والتوجّه إلى مجلس الأمن لرفض تصريحات الضم والتوسع، محذرًا من أن الصمت العربي قد يجعل مصير الدول التي تحدث عنها نتنياهو مشابهاً لسوريا، ومصير الضفة الغربية مشابهًا لأراضي 1948 في ظل صعود سياسة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو.
سموتريتش يدفع فعلياً نحو ضم الضفة
يحذّر الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع، نزار نزال، من أن سموترتش يدفع فعليًا نحو ضم الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع، من خلال تحركاته لإحياء مشروع "E1" الاستيطاني الذي يقضي ببناء أكثر من 3500 وحدة سكنية لربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بمدينة القدس، بما يؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية وإضعاف أي إمكانية لإحياء الدولة الفلسطينية المتصلة جغرافيًا، معتبرًا أن ذلك بمثابة "دفن نهائي لفكرة الدولة الفلسطينية".
ويؤكد نزال أن هذه المخططات تأتي بالتزامن مع نقل صلاحيات مدنية واسعة في الضفة من المؤسسة العسكرية إلى الجهاز المدني الذي يخضع عمليًا لسلطة سموترتش، ما يشكل خطوة كبيرة في مسار "الضم الزاحف"، مشيراً إلى أن الكنيست صوّت مؤخرًا على مذكرة رمزية تؤيد الضم.
ويتطرق نزال إلى أن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" ونيته اقتطاع أجزاء من الدول العربية أثارت إدانة عربية خجولة ولغة "ركيكة"، ما يشجع الحكومة الإسرائيلية على المضي قدمًا.
ويوضح نزال أن السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الأشهر الـ12 المقبلة هو ترسيخ الضم الزاحف عبر تسريع الاستيطان، ومصادرة المزيد من الأراضي تحت مسميات "أراضي الدولة" و"مناطق صناعية استيطانية" و"طرق التفافية"، مع خنق البناء الفلسطيني في تلك المناطق دون الإعلان الرسمي عن الضم.
ويلفت نزال إلى أن إسرائيل تستعد لحصاد تلك الحقائق على الأرض من خلال إجراءات أمنية توسعية حدودية، تشمل قضمًا إقليميًا محدودًا، واستمرار الضربات العابرة للحدود في سوريا ولبنان والعراق، وطرح فكرة "أحزمة أمنية" و"مناطق عازلة ظرفية" بذريعة الردع، في سياق خطاب "إسرائيل الكبرى" الذي يتكرر بقوة لأغراض التعبئة الداخلية وتهيئة الأرضية للتوسع داخل فلسطين أولًا، استعدادًا للتطلع نحو الجغرافيا الإقليمية لاحقًا.
ويبيّن نزال أن خيار الضم القانوني الصريح وإعلان السيادة الإسرائيلية على مناطق محددة، مثل الأغوار وأجزاء من المنطقة (ج) المحاذية للقدس، يظل سيناريو قائمًا إذا ما قُدِّر أن الكلفة الدبلوماسية قابلة للاحتواء، مشروطة بحسابات داخلية وردود فعل دولية محتملة.
الخيارات الفلسطينية لمواجهة سياسات الاحتلال
وعن الخيارات الفلسطينية لمواجهة هذه السياسات، يرى نزال أن المسار القانوني الدولي، والحوار مع الدول الأوروبية والإدارة الأمريكية، واستخدام أدوات مثل مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، إضافة إلى مسارات اقتصادية ودبلوماسية عربية إسلامية، ووضع قوائم سوداء للشركات العاملة في مشروع E1، ووسم منتجات المستوطنات وحظر دخولها للدول العربية، إلى جانب مراجعة مسار التطبيع وتقييد البضائع الإسرائيلية؛ كلها أدوات ممكنة، لكن نزال يستبعد امتلاك الفلسطينيين والعرب حاليًا قوة ردع حقيقية لوقف هذا المخطط.
خطوات متسارعة نحو تنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى"
يحذّر مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، من أن إسرائيل تمضي بخطوات متسارعة نحو تنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى" بمفهومه الداخلي، ما بين النهر والبحر، معتبرًا أن هذا التوجه يحظى بإجماع واسع داخل الحكومة الفاشية الحالية وقطاعات من المعارضة، ويجري العمل على تحقيقه ميدانيًا عبر سياسات التطهير العرقي والإبادة الجماعية في قطاع غزة، والضم الاستيطاني الزاحف في الضفة الغربية، والتدمير الاقتصادي المنهجي، وإزالة المخيمات وتهجير الفلسطينيين من مناطق واسعة في شمال الضفة.
ويؤكد الرنتاوي أن التطورات الأخيرة باتت أكثر مدعاة للقلق، في ضوء الدفع الاستيطاني بمنطقة (E1) شرق القدس، الذي من شأنه شطر الضفة الغربية إلى قسمين ومنع قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، لافتًا إلى أن استيطان هذه المنطقة يستلزم تهجير سكان العيزرية والتجمعات البدوية في بادية القدس، وهو ما تواصل إسرائيل العمل عليه منذ سنوات، وتتأهب لتكثيفه في المرحلة المقبلة، بالتوازي مع سياسات الفصل العنصري والملاحقة التي تستهدف فلسطينيي الداخل (48).
ويشدد الرنتاوي على أن الحديث الإسرائيلي المتكرر عن "إسرائيل الكبرى" لا يستقيم مع واقع وجود أكثر من سبعة ملايين فلسطيني بين النهر والبحر يزيدون عددًا عن اليهود الإسرائيليين بنحو ربع مليون نسمة، ولذلك تلجأ إسرائيل إلى سياسات التهجير والتطهير سعياً لتفريغ هذه الأرض من أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، في ظل غياب رادع عربي أو دولي.
ويشير إلى أن إسرائيل تتكئ في مشروعها على ركيزتين، الأولى دعم أمريكي كامل يصل حد الشراكة، وإسناد في ولاية دونالد ترامب الأولى حين منح القدس عاصمة أبدية لإسرائيل ونقل السفارة ومنحها ثلث الضفة الغربية، متوقعاً أن يكون أكثر سخاء في ولايته الثانية، والثانية ضعف وتواطؤ بعض العواصم العربية، في ظل انقسام فلسطيني وتهتك غير مسبوق في النظام السياسي الفلسطيني.
ويؤكد الرنتاوي أن إسرائيل لا تخفي أطماعها خارج فلسطين، بل تنظر إلى خرائط تمتد إلى أجزاء من سوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر، وتُحرز تقدمًا مرحليًا يبدأ بالتخلص من وحل غزة وتهويد الضفة وتثبيت الاحتلالات الجديدة في سوريا ولبنان، ثم توسيع النفوذ.
ويرى الرنتاوي أن المشروع الإسرائيلي "إسرائيل الكبرى"، إذا استمر الحال على ما هو عليه، قد يجد طريقه إلى التحقق، لكن الرهان يبقى على يقظة الشعوب العربية، القادرة في أي لحظة على قلب الطاولة كما حدث في محطات تاريخية سابقة.
فلسطين
الأحد 17 أغسطس 2025 11:57 صباحًا - بتوقيت القدس
"إسرائيل الكبرى" المجاهرة بنوازع السيطرة وأحلام التوسع في بيئة عربية هشة
رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم
دلالات
فلسطيني قبل 10 شهر
نابلس - فلسطين
🇵🇸
نتنياهو جاهر بما يريده فليجاهر زعماء هذه الدول المعنية بالد القوي عليه وليعتمدوا على الله كما أعتمد نتن على ترمب





شارك برأيك
"إسرائيل الكبرى" المجاهرة بنوازع السيطرة وأحلام التوسع في بيئة عربية هشة