فلسطين

الإثنين 11 أغسطس 2025 5:35 مساءً - بتوقيت القدس

كيف حاول نتنياهو طمس معالم تجويع غزة؟

ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكاميرا ممسكا بورقة، وخلفه شاشة تعرض صور 3 أطفال غزيين أنهكهم الجوع تحت الحصار. وفي كلمته المصورة، تناول نتنياهو هذه الصور واحدة تلو الأخرى، محاولا قلب المعنى وإنكار واقع المجاعة الذي توثقه تقارير وشهادات فلسطينية ودولية.

لم يكن هذا الخطاب استثناء، بل امتدادا لحملة إسرائيلية متصاعدة تهدف إلى نفي وتكذيب كل رواية تربط الحصار بالمجاعة في غزة. الصور التي وسمها نتنياهو بكلمة "Fake" تختزن وراءها مآسي حقيقية لأسر فقد أطفالها الوزن والقوة بفعل الجوع، لكن نتنياهو نسب معاناتهم إلى أمراض وراثية.

فريق "الجزيرة تحقق" تتبع هذه المزاعم، وكشف –عبر أدلة ووثائق رسمية– الحقائق الكاملة وراء قصة كل طفل، لتظهر الصورة على حقيقتها، بعيدا عن رواية الدعاية الإسرائيلية.

أسامة الرقب استهل نتنياهو حديثه، وهو يقرأ من ورقة أمامه، بالقول إن الطفل الغزي أسامة الرقب كان يعاني من مشاكل صحية جينية. لكن التدقيق في الأمر نسف هذه الرواية، إذ أظهر البحث في حالة الطفل وجود توثيق طبي يؤكد أن أسامة لم يكن يعاني من أي مرض وراثي، وأن تدهور حالته الصحية جاء نتيجة نقص الغذاء.

وفي 12 يونيو/حزيران الماضي، جرى إجلاء أسامة إلى مستشفى في إيطاليا لتلقي العلاج، بعدما تحول جسده إلى هيكل عظمي بسبب سوء التغذية الحاد الناتج عن استمرار الحرب وإغلاق المعابر.

نتنياهو يتحدث خلف صورة الطفل الفلسطيني أسامة الرقب، مدعياً أنها مزيفة.

نتنياهو يتحدث خلف صورة الطفل الفلسطيني أسامة الرقب، مدعياً أنها مزيفة.

التقرير الطبي الرسمي لحالة الطفل محمد المطوق.

التقرير الطبي الرسمي لحالة الطفل محمد المطوق.

وفي نفس كلمته المصورة، زعم نتنياهو أن طفلا آخر يدعى عبد القادر الفيومي كان يعاني من مشاكل عصبية جينية، غير أن بحث فريق "الجزيرة تحقق" كشف تناقض هذه الرواية؛ إذ أكدت مصادر في المستشفى المعمداني بغزة أن الطفل توفي جراء الجوع وسوء التغذية.

واستمرارا لمزاعمه عرض نتنياهو صورة للطفل محمد زكريا أيوب المطوق، مدعيا أنه يعاني من مشكلة وراثية، لكن فريقنا اطلع على ملف الطفل في العيادات الخارجية التابعة لمستشفى الرنتيسي، واتضح أن الطفل كان يعاني من سوء تغذية حاد أثناء الحرب.

كما أكدت والدة الطفل أن ابنها كان يمارس حياته بشكل طبيعي قبل معاناته من سوء التغذية، مشيرة إلى أن وزنه انخفض بشكل كبير بسبب الحرب.

لم يكتف نتنياهو باتهام الغزيين بفبركة مشاهد الجوع، بل زعم أن إسرائيل سمحت مؤخرا بدخول أطنان من المساعدات الإنسانية، غير أن التحقق أظهر أن الصورة التي عرضها نشرت قبل أشهر من ذروة كارثة التجويع.

وفي سياق الحديث عن تكدس المساعدات، أكدت الأونروا أن سلطات الاحتلال تتحكم بشكل كامل في معابر الدخول والخروج، مما يعوق قدرتها على إيصال الغذاء والدواء إلى غزة.

نتنياهو يعرض صوراً ادعى أنها لمساعدات تم إدخالها من خلال معبر كرم أبو سالم.

نتنياهو يعرض صوراً ادعى أنها لمساعدات تم إدخالها من خلال معبر كرم أبو سالم.

دلالات

شارك برأيك

كيف حاول نتنياهو طمس معالم تجويع غزة؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.