أعربت 17 مؤسسة حقوقية وقانونية دولية عن صدمتها العميقة إزاء تصريحات المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، التي أنكر فيها وجود مجاعة في قطاع غزة، واعتبرت أن تصريحاته تمثل إنكاراً متعمداً لواقع كارثي موثق بالأدلة والشهادات الدولية. ودعت المؤسسات الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإيفاد لجنة تحقيق دولية عاجلة إلى غزة، وتشكيل لجنة قانونية مستقلة بإشراف محكمة العدل الدولية للتحقيق في سياسة التجويع الممنهجة بحق أكثر من مليوني مدني في القطاع.
وأكدت المؤسسات أن تصريحات ويتكوف تتجاهل تقارير حقوقية وموثقة، وتتناقض مع بيانات من منظمات أممية أكدت وقوع وفيات بسبب الجوع، بلغت 159 ضحية بينهم 90 طفلاً. وكان ويتكوف زعم خلال لقائه بعائلات الأسرى الإسرائيليين في تل أبيب، السبت، عدم وجود مجاعة في غزة، قائلاً: "هناك صعوبة ونقص، ولكن ليس هناك جوع".
وجاء هذا التصريح بعد زيارة له لمركز توزيع مساعدات في رفح، جنوبي القطاع، تابع لمؤسسة غزة الإنسانية المدعومة أمريكياً وإسرائيلياً، والتي تعمل خارج إشراف الأمم المتحدة. وطالبت المؤسسات المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول الصحفيين إلى غزة، بعد ما وصفته بـ"أطول حظر إعلامي على منطقة نزاع في العصر الحديث"، بهدف إخفاء جرائم الإبادة والتجويع الجماعي.
وأشارت إلى أن آثار المجاعة ظهرت بوضوح في تسجيلات مصورة للأسرى الإسرائيليين داخل غزة، الذين بدا عليهم علامات الجوع وسوء التغذية، ما يعكس اتساع الأزمة ووصولها للجميع. وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة ارتفاع وفيات سياسة التجويع منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 180 فلسطينياً، بينهم 93 طفلاً، بعد وفاة 5 أشخاص خلال 24 ساعة نتيجة سوء التغذية.
تصريحات ويتكوف تتجاهل تقارير دولية وحقوقية موثقة، وتتناقض مع بيانات عن وفيات بسبب الجوع بلغت 159 ضحية بينهم 90 طفلاً
كما ذكر المكتب الإعلامي الحكومي أن إسرائيل سمحت بدخول 674 شاحنة مساعدات منذ 27 يوليو، وهو ما يعادل حوالي 14% من الحد الأدنى اليومي المطلوب للقطاع البالغ 600 شاحنة. وحذرت المؤسسات من أن الصمت الدولي إزاء الكارثة الإنسانية يرقى إلى مستوى التواطؤ، مطالبة بتحرك عاجل لوقف جريمة التجويع ومحاسبة المسؤولين عنها.
وتضمنت قائمة الموقعين على البيان منظمات حقوقية وإعلامية دولية، منها شبكة ضمير، المجلس العربي، منظمة هيومن رايتس مونيتور، ومؤسسات حقوقية في جنيف، لندن، إسطنبول، وباريس. وأكدت أن استمرار الحصار والتعتيم الإعلامي يهدف إلى إخفاء جرائم الإبادة الجماعية، وأن آثار المجاعة واضحة في تسجيلات الأسرى، مع تدهور الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن ثلث سكان غزة لم يأكلوا منذ أيام، ووصف الوضع الإنساني في القطاع بأنه غير مسبوق من حيث مستويات الجوع واليأس. وعلى الرغم من تكدس المساعدات على مداخل القطاع، تواصل إسرائيل منع دخولها أو السيطرة على توزيعها خارج إشراف الأمم المتحدة، مع إطلاق النار على المدنيين المتجمعين للحصول على الغذاء، مما أدى إلى مقتل أكثر من ألف وخمسمائة فلسطيني وإصابة أكثر من عشرة آلاف منذ 27 مايو 2023.
ومنذ بدء الإبادة الجماعية في 7 أكتوبر 2023، تواصل إسرائيل، بدعم أمريكي، فرض حصار شامل، مع إغلاق جميع المعابر أمام المساعدات، مما أدى إلى تفشي المجاعة ووصول الوضع إلى مستويات كارثية، خلفت أكثر من 210 آلاف شهيد وجريح، بالإضافة إلى مئات الآلاف من النازحين والمفقودين، مع تدهور خطير في الوضع الإنساني.





شارك برأيك
منظمات دولية: تصريحات ويتكوف بشأن غزة صادمة وتتجاهل الجوع الموثق