فلسطين

الإثنين 04 أغسطس 2025 11:45 صباحًا - بتوقيت القدس

مصائد الموت: إسرائيل وأميركا يهددان غزة بالمجاعة

في 28 يوليو 2025، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم بتصريح اعتبر فيه أن هناك مجاعة حقيقية في غزة، وهو ما يتناقض مع مواقفه السابقة التي كانت تدافع عن "مؤسسة غزة الإنسانية" كمصدر للمساعدات الإنسانية. جاء ذلك خلال لقائه برئيس الوزراء البريطاني في أسكتلندا، حيث أشار إلى فشل آلية التوزيع الحالية التي وصفها حقوقيون بـ"مصائد الموت".

تقرير صادر عن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أكد أن المساعدات لم تكن تصل إلى حماس، وأن إدارة المساعدات كانت ناجحة قبل أن تتدخل إسرائيل بمؤسسة غزة الإنسانية، التي تحولت إلى أداة لتهجير السكان وخلق أزمات إنسانية، وفقاً لوصف مسؤولين أمميين وأوروبيين.

ويُعد ستيف ويتكوف، الذي يقف وراء مؤسسة غزة الإنسانية، شخصية محورية في استغلال المساعدات كأداة ضغط، حيث استُخدمت المؤسسة في التفاوض مع حماس، مما منح إسرائيل وحلفاءها نفوذاً إضافياً في التحكم بالمساعدات، ويُستبعد أن تتخلى إسرائيل أو ويتكوف عن السيطرة على الملف قريباً.

شهدت مراكز توزيع المساعدات مشاهد مروعة، حيث أُطلق النار على طفل يُدعى أمير بعد قبّل يد أحد الضباط الأميركيين، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية. كما منعت الشاحنات من دخول القطاع بين مارس ومايو، مما أدى إلى تقليص المساعدات بشكل كبير، وحرمان 90% من الأطفال دون سن الخامسة من الحليب، وزيادة نسبة الجوع إلى 80%، مع وصول أكثر من نصف مليون غزّي إلى حافة الموت جوعاً.

انتشرت صور المجاعة والمظاهرات المناهضة للمؤسسة في أنحاء العالم، خاصة في الدول الغربية، مع تزايد الغضب الشعبي العربي، مما أدى إلى تشديد القبضة الأمنية في بعض الدول العربية، وزيادة القلق الإسرائيلي والأميركي من تصاعد الغضب.

وفي فضيحة جديدة، تبين أن شركات أميركية كبرى تمتلك حصصاً في شركة أمن خاصة تدير مراكز توزيع المساعدات، التي تحولت إلى أدوات لتحقيق أرباح على حساب المأساة الإنسانية، مع تقديم إدارة ترامب تبرعات ضخمة للمؤسسة، رغم أدلة على استغلالها في تجارة الحرب.

المنظمات الأممية والدولية ترفض المشاركة في آلية توزيع المساعدات عبر المؤسسة، مؤكدة أن ذلك يسيّس العمل الإنساني ويعقد من عملية التوزيع، مما يضع ضغوطاً على إدارة ترامب، التي قد تسعى لتغيير الآلية إما بإلغائها أو تعديلها، بهدف تخفيف الانتقادات الدولية والداخلية.

وقد يُستغل هذا التغيير لإعادة تسييل المنحة العربية البالغة 100 مليون دولار، التي علقت سابقاً، وربما يتم التفكير في تشكيل قوة أمنية عربية بدلاً من الشركات الأميركية، رغم معارضة فصائل المقاومة لذلك، وهو خيار قيد الدراسة الجدية.

وفي الختام، تعتبر تصريحات ترامب اعترافاً متأخراً بالمجاعة، لكنها تشير إلى محاولة لإعادة إنتاج سياسة التجويع بشكل جديد، حيث أن أي تغيير خارج الإطار الأممي سيحول المساعدات إلى أداة ضغط، بدلاً من أن تكون وسيلة إنقاذ، وهو ما يفرض على المنظمات الدولية رفض تسييس وتسيير المساعدات بشكل يهدد حياة السكان المدنيين.

دلالات

شارك برأيك

مصائد الموت: إسرائيل وأميركا يهددان غزة بالمجاعة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.