فلسطين

الخميس 31 يوليو 2025 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس

الدولة في نهاية درب الجلجلة!

إبراهيم ملحم

رغم سُحب الدخان التي تسدّ الأفق، فإن ثمة نوراً يومض من بين تلك السحب المتدافعة كقطع الليل، يبعث الأمل بحتمية انتصار الدم على السيف، وقيم الحق والعدل والحرية على نوازع الشر، التي تستبد بقادة اليمين المتطرف وهم يتكالبون على الأرض والشعب، مثل قطيع أغوالٍ يندفع بكل ما يمتلك من أسلحة الدمار، يُلقيها على النساء والأطفال في بيوت الصفيح وفي الخيام، ويُمعن فيهم قتلاً وتدميراً وتجويعاً، حتى يخرج العظم من اللحم.

في التداعي الحر للدول العازمة على اللحاق بركب الاعتراف بدولة فلسطين في أيلول ما يعزز الأمل واليقين، ذلك أن العالم لم يعد يطيق التعايش مع مشاهد الإبادة المنقولة على الهواء مباشرة، بعد أن تصاعدت الاحتجاجات في غير عاصمةٍ غربية، وولّدت ضغوطاً على السلطات والأحزاب الحاكمة، أجبرتها على اتخاذ مواقف جيوسياسية لم تكن متوقعة منها، وسط حالة التعمية الإسرائيلية والخداع والتضليل، التي وصلت إلى درجة إنكار المجاعة. فلو كانت تلك المواقف نابعةً من صحوة ضمير، لكان يكفي لضمائرها أن تفيق من غفوتها في الأسابيع أو الأشهر الأولى من المحرقة، لا بعد قرابة العامين من الإبادة المروعة.

مواقف الدول الغربية ليست نابعة من صحوة ضمير، بقدر ما هي استجابةٌ للحناجر المجروحة بصيحات الحرية لفلسطين في ساحات العواصم الغربية، التي ظلت تصدح بالحق رغم شيطنتها، والطعن بساميتها كرمى لعيون الدولة المارقة، التي حصلت على رخصة مفتوحة من قادة تلك الدول، لاستكمال الإبادة، كما كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أمس.

بدأت الحكاية بضغوط النواب على الحكومات، تحت وطأة القواعد الناخبة لها، كما حصل في بريطانيا عندما تحرك ٢٥٠ نائباً من الحزب الحاكم، مطالبين باتخاذ مواقف مغايرة أمام مشاهد التجويع المروعة، التي لا أحد يستطيع الدفاع عن توحشها.

وإذا كانت الدول الغربية قدمت لإسرائيل هدية، على شكل دولةٍ مارقةٍ مقتطَعةٍ من أرضنا، بعد الحرب العالمية الثانية، تكفيراً عن تورطها في محارق النازية، فإن الدول ذاتها اليوم تجد نفسها مضطرة، تحت ضغط شعوبها، وتكفيراً عن تورطها في الإبادة، لـمنح الشعب الفلسطيني دولةً يستحقها في نهاية محرقةٍ مماثلة، كان لتلك الدول اليد الطولى في إضرامها وإطالة أمدها.

ثمة دولة قادمة، لا محالة، وإن طال السفر في نهاية درب الجلجلة.

Powered by Froala Editor

دلالات

شارك برأيك

الدولة في نهاية درب الجلجلة!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.