فلسطين

الجمعة 25 يوليو 2025 8:01 صباحًا - بتوقيت القدس

رد "حماس".. نتنياهو يناور لإطالة أمد المقتلة

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. رائد الدبعي: هناك أهمية بأن تكون "حماس" أكثر شفافية مع الجمهور والإعلام بشأن ما يجري في غرف التفاوض بما لا يمس بأمن المفاوضات

سليمان بشارات: بقاء الوفد الإسرائيلي في الدوحة منذ أسبوعين مؤشر مهم على أن المفاوضات لم تنهر كلياً وتمهد للانتقال إلى مراحل جديدة تمنح بصيص أمل

د. عقل صلاح: واشنطن تمارس ضغطاً غير مباشر على "حماس" عبر الوسطاء لدفعها لقبول خرائط جديدة لا تحقق انسحاباً كاملاً ولا تُظهر إسرائيل بمظهر المنهزم

هاني أبو السباع: "حماس" سوف تتعاطى بمرونة في هذه الجولة لإقناع الوسطاء بجديتها وتجريد إسرائيل من ذرائعها لمواصلة المجازر

د. سعد نمر: المقاومة نجحت بالحفاظ على الحد الأدنى من مطالبها الأساسية دون المساس بحقوق الشعب الفلسطيني والكرة الآن في ملعب إسرائيل وأمريكا

سري سمور: مستقبل الاتفاق مرتبط بالإرادة الأمريكية والتهدئة أو استمرار التصعيد بيد الولايات المتحدة أكثر من أي طرف آخر

مع ردّ حركة حماس المعدل على مقترحات التهدئة في غزة وتبادل الأسرى، يتجدد الأمل بانتعاش مسار المفاوضات مع إسرائيل، بعد فترة طويلة من الجمود والرفض المتبادل. 

ويقول كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "القدس"، إن رد حركة حماس الأخير، الذي نُقل عبر الوسطاء وأكدت تل أبيب استلامه رسمياً، يُظهر مرونة جديدة من جانب الحركة في محاولة لكسر حلقة الحصار والجوع المفروض على غزة وإنهاء معاناة أهالي القطاع المنهم.

ورغم أن اللهجة الإسرائيلية بدت أقل حدة هذه المرة، إلا أن الكتاب والمحللين وأساتذة يحذرون من أن التحول ما زال محدوداً، إذ تبقى الكرة في ملعب الحكومة الإسرائيلية التي توازن بين ضغوط الداخل وتحفظات الأحزاب اليمينية، وفي المقابل، تجد حماس نفسها أمام اختبار دقيق لتقديم تنازلات مدروسة دون المساس بمطالبها الجوهرية.

ويشيرون إلى أن السيناريو الأقرب هو التوصل لاتفاق مبدئي قد يفتح الباب لاتفاق أشمل، إذا نجح الوسطاء في تجسير الفجوة حول أبرز الملفات الخلافية، خاصة قضية الأسرى، لا سيما أن نتنياهو معني باتفاق يعيد ترتيب أوراقه.

 

 

تغيّر نسبي في النبرة الإسرائيلية

 

يقول رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية د. رائد الدبعي أن الرد الإسرائيلي الأولي على صيغة حركة حماس المعدّلة مساء الأربعاء، يحمل مؤشراً على تغيّر نسبي في النبرة الإسرائيلية إزاء جهود تبادل الأسرى والتهدئة في غزة، لكنه لا يعني بالضرورة تحوّلاً جوهرياً في استراتيجية إسرائيل نحو إنهاء الحرب بشكل كامل. 

ويوضح الدبعي أن تأكيد القناة 12 الإسرائيلية تسلّم تل أبيب رد حماس على مقترح صفقة الأسرى ووقف إطلاق النار وبدء دراسته، يكشف وجود لغة إسرائيلية جديدة – وإن بدت حذرة – في التعاطي مع المقترحات المطروحة، بخلاف الرفض القاطع الذي اعتادت إسرائيل إبداءه سابقاً.

ويبيّن الدبعي أن هذا التحوّل الجزئي يعود إلى عدة عوامل؛ أولها الضغوط الميدانية التي زادت من حدة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة الذي يعيش ظروف مجاعة غير مسبوقة منذ أشهر، وثانيها ضغوط الوسطاء الذين كانوا قد وصفوا ملاحظات حماس بأنها تعجيزية، حيث أن موقفهم تغير بشكل واضح هذه المرة. 

ويشير الدبعي إلى أن التهديدات الأمريكية والإسرائيلية المعلنة باستخدام القوة المفرطة في حال لم تُقدّم حماس تنازلات، لعبت دوراً في إحداث هذه المرونة المحدودة.

ويلفت الدبعي إلى أن المزاج الإسرائيلي يشهد تحوّلاً مدفوعاً بضغوط أمريكية صريحة، وضغوط داخلية من الرأي العام الإسرائيلي، إضافة إلى دور مصر وقطر في التأثير على حركة حماس، ما منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هامشاً للتعاطي مع هذه الجولة من المفاوضات بطريقة مغايرة. 

وبرغم ذلك، يشدد الدبعي على أن الاتفاق الحالي لا يعدو كونه اتفاقاً مبدئياً يفتح الباب أمام جولة مفاوضات شاقة ومكلفة ستحددها أربعة عوامل رئيسة: الموقف الأمريكي وحدّته، وحسابات نتنياهو الانتخابية خاصة مع قرب الانتخابات الداخلية داخل الليكود، وكذلك موقف الشارع الإسرائيلي، ومواقف حماس نفسها.

 

شفافية حماس بشأن ما يجري في غرف التفاوض

 

ويلفت الدبعي إلى أهمية أن تكون حماس أكثر شفافية مع الجمهور والإعلام بشأن ما يجري في غرف التفاوض، بما لا يمس بأمن المفاوضات، مشيراً إلى أن ما يُرشح من معلومات مصدره غالباً الجانب الإسرائيلي أو الوسطاء، وليس الحركة مباشرة.

ويؤكد الدبعي أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار حالة الجمود الممتد وتبادل الخرائط وأسماء الأسرى دون تنازلات جوهرية، محذراً في الوقت نفسه من أن نتنياهو قد يستغل أي وقف لإطلاق النار في غزة لتحريك ملفات أخرى، خصوصاً في الضفة الغربية. 

ويشير الدبعي إلى أن تصويت الكنيست الأخير على ضم الضفة الغربية بأغلبية ساحقة، رغم كونه قراراً رمزياً، إلا أنه يحمل مؤشرات خطيرة ويعكس الخطاب الديني اليميني التلمودي المتطرف الذي بات يصف مدناً فلسطينية مثل نابلس وبيت لحم والخليل بأنها "أراضٍ تلمودية".

ويؤكد الدبعي أن التحديات المقبلة ستكون معقدة، وأن أسئلة كبرى ستُطرح على حماس والشعب الفلسطيني حول اليوم التالي في غزة، ومستقبل الحكم وإعادة الإعمار والوضع الإنساني في ظل استمرار الاحتلال وغياب أفق الحل السياسي الشامل.

 

رد حماس نسخة محدّثة من رد سابق

 

من جانبه، يقول الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات إن الرد الذي قدمته حركة حماس مؤخراً للوسطاء وللاحتلال الإسرائيلي يُعد نسخة محدّثة من رد سابق، حيث أن الحركة قدّمت ملاحظاتها عبر الوسطاء الذين نقلوها لإسرائيل التي رفضتها في البداية، ثم عادت حماس وقدّمت صيغة معدّلة بدت مقبولة لدى الوسطاء، لتبقى الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي بانتظار الرد الرسمي.

ويشير بشارات إلى أن هذه المؤشرات قد تمنح انطباعاً إيجابياً بشأن مسار المفاوضات، لكنها تظل مرهونة بكيفية تفسير إسرائيل لهذا الرد، ومدى استعدادها للتعامل معه بمرونة تفتح الباب لنقاش جدي في بعض النقاط الخلافية والوصول إلى نقاط التقاء حقيقية. 

ويشدد بشارات على أن البوصلة في هذه المرحلة ستتضح أكثر عقب اللقاء المرتقب بين المبعوث الأمريكي ويتكوف والمسؤول الإسرائيلي ديرمر في إيطاليا، وهو اللقاء الذي قد يمنح المسار التفاوضي زخماً إضافياً أو يكشف عن حاجة لمزيد من الوقت.

ويبيّن بشارات أن الظروف الحالية داخل إسرائيل باتت أكثر قبولاً للذهاب نحو اتفاق، خاصة بعد أن نجح نتنياهو في إرضاء الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل سموترتش وبن غفير في تمرير الإعلان عن البدء بمشروع ضم الضفة الغربية، مع تقديمه وعوداً لإمكانية العودة للحرب لاحقاً. 

وفي الوقت ذاته، يشير بشارات إلى أن مطالب الجيش الإسرائيلي وعائلات الجنود بات أكثر إلحاحاً للوصول إلى صفقة تُنهي هذا الاستنزاف المستمر.

 

صور المجاعة في غزة تُحرج واشنطن والعالم

 

ويؤكد بشارات أن الموقف الأمريكي أصبح أكثر ضغطاً بدافع إنساني وأخلاقي، مع تصاعد صور المجاعة في قطاع غزة التي باتت تُحرج واشنطن والعالم بأسره، ما قد يدفع باتجاه البحث عن صيغة لتفريغ هذا الاحتقان الإنساني. 

ويلفت بشارات إلى أن حماس تجد نفسها أيضاً أمام استحقاق إنساني ضاغط يتمثل بمحاولة كسر حلقة التجويع، وقد بدا ذلك واضحاً من خلال مطالبتها بضرورة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين لتأمين متنفس إنساني لأهالي غزة، سواء للمغادرين أو العائدين.

ويوضح بشارات أن جميع هذه المؤشرات تجعل الظروف الحالية أكثر نضوجاً من أي وقت مضى، لكن في النهاية يبقى القرار السياسي رهيناً بحسابات اللحظة الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يملك مفتاح توجيه الموقف النهائي. 

ويؤكد بشارات أن نتنياهو الآن في وضع أفضل لتمرير اتفاق محتمل، خاصة مع ضغوط أعضاء الليكود الذين باتوا يدفعون نحو إبرام اتفاق خوفاً من فقدان ثقة الشارع الإسرائيلي قبل الانتخابات المقبلة.

ويشير بشارات إلى أن بقاء الوفد الإسرائيلي المفاوض في الدوحة منذ أسبوعين مؤشر مهم على أن المفاوضات لم تنهر كلياً، بل ستواصل البحث في التفاصيل تمهيداً للانتقال إلى مراحل جديدة، وهو ما يمنح بصيص أمل مختلفاً عمّا جرى في جولات سابقة.

 

 

حماس وإسرائيل بحاجة ماسة إلى الهدنة

 

بدوره، يؤكد الكاتب والباحث السياسي د. عقل صلاح أن قراءة المشهد الحالي تفرض الانطلاق من قاعدتين أساسيتين: الأولى أن كلاً من حركة حماس وإسرائيل بحاجة ماسة إلى الهدنة، لكن حاجة حماس أكبر بفعل حرب التجويع التي يعيشها قطاع غزة منذ 144 يوماً، واستمرار مشاهد الموت جوعاً التي تضغط بشدة على الحركة لدفعها نحو إنهاء المقتلة والبحث عن اتفاق يحفظ ماء الوجه أمام الشعب الفلسطيني ويوازي حجم التضحيات الهائلة.

ويشير صلاح إلى أن إسرائيل – وعلى رأسها نتنياهو – تحتاج أيضاً إلى هدنة، وإن بصيغة جزئية تمنحها هامش مناورة سياسية مع الأحزاب اليمينية المتطرفة، فقد تكبّد الجيش الإسرائيلي خسائر بشرية ومعنوية كبيرة، وسط حديث كتّاب وخبراء إسرائيليين عن تململ قد يصل حد التمرد داخل صفوف الجنود الذين يدركون أنهم يقاتلون لأهداف سياسية لا عسكرية، وهو ما يدفع نتنياهو للبحث عن هدنة تمنح الجيش فرصة لالتقاط الأنفاس وتقلل من الانتقادات الموجهة لحكومته.

أما القاعدة الثانية – بحسب صلاح – فهي أن كلاً من حماس وإسرائيل يرفضان الخروج من المفاوضات بمظهر المهزوم؛ حماس لا تريد أن تمنح إسرائيل على الطاولة ما فشلت في تحقيقه عسكرياً خلال أكثر من 650 يوماً من حرب الإبادة، وإسرائيل بدعم أمريكي وبعض الأطراف الإقليمية حريصة على الظهور كمنتصر حقق أهداف الحرب وأخضع المقاومة.

 

المماطلة في المفاوضات هدفها شراء الوقت لصالح نتنياهو

 

ويوضح صلاح أن المماطلة الحالية في المفاوضات هدفها شراء الوقت لصالح نتنياهو الذي يسعى لإطالة أمد النقاشات حتى انتهاء مهلة الشهر الجاري، وصولاً إلى عطلة الكنيست الصيفية، ما يمنحه مساحة لحسم معادلات معقدة تتعلق برضى الولايات المتحدة من جهة ورضى شركائه المتطرفين مثل سموتريتش وبن غفير من جهة أخرى، حيث يرفض هؤلاء أي صفقة شاملة قد تنهي الحرب كلياً.

ويبيّن صلاح أن واشنطن تمارس ضغطاً غير مباشر على حماس عبر الوسطاء المصريين والقطريين وحتى الأتراك، لدفعها لقبول خرائط إسرائيلية جديدة لا تحقق انسحاباً كاملاً ولا تُظهر إسرائيل بمظهر المنهزم. 

وبرغم هذا الضغط الهائل، يرى صلاح أن حاجة الطرفين ستقود لاتفاق قريب جداً، قد يدفع الشعب الفلسطيني وحده ثمنه وسط صمت دولي وعربي لافت.

ويشدد صلاح على أن المقاومة الفلسطينية والشعب الذي قدّم 60 ألف شهيد لن يستسلما للتعنت الإسرائيلي رغم فظاعة المعاناة. 

وبرأي صلاح، فإن صمود غزة وصبرها سيبقيان عامل ضغط حتى انتزاع اتفاق يحفظ حقوقها الأساسية دون المساس باستراتيجيات المقاومة، لافتاً إلى أن تململ الجيش الإسرائيلي نفسه قد يُعجّل في فرض حل وسط يفتح باب التهدئة القريبة رغم محاولات نتنياهو المراوغة وكسب الوقت.

 

 

 

الهياكل العظمية والأشلاء تلقي بظلالها على المفاوضات

 

من جهته، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن صور الهياكل العظمية والأشلاء المتناثرة في قطاع غزة تلقي بظلال ثقيلة على مسار المفاوضات الجارية لوقف العدوان، موضحاً أن حركة حماس تسعى جاهدة عبر الوسطاء للوصول إلى اتفاق ينهي القتل والحصار المفروض على أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع، في حين تواصل حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو سياسة القتل والهدم والحصار بهدف تحقيق مكاسب سياسية على حساب الدم الفلسطيني.

ويوضح أبو السباع أن حماس ردّت على الموقف الإسرائيلي بمطلب واضح يقضي بانسحاب جيش الاحتلال إلى مسافة 800 متر من حدود القطاع، في حين وافقت إسرائيل من جانبها على الانسحاب لمسافة أبعد تصل إلى 1200 متر، لكن جوهر الخلاف يتمحور حول قضية الأسرى، إذ تتشدد إسرائيل في إطلاق سراح بعض القيادات التي تصفها بـ"كبار المخربين" أمثال الأسير عبد الله البرغوثي، في الوقت الذي تعتبر فيه المقاومة هؤلاء رموزاً وطنية لا يمكن استثناؤهم من أي صفقة تبادل، ويجب تحريرهم دون قيد أو شرط.

ويشير أبو السباع إلى تصريحات الناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة الذي أعلن بوضوح استعداد المقاومة لإنجاز صفقة تبادل شاملة تقوم على قاعدة "الكل مقابل الكل" إلى جانب وقف العدوان على غزة بشكل كامل.

 

نتنياهو لن يقبل بحكم حماس لقطاع غزة

 

 ويوضح أبو السباع أنه في هذا السياق، يتابع الوسيط الأمريكي ويتكوف تحركات الوسطاء بعد تلقيه تقارير تفصيلية حول مراحل التفاوض غير المباشر.

ورغم أجواء التفاؤل الحذر، يلفت أبو السباع إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصرّح علناً بأنه لن يقبل بحكم حماس للقطاع ولن يوقف الحرب ما دامت الحركة تسيطر عليه، مدّعياً أن حماس "تسرق المساعدات" في الشمال، رغم إعلانه بنفسه سابقاً أنه "سحق المقاومة هناك". 

ويرى أبو السباع أن هذا التناقض يكشف عن حقيقة نوايا حكومة نتنياهو التي تناور لإطالة أمد الحرب لتحقيق هدفين: قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، ودفع من تبقى منهم للهجرة قسراً تحت وطأة الجوع والحصار.

ويؤكد أبو السباع حديثه أن حركة حماس ستتعاطى بمرونة في هذه الجولة لإقناع الوسطاء بجديتها، وتجريد إسرائيل من ذرائعها لمواصلة المجازر بحق الفلسطينيين في غزة، معتبراً أن ما يجري هو "مذبحة القرن" التي يشهد عليها العالم بصمته وتواطؤه الفاضح، حتى من قبل الدول التي تتغنى ليل نهار بحقوق الإنسان والديمقراطية.

 

 

الكرة الآن في ملعب إسرائيل والإدارة الأمريكية

 

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت د. سعد نمر أن المقاومة الفلسطينية في هذه الجولة من المفاوضات نجحت في الحفاظ على الحد الأدنى من مطالبها الأساسية دون المساس بحقوق الشعب الفلسطيني، وهو ما يجعل الكرة الآن في ملعب إسرائيل والإدارة الأمريكية اللتين تدرسان الرد على حركة حماس قبل إصدار موقفيهما النهائيين.

ويشير نمر إلى أن الولايات المتحدة تبدو الأكثر إصراراً على دفع الطرفين نحو إنهاء هذه المرحلة من الحرب، حتى لو جاء ذلك بخلاف رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن الأخير بات مضطراً للمضي بهذا الاتجاه لأسباب تتجاوز حساباته الشخصية.

ويلفت نمر إلى أن لقاء نتنياهو الأخير مع ايال زامير، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، كان حاسماً في هذا السياق، فقد نقل زامير رسالة واضحة لنتنياهو مفادها بأن الجيش يعيش حالة إنهاك شديدة ويحتاج بشدة إلى وقف إطلاق النار أكثر من أي وقت مضى.

ويبيّن نمر أن المقاومة الفلسطينية نجحت خلال الشهرين الأخيرين – تحديداً في يونيو ويوليو – في تصعيد عملياتها من حيث الكم والنوع، حيث قُتل خلال يونيو نحو 20 جندياً إسرائيلياً إضافة إلى عشرات الجرحى وتدمير العديد من الآليات، بينما شهد يوليو مقتل نحو 15 جندياً آخرين واستمرار تدمير المعدات العسكرية. 

 

تكتيكات جديدة للمقاومة خاصة محاولات خطف الجنود

 

ويوضح نمر أن المقاومة تبنّت تكتيكات جديدة، أبرزها التركيز على محاولات خطف جنود، ما زاد من إرباك الجيش الإسرائيلي الذي بات عاجزاً عن وقف هذه العمليات.

ويؤكد نمر أن هذه المعطيات دفعت نتنياهو لإدراك أن فشل المفاوضات يعني استمرار الحرب، بما يحمله ذلك من خسائر فادحة لجيشه المنهك أصلاً. 

ويشير نمر إلى أن توقعات المراقبين تميل نحو رد إسرائيلي إيجابي أو على الأقل فتح باب التفاوض مجدداً لإجراء بعض التعديلات الطفيفة وصولاً إلى اتفاق يقود إلى وقف إطلاق النار.

ويوضح نمر أن حسابات نتنياهو ليست عسكرية فقط بل تتعلق أيضاً ببقائه السياسي داخل حكومته اليمينية المتطرفة، مشيراً إلى أن قرار الكنيست الأخير بضم الضفة الغربية والمستوطنات منح أحزاب اليمين مثل سموتريتش وبن غفير ما يعتبرونه "جائزتهم"، وهو ما قد يجعلهم أكثر مرونة في قبول تفاهمات تتعلق بقطاع غزة ووقف إطلاق النار.

ويؤكد نمر أن استمرار انسحابات جيش الاحتلال من مناطق داخل غزة مؤشر واضح على رغبته في إنهاء الحرب، لكن دون أن يبدو وكأنه يقدّم تنازلات مجانية. 

وبحسب نمر، فإنه رغم محاولة نتنياهو الإيحاء بأنه يحقق انتصارات متتالية، إلا أن هذا الخطاب بدأ يتآكل حتى داخل حزب الليكود نفسه، ما يزيد الضغوط عليه للبحث عن تسوية تحفظ له الحد الأدنى من المكاسب في مواجهة واقع ميداني صعب فرضته المقاومة الفلسطينية.

 

 

مستقبل الاتفاق بيد الإدارة الأمريكية

 

بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن الأنباء المتداولة حول الاتفاق المرتقب بشأن غزة تبدو إيجابية حتى اللحظة، لكنها لا تخلو من ملاحظات ومطبات، خصوصاً أن إسرائيل معنية بإطالة أمد الحرب وتحويلها إلى مقتلة مفتوحة. 

ويؤكد سمور أن إسرائيل تستخدم سلاح التجويع كوسيلة ضغط إضافية على الفلسطينيين في قطاع غزة، في ظل نوايا واضحة لفرض مزيد من الدمار والحصار.

ويربط سمور مستقبل الاتفاق بالإرادة الأمريكية، مشيراً إلى أن مفتاح التهدئة أو استمرار التصعيد بيد واشنطن أكثر من أي طرف آخر، موضحاً أن السؤال الأهم هو: هل لدى الولايات المتحدة رغبة فعلية بوقف هذه الحرب الدامية لفترة طويلة نسبياً أم أنها ستكتفي بحلول مؤقتة لا تتجاوز أسابيع؟ 

ويلفت سمور إلى أن هناك مؤشراً قد يعزز فرص التوصل إلى اتفاق، وهو وصول ويتكوف المبعوث الأمريكي المعروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل، إضافة إلى لقاء ويتكوف مع السفير الإسرائيلي دريمر، وقد يلتقيان في سردينيا، ما قد يسرّع خطوات إبرام الاتفاق.

ويوضح سمور أن السيناريوهات المتوقعة تتراوح بين ثلاثة مسارات؛ الأول هو السيناريو المتشائم الذي قد يتمثل في رفض إسرائيل للملاحظات المطروحة، ما قد يؤدي إلى توسيع رقعة المجازر من مئة شهيد يومياً إلى أضعاف ذلك في ظل صمت عربي مطبق واجتماعات قمة طارئة لا تحمل أي تهديد فعلي مثل قطع العلاقات مع الاحتلال، فيما يؤكد أن تهديد الملاحة في باب المندب هو عامل ضغط حقيقي على إسرائيل لدفعها نحو التهدئة.

 

سيناريو تهدئة مؤقتة في غزة المدمرة

 

وبحسب سمور، فإن السيناريو الثاني، وهو الأكثر تفاؤلاً، يشير إلى احتمال أن تتوصل إسرائيل إلى اتفاق يشمل تهدئة مؤقتة في غزة المدمرة أصلاً، مع فتح المعابر وتدفق المساعدات وخروج الجرحى للعلاج، إلى جانب السماح لوفود دولية وعربية بدخول القطاع، وقد يترافق ذلك مع إبرام صفقة تبادل أسرى، ما يعني فترة هدوء نسبي.

أما السيناريو الثالث – "النموذج اللبناني" بحسب سمور – فيتعلق بتجميد الحرب مع استمرار القصف والاغتيالات لأهداف محددة.

ويشير سمور إلى أن ذلك السيناريو كي تتفرغ إسرائيل لجبهة أخرى، ربما تصعيد ضد إيران أو شن عمليات ضد الحوثيين في اليمن، مستغلة فارق القدرات العسكرية بين اليمن وإيران.

ويرى سمور أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في اختبار مدى صدق التوجهات الأمريكية وقدرتها على كبح جماح حكومة اليمين الإسرائيلي، وسط بقاء الشعب الفلسطيني وحده في مواجهة آلة الحرب.

 

دلالات

شارك برأيك

رد "حماس".. نتنياهو يناور لإطالة أمد المقتلة

عبد الرحيم،،، نصر الله قريب. قبل 10 شهر

بيروت - لبنان 🇱🇧

لا صلح ولا تفاوض مع الروم المحتلين بل الملحمة الملحمة واقرأوا إن شئتم الحديث: عَنْ أَبِي بِشْرٍ الْكَلَاعِيِّ، سَمِعَ أَبَا وَهْبٍ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدٍ، سَمِعَ مَكْحُولًا، يَقُولُ: «الْمَلَاحِمُ عَشْرٌ، أَوَّلُهَا مَلْحَمَةُ قَيْسَارِيَةَ

محمد قبل 10 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

هذه صحيح يعرفه الصغير قبل الكبير

فلسطيني قبل 10 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

قلتها من زمان لايمكن أن يكون هناك هدنة أو معاهدة ما زال نتنياهو بالك

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.