في ظل العدوان المتواصل على قطاع غزة، تواجه المستشفيات تحديًا خطيرًا يتمثل في النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يهدد حياة آلاف المرضى والمصابين، ويضع الطواقم الطبية في سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح في ظروف شبه مستحيلة.
ويقول د. سامي، طبيب في أحد مستشفيات غزة: "نحن نعمل بأدوات محدودة، ونقوم بإجراء العمليات الجراحية بأقل الإمكانيات. هناك حالات حرجة لا نستطيع التعامل معها بسبب نقص الأدوية أو المعدات اللازمة." ويضيف أن كثيرًا من المصابين يحتاجون إلى عناية مركزة أو أدوية متخصصة، لكنها غير متوفرة حاليًا.
ومع ازدياد عدد الجرحى نتيجة القصف اليومي، أصبحت غرف العمليات ووحدات العناية المركزة تعاني من اكتظاظ شديد، في حين تفتقر العديد من المستشفيات للوقود اللازم لتشغيل المولدات، ما يهدد بتوقف الأجهزة الحيوية، مثل أجهزة التنفس الصناعي وغرف التعقيم.
وتشير وزارة الصحة في غزة إلى أن المخزون الدوائي تراجع بنسبة كبيرة، خاصة أدوية الطوارئ، والتخدير، والمضادات الحيوية، وأدوية مرضى السرطان والكلى. كما حذرت من أن استمرار الحصار ومنع دخول الإمدادات الطبية سيؤدي إلى "كارثة صحية" وشيكة.
تبذل الطواقم الطبية جهودًا بطولية، حيث يواصل الأطباء والممرضون العمل لساعات طويلة دون انقطاع، وسط استهداف مباشر للمراكز الصحية في بعض المناطق. وتقول الممرضة نوال: "لا نفكر في التعب أو الخوف، نفكر فقط في كيفية إنقاذ حياة شخص مصاب أمامنا، ولو كان ذلك بضمادة واحدة."
ورغم المناشدات المحلية والدولية، لا تزال المعابر مغلقة أمام دخول الإمدادات الطبية الكافية، ما يعمّق الأزمة. ويطالب مسؤولو القطاع الصحي المجتمع الدولي بالتحرك العاجل للضغط من أجل فتح ممرات إنسانية آمنة، وإدخال المستلزمات الطبية الضرورية فورًا.
وفي ظل هذا الوضع الصحي المتدهور، تبقى مستشفيات غزة صامدة رغم الألم وأروقة الطوارئ مليئة بالأمل، في انتظار شحنات دواء لم تصل بعد، وأصوات مرضى لا تزال تنتظر فرصة للعلاج.





شارك برأيك
نقص الأدوية والمستلزمات في مستشفيات غزة: أرواح على قائمة الانتظار