فلسطين

الأربعاء 09 يوليو 2025 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاء نتنياهو وترمب يرسم حدود الهدنة .. تعهدات مؤقتة وآفاق غامضة

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. حسين الديك: الضمانات التي تطالب بها "حماس" ما تزال غائبة فعلياً سوى تعهد شخصي من ترمب ما يعزز التوجه لهدنة مؤقتة وليس لاتفاق دائم
 عوني المشني: هذه الهدنة قد تكون الفرصة الأنسب لنتنياهو من أجل إنهاء الحرب والتوجه نحو انتخابات مبكرة يُسوّق فيها "إنجازاته" العسكرية والسياسية
د. قصي حامد: "حماس" تسعى إلى ضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة لكنها لم تطمئن بعد إلى تحقيق هذا الهدف
فراس ياغي: نتنياهو لا يريد إنهاء الحرب فعلياً بل يسعى لتحويلها من شكل إلى آخر تحت عنوان "فرض السلام بالقوة" وفق رؤية ترمب
د. تمارا حداد: اللقاء الأخير بين نتنياهو وترمب يؤكد سيناريو "اليوم التالي" لغزة بمنح إسرائيل حرية الضربات وفق النموذج اللبناني
هاني أبو السباع: الهدنة تحمل هذه المرة فرصاً أعلى للصمود مقارنة بالمرات السابقة في ظل وجود تفاهمات أمريكية إسرائيلية بخصوص إنهاء ملف غزة



 على وقع التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة، جاء اللقاء الأخير بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب كأحد المفاتيح الأساسية لصياغة ملامح هدنة قد تمتد ستين يوماً، وسط مخاوف من أن تكون هدنة مؤقتة تعيد ترتيب أوراق الضغط على حركة "حماس" والمقاومة الفلسطينية في غزة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذا اللقاء، الذي عكس توافقاً في الرؤية حول استمرار السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة، أعاد تسليط الضوء على الدور الأمريكي في محاولة تثبيت تهدئة مؤقتة تُمنح خلالها الأطراف فرصة لالتقاط الأنفاس وترتيب أوراقها الميدانية والسياسية.
ويشير الكتاب إلى أن نتنياهو يسعى لاستثمار هذه الهدنة لتعزيز موقعه الداخلي قبل التوجه المحتمل نحو انتخابات مبكرة، فيما يراهن ترمب على إعادة تقديم نفسه كوسيط للسلام في الشرق الأوسط، رغم غياب أي ضمانات حقيقية لتنفيذ الشروط الفلسطينية الأساسية، وفي مقدمتها الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي وضمان عدم عودة الحرب بعد انتهاء مدة الهدنة.
وبينما تستمر المفاوضات في الدوحة لتذليل آخر العقبات، يشير الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات إلى أن تساؤلات كثيرة تبقى معلقة بشأن الجدية في تحويل هذه التهدئة إلى اتفاق دائم، وسط سيناريوهات تتحدث عن إعادة فرض نموذج أمني يشبه ما يجري على الحدود اللبنانية، بينما يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متناقضة بين انفراج مؤقت أو العودة إلى لغة الحرب.

الجهد القائم حالياً لا يستهدف وقفاً دائماً لإطلاق النار

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د. حسين الديك أن كافة المؤشرات الحالية تدفع باتجاه التوصل إلى هدنة مؤقتة في قطاع غزة تمتد لمدة 60 يوماً، في ظل استمرار الاجتماعات التفاوضية الجارية في الدوحة، والتي تركز على تذليل العقبات المرتبطة بتحفظات المقاومة الفلسطينية لضمان الوصول إلى هذه التهدئة.
ويوضح الديك أن المقاومة وضعت ثلاثة مطالب رئيسية لإنجاح هذا الاتفاق، وهي: انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وآلية توزيع المساعدات الإنسانية وضمان وصولها، إضافة إلى ضمانات حقيقية تحول دون تجدد الحرب بعد انقضاء مدة الستين يوماً. ويشير الديك إلى أن النقاشات الحالية تتركز على توضيح هذه النقاط الثلاث بشكل أكبر حتى تكون مقبولة لجميع الأطراف.
ويبيّن الديك أن الجهد القائم حالياً لا يستهدف وقف إطلاق نار دائم، بل هدنة محددة بمدة زمنية، على أن يتم بحث إمكانية تحويلها إلى وقف إطلاق نار دائم خلال فترة الستين يوماً نفسها في حال توافرت ظروف سياسية وأمنية مناسبة.
لكن الديك يشدد في المقابل على أن الضمانات التي تطالب بها "حماس" ما تزال غائبة فعلياً، ولا وجود لها إلا في شكل تعهد شخصي من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأمر الذي يعزز قناعة أن التوجه هو لهدنة مؤقتة وليس لاتفاق دائم.
ويوضح الديك أن انتفاء البدائل الأخرى يجعل خيار الهدنة مصلحة مشتركة للطرفين، موضحاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى في هذه الهدنة فرصة لتحسين شعبيته الداخلية خاصة بعد مواجهة إيران الأخيرة، إلى جانب رغبته في تحقيق تقدم في استطلاعات الرأي عبر صفقة تبادل أسرى ومحتجزين من غزة.
ويشير الديك إلى أن تقديم نتنياهو مبادرة لترشيح إسرائيل ترمب لجائزة نوبل للسلام، هي خطوة تؤكد التوافق الكامل بين الطرفين على دفع الأمور باتجاه إبرام هدنة مؤقتة.

غياب أي أفق سياسي حقيقي لما بعد التهدئة

ويوضح الديك أن تصريحات ترمب ونتنياهو الأخيرة عززت هذه الفرضية حول الهدنة المؤقتة فقط، فترمب تحدث بوضوح عن منح الفلسطينيين حرية مغادرة القطاع أو البقاء فيه، بينما أكد نتنياهو أن السيطرة الأمنية ستبقى بيد الجيش الإسرائيلي، وعندما سئل عن حل الدولتين لم يقدم جواباً حاسماً، وهو ما يشير إلى غياب أي أفق سياسي حقيقي لما بعد التهدئة.
ويشير الديك إلى أن أحد السيناريوهات التي تتداولها الصحافة العبرية حالياً يتمثل في جعل محور موراج الحد الفاصل الأساسي لغزة، مع انسحاب القوات الإسرائيلية من فيلادلفيا والتمركز في محور موراج، وهو ما قد يؤدي إلى تركيز أكثر من نصف سكان غزة في المنطقة الفاصلة بين المحورين، ما يسهل تحريك جزء من السكان باتجاه مصر ويزيل عقبة التنقل بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية.
ويؤكد الديك أن النموذج اللبناني قد يكون الفرضية الأقوى التي ستطبق في غزة، بمعنى استمرار إسرائيل في عملياتها العسكرية مع بقاء سيطرتها الأمنية.
لكن الديك يشير في الوقت ذاته إلى أن إمكانية الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم بعد انتهاء فترة الستين يوماً تبقى احتمالاً غير محسوم، وقد تتحقق أو لا تتحقق، حسب المعطيات على الأرض.

الساعات الأخيرة من أي حرب عادةً ما تكون الأعنف

يرى الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن الهدنة المطروحة حالياً بين إسرائيل والمقاومة لم تعد مصلحة فلسطينية فقط، بل تحولت إلى مصلحة إسرائيلية واضحة أيضاً، وذلك في ظل حالة الاستنزاف المتواصل للجيش الإسرائيلي على جبهات غزة، ورغبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الحفاظ على "صورة النصر" التي قدّمها للمجتمع الإسرائيلي بعد المواجهة الأخيرة مع إيران.
ويعتقد المشني أن هذه الهدنة قد تكون الفرصة الأنسب لنتنياهو من أجل إنهاء القتال في غزة والتوجه نحو انتخابات مبكرة يُسوّق فيها "إنجازاته" العسكرية والسياسية، مستفيداً من تلاقي مصالح الأطراف كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي باتت تدفع باتجاه تهدئة تُنهي التصعيد.
لكن المشني يحذر من أن الساعات الأخيرة من أي حرب عادةً ما تكون الأعنف، إذ يسعى كل طرف إلى تحقيق مكاسب إضافية وترجمة ميدانه العسكري إلى أوراق ضغط سياسية، وهو ما يفسّر التصعيد الميداني الذي تشهده غزة حالياً رغم اقتراب اتفاق الهدنة.

الوضع قد يتحول إلى ما يشبه "السيناريو اللبناني"

ويوضح أن وقف الحرب المحتمل لا يعني بالضرورة نهاية الأزمة، متوقعاً أن يتحول الوضع إلى ما يشبه "السيناريو اللبناني" من حيث استمرار الضربات والاغتيالات المتقطعة لإبقاء غزة "منطقة غير قابلة للحياة".
ويؤكد المشني أن فكرة تهجير الفلسطينيين لم تغادر أذهان صناع القرار في إسرائيل، وستبقى دافعاً أساسياً للسياسات الإسرائيلية الحالية والمستقبلية.
ويوضح أن استمرار بقاء الحكومة الإسرائيلية الحالية "العنصرية"، يجعل فرص الوصول إلى تهدئة حقيقية أو استقرار دائم شبه معدومة، مؤكداً أن اليمين الإسرائيلي يعتبر أن عدم التهجير يُعد فشلاً لبرامجه.
ويبيّن المشني أن إسرائيل ستواصل سياسات التأزيم في غزة والضفة الغربية للهروب من الاستحقاق الأهم، وهو حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، لافتاً إلى أن محاولات التهجير قد تتوقف مؤقتاً في غزة لكنها ستتواصل في الضفة، مع بقاء خيار إعادة فتح جبهة لبنان وارداً ضمن هامش التحرك الإسرائيلي المدعوم بزيارة نتنياهو إلى واشنطن هذه الأيام.

نتنياهو لن يوافق على إيقاف الحرب بالمعنى الكامل

يؤكد د. قصي حامد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يوافق على إيقاف الحرب بالمعنى الكامل، وإنما يسعى لتكريس واقع جغرافي جديد نشأ بعد السابع من أكتوبر 2023.
 ويوضح حامد أن هذا الواقع يقوم على إبقاء قوات الاحتلال داخل أجزاء من قطاع غزة بما يتيح لإسرائيل حرية العمل العسكري متى شاءت، على غرار ما يحدث في الضفة الغربية.
ويشير حامد إلى أن الهدف الاستراتيجي الأبرز لنتنياهو يتمثل في اجتثاث حركة "حماس" بالكامل من قطاع غزة، سواء على المستوى الإداري أو السياسي أو العسكري، وهو ما يشكل معضلة أساسية لإسرائيل، إذ لم تتمكن حتى الآن من إيجاد صيغة قيادة بديلة تثق بها لإدارة القطاع بعد الانتهاء من "حماس".
ويوضح أن نتنياهو يسعى لأن تكون هناك قيادة سياسية وإدارية تكمل تنفيذ أهدافه وتواصل القضاء على القوة العسكرية والمقدرات الاستراتيجية لحركة "حماس".

نتنياهو لا يزال يفتقد حتى اللحظة لـ"صيغة اليوم التالي"

ويبيّن حامد أن نتنياهو لا يزال يفتقد حتى اللحظة لـ"صيغة اليوم التالي" في غزة، ما يجعله يستبعد الذهاب إلى هدنة طويلة الأمد، فيما يرجح حامد أن يلجأ نتنياهو إلى هدنات مؤقتة متقطعة تستنزف نقاط قوة "حماس"، لا سيما ملف الأسرى الأحياء والأموات، بهدف إضعاف الحركة تفاوضياً وفرض شروط إسرائيل في المراحل المقبلة.
ويرى حامد أن نتنياهو يهدف لإخراج الأسرى بأقل التكاليف والخسائر بما لا يؤثر على خططه الاستراتيجية في القطاع.
ويؤكد أن المكاسب التي يروج لها نتنياهو على مستوى الإقليم، مثل تحييد حزب الله وتقليص قوة إيران وإضعاف نظام الأسد، ستظل بلا قيمة إن لم يستكمل مشروعه في غزة.
ويحذر حامد من أن المخطط الإسرائيلي بعيد المدى قد يقود إلى تهجير تدريجي لسكان القطاع عبر جعل الظروف المعيشية أكثر صعوبة بحيث يغدو غير صالح للحياة، ما يدفع الناس إلى الرحيل.
ويعتبر حامد أن السيناريو اللبناني المتمثل بحرية إسرائيل في العمل العسكري في أي وقت يظل هدفاً مفضلاً لإسرائيل التي قد تحتفظ بسيطرة جزئية على مناطق من غزة لإقامة قواعد عسكرية تستخدمها لتنفيذ ضربات محددة كلما اقتضت الحاجة.

المفاوضات الحالية لا تختلف عن الجولات السابقة

وفيما يخص المفاوضات، يرى حامد أنها لا تختلف عن جولات التفاوض السابقة، إذ يسعى الطرف الإسرائيلي لتحقيق هدفه باجتثاث "حماس" وضمان عدم تحول غزة إلى تهديد مستقبلي، بينما تتمسك "حماس" بأدواتها التفاوضية وأبرزها ملف الأسرى.
ويرى حامد أن "حماس" تسعى على الأقل لضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، عبر ضمانات عربية وإقليمية، لكنها لم تطمئن بعد إلى تحقيق هذا الهدف.
ويؤكد حامد أن الوضع لا يزال بعيداً عن التهدئة النهائية، مشيراً إلى أن أي تهدئة محتملة ستكون تكراراً للتهدئات السابقة، بمدد زمنية قصيرة وضمانات لاستمرار المفاوضات بشأن مستقبل القطاع والمساعدات الإنسانية، مع استمرار إسرائيل في مساعيها لتقويض قوة "حماس" التفاوضية وإضعاف الضغط الداخلي عليها.

تعقيدات تعترض طريق أي اتفاق نهائي بشأن الحرب

يوضح الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن عكس تناقضات عميقة تكشف حجم التعقيدات التي تعترض طريق أي اتفاق نهائي بشأن الحرب على قطاع غزة. ويشير ياغي إلى أن ترمب تحدث بوضوح عن وجود "صفقة" وأنه سيمارس ضغوطاً قوية لإنهاء الحرب، بينما شدد نتنياهو في المقابل على رفضه القاطع لإقامة دولة فلسطينية، مشيراً إلى أن إنهاء الحرب سيتم فقط تحت سيطرة إسرائيلية كاملة.
ويلفت ياغي إلى أن تصريحات نتنياهو حول شكل "اليوم التالي" للحرب ما تزال غير واضحة وتزيد من الغموض السياسي في المشهد، موضحاً أن نتنياهو يرفض فكرة إقامة "حماس"ستان" أو "فتحستان" في غزة، ويبدو أنه يسعى إلى صيغة وصفها ياغي بـ"شباب ستان" داخل القطاع، في إشارة إلى ما يقوم به المدعو ياسر أبو شباب، وهو ما يرفضه الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية معاً.

الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية قوية

ويؤكد أن مواجهة هذا المخطط تتطلب الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية قوية وقادرة على تثبيت الموقف الفلسطيني، وذلك بدعم وإسناد عربي حقيقي، مشدداً على أن هذا هو السبيل الوحيد لوضع حدٍ لمحاولات تفتيت الموقف الفلسطيني وفرض حلول جزئية تحت ضغط أمريكي وإسرائيلي.
وفيما يتعلق بمفاوضات الدوحة، يوضح ياغي أن التوجه الأمريكي ما يزال منصباً على إنجاز "صفقة الستين يوماً"، لكن ياغي يعبّر عن عدم تفاؤله بخصوص نهاية الحرب أو معالجة الملفات الكبرى بعد انتهاء هذه المدة المؤقتة، مؤكداً أن مصير ما بعدها مرتبط تماماً بأهداف نتنياهو ووضعه الداخلي في إسرائيل، خاصةً في ظل احتمالية توجهه لانتخابات مبكرة.
ويوضح أن نتنياهو يحاول توظيف هذا الملف لتحقيق "أي إنجاز" في قضية الأسرى لتعزيز مكانته داخلياً بعد "سردية الانتصار الكاذب" ضد إيران، مشيراً إلى أنه يخطط للانسحاب من أجزاء من القطاع وإعادة التمركز في محور فيلادلفيا والمناطق العازلة شمالاً وشرقاً لمحاصرة غزة وإبقائها "رهينة" ضمن ما يسمى بالصفقة الشاملة التي يروج لها ترمب للشرق الأوسط.
ويعتبر ياغي أن نتنياهو لا يريد إنهاء الحرب فعلياً، بل يسعى لتحويلها من شكل إلى آخر تحت عنوان "فرض السلام بالقوة" وفق رؤية ترمب، مشيراً إلى المفارقة الأخلاقية في علاقتهما، حيث وصف ترمب نتنياهو بأنه "رجل عظيم" رغم كونه مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية ومداناً بجرائم حرب وملفات فساد داخلية.
ويعتقد ياغي أن ترشيح نتنياهو لترمب لجائزة نوبل للسلام يكشف مفارقة عبثية، واصفاً الأمر بأنه "استهتار بمبادئ العدالة والإنسانية" يحوّل الجائزة من تكريم للسلام إلى "جائزة نوبل للإبادة"، حسب وصفه.

اللقاء.. وكشف ملامح "اليوم التالي"

ترى الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن اللقاء الأخير بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب يعد من أوضح اللقاءات التي تكشف ملامح "اليوم التالي" لقطاع غزة.
وتوضح حداد أن السيناريو المتوقع لغزة يشبه إلى حد كبير "النموذج اللبناني"، حيث ستواصل إسرائيل شن غارات جوية تحت ذريعة محاربة المجموعات المسلحة داخل القطاع، مع حرية التحرك العسكري عند الحاجة.
وتشير حداد إلى أن تصريحات ترمب خلال اللقاء عبّرت بوضوح عن انسجامه الكامل مع رؤية إسرائيل، لا سيما حين ربط ملف الدولة الفلسطينية بموقف نتنياهو وأعلن بوضوح أن إقامة دولة فلسطينية غير مطروح، وإنما البديل هو تطبيق فكرة "اليوم التالي" التي تبدأ مباشرة بعد عودة نتنياهو من لقائه مع ترمب.
وتعتقد حداد أن هذا السيناريو يقوم أولاً على استمرار العمليات الأمنية والعسكرية حتى إنهاء حركة "حماس" وتقويضها من جذورها، بما في ذلك نزع سلاحها ونفي قيادتها.
وتؤكد حداد أن مسار المفاوضات في الدوحة ما زال جارياً، لكنه سيأخذ مزيداً من الوقت في ظل رفض "حماس" حتى الآن الانصياع لبنود رئيسية مثل نزع السلاح أو إنهاء حكمها أو نفي قياداتها، وهي بنود تعد أساساً لترسيخ اتفاق الهدنة المؤقت وتحويله إلى تهدئة مستدامة.
وتبين حداد أن إسرائيل لن تنسحب بالكامل من غزة، بل ستبقى متمركزة في محاور استراتيجية مثل محور موراج في رفح والمنطقة العازلة والشمال، ما يعني استمرار الحرب بشكل جديد يعتمد على استراتيجية "الدفاع الهجومي"، فإذا توفرت معلومات استخبارية عن أي تهديد من غزة، ستستخدم إسرائيل القصف الجوي والضغط الإنساني وفق ذات النموذج المطبق في الضفة الغربية أو ربما نموذجاً مدموجا بالنموذج اللبناني، ما يتيح لها الدخول والخروج وتوجيه الضربات متى شاءت.

سيطرة أمنية إسرائيلية وحكم ذاتي فلسطيني

وتشدد حداد على أن "اليوم التالي" يعني عملياً إعادة فرض السيطرة الأمنية والسيادة الإسرائيلية على أرض غزة، مع منح الفلسطينيين إدارة ذاتية مشروطة بأن تكون مسالمة وخالية من أي ارتباط ب"حماس" أو أي شكل من أشكال المقاومة المسلحة، وبالتوازي، ستعمل إسرائيل على تهيئة الظروف لتهجير الفلسطينيين عبر تسهيل الخروج من غزة وفتح معبر رفح، مع إنشاء منطقة إنسانية في رفح تستوعب حوالي 600 ألف فلسطيني يتم فصلهم عن حركة "حماس"، ومنح من يرغب بالهجرة فرصة لذلك.
وتشير حداد إلى أن إسرائيل قد تسمح لأفراد من السلطة الفلسطينية، بدعم من العشائر، بإدارة القطاع بهدف إنهاء حكم "حماس" بشكل كامل، بينما يبقى جوهر الرؤية قائماً على سيطرة أمنية إسرائيلية وحكم ذاتي فلسطيني منزوع السلاح، مع استمرار حق إسرائيل في توجيه ضربات عسكرية عند بروز أي تهديد للأمن القومي الإسرائيلي.

نقاط الخلاف الجوهرية تقلصت إلى تعديلات طفيفة

يوضح الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن اللقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب يطرح على الطاولة عدة ملفات محورية، أبرزها المطالبة الإسرائيلية بتعزيز المخازن العسكرية عقب المواجهة الأخيرة مع إيران، إضافة إلى بحث إمكانية إبرام اتفاقية مع النظام السوري الجديد وانضمامه إلى اتفاقيات "إبراهام" التي تهدف إلى توسيع دائرة التطبيع وإنهاء حالة العداء والصراع في المنطقة.
ويؤكد أبو السباع أن القضية الأبرز في هذا اللقاء تظل اتفاق الهدنة الذي يتبلور حالياً في العاصمة القطرية الدوحة، مشيراً إلى أن الأجواء تشير إلى أن الإعلان عنه بات قريباً جداً، وربما يتم رسمياً يوم الخميس المقبل، وفق ما تسرب من مواقف الأطراف.
ويبيّن أبو السباع أن نقاط الخلاف الجوهرية بين الأطراف تقلصت إلى تعديلات طفيفة، وهو ما يعزز فرص التوصل إلى اتفاق مؤقت قد يفتح الباب أمام اتفاق شامل ووقف كامل للعمليات العسكرية.
ويؤكد أبو السباع أن هذه الهدنة تحمل هذه المرة فرصاً أعلى للصمود مقارنة بالمرات السابقة، مشيراً إلى أن الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل في هجماتها الأخيرة على إيران وقصف المفاعلات النووية يشير بوضوح إلى وجود تفاهمات مسبقة بخصوص إنهاء ملف غزة في هذه المرحلة.

تحسن أسهم "الليكود" ونتنياهو قد يلجأ لانتخابات مبكرة

ويلفت إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تحسن أسهم حزب "الليكود"، ما يدفع نتنياهو إلى التفكير جدياً بخوض انتخابات مبكرة مطلع العام المقبل، متسلحاً بما يروج له كإنجازات سياسية وعسكرية، وهي أوراق لا تكتمل إذا استمرت الحرب في غزة.
ويشير أبو السباع إلى أن التقارير الأمنية الإسرائيلية الأخيرة أكدت استحالة تحقيق حسم عسكري كامل أو استعادة الأسرى بالقوة، واستمرار الحرب يعني مزيداً من الخسائر في صفوف الجيش، حيث ارتفع عدد القتلى إلى 38 جندياً منذ استئناف العمليات الأخيرة.
ويلفت إلى أن التطورات الميدانية المتسارعة تثبت أن المقاومة في غزة استطاعت ترتيب صفوفها وتكثيف عملياتها رغم الظروف، ما يعزز قناعة صناع القرار الإسرائيلي بضرورة تهدئة الميدان عبر الهدنة الجديدة.
ويوضح أبو السباع أن الأوضاع الداخلية في إسرائيل باتت تضغط نحو إنهاء الحرب، خاصة بعد إعلان المعارضة الإسرائيلية استعدادها لتوفير شبكة أمان لحكومة نتنياهو، ما يمنحه هامشاً للتخلص من ضغوط شركائه الأكثر تطرفاً مثل بن غفير وسموتريتش.
ويوضح أبو السباع أن ترمب يسعى بدوره لإظهار نفسه كـ"رجل السلام العالمي" الطامح للقب "نوبل"، ما يجعله حريصاً على إنهاء الحرب في غزة سريعاً للتفرغ لملفات دولية أكثر تعقيداً، في مقدمتها الصراع الاقتصادي مع الصين ومتابعة أوضاع الداخل الأمريكي.

دلالات

شارك برأيك

لقاء نتنياهو وترمب يرسم حدود الهدنة .. تعهدات مؤقتة وآفاق غامضة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.