د. عبد ربه العنزي: ما يتعرض له قطاع غزة عملية إبادة جماعية بالمعنى القانوني وكذلك السياسي والإنساني
مصطفى إبراهيم: منذ البداية لم يلتفت أحد حقاً لغزة وكل ما نسمعه دولياً وعربياً وإسلامياً ليس إلا "جعجعة بلا طحن"
د. هاني الجمل: المنظمات الدولية حذرت من أن غزة تقف على أعتاب انهيار إنساني شامل بسبب قرب توقف المساعدات
أمجد الشوا: الموت في غزة بات حاضراً على كل المستويات من خلال القتل اليومي أو نتيجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة
د. حسام الدجني: إسرائيل حولت "مراكز توزيع المساعدات" إلى "مصائد موت" وتستخدمها للابتزاز والإذلال
يعيش أكثر من مليوني مواطن في قطاع غزة كارثة إنسانية متعددة الأشكال وغير مسبوقة في التاريخ، في ظل حرب الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال بحقهم منذ أكثر من عشرين شهراً على مرأى ومسمع "العالم الحر" ومؤسساته الأممية التي لم تحرك ساكناً لوقف جريمة العصر التي تُخلف العشرات بل المئات من الشهداء والجرحى يومياً، ليس في ساحات القتال، بل في الخيام ومراكز الإيواء وأمام مراكز توزيع المساعدات التي تسمى "إنسانية".
فما يحدث في قطاع غزة ليس مواجهة بين طرفين متنازعين، بل عملية إبادة وقتل ممنهجة تمارسها دولة الاحتلال، بهدف إيقاع أكبر قدر من الضحايا في صفوف المدنيين في إطار مخطط إٍسرائيلي أمريكي يرمي إلى القضاء على أكبر عدد من المواطنين الغزيين وإجبار البقية على مغادرة القطاع.
ولم تقتصر عمليات القتل على استخدام القذائف والصواريخ والرصاص، بل استخدام ما هو أوسع أثراً وأشد فتكاً وهو التجويع، من خلال إغلاق كافة المعابر إلى القطاع ومنع دخول المساعدات منذ نحو أربعة أشهر بشكل متواصل، ما تسبب بمجاعة رهيبة تفتك بالصغار والكبار دون استثناء، ودون أي اكتراث بالمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان الدولية.
كتاب ومحللون ومختصون تحدثوا لـ"ے" أكدوا أن ما يتعرض له قطاع غزة عملية إبادة جماعية بالمعنى القانوني وكذلك السياسي والإنساني، حيث حذرت المنظمات الدولية من أن غزة تقف على أعتاب انهيار إنساني شامل بسبب قرب توقف المساعدات، سواء الطبية أو الغذائية.
وقالوا إن الموت في غزة بات حاضراً على كل المستويات من خلال القتل اليومي الذي يمارسه الاحتلال أو نتيجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة، مشيرين إلى أن إسرائيل حولت "مراكز توزيع المساعدات" إلى "مصائد موت" واستخدمتها لابتزاز المواطن الفلسطيني وإذلاله.
الموت في غزة ليس حدثاً عادياً أو معقولاً
واعتبر رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د. عبدربه العنزي "أن الموت في غزة ليس حدثاً عادياً أو معقولاً. كل البرمجة والهندسة الإعلامية الإسرائيلية وحليفاتها في كل مناطق العالم تذهب باتجاه انتزاع الصدمة والغضب والتعاطف مع أهل غزة من خلال تقديم ما يحدث بطريقة فيها تضليل للوعي والبصر والعقول".
وأضاف: "للاسف، ما تتعرض له غزة هي عملية إبادة جماعية بالمعنى القانوني والسياسي والإنساني، لذلك كمية المشاهد غير الإنسانية والانتهاكات تفوق ما حدث في أي مكان بالعالم".
وأكد العنزي أن الشارع العربي مرتبط في أغلبه بموقف مؤسساته وحكوماته الرسمية، مشيراً الى أن هناك حالة عجز تسيطر على الوعي الشعبي العربي والآفاق القومية والروابط التي تصاعدت في فترة المد القومي ابتلعتها اليوم الثقافات القطرية العربية التي تحاول المحافظة على سيادتها، حتى لو كان الأمر في مقابل التخاذل مع القضية الفلسطينية.
وتطرق العنزي في حديثه إلى الخيارات المحدودة لسيناريوهات وقف الإبادة في قطاع غزة:
أولاً: أن تذهب حماس إلى قراءة واقعية وتقبل بإنهاء الإبادة حتى لو قدمت تنازلات سياسية مؤلمة. وهذا مستبعد حتى الآن.
ثانياً: أن تستمر إسرائيل في عملياتها العسكرية بشكل أكثر تركيزاً وأقل اتساعاً. في ذات الوقت خلق أزمات عميقة عبر اللجوء إلى إغراق غزة في فوضى أمنية وسياسة واجتماعية ستعاني منها عميقًا.
ثالثاً: تدخل إقليمي دولي يحقق لإسرائيل أكبر قدر من شروطها مقابل الضغط الخانق على حماس للتوصل إلى صيغة لوقف الإبادة.
أما السيناريو الرابع وفق د. العنزي فهو أن تتعطل مآلات التفاوض حول وقف الإبادة في غزة إلى ما بعد مآلات التطورات العسكرية في إيران.
انشغال دولي بالحرب الإيرانية- الإسرائيلية
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم: "للأسف، في خضم الحرب الإيرانية المشتعلة، وربما مع الأخبار التي تداولتها وسائل الإعلام صباح أمس حول ضرب الولايات المتحدة الأمريكية للمنشآت النووية الإيرانية وتدميرها، يبدو أن المشهد سيزداد تعقيداً، خاصة فيما يتعلق بغزة والانشغال الدولي والعالمي بالحرب الإيرانية-الإسرائيلية."
وأضاف: منذ عشرة أيام، غابت أخبار غزة: المجاعة، والتدمير، والقتل اليومي. في الحد الأدنى، يسقط من 50 إلى 100 شهيد يوميًا نتيجة الضربات الجوية الإسرائيلية والهجمات الصاروخية التي لم تتوقف إطلاقًا، منذ أن أعلنت إسرائيل ما تسميها "العودة إلى القتال" أو خرقها للتهدئة.
وتابع إبراهيم: إننا أمام أكثر من 110 أيام من الحصار الخانق والقاتل، ومع ذلك تواصل جمعية غزة الإنسانية الأمريكية عملها في ظل مشاهد القتل اليومي. منذ 27 مايو/أيار الماضي، سقط نحو 450 شهيداً من الفلسطينيين أثناء محاولاتهم الوصول إلى مواد ومساعدات إنسانية، في مناطق تحولت إلى مصائد موت.
إسرائيل مستمرة في القتل والتدمير بشكل يومي
وقال إبراهيم: "في ظل انشغال الإعلام العربي والدولي عن ما يجري في غزة، تستمر إسرائيل في القتل والتدمير بشكل يومي. حتى ما يُسمى "الزخم العربي" لم يكن موجودًا أصلًا. كانت هناك بعض التظاهرات المحدودة، ربما في المغرب، لكن لم نشهد تحركات كما حدث في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية. وإذا كان الزخم هو فقط في التغطية الإعلامية عبر الفضائيات العربية المركزية كقناة الجزيرة، فهذا وحده لا يكفي".
وأضاف: "منذ أربعة أيام، تابعت ما تبثه وسائل الإعلام، فوجدت أن الخبر الغزاوي يأتي في آخر ثلاث دقائق من رأس الساعة، ما يؤكد تأثير الحرب الإيرانية-الإسرائيلية على تغطية مأساة غزة".
ووصف الكاتب إبراهيم الوضع بالمأساوي للغاية، جوع، وعطش، ولا أمل في وقف إطلاق النار. 80% من قطاع غزة بات تحت السيطرة الكاملة للاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك مدن كرفح التي دمرت، وشرق غزة بالكامل. الشمال أيضًا دُمّر بالكامل، وما زالت أصوات الانفجارات تُسمع في كل لحظة.
ولفت إبراهيم إلى أن الناس مكدسون في مواصي خانيونس، بين دير البلح وخانيونس. أما مدينة غزة، فبات وسطها وغربها يستوعبان كل أحياء المدينة: الزيتون، الشجاعية، التفاح، في ظل قصف عنيف، وسط خشية حقيقية من أن تلقى هذه الأحياء مصير رفح ونصف خانيونس التي دُمّرت.
وأوضح إبراهيم أن المستشفيات معطلة، والقطاع الصحي منهار، والأدوية مفقودة. "أنا شخصيًا أحد مرضى الضغط، ولم أتمكن من الحصول على العلاج، والبدائل المتوفرة غير فعالة ولا تفي بالغرض".
وأكد أن الزخم العربي المزعوم غائب. لا تغطية حقيقية، ولا تحركات من الدول العربية. لا ضغط يُذكر على الولايات المتحدة. كنا نعلّق آمالاً على زيارة ترامب إلى المنطقة في مايو الماضي، لكنه جاء وتجاهل الفلسطينيين، وترك المنطقة دون أي خطوات لإنهاء الحرب.
فوضى وعصابات تنهب الطحين وغلاء فاحش
ولفت إلى أن كل ما يُطرح من مقترحات مرفوض من الجانبين: إسرائيل وحماس. إسرائيل استغلّت الحرب مع إيران للهروب من الضغوط الداخلية، سواء من عائلات الأسرى أو المعارضة، في ظل إجماع قومي صهيوني على استمرار الحرب.
وتطرق إبراهيم الى الضربات الأمريكية في إيران أمس، وتدمير المنشآت النووية هناك، ما قد يشجع إسرائيل على مواصلة الحرب، دون أدنى ضغط حقيقي من العرب أو المجتمع الدولي، الذي لا يتجاوز دوره المناشدات والدعوات.
وقال: "حتى في الشهر الماضي وبداية هذا الشهر، سمعنا بعض التصريحات الأوروبية عن أن الجوع يضرب غزة، لكن حتى هذه التصريحات كانت مناشدات باهتة، لم تُمارس أي ضغط حقيقي على إسرائيل.
وكشف ابراهيم عن أن هناك مجاعة حقيقية. وقال: الطحين عندما يدخل يُفرغ في مناطق قريبة من الجيش الإسرائيلي، الذي يفتح النار على الجموع التي تحاول الوصول إليه. هناك فوضى، عصابات محلية تنهب الطحين، غلاء فاحش، وغياب تام للسيولة النقدية.
ويرى إبراهيم أن هذا كله يُثقل كاهل المواطن الذي لا يجد الخبز. رغم دخول بعض كميات الطحين، فإن سعر الكيلو الواحد يصل إلى 40 شيكلاً، ما يعني أن عائلة تستهلك 3 كيلوغرامات يوميًا تحتاج إلى 120 شيكلًا. وفي ظل غياب المال، حيث يعيش 90% من سكان غزة تحت خط الفقر، يصبح الوضع كارثيًا.
وخلص إبراهيم إلى القول: "منذ البداية، كان العرب مشغولين، والعالم كذلك، ولم يلتفت أحد حقًا لغزة. وكل ما نسمعه دولياً وعربياً وإسلامياً لا يتجاوز جعجعة بلا طحين."
نتنياهو أخذ الأنظار بعيداً عن قطاع غزة
بدوره، أكد المحلل السياسي المصري د. هاني الجمل أن نتنياهو نجح في القفز على الوضع في غزة عبر دخوله في الحرب مع إيران، وبالتالي استطاع أن يخطف الأنظار بعيدًا عن الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.
وقال: "للأسف، أدى ذلك إلى انخفاض مستوى التضامن الشعبي، سواء في المنطقة العربية أو في أوروبا وأمريكا، تجاه دعم غزة، رغم أننا كنا على وشك تحقيق انفراجة في هذا الملف، سواء عبر المفاوضات بين إسرائيل وحماس، أو من خلال محاولات هندسة المبادرة الأمريكية في تلك الفترة، بدعم من الجهود المصرية والقطرية التي سعت للضغط على الولايات المتحدة من أجل دفع إسرائيل نحو القبول بهذه التغييرات الواسعة."
ويرى الجمل ان هذه القفزة التكتيكية من قبل نتنياهو وسّعت دائرة الاهتمام الدولي بعيدًا عن غزة، التي لا تزال تعاني، كما أشارت تقارير صادرة عن الأونروا وغيرها من المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني، والتي حذرت من أن غزة تقف على أعتاب انهيار إنساني شامل، بسبب قرب توقف المساعدات، سواء الطبية أو الغذائية.
وأشار إلى أن انشغال الولايات المتحدة بالوضع الإيراني، سمح لإسرائيل باستغلال الظرف بشكل دقيق، حيث تمكنت خلال هذه الفترة من تقطيع أوصال القطاع، وبدأت فعلياً في تنفيذ سياسة تجويع ممنهجة تهدف إلى فرض أمر واقع كارثي.
وختم الجمل بالقول: إن واجبنا لا يقتصر على رفع الصوت تجاه الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، بل يجب أن يكون هناك رد فعل شعبي أكثر وعياً وانتباهاً لما يحدث في غزة، التي تمر للأسف بأصعب مراحلها، في ظل سعي الحكومة الإسرائيلية لتحقيق ما تسميه "نجاحات" على حساب الدم الفلسطيني.
مشهد إنساني بالغ القسوة
من جهته، قال مدير عام شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا: "للأسف الشديد، الموت في غزة بات حاضرًا على كل المستويات؛ سواء جراء القتل اليومي الذي يمارسه الاحتلال من خلال القصف، أو نتيجة تداعيات هذه الكارثة الإنسانية المتفاقمة، وخصوصًا الجوع، ونفاد الأدوية، وانقطاع المياه، ومشاهد النزوح المستمرة."
وأشار إلى أنه بعد أكثر من 20 شهرًا على اندلاع الحرب على قطاع غزة، وما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي من جرائم، أصبحت هذه المشاهد للأسف عادية لدى كثير من الأوساط خارج القطاع.
وأكد الشوا أن الاحتلال من جهته، يمنع دخول الصحفيين الدوليين إلى غزة، ويستغل ما يجري في إيران للتعتيم على جرائمه بكافة السبل.
وأوضح أنه ورغم استمرار القصف الإسرائيلي اليومي، الذي يودي بحياة عشرات الشهداء ويخلّف مئات الجرحى، ويُدمّر البنى التحتية والمجتمعية ويزيد من حالات النزوح القسري، فإن التركيز الإعلامي اقتصر على أزمة التجويع فقط، دون الإحاطة الكاملة بباقي أوجه الكارثة.
وذكر الشوا ان ما نراه يوميًا في غزة هو مشهد إنساني بالغ القسوة، وفي ظل التصعيد المتسارع مع إيران، بات الاهتمام الإقليمي والدولي منصباً بالكامل على الملف الإيراني، وتداعياته المختلفة على المستويات العربية والدولية.
مطلوب تكثيف الجهود من أجل إنهاء العدوان
وفي هذا السياق، دعا الشوا جميع الأطراف إلى عدم خذلان قطاع غزة، وأطفاله ونسائه، الذين يعيشون هذه الكارثة لحظة بلحظة.
وقال: "ندعو إلى تكثيف الجهود من أجل إنهاء هذا العدوان بكل أشكاله، بما في ذلك الحصار الإسرائيلي المستمر، وتسليط الضوء على الواقع الإنساني المأساوي في القطاع."
وأضاف: نخشى من سيناريوهات تُفاقم الوضع الإنساني، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في القصف والقتل اليومي، وتعميقه للأزمة الإنسانية بكل معنى الكلمة."
وتابع: "نحن الآن نعاني من القصف والجوع والمرض، إضافة إلى نفاد الوقود اللازم لتشغيل المستشفيات ومرافق المياه وشبكات الاتصالات.
وختم الشوا بالتأكيد أن الاحتلال يعمل بشكل ممنهج لتحويل قطاع غزة إلى مكان غير قابل للحياة.
ملف الحرب على إيران يتصدر المشهد الإعلامي
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة د. حسام الدجني أن العدوان على إيران أثّر بشكل مباشر على الوضع في غزة، حيث تواصل إسرائيل ارتكاب المجازر والجرائم وعمليات الإبادة والتجويع والتعطيش.
وأضاف: إن إسرائيل تستخدم ما تسمى بمراكز توزيع المساعدات، والتي تحولت إلى "مصائد موت"، لابتزاز وإذلال المواطن الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، بينما تمارس كل أشكال الإبادة الجماعية والقتل دون أن يلتفت العالم إلى ما يجري في قطاع غزة.
وأوضح الدجني أن تصدر ملف الحرب على إيران للمشهد الإعلامي بما في ذلك القصف على إيران وتدمير مفاعلاتها النووية، ورد طهران على إسرائيل أدى إلى تغييب غزة تماما عن الساحة الدولية، بل وحتى عن مسار المفاوضات.
ما يجري في الدوحة ليس مفاوضات حقيقية
وأشار إلى أن إسرائيل تحاول تضليل الرأي العام الإسرائيلي بالقول إن هناك مفاوضات جارية في الدوحة، بينما الحقيقة أن ما يجري لا يتعدى تحركات خجولة، لا ترقى إلى مستوى إنهاء الحرب أو الدخول في مرحلة صفقة سياسية حقيقية.
وخلص الدجني إلى القول: "في تقديري، ما يجري في غزة كارثة إنسانية وأخلاقية، ومن الضروري أن يتحرك المجتمع الدولي، ويكثف الوسطاء جهودهم، حتى وإن كانت الأولوية الآن لنزع فتيل التصعيد في الشرق الأوسط. لكن يجب أن ندرك أن غزة تبقى في صلب معادلة التوتر، وهي الأساس في أي مسعى جاد لاحتواء الأزمة في المنطقة".
فلسطين
الإثنين 23 يونيو 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس
حرب الإبادة.. مَن لم تقتله القذائف والصواريخ يقتله الجوع!
رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -





شارك برأيك
حرب الإبادة.. مَن لم تقتله القذائف والصواريخ يقتله الجوع!