مجدي الشوملي
ماذا لو عدنا للوراء؛ إلى الساعة السادسة من صباح السبت 7 أكتوبر 2023، عندما تم ابلاغ نتنياهو بقيام المئات من مقاتلي حماس باختراق الحدود بنجاح من أكثر من عشرة ثغرات. ماذا لو وقف نتنياهو وفكّر وقال في نفسه: ماذا يريد هؤلاء الغزاويون منا؟ ربما أن الحصار طال عليهم!! ربما لأننا نقصفهم يومياً!! ربما لأنهم يعيشون في سجن كبير!! ربما لأننا نقتحم يومياً أقدس مقدساتهم!! ربما لأن هناك عشرة آلاف سجين فلسطيني في زنازيننا!! أو ربما لأننا نتوسع في بناء المستوطنات!!
ماذا لو توقف نتنياهو عند السادسة من صباح السابع من أكتوبر وقال في نفسه: كيف تمكن هؤلاء الفلسطينيون من اقتحام قلاعنا واختراق جدراننا وقتل جنودنا وأسر رجالنا!! كيف نجحوا بهذه السهولة!!
لو أن نتنياهو تمهل لدقيقتين وفكّر قليلا لقرر أن يشكل لجنة تحقيق. بإمكانه وضع اللوم على بعض الحراسات، أو تحميل المسؤولية لقائد فرقة غزة، أو حتى لرئيس الأركان...وأخذ العبر من التجربة.
لو أن نتنياهو تمهّل وفكر خمس دقائق كزعيم دبلوماسي لوافق على تبادل الأسرى، وتبييض السجون جزئياً... وتجنّب القتل وانهيار الاقتصاد والانقسامات الداخلية، وتجنّب اندلاع التظاهرات العالمية ضده وضد "دولته".
لو أن نتنياهو فكّر عشر دقائق كزعيم سياسي لاستطاع أن يكسب الرأي العام العالمي وظهر كحمامة سلام وحمل وديع تنهشه "الذئاب الفلسطينية"، وتجنّب المحاكم الدولية.
لو تمهّل نتنياهو وفكّر كرئيس دولة لتجنّب مقتل المئات من الإسرائيليين بصواريخ إسرائيلية ومدافع صديقة... ولما خسر الآلاف لاحقاً.
لو فكّر نتنياهو قليلاً قبل البدء بذبح الفلسطينيين؛ لتجنب أن تتحوّل إسرائيل إلى دولة منبوذة، وتجنّب أن يرفرف العلم الفلسطيني في كل المدن الغربية والشرقيّة.
لكن نتنياهو كان يفكّر كزعيم عصابة، همّه فقط هو الحفاظ على صورة الردع؛ وصورة الأزعر المسلح بالقنابل الذرية.
اختار نتنياهو شن حرب إبادة وحرب تهجير على قطاع غزة، لذلك فقد خسر جميع حلفائه الذين اصطفّوا معه يوم 7 أكتوبر وزودوه بالمال والسلاح والرواية الكاذبة.
خسر نتنياهو الرأي العام العالمي، وتحوّلت أزمته من كيف يحرر 250 أسيراً في 7 أكتوبر 2023 إلى كيف يمنع العالم بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في أيار 2025.
خسر نتنياهو صورة الدولة "الديموقراطية" وصورة الجيش "المحترم الذي لا يُقهر". كل ما كسبه هو صورة جثث الأطفال ومناظر الدمار ومشاهد المجاعة.
لو فكّر نتنياهو قليلاً صباح السابع من أكتوبر لربما فاز بجائزة نوبل للسلام، لكنه الآن مطلوب من المحاكم الدولية؛ ومن المحاكم الإسرائيلية أيضاً ومن ملايين المتظاهرين.
ولعل نتنياهو يردد الآن قول نزار قباني: لو أني أعرف خاتمتي؛ ما كنت بدأت؛ ما كنت بدأت.
...........
لو فكّر نتنياهو قليلاً قبل البدء بذبح الفلسطينيين؛ لتجنب أن تتحوّل إسرائيل إلى دولة منبوذة، وتجنّب أن يرفرف العلم الفلسطيني في كل المدن الغربية والشرقيّة.
أقلام وأراء
الخميس 29 مايو 2025 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
نتنياهو يردد: لو أني أعرف خاتمتي...ما كنت بدأت