فلسطين

الأربعاء 28 مايو 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

المستوطنون يصعدون في الضفة.. "الحسم" يجري على الأرض

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

عبد الله أبو رحمة: المستوطنون يعملون وفق استراتيجية بمساندة جيش الاحتلال لجعل حياة الفلسطينيين مستحيلة
د. خليل التفكجي: الاعتداءات تُنفذ بدعم رسمي بهدف إفراغ الأراضي من سكانها الأصليين لتسهيل ضمها وتوسيع المستوطنات
عبد الهادي حنتش: الهدف الأساسي لهجمات المستوطنين ضم الضفة وفرض القانون الإسرائيلي عليها وطرد الفلسطينيين
د. أمجد بشكار: الفترة المقبلة قد تشهد سيناريوهات كارثية تشمل نزوحًا جماعيًا من القرى إلى المدن مع احتمال تصاعد أعمال العنف
نزار نزال: هجمات المستوطنين جزء من مشروع سياسي مدروس يهدف إلى ضم الأراضي الفلسطينية وتصفية القضية الفلسطينية
سامر عنبتاوي: الفترة القادمة ستشهد تصعيدًا أكبر لهجمات المستوطنين مع استمرار الدعم السياسي والأمني لهم بهدف تهجير الفلسطينيين


 تشهد الضفة الغربية تصعيدًا خطيرًا في وتيرة اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على القرى والتجمعات البدوية والأراضي الزراعية، ضمن مخططات استيطانية مدروسة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة، وفق خطة الحسم التي طرحها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لحسم الصراع وضم الضفة الغربية.
ويؤكد مسؤولون وخبراء في الاستيطان وكتاب ومحللون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن هذه الهجمات للمستوطنين، التي تتم بدعم مباشر من جيش الاحتلال والحكومة الإسرائيلية، تستهدف جعل الحياة مستحيلة للفلسطينيين من خلال مصادرة الأراضي، وهدم المنازل، وتدمير المحاصيل، وإقامة بؤر استيطانية جديدة.
ويشيرون إلى أنه يتم تنفيذ هذه الهجمات الاستيطانية بتمويل غير محدود وتشريعات تُسن في الكنيست لشرعنة البؤر الاستيطانية، بهدف تغيير الواقع الديموغرافي وإفراغ الأراضي من سكانها الأصليين، في سياق يرتبط كذلك بالإجرام المستمر في قطاع غزة.
ويحذرون من أن هذه السياسات جزء من مشروع إسرائيلي أوسع لضم الضفة الغربية نهائيًا، مستغلة صمت المجتمع الدولي وانشغاله بقضايا أخرى.
ويرون أنه في ظل غياب محاسبة فعالة أو عقوبات دولية، يواجه الفلسطينيون تحديات وجودية، مع توقعات بتصاعد عنف المستوطنين والنزوح الجماعي نحو المدن الكبرى أو خارج الأراضي الفلسطينية.

مخططات استيطانية إحلالية مدروسة

يقول مدير دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عبد الله أبو رحمة، أن هناك تصاعداً خطيراً في وتيرة اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، مؤكدًا أن هذه الهجمات تندرج ضمن مخططات استيطانية إحلالية مدروسة ومتفق عليها ضمن الائتلاف الحكومي الإسرائيلي منذ أكثر من عامين.
ويؤكد أبو رحمة أن هذه الاعتداءات، التي تستهدف القرى والتجمعات البدوية والأراضي الزراعية، تهدف إلى تهجير الفلسطينيين وفرض سيادة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية، بدعم مالي وقانوني وأمني غير محدود من الحكومة والجيش الإسرائيلي.
ويشير أبو رحمة إلى أن الإحصائيات التي تجمعها الهيئة تكشف زيادة ملحوظة في الاعتداءات من قبل المستوطنين، والتي كان آخرها مناطق بروقين وكفر الديك وتجمع مغاير الدير البدوي شرق رام الله من بين حوالي 30 تجمعًا بدويًا، تم تهجيرها بعد السابع من أكتوبر 2023.
وينفي أبو رحمة أن تكون هذه الهجمات ردود فعل على عمليات مقاومة، كما تدعي إسرائيل، موضحًا أن الاعتداءات تتم بنفس الوتيرة في مناطق جنوب الضفة الغربية التي لم تشهد عمليات مقاومة، مما يؤكد وجود خطة ممنهجة لتوسيع الاستيطان والسيطرة على الأراضي.


شراكة كاملة بين الجيش والمستوطنين
ويؤكد أبو رحمة أن هذه العمليات تُنفذ بدعم مباشر من جيش الاحتلال، الذي يوفر الحماية للمستوطنين ويشارك أحيانًا في الهجمات، إلى جانب غياب أي محاسبة أو ملاحقة قانونية للمستوطنين المعتدين.
ويوضح أبو رحمة أن المستوطنين يعملون وفق استراتيجية بمساندة جيش الاحتلال الإسرائيلي تهدف إلى جعل الحياة مستحيلة للفلسطينيين، من خلال مصادرة الأراضي، وهدم المنازل، وتجريف المحاصيل وحرقها، بالإضافة إلى إقامة بؤر استيطانية جديدة في محيط القرى وحتى داخلها.
ويشير أبو رحمة إلى أن هذه البؤر، مثل تلك التي أقيمت مؤخراً على أطراف بروقين وبين عين عريك وبيتونيا، تستهدف الزحف نحو سلسلة الجبال في غرب الضفة الغربية، وليس فقط المناطق الشرقية كما كان سابقًا.
ويؤكد أبو رحمة أن المستوطنين يستغلون أي قطعة أرض، حتى لو كانت خرابًا معلنة كـ"أراضي دولة"، لإقامة بؤر استيطانية، مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الخاصة المجاورة عبر فرض حدود ممنوعة وشق طرق لتأمين هذه البؤر.
ويحذّر أبو رحمة من أن هذه الاعتداءات تُعد جزءًا من سيناريوهات متكاملة تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، مدعومة بقوانين تُسن بوتيرة متسارعة في الكنيست الإسرائيلي، إلى جانب تمويل غير محدود للتجمعات الاستيطانية وشرعنة البؤر غير القانونية.
ويشير أبو رحمة إلى أن هذه السياسات تأتي في سياق تكتيكي يرتبط بالإجرام المستمر في قطاع غزة، حيث تُنفذ إسرائيل عمليات إبادة جماعية، بينما تُركز استراتيجيًا على السيطرة على أراضي الضفة الغربية.
ويعزو أبو رحمة صمت المجتمع الدولي إلى انشغاله بقضايا داخلية، مثل التوترات التجارية والحرب الأوكرانية، إلى جانب التركيز على الأحداث المأساوية في غزة.

الوضع القادم سيكون أكثر صعوبة

ويؤكد أبو رحمة أن إسرائيل تستغل هذا الانشغال لتكثيف انتهاكاتها دون محاسبة، مشيرًا إلى أن الشجب والإدانة من دول مثل بريطانيا وفرنسا وكندا والاتحاد الأوروبي لا ترتقي إلى مستوى الخطوات العملية، مثل فرض عقوبات فعالة أو الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية.
ويرى أبو رحمة أن الوضع القادم سيكون أكثر صعوبة، حيث يواجه الفلسطينيون، وهم شعب مدني أعزل، تحديات هائلة في ظل ضعف الوضع الداخلي.
ويشير أبو رحمة إلى أن الفلسطينيين الذين يحاولون الدفاع عن أنفسهم يتعرضون للاعتقال، أو الإصابة، أو الغرامات المالية، مما يزيد من تعقيد المواجهة.
ومع ذلك، يؤكد أبو رحمة أن المقاومة الشعبية ستستمر، معربًا عن تفاؤله بأن الجهود الشعبية والضغوط على المجتمع الدولي ستساهم في إفشال هذه المخططات.
ويؤكد أبو رحمة أن الفلسطينيين سيواجهون هذه التحديات بعزيمة، معتبرًا أن الوضع الحالي هو معركة وجودية بين "أن نكون أو لا نكون"، ومؤكدًا أن الفلسطينيين "سيكونون" وسيتصدون لهذه المخططات بكل قوة شعبياً ورسميا من خلال التواصل مع المجتمع الدولي.

برنامج إسرائيلي واضح للتطهير العرقي

من جانبه، يقول الخبير في شؤون الاستيطان، د. خليل التفكجي، أن هناك تصاعداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على القرى والتجمعات البدوية في الضفة الغربية، واصفًا إياها بأنها جزء من برنامج إسرائيلي واضح للتطهير العرقي.
ويوضح التفكجي أن هذه الاعتداءات تُنفذ بدعم رسمي مباشر من الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، بهدف إفراغ الأراضي الفلسطينية من سكانها الأصليين لتسهيل ضمها وتوسيع المستوطنات.
ويشير التفكجي إلى أن المستوطنين يُستخدمون كأداة تنفيذية لسياسات الحكومة الإسرائيلية، حيث يحظون بدعم مادي ومعنوي وعسكري كبير.
ويؤكد التفكجي أن هذه الاعتداءات ليست جديدة، بل هي نتيجة وجود مستوطنين أيديولوجيين يؤمنون بأن الأراضي الفلسطينية "محتلة" من الفلسطينيين وأنهم يعملون على "تحريرها"، مشيراً إلى أحداث قرى مثل بروقين وكفر الديك كنماذج لهذا البرنامج المنهجي.
ويوضح التفكجي أن ظاهرة "الراعي العبري" تُعد إحدى الأدوات الرئيسية في هذه المعركة، حيث يقود المستوطنون عمليات ترحيل البدو والتجمعات الفلسطينية، خاصة في منطقة الأغوار، بهدف إخلاء المناطق من السكان لتصبح "أراضٍ فارغة" تُسهل عملية الضم.

فرق تخطيط وهندسة لتوسيع المستوطنات

ويؤكد التفكجي أن هذه العمليات تتم وفق مخططات إسرائيلية مدروسة، حيث تم تخصيص فرق تخطيط وهندسة لتوسيع المستوطنات، بما في ذلك إقامة مناطق صناعية مثل المنطقة الصناعية قرب حاجز بيت بيت سيرا غرب رام الله، ومنطقة صناعية أخرى على اراضي "عابود، واللبن الغربية، ورنتيس"، وكذلك توسيع منطقة صناعية في مستوطنة أرئيل.
ويؤكد التفكجي أن الظروف الحالية، بما فيها الصمت العربي والمشاركة الرسمية الأوروبية والأمريكية في تهميش القضية الفلسطينية، تُوفر بيئة مواتية لتنفيذ هذه المخططات.
ويشير التفكجي إلى أن الحديث عن استيطان أكثر من مليون مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية ليس جديدًا، بل هو جزء من خطط سابقة تُنفذ الآن بشكل منهجي.
ويحذر التفكجي من السيناريوهات المتوقعة، التي تشمل إما ترحيل الفلسطينيين إلى المدن الكبرى داخل الضفة أو إلى خارجها، بهدف إفراغ المناطق الريفية والبدوية من سكانها.
ويؤكد التفكجي أن المعركة الحالية تقع على عاتق الفلسطينيين أنفسهم في مواجهة هذا المشروع الاستيطاني المدعوم دوليًا،
ويُعد هذا التصعيد وفق التفكجي جزءًا من سياسة إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في الضفة الغربية، مما يثير مخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية والسياسية في المنطقة.

ميزانيات سخية للمنظمات الاستيطانية

بدوره، يؤكد الخبير المختص بشؤون الأراضي والاستيطان، عبد الهادي حنتش، على الطبيعة المنظمة والمدعومة لهجمات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، نافيًا أن تكون تصرفاتهم عشوائية أو مزاجية.
ويشير حنتش إلى أن حكومة الاحتلال بدأت ترصد الميزانيات السخية لهذه المنظمات الاستيطانية الإرهابية، مما يشجعها على مضاعفة نشاطاتها الإرهابية بحق الفلسطينيين.
ويوضح حنتش أن المستوطنين هم أعضاء في منظمات إرهابية تتدرب على أشكال العنف المختلفة، معتبرين ذلك جزءًا من عقيدتهم وحياتهم اليومية.
ويشير حنتش إلى وجود تعاون وثيق بين مستوطني شمال الضفة الغربية وجنوبها، حيث يتم إقامة العديد من البؤر الاستيطانية من خلال تنسيق ومقاولات مشتركة بينهم.
ويؤكد حنتش أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي ترتبط ارتباطًا وثيقًا ببرامج هذه المنظمات الإرهابية، بل توفر لها الدعم المادي والحماية الأمنية، بالإضافة إلى التنسيق المباشر بين المستوى السياسي والأمني ومجلس المستوطنات المعروف باسم "يشع".

"شبيبة التلال" على خطى "أرغون وشتيرن"

ويشبّه حنتش هذه العمليات بما قامت به المنظمات الإرهابية الصهيونية مثل "الأرغون" و"شتيرن" في أعوام 1947 و1948، موضحًا أن الفارق الوحيد يكمن في تغيير أسماء هذه المنظمات، التي تُعرف اليوم بأسماء مثل "شبيبة التلال" و"تدفيع الثمن".
ويشير حنتش إلى أن الهدف الأساسي لهذه العمليات والهجمات التي ينفذها المستوطنون هو الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية، تمهيدًا لضم الضفة الغربية وفرض القانون الإسرائيلي عليها، مع طرد السكان الفلسطينيين من مناطقهم.
وحول تقاعس المجتمع الدولي، يوضح حنتش أن إسرائيل نجحت في تسويق روايتها بأنها "دولة محاصرة بالأعداء"، مما يمنحها الحق في الدفاع عن نفسها، كما استغلت سردية "معاناة السامية" لإسكات أي انتقاد دولي، حيث يخشى القادة العالميون من اتهامات معاداة السامية التي قد تُوجه ضدهم.
ويؤكد حنتش أن هذه الدعاية منحت إسرائيل نفوذًا كبيرًا يُمكّنها من التحكم بردود الفعل الدولية، مما يتيح استمرار انتهاكاتها دون محاسبة.
ويحذّر حنتش من تصاعد هذه العمليات الإرهابية التي تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في الضفة الغربية، مشددًا على أن غياب رد فعل دولي حاسم يُفاقم من خطورة الوضع ويعزز من قدرة إسرائيل على تنفيذ مخططاتها الاستيطانية والتهجيرية.


برنامج منظم ومكثف لتهجير الفلسطينيين

من جهته، يحذّر أستاذ العلوم السياسية، د. أمجد بشكار، من تصاعد خطير في وتيرة هجمات المستوطنين الإسرائيليين على القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، كجزء من برنامج منظم ومكثف يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان بوتيرة متسارعة.
ويؤكد بشكار أن هذه الهجمات، التي تتسم بالتنظيم والدعم الرسمي، تندرج ضمن مخطط إسرائيلي واضح لتغيير الواقع الديموغرافي في المنطقة.
ويوضح بشكار أن الصهيونية الدينية تحث مناصريها على شن هجمات تستهدف القرى الفلسطينية المتاخمة للمدن، بهدف إجبار السكان على النزوح إلى المدن الكبرى أو خارج الأراضي الفلسطينية.
ويشير بشكار إلى أن هذه السياسة تُنفذ بدعم مباشر من الحكومة الإسرائيلية، التي يقودها اليمين المتطرف، حيث يبرر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هذه الاعتداءات بزعم أن الفلسطينيين هم من يهاجمون المستوطنين، داعيًا إلى تصعيد هذه العمليات.
ويؤكد بشكار أن اليمين الإسرائيلي، الذي يستعد لانتخابات أكتوبر 2026، يراهن على تصعيد الاعتداءات ضد الفلسطينيين لكسب تأييد الناخبين، مستندًا إلى أيديولوجية متطرفة ترى في إزهاق أرواح الفلسطينيين "وسيلة للارتقاء إلى الجنة".
ويشير بشكار إلى أن هذه السياسة تستند إلى خطة "بتسلائيل سموتريتش" التي وُضعت عام 2017، والتي تركز على التوسع الاستيطاني كأولوية استراتيجية.

تواطؤ المجتمع الدولي

ويحذّر بشكار من تواطؤ المجتمع الدولي، الذي يقتصر على تصريحات خجولة، دون اتخاذ إجراءات فعلية لردع الاحتلال أو تطبيق القوانين الدولية، مشيراً إلى أن هذا الصمت يُعزز من قدرة إسرائيل على تنفيذ مخططاتها دون محاسبة.
ويتوقع بشكار الفترة المقبلة قد تشهد سيناريوهات كارثية، تشمل نزوحًا جماعيًا للفلسطينيين من القرى إلى المدن الكبرى، مع احتمال تصاعد أعمال العنف من قبل المستوطنين مثل إحراق المنازل والممتلكات، كما حدث سابقًا ولكن بأشكال أوسع وأكثر فظاعة.
ويشير بشكار إلى أن الهدف النهائي لهذه السياسة هو تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن، ومن قطاع غزة إلى مصر ودول أخرى، وهو ما يروج له قادة إسرائيليون، من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى أصغر مسؤول في الحكومة.
يؤكد بشكار أن هذه السياسات تهدف إلى إفراغ الأراضي الفلسطينية من سكانها الأصليين، محذرًا من أن الوضع قد يتدهور إلى مستويات غير مسبوقة من العنف والتهجير في ظل غياب رد فعل دولي حاسم.


هجمات المستوطنين ليست عشوائية

 الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع، نزار نزال، يؤكد أن الهجمات المتزايدة التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية ليست عشوائية، بل جزء من مشروع سياسي مدروس يهدف إلى ضم الأراضي الفلسطينية وتصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي.
ويوضح نزال أن هذه الاعتداءات، التي تتصاعد وتيرتها بشكل ملحوظ، تُنفذ بإشراف ودعم الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يُعتبر الحاكم الفعلي للضفة الغربية، بالتعاون مع ميليشيات المستوطنين المنتشرة عبر جغرافيا الضفة.
ويشير نزال إلى أن هذه الميليشيات تعمل وفق خطة ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في المناطق المصنفة "ج"، والتي تشكل 63% من مساحة الضفة الغربية.
ويوضح نزال أن عدد المستوطنين في هذه المناطق يبلغ حوالي 600 ألف، بينما لا يتجاوز عدد الفلسطينيين 160 ألفا إلى 200 ألف، مما يعني أن المستوطنين باتوا يشكلون أغلبية ديموغرافية في هذه المناطق.
ويؤكد نزال أن هذا التغيير الديموغرافي يُعد جزءًا من هندسة إسرائيلية تهدف إلى فرض سيادة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية.

قتل حل الدولتين وتفكيك المسار السياسي

ويوضح نزال أن المناطق المصنفة "ج"، وفق اتفاقية أوسلو، تخضع إداريًا وأمنيًا للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، بينما المناطق "ب" تخضع إداريًا للسلطة الفلسطينية وأمنيًا لإسرائيل، والمناطق "أ" تخضع إداريًا وأمنيًا للسلطة، لكن الواقع اليوم يظهر تغييرًا جذريًا، حيث أصبحت المناطق "ب" فعليًا تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، والمناطق "أ" تخضع لتدخلات أمنية إسرائيلية متزايدة، مما يعكس سعي إسرائيل لفرض سيطرتها الكاملة على كافة مناطق الضفة.
ويؤكد نزال أن إسرائيل أعدت الأرضية القانونية لمشروع فرض السيطرة على الضفة الغربية منذ نحو سنتين بإلغاء قانون فك الارتباط أحادي الجانب الذي تم في عام 2005.
ويشير نزال إلى أن هذه الاعتداءات تُعد جزءًا من مشروع سياسي أوسع يهدف إلى ضم الضفة الغربية كليًا، بدعم من شخصيات بارزة في الحكومة الإسرائيلية مثل بتسلائيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يلعبان دورًا فعالًا في تعزيز نفوذ المستوطنين داخل الدولة.
ويوضح نزال أن الأهداف الرئيسية لهذا المشروع تشمل قتل حل الدولتين، وتفكيك المسار السياسي الفلسطيني، وإنهاء الحلم الفلسطيني بإقامة كيان سياسي مستقل.

إعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة

ويحذّر نزال من سيناريو متوقع يتضمن انتظار إسرائيل لإقرار بعض التشريعات في الكنيست لتقديمها إلى الإدارة الأمريكية، تمهيدًا لإعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
ويشير نزال إلى خطط لبناء أكثر من 45 ألف وحدة سكنية في شمال الضفة، خاصة في جنين، بهدف استجلاب مزيد من المستوطنين.
ويوضح نزال أن عدد المستوطنين الحالي يبلغ حوالي 900 ألف موزعين على 256 مستوطنة، مع خطط لاستقدام أكثر من 1.2 مليون مستوطن إضافي، مما سيؤدي إلى وجود حوالي 2 مليون مستوطن مقابل 3.2 مليون فلسطيني، وهو ما يعزز فرض أمر واقع يمهد لضم المناطق "ج" وتطبيق القانون الإسرائيلي على الضفة بشكل عام.
ويؤكد نزال أن هذا المشروع يحظى بدعم الولايات المتحدة، مما يضع القضية الفلسطينية أمام خطر التصفية.
ويشير نزال إلى أن إسرائيل تنتقل اليوم من إدارة الصراع إلى حسمه نهائيًا دون تحويله إلى تسوية سياسية، محذرًا من أن هذه التحركات تهدد بتفكيك السلطة الوطنية الفلسطينية وإنهاء أي أمل بإقامة دولة فلسطينية.
ويؤكد نزال أن الصمت الدولي المريب وغض الطرف عن انتهاكات الميليشيات الإسرائيلية يُفاقمان من خطورة الوضع، مما يضع الفلسطينيين أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.

تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم

بدوره، يحذّر الكاتب والمحلل السياسي سامر عنبتاوي من تصاعد متوقع ومنظم لهجمات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، واصفًا إياها بأنها جزء من مخطط صهيوني واضح يهدف إلى إنهاء الحياة الفلسطينية في العديد من المناطق.
ويوضح عنبتاوي أن هذه الهجمات، التي زادت وتيرتها بشكل كبير، تستهدف تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.
ويشير عنبتاوي إلى أن المستوطنين يعملون ضمن تكتلات منظمة، مدعومة من الجيش الإسرائيلي، لاستهداف القرى التي تشهد أي نشاط مقاوم أو تقع بالقرب منها، بهدف إجبار سكانها على دفع "ثمن" المقاومة من خلال الاعتداءات وتدمير المحاصيل.
ويؤكد عنبتاوي أن هذه العمليات تهدف إلى دفع الفلسطينيين للنزوح نحو المدن الكبرى أو خارج الأراضي الفلسطينية، مما يسهل السيطرة على الأراضي وإحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين.

جيش المستوطنين" يتلقى تمويلًا وتسليحًا وتدريبًا

ويوضح عنبتاوي أن "جيش المستوطنين" يتلقى تمويلًا وتسليحًا وتدريبًا ودعمًا أيديولوجيًا منذ فترة طويلة، بالتنسيق مع المستويات السياسية والأمنية الإسرائيلية.
ويشير عنبتاوي إلى أن هذا الدعم يهدف إلى تحويل القضية الفلسطينية إلى صراع بين "مواطنين" ومستوطنين، ضمن منهج يجعل الحياة مستحيلة للفلسطينيين من خلال استهداف القرى والبدو والمحاصيل الزراعية.
ويحذّر عنبتاوي من أن هجمات المستوطنين تأتي في إطار استكمال المشروع الصهيوني التدميري، الذي يسعى للإبادة في قطاع غزة والاستيلاء على أراضي الضفة الغربية.
ويتوقع عنبتاوي أن الفترة القادمة ستشهد تصعيدًا أكبر لهذه العمليات، مع استمرار الدعم السياسي والأمني للمستوطنين، بهدف تهجير الفلسطينيين وفرض سيطرة كاملة على الأراضي.





دلالات

شارك برأيك

المستوطنون يصعدون في الضفة.. "الحسم" يجري على الأرض

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.