فلسطين

الأربعاء 14 مايو 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

اتساع شقة الخلافات بين ترمب ونتنياهو..هل تنجح واشنطن في فرض وقف دائم للحرب؟

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم




د. سعد نمر: زيارة ويتكوف إلى المنطقة لا تقتصر على قضية الكسندر وتسلمه بل تهدف إلى بحث خطة شاملة لوقف إطلاق النار
أنطوان شلحت: وقف إطلاق النار في غزة خطوة أولية لكنها لا تضمن نهاية حرب الإبادة أو إبعاد شبح التهجير
هاني أبو السباع: المنطقة مقبلة على مرحلة "إسكات البنادق" وإطلاق مبادرات سياسية شاملة تشمل غزة والضفة الغربية
د. رائد أبو بدوية: مفاوضات حماس والولايات المتحدة ضربة كبيرة للعلاقة بين ترامب ونتنياهو وتكشف عن رؤية أمريكية مستقلة لعزله
محمد جودة: الهدنة المحتملة لا تعني بالضرورة نهاية سياسة الإبادة أو التهجير بل قد تكون مجرد "استراحة" إسرائيلية
طلال عوكل: نتنياهو يخشى أن يتوصل المبعوث الأمريكي إلى اتفاق يُفرض كأمر واقع مما سيضعه بين "فكي كماشة"



 تشهد المنطقة تطورات دبلوماسية مكثفة قد تمهد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط ضغوط أمريكية متصاعدة على الحكومة الإسرائيلية لإنهاء الحرب قبل الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى دول عربية عدة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن هذه الضغوط تأتي في إطار سعي الإدارة الأمريكية لتحقيق تقدم ملموس في الأزمة قبيل زيارة ترامب الى المنطقة العربية، خاصةً في ظل تجاهل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية، لكن ذلك يأتي مع تزايد القلق الإسرائيلي من العزلة الدولية، خاصة مع دخول الولايات المتحدة في مفاوضات غير مباشرة مع حركة حماس، والتي أظهرت مرونة عبر الإفراج عن الأسير عيدان ألكسندر المزدوج الجنسية كبادرة حسن نية.  
ويشيرون إلى أن المنطقة قد تشهد مرحلة انتقالية تشمل "إسكات البنادق" مؤقتاً، لكن دون ضمانات كافية لإنهاء سياسة الإبادة أو إبعاد شبح التهجير القسري، مما يترك مستقبل غزة معلقاً بين المناورات السياسية والمعادلات الأمنية المتغيرة.


زيارة ذات أهمية قصوى بالنسبة لترامب

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، د. سعد نمر، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارس ضغوطاً كبيرة على الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، لتنفيذ وقف إطلاق نار في قطاع غزة قبل زيارته المرتقبة للمنطقة العربية، التي تشمل السعودية وقطر والإمارات، إلى جانب لقاءات مع عدد من الزعماء العرب.
ويشير نمر إلى أن ترامب يعتبر هذه الزيارة ذات أهمية قصوى، حيث تسعى إدارته إلى تحقيق تقدم ملموس في إنهاء "حرب الإبادة" في غزة، قبل زيارته للمنطقة العربية.
ويوضح نمر أن اللقاء الذي جمع ترامب ونتنياهو قبل أكثر من شهرين منح الأخير مهلة لمدة شهرين لتحقيق وعوده بإنهاء الصراع، ومع ذلك، فإن الحرب الوحشية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة، والتي شملت التجويع المتعمد ومنع المساعدات، لم تحقق أي نتائج ملموسة، مما أثار استياء ترامب من نتنياهو.
ويشير نمر إلى أن نتنياهو يسعى من خلال استمرار الحرب إلى حماية ائتلافه الحكومي المتطرف، متجاهلاً الدعوات للتوصل إلى صفقة شاملة تشمل وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وفي سياق متصل، يشيد نمر بمبادرة حركة حماس التي استجابت بذكاء للضغوط، حيث عرضت الإفراج عن الجندي عيدان الكسندر، الذي يحمل الجنسية المزدوجة (الأمريكية-الإسرائيلية)، كبادرة حسن نية، مقابل إلزام إسرائيل بإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.

خطة شاملة لوقف إطلاق النار

ويعتبر نمر أن هذه الخطوة تعكس فطنة المقاومة في التعامل مع الوضع السياسي الراهن، مشيراً إلى أن زيارة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى المنطقة لا تقتصر على قضية الكسندر وتسلمه، بل تهدف إلى بحث خطة شاملة لوقف إطلاق النار، تشمل إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة، وكذلك الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، إلى جانب إدخال المساعدات ووضع أسس لصفقة دائمة.
ويؤكد نمر أن الوضع الإنساني في غزة وصل إلى مستويات كارثية، حيث يعاني الأطفال من الموت جوعاً وفقر الدم، بينما تواجه النساء الحوامل والمرضعات ظروفاً مأساوية.
ويشير نمر إلى أن ترامب، الذي تجاهل هذه الوحشية في بداية الحرب، بات يدرك الآن، قبيل زيارته للدول العربية، أن استمرار الحرب سيؤثر سلباً على صورته السياسية، ما يعكس ذاتية المصالح.
 ومع ذلك، يحذر نمر من أن تصريحات ترامب حول إنهاء الحرب قد تكون محاولة لـ"ذر الرماد في العيون"، لكنه يؤكد أن الضغوط الأمريكية ستجبر نتنياهو على قبول صفقة قد لا تتماشى بالكامل مع رؤيته، بل ستتوافق مع مصالح الإدارة الأمريكية والدول الوسيطة، مثل مصر وقطر.
ويشير نمر إلى أن الاحتجاجات الإسرائيلية من أهالي الأسرى ستزيد الضغط على نتنياهو، خاصة مع نجاح ترامب في تأمين إطلاق سراح الكسندر، مما سيفتح الباب أمام صفقة أوسع تضمن وقف الحرب وإغاثة غزة، رغم معارضة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة.


المستجدات تخضع لتطورات المفاوضات

يوضح الكاتب والمحلل السياسي المتخصص بالشأن الإسرائيلي، انطوان شلحت، أن المستجدات الأخيرة تشير إلى احتمال التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة كخطوة أولية، لكنه يحذر من أن هذه الخطوة، رغم أهميتها القصوى، لا تضمن بالضرورة وقف "حرب الإبادة" أو إبعاد شبح التهجير بشكل نهائي.
ويشير شلحت إلى أن هذه المستجدات تخضع لتطورات المفاوضات ومواقف الأطراف الدولية، خاصة الولايات المتحدة، في ظل الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى دول خليجية والتي ستتضمن لقاءً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ويؤكد شلحت أن وقف إطلاق النار يمثل خطوة تمهيدية قد تحمل بشائر لإنهاء الحرب أو تقليل مخاطر التهجير، لكنه يشدد على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب جهوداً مكثفة من الوسطاء الدوليين وموقفاً حازماً من الإدارة الأمريكية.
ويشير شلحت إلى أن إسرائيل قد تلجأ إلى عمليات عسكرية محدودة بحجة "مكافحة الإرهاب"، مما يعني استمرار الحرب بأشكال أخرى، مما يجعل وقف الإبادة وإنهاء خطر التهجير أمرين مرهونين بتطورات المستقبل.
وفي سياق حديثه عن تصريحات ترامب الأخيرة التي وصف فيها الحرب على غزة بـ"الوحشية"، يرى شلحت أن هذه التصريحات قد تشير إلى نية الرئيس الأمريكي للضغط من أجل إنهاء الحرب.
ومع ذلك، يشير شلحت إلى أن موقف الحكومة الإسرائيلية، برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قد يشكل عائقاً كبيراً.

الحرب لبقاء ائتلاف نتنياهو في الحكم

ويوضح شلحت أن نتنياهو، وفقاً للتحليلات الإسرائيلية، يرى في استمرار الحرب ضماناً لبقاء ائتلافه الحكومي واستمراره في السلطة، وهو هدف يعتبره نتنياهو "غاية قصوى" تفوق أي أولويات أخرى، بما في ذلك التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو التخطيط لـ"اليوم التالي" للحرب.
ويؤكد شلحت أن الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، تملك القدرة على فرض قرار وقف الحرب على إسرائيل، حتى لو أدى ذلك إلى تفكك الائتلاف الحكومي الإسرائيلي.
ويلفت شلحت إلى تقديرات تشير إلى أن نتنياهو قد يضطر للخضوع للضغوط الأمريكية، نظراً للاعتماد الإسرائيلي الكبير على الدعم الأمريكي.
ومع ذلك، يحذر شلحت من صعوبة توقع رد فعل الحكومة الإسرائيلية، داعياً إلى مراقبة تطورات الأحداث عن كثب، حيث إن المفاوضات المستمرة ونتائج الزيارة الخليجية لترامب ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة.
ويؤكد شلحت على الأهمية العاجلة لوقف إطلاق النار، معتبراً أنه الخطوة الأولى التي قد تمهد الطريق لتحقيق الأهداف الأوسع، وهي إنهاء حرب الإبادة ومنع التهجير الجماعي للفلسطينيين، داعياً إلى تعزيز الجهود الدولية لضمان أن تكون هذه الخطوة بداية لمسار دائم نحو السلام والاستقرار في المنطقة.


مؤشرات على ترتيبات شاملة تشمل الحرب على غزة

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي هاني أبو السباع وجود مؤشرات قوية تشير إلى أن المنطقة على أعتاب ترتيبات شاملة تشمل الحرب المستمرة في قطاع غزة، والتطورات الأمنية والسياسية في سوريا ولبنان، وذلك تحت رعاية أمريكية مباشرة.
ويوضح أبو السباع أن هذه الترتيبات تهدف إلى خفض حدة التصعيد وإعادة إحياء المسارات السياسية، في إطار سعي الولايات المتحدة للحفاظ على دورها الريادي في تسكين الصراعات الدولية، مع التركيز على مواجهة خصومها الاقتصاديين، وعلى رأسهم الصين.
ويشير أبو السباع إلى استعداد عربي واضح للتعاون مع الرؤى الأمريكية، حيث أجرى المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، زيارات مكوكية مكثفة إلى المنطقة، شملت لقاءات مع وسطاء رئيسيين في قطر ومصر وتركيا، وتهدف هذه الجهود إلى تهيئة الأرضية لزيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام القادمة، والتي تتطلب تحقيق تقدم ملموس في وقف الحرب في غزة وتقديم ضمانات للدول العربية باستمرار الولايات المتحدة كراعية لعمليات السلام.
ويشير أبو السباع إلى دخول الولايات المتحدة، لأول مرة، في مفاوضات مباشرة مع حركة حماس، رغم معارضة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي تُصر على مواصلة العمليات العسكرية، وهي سابقة تاريخية.
ويلفت أبو السباع إلى تصريحات قادة حماس، وخاصة خليل الحية، مسؤول الحركة في غزة، الذي أعلن موافقة الحركة على الإفراج عن الأسير الإسرائيلي ثنائي الجنسية إيدان ألكسندر، كبادرة حسن نية تجاه جهود ترامب.

تعاطي حماس الإيجابي مع المبادرات الدبلوماسية

ويؤكد أبو السباع أن هذه الخطوة تعكس استعداد حماس للتعاطي الإيجابي مع المبادرات الدبلوماسية تحت الضغوط الإقليمية والدولية.
ويشير أبو السباع إلى أن الكابينيت الأمني والسياسي الإسرائيلي سيجتمع لمناقشة التفاهمات بين الأمريكيين وحماس، ومن المتوقع الموافقة عليها، رغم تصريحات الإعلام العبري التي تؤكد أن هذه التفاهمات لن تمنع إسرائيل من مواصلة الحرب.
ويلفت أبو السباع إلى ما نقل عن مكتب نتنياهو ادعاءً بأن التفاهمات جاءت نتيجة الضغط العسكري على غزة، وهو ما يعتبره ترويجاً داخلياً لتهدئة الانتقادات الموجهة للحكومة.
ويرى أبو السباع أن المنطقة مقبلة على مرحلة "إسكات البنادق" وإطلاق مبادرات سياسية شاملة تشمل غزة والضفة الغربية، بتنسيق أمريكي-إسرائيلي-أوروبي-عربي.
ويؤكد أبو السباع أن دخول أمريكا في المفاوضات المباشرة يشير إلى أن اتفاقاً شاملاً لوقف الحرب بات وشيكاً.
ويشير أبو السباع إلى ترقب أهالي غزة للحظة هدوء وأمل في حياة كريمة، مع توقعات بأن تُثمر لقاءات ترامب مع القادة العرب عن خطوات ملموسة لإعادة الإعمار وإحياء الحلول السياسية.


تعزيز المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط

يؤكد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د. رائد أبو بدوية، أن المفاوضات المباشرة بين حركة (حماس) والولايات المتحدة تمثل ضربة سياسية كبيرة للعلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما أنها تكشف عن رؤية أمريكية مستقلة تعزل نتنياهو
ويشدد أبو بدوية على أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق إقليمي أوسع يكشف عن رؤية أمريكية مستقلة تهدف إلى تعزيز المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط بعيداً عن التنسيق التقليدي مع إسرائيل.
ويوضح أبو بدوية أن المفاوضات الحالية بين حماس والولايات المتحدة ليست الأولى، إذ سبقتها اتصالات مماثلة توقفت سابقاً، لكنها تمثل تطوراً مهماً يعكس تحولات استراتيجية.
ويشير أبو بدوية إلى أن هذه المفاوضات تأتي بالتزامن مع تقدم ملحوظ في المحادثات الأمريكية مع إيران، والتي تتم دون تنسيق كافٍ مع إسرائيل، مما يشكل مفاجأة لنتنياهو.
ويربط أبو بدوية هذه التطورات بالعلاقة الوثيقة التي أعلنها ترامب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث طلب ترامب من نتنياهو، خلال مؤتمر صحفي مشترك، التواصل مع أردوغان، واصفاً إياه بـ"الصديق"، فيما يعتبر أبو بدوية أن هذه الخطوة تمثل ضربة للرؤية الإسرائيلية اليمينية، خاصة فيما يتعلق بالملف السوري.

احتواء إيران وتعزيز العلاقات التجارية مع دول الخليج

ويؤكد أبو بدوية أن هناك خطوات أمريكية أخرى، مثل الهدوء النسبي مع الحوثيين في اليمن، تشكل انتهاكاً للعلاقة الاستراتيجية التقليدية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يعزز انطباع عزلة نتنياهو إقليمياً.
ووفقاً لأبو بدوية، تسعى الإدارة الأمريكية إلى فرض رؤية شاملة للشرق الأوسط ترتكز على احتواء إيران، وإبرام اتفاقات تهدئة بشأن برنامجها النووي، وتعزيز العلاقات التجارية مع دول الخليج، بما في ذلك السعودية التي تطرح ملف النووي المدني، كما تشمل هذه الرؤية تعزيز العلاقات مع تركيا، مع وضع القضية الفلسطينية في صلب أي استقرار إقليمي.
ويؤكد أبو بدوية أن ترامب والإدارات الأمريكية المتعاقبة تدرك أن أي استقرار في المنطقة يتطلب حلولاً للقضية الفلسطينية، وإن كانت غير مرضية بالكامل في الوقت الحالي.
ويتوقع أبو بدوية أن تؤدي هذه المؤشرات إلى إنهاء العدوان على قطاع غزة في المدى القريب، مع احتمال التوصل إلى صفقة شاملة تشمل تبادل الأسرى.
وعلى المدى المتوسط والبعيد، يرجح أبو بدوية قبولاً أمريكياً جزئياً لمشاركة حماس في النظام السياسي بغزة، بشرط ألا تكون على رأسه، مشيراً إلى مرونة أمريكية بشأن سلاح حماس، مع تركيز على "ضبطه" بدلاً من نزعه بالكامل.
ويشير أبو بدوية إلى وجود توجهات أمريكية قد تسمح بضم جزئي لأراضي الضفة الغربية، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً للفلسطينيين.
ويوضح أبو بدوية أن هذه التوجهات قد تكون جزءاً من الثمن الذي ستدفعه إسرائيل لتحقيق الرؤية الأمريكية.

توقع تغييرات في منظومة الحكم الإسرائيلية

في المقابل، يتوقع أبو بدوية أن تترك السياسة الأمريكية تداعيات داخلية على إسرائيل، حيث تبدو حكومة نتنياهو معزولة عن الرؤية الأمريكية، مما قد يؤدي إلى ضغوط سياسية وشعبية تهدد استمرارها.
ويرجح أبو بدوية حدوث تغييرات في منظومة الحكم الإسرائيلية نتيجة هذه المتغيرات.
ويشير أبو بدوية إلى أن موافقة حماس على الإفراج عن أسير مزدوج الجنسية دون ثمن سياسي مباشر تعكس ليونة استراتيجية، مع توقعات بأن تجني الحركة مكاسب سياسية غير مباشرة.
ويعتبر أبو بدوية هذه الخطوة مؤشراً على استعداد حماس للتعاطي إيجابياً مع الرؤية الأمريكية، خاصة في ترتيبات ما بعد العدوان على غزة. لكنه دعا إلى الحذر، محذراً من أن الثمن السياسي للقضية الفلسطينية قد يكون مرتفعاً، خاصة في ظل التوجهات الأمريكية بشأن الضفة.
في حين، يؤكد أبو بدوية أن الرؤية الأمريكية تتعارض مع طموحات اليمين الإسرائيلي، وتتطلب من إسرائيل دفع أثمان سياسية، أبرزها إنهاء العدوان على غزة.
ويتوقع أبو بدوية مفاجآت سياسية إضافية، مع توجه نحو إنهاء الأزمات الإقليمية عبر صفقات سياسية وعزل تدريجي لحكومة نتنياهو، مما يعزز فرص التغيير في السياسة الإسرائيلية والإقليمية.


ضغوط أمريكية وتآكل الجبهة الداخلية الإسرائيلية

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن الحديث المتزايد عن هدنة مرتقبة في قطاع غزة، سواء عبر تصريحات الإعلام العبري أو من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه، يعكس ضغوطاً أمريكية ودولية متصاعدة، إلى جانب الشلل الداخلي الإسرائيلي وتآكل الجبهة الداخلية بسبب طول أمد الحرب.
ويرى جودة أن تصريح نتنياهو بأن "أياماً مصيرية" تنتظر إسرائيل يشير إلى تخوف من مفترق طرق استراتيجي: إما قبول اتفاق تهدئة قد يُضعف موقفه أمام شركائه اليمينيين المتطرفين، أو المجازفة بتصعيد عسكري أخير يحمل مخاطر سياسية وعسكرية كبيرة.
ويوضح جودة أن الهدنة المحتملة لا تعني بالضرورة نهاية سياسة الإبادة أو التهجير التي تنتهجها إسرائيل، بل قد تكون مجرد "استراحة" تتيح للحكومة الإسرائيلية إعادة تموضعها، خاصة أنها فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة، وعلى رأسها "القضاء على حماس".
ويشير جودة إلى أن إسرائيل قد تستغل أي تهدئة لفرض أمر واقع في غزة، أو للتحضير لمرحلة ما بعد الحرب دون الالتزام بوقف دائم للعدوان، مما يثير تساؤلات حول نواياها طويلة الأمد.
ويعتبر جودة أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول "وحشية الحرب" في غزة تُعد سابقة لافتة في الخطاب الجمهوري، حاملة رسائل مزدوجة، فمن جهة، تستهدف الناخب الأمريكي الذي بدأ يُظهر نفوراً من الدعم غير المشروط لإسرائيل، ومن جهة أخرى، تعكس طموح ترامب للحصول على جائزة نوبل للسلام، مع إشارة سياسية إلى إسرائيل بأنها لم تعد تتمتع بـ”شيك مفتوح” حتى من حلفائها المقربين.


اختراق رمزي في الحاجز الأمريكي تجاه حماس

ويعتقد جودة أن إفراج حماس عن الأسير ثنائي الجنسية عيدان ألكسندر يُعد تطوراً بالغ الحساسية، إذ يُظهر تفاهماً غير مباشر بين الحركة والإدارة الأمريكية، ولو عبر وسطاء، مما قد يُشكل اختراقاً رمزياً في الحاجز الأمريكي تجاه حماس.
ويحذر جودة من أن هذه الخطوة وحدها لن تكفي لإبرام اتفاق شامل لوقف الحرب، ما لم تُقرن ببنية اتفاق تضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاباً إسرائيلياً كاملاً، وضمانات دولية ضد تهجير السكان، وبدء إعادة الإعمار ورفع الحصار.
ويشير جودة إلى أن حكومة نتنياهو المتطرفة تُشكل عقبة رئيسية، إذ ترى في استمرار الحرب وسيلة لبقائها السياسي، وتخشى أن يُفسر أي اتفاق على أنه "انتصار لحماس".
ويرى جودة أن المنطقة ليست على أعتاب نهاية الحرب، بل أمام "إعادة ترتيب مشهدها"، حيث ستكون الهدنة، إن تمت، جزئية ومشروطة.
ويشير جودة إلى أن رهان ترامب الحقيقي يتركز على استغلال غزة كورقة انتخابية وطموحه لنوبل السلام، أكثر من كونه مدفوعاً بدوافع إنسانية أو أخلاقية.
ويؤكد جودة أن نتنياهو يقف أمام مفترق مصيري، قد يُحدد ليس فقط مستقبل غزة، بل أيضاً شكل الحكومة الإسرائيلية نفسها، في ظل التوترات الداخلية والضغوط الخارجية المتزايدة.

ترامب يسعى لتحقيق اختراق دبلوماسي

يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول وقف "الحرب الوحشية" في غزة، وحديث مبعوثه ستيف ويتكوف عن ضرورة إطلاق سراح جميع الأسرى، إلى جانب الاتصالات المباشرة مع حماس، تشير إلى افتراق واضح بين الإدارة الأمريكية وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرفض وقف الحرب.
ويشير عوكل إلى أن نتنياهو يخشى أن يتوصل المبعوث الأمريكي إلى اتفاق يُفرض كأمر واقع، مما سيضعه بين "فكي كماشة": إما الانصياع لترامب وتفكك ائتلافه الحكومي المتطرف، أو رفض الضغوط الأمريكية وتعميق الخلاف مع ترامب.
ويوضح عوكل أن ترامب يسعى لتحقيق اختراق دبلوماسي قبل زيارته المرتقبة إلى الخليج، حيث سيشعر بالحرج إن فشل في تحقيق تقدم.

الإفراج عن عيدان ألكسندر "لفتة ذكية"

ويشير عوكل إلى أن ترامب، الذي يركز على مصالح الولايات المتحدة ومواجهة الصين وحلفائها، لن يتسامح مع (التلاعب) من نتنياهو، وقد يتخذ مواقف أو إجراءات صادمة للضغط على الحكومة الإسرائيلية.
ويعتبر عوكل أن هذه الديناميكية ستُصعد الضغوط الداخلية على نتنياهو، خاصة مع تصاعد التوترات داخل ائتلافه.
ويعتبر عوكل أن إفراج حماس عن الأسير ثنائي الجنسية عيدان ألكسندر كان "لفتة ذكية" لتخفيف الضغط الأمريكي، مما سيُسهم في تدفق المساعدات الإغاثية إلى غزة بدعم أمريكي، وربما بمعزل عن الآليات التي يحاول نتنياهو فرضها.
ويعتقد عوكل أن تكون الأيام القادمة مشحونة بالتوقعات مع زيارة ترامب، واصفاً إياه بـ"الرئيس غير المتوقع" الذي يضع مصالح بلاده فوق كل شيء.




دلالات

شارك برأيك

اتساع شقة الخلافات بين ترمب ونتنياهو..هل تنجح واشنطن في فرض وقف دائم للحرب؟

فلسطيني قبل حوالي سنة

نابلس - فلسطين 🇵🇸

اللهم احسر نتنياهو وأمثاله في زوايا ضيقة قبل أن تخشرهم في جهنم وبئس المصير

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.