لا يكاد يغيب عن الشاشات حتى يعود بالمزيد من الانكشافات والسقطات التي ليس لها قرار؛ فهو يقول الشيء ونقيضه، ولا يتقدم خطوة إلا ويتراجع خطوات، يُقلّب وجهه في السماوات، ويضبط ساعته على توقيت غزة، التي يريدها الولاية الواحدة والخمسين لإمبراطوريته، وهو يستدعي أفلام الغرب الأمريكي، ويتحرش بالأصدقاء والخصوم والأعداء، على حدٍّ سواء.
فالرجل المفتون بفوزه بولاية ثانية لا يلبث يهاجم سلفه، ويطلق عليه التوصيفات القاسية، تتلبسه حالةٌ من الانتقام من كل مَن عارضه أو انتقده، أو كان عائقاً في طريقه وتسبّب في كبح جماحه.
آخر صيحةٍ في عروض الفرجة للرجل المأخوذ بتلفزيون الواقع، مشاركته بخفةٍ لا تليق برؤساء الدول مقطعَ فيديو نشره على حسابه الخاص "تروث سوشال" بتقنية الـ"AI"، وقد ظهر ونتنياهو بصدرين عاريين، وهما يحتسيان الكوكتيل على شاطئ غزة، حيث تترامى غابةٌ من ناطحات السحاب المزروعة في رمال القطاع، فيما تستريح اليخوت الفاخرة على سطح المتوسط، مع أطفالٍ يلعبون على الشاطئ، تحت وابلٍ من الدولارات المتساقطة كالمطر من السماء، مع ظهور نساءٍ شبه عارياتٍ يرقصن على حبات الرمال.
مَشاهدُ مقززةٌ مثيرةٌ للشفقة للمستوى الذي انحدرت إليه الدولة العظمى من تهريجٍ وحماقةٍ وخفّة، لا نعرف نهايتها، ولا درجة انحرافها أو تداعياتها.
فمثلما تراجع قطب العقارات ورجل الصفقات عن جحيمه الذي توعّد به أطفال غزة، سيتراجع عن خياله المريض، وخيلائه وتطاوسه، وسيكتشف أنّ ما نسجه عقله ليس سوى أضغاث إعلامٍ أو أفلام!





شارك برأيك
أضغاث إعلام!