عكست الدفعة السابعة من تبادل الأسرى ضمن المرحلة الأولى قدرة المقاومة الفلسطينية على تقديم المزيد من المفاجآت للطرف الإسرائيلي، وذلك من خلال التنظيم والإدارة المتقنة على تسيير عملية الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، وسط ثقة كبيرة أذهلت الجميع، ورغم تأخير إسرائيل عملية تحرير الأسرى الفلسطينيين في ضوء سياسات نتنياهو ووزرائه المتطرفين للتنغيص على عائلات الأسرى وتضييق الخناق عليهم، فإن هذه الممارسة السلبية من قبل إسرائيل، والتي تكررت أكثر من مرة، تعكس حقيقة واحدة، مفادها أن حماس أذلت إسرائيل، وبعد أن ألحقت بها هزيمة عسكرية واثبتت قدرتها على السيطرة على غزة ميدانياً، فرضت عليها توقيع صفقة تبادل، للإفراج عن آلاف الأسرى، من بينهم المئات من المحكومين بالمؤبدات، الأمر الذي أثار حنق وغضب وامتعاض وزراء مثل سموتريتش وبن غفير المستقيل وغيرهما.
سجلت المقاومة أمس في قطاع غزة أهدافاً عديدة في المرمى الإسرائيلي، بداية من حُسن المعاملة مع الأسرى الإسرائيليين، والتعامل معهم انطلاقاً من تعليمات الدين الإسلامي الحنيف، ولا شك أن الرسالة التي نجحت المقاومة بإيصالها للعالم بأسره جاءت من إسرائيل نفسها عندما قبّل الاسير الإسرائيلي عومر شيم- توف رأس عنصرين من كتائب القسام طابعاً قبلة على جبين المقاومة، ليُشعل شبكات التواصل الاجتماعي وكافة القنوات العالمية، من خلال رده الجميل لمن أسره وتعامل معه بلطف واحترام، بينما إدارة السجون الإسرائيلية تتفنّن في قهر وتعذيب أسرانا والتنغيص على فرحتهم بالحرية حتى اللحظات الأخيرة من الإفراج عنهم.
أثلجت مشاهد رفع العلم الفلسطيني على سارية أُعدت خصيصاً لذلك، وعزف النشيد الوطني بما يحمله من تعبيرات وطنية تفوح منها رائحة الكبرياء والشموخ، بحق القسم وتحت ظل العلم، صدور الجميع في مشهد يبعث على الافتخار، وصل ذروته برسالة معبرة ووحدوية عندما قررت المقاومة الإفراج عن الأسير البدوي الأصل هشام السيد، بعيداً عن المراسم والبث التلفزيوني احتراماً لمشاعر فلسطينيي عرب الداخل، فتلقاها الداخل الفلسطيني بفخر واعتزاز كتعبير عن وحدة المصير .
تجلت الإرادة الفلسطينية الصلبة وترسخ فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه وكسر صمود شعبنا، وذلك من خلال رسالة المقاومة التي جاءت في كل الدفعات الخاصة بالتبادل، من رفح والوسطى وخان يونس وغزة، لتؤكد أنها أصلب عوداً وأكثر إصراراً على المضي في طريقها النضالي، إضافة إلى خاصية القدرة على إنجاز عمل سري مكتمل، لم تنجح إسرائيل بكل منظوماتها الأمنية التي تعتمد على أحدث أجهزة الرصد والأسلحة والرادارات، من كشفه أو إفساده، وهذه النقطة تحديداً تُحسب لدهاء وذكاء المقاومة، عسكرياً وإدارياً، إضافة للجانب الاعلامي المبهر والناجح.
من الطبيعي أمام هذه المشاهد أن يطل نتنياهو محاولاً التنصل من الاتفاق، ومهدداً باستئناف الحرب، إلا أنه يعرف جيداً أن الطريق الوحيد لعودة أسراه الأحياء والأموات هو التفاوض والالتزام ببنود ما تم الاتفاق عليه، مع التأكيد على استعداد وجاهزية المقاومة لبدء التفاوض حول المرحلة الثانية، رغم تعمد إسرائيل تأخيرها، حيث لم تبدأ حتى هذه اللحظة، بضغوطات من الولايات المتحدة التي تدرك وتعرف جيداً هي الأُخرى أن مخططات رئيسها ترمب لن تمر على المواطنين في غزة خصوصاً، والشعب الفلسطيني عموماً، الذي سيدحرها إلى الأبد





شارك برأيك
قبلة على جبين المقاومة تحت ظل العلم