كان من الممكن والأفضل لإسرائيل أن يعود أسراها وهم على قيد الحياة، بدلاً من عودة بعضهم جثثاً بالتوابيت كما حصل أمس، حيث استعادت إسرائيل أربع جثث، وسبب ذلك الحكم الذي أصدره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رفض مراراً وتكراراً التوصل إلى اتفاق والإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، مغلباً مصلحة ائتلافه الحاكم وبقاءه في السلطة، بالرغم من الضغوطات الكبيرة التي مارستها عائلات المحتجزين ومناشداتهم العديدة، فجاء الاتفاق متأخراً، ما تسبّب بمقتل عددٍ من المحتجزين.
كان واضحاً أن الجيش الإسرائيلي هو الذي قام بقتل أسراه، وذلك بقصف أماكن احتجازهم، والحكومة الإسرائيلية وحدها التي تتحمل المسؤولية لتعنتها وإصرارها على مواصلة الحرب والعدوان، علماً أن المقاومة حافظت قدر المستطاع على حياة أسرى الاحتلال، وقدمت كل ما تستطيع، وتعاملت معهم بإنسانية، لكن الجيش قام بقتلهم مع آسريهم، في حملته الأجرامية التي قتل خلالها نحو ١٨ ألف طفل، وهذه الجزئية تحديداً سردتها المقاومة للرد على ادعاءات الاحتلال وتحايله أمام الرأي العام العالمي، بترويج رواية قتل "حماس" الأطفال، فيما إسرائيل هي التي ارتكبت المجازر ولا تزال بحق الأبرياء من أبناء شعبنا، خصوصاً أطفالنا.
لقد حرصت المقاومة يوم أمس في مراسم تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين، على مراعاة حرمة الموتى ومشاعر عائلاتهم، وتم تسليمهم للصليب الأحمر الدولي بتوابيت مغلقة وبشكل لائق، وتمت العملية بسلاسة وهدوء، في الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل بإعادة جثامين الشهداء الفلسطينيين بأكياس بلاستيكية وبسيارات غير صحية، ودون مراعاة لحرمتهم.
الغريب في تصريحات الأمس ما صدر عن المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، حيث ادعى أن عرض الجثث مقيت وقاسٍ، ويُعدّ بمثابة صفعةٍ للقانون الدولي، والأجوبة عن هذه التصريحات: أين كان هذا المفوض وصوته وحتى همسه عندما كانت جثامين الشهداء الفلسطينيين تُسلم بأكياس النفايات؟ وما هو موقفه من مئات جثامين الشهداء الفلسطينيين التي لا تزال محتجزة في مقابر الأرقام لدى إسرائيل؟
رسائل عديدة مررتها غزة يوم أمس، في مقدمتها تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين في نقطة قريبة من المقبرة الشرقية في بني سهيلا، التي عمل بها الجيش الإسرائيلي،واستخرج من القبور جثامين فلسطينية، بادعاء ضرورة تشخيصها لمعرفة ما إذا كانت تعود لإسرائيليين محتجزين، في انتهاكٍ صارخٍ لكل المواثيق والأعراف الدولية، في الوقت الذي ظهرت فيه شعارات فصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطينية، كإشارة مهمة للإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية بأن قرار من يحكم قطاع غزة هو قرار يعود لوفاق فلسطيني فقط، ولا يسمح بأن يكون خارجاً عن هذا الوفاق.
تتوالى إخفاقات نتنياهو الذي يقود إسرائيل إلى الهاوية، حيث وصفه الصحفي الإسرائيلي الكبير في معاريف (بن كاسبيت) بأنه شخص فظيع، لمهاجمته رئيس الشاباك وقادة الجيش، ونسب النجاحات لنفسه، وفي حقيقة الأمر هو المسؤول عن كل الإخفاقات.
لا يمكن للشارع الإسرائيلي أن يلوم إلا نتنياهو، لأنه صاحب قرار عودة بعض الأسرى في التوابيت جراء سياساته المتعنتة.





شارك برأيك
العودة بالتوابيت.. قرار إسرائيلي