أقلام وأراء

الأحد 23 يونيو 2024 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة المياه الخانقة في فلسطين.. أين الخلل وما هو الحلّ؟؟

تلخيص

أكتب عن هذا الموضوع من واقع خبرتي التي امتدّت على مساحة اثنتين وثلاثين سنة خدمت فيها في قطاع المياه، منها ما يزيد عن عشر سنوات رئيسا لفرقة التوعية في الاتحاد الذي يجمع مقدمي خدمات المياه في فلسطين من مصلحة مياه الساحل إلى مصلحة مياه غرب جنين مرورا بمصلحة مياه محافظة القدس وبيت لحم..الخ، وكنا نقدّم أنشطة وبرامج تستهدف ترشيد استهلاك المياه، مع علمنا أنّ لهذا الأمر بعدين: طريقة استهلاك المواطن للمياه، وآخر سياسي وهو السيطرة الجشعة للاحتلال على مصادر المياه والتحكم الكامل بحصص التوزيع والتي منحت المستوطن ما يزيد عن عشر أضعاف المواطن الفلسطيني للاستهلاك المنزلي. كما منعت الفلسطيني من استخدامات المياه الاخرى وأتاحت للمستوطن أن ينهب المياه بكلّ الطرق الممكنة في الزراعة والسباحة والترفيه والمتنزهات وتجميل الحدائق العامة والوسط البيئي وغيرها. وقد حقّقت هذه السياسة العنصرية الأمن المائي بامتياز للمستوطن بينما وضعت الفلسطيني في حالة من القلق والتوتّر الدائمين وجعلته لا يأمن توفير الحدّ الأدنى للشرب، والدليل على ذلك إنك عندما تمرّ على مستوطنة لا تجد خزانات المياه على أسطح منازلها لأن المياه لا تنقطع ومتوفرة على مدار الساعة، بينما تجد الفلسطيني يكدّس الخزانات على الأسطح على أمل ملئها بالماء عندما تصل بعد الانقطاع الطويل الذي قد يصل في الصيف إلى شهر أو شهرين كما هو الحال في الخليل وبيت لحم على سبيل المثال.


أما غزّة فحدّث ولا حرج حتى قبل استهدافه وتدميره الفظيع لقطاع المياه في هذه الحرب من آبار وشبكات ومحطّات، فمن المعروف أن الاحتلال قبل خروجه من قطاع غزّة عام 2005 خرّب الخزان الجوفي للمياه هناك وأصبحت الملوحة عالية والمياه غير صالحة للشرب إلى حدّ كبير ، حيث سحب المياه بطريقته الجشعة بما لا يحفظ التوازن الجوفي ما بين الوارد من مياه المطر والاستهلاك، فكان الاستهلاك أكثر من الوارد طيلة فترة الاحتلال للقطاع، حتى أصبحت المياه غير صالحة للاستخدام البشري.


وهو الآن سائر بذات الطريقة بخصوص الخزان الجوفي للضفة، يسيطر عليه سيطرة كاملة ويحرم الفلسطينيين من حقهم إلا من نزر يسير بالكاد يسدّ ظمأهم ويحافظ على ذات الحصة منذ 1967 إلى اليوم، رغم التزايد الهائل للسكان، وزيادة الطلب على المياه. فالضفة الغربية تقع على خزان مياه يكفي للضفة ويزيد، ولكن الفلسطينيين يمنعون من استخراج المياه من هذا الخزان، إلا ما كان من آبار من قبل، مثل آبار عين سامية شرق الضفّة، ومع هذا يمنع تطويرها أو الإضافة عليها بحفر آبار جديدة، عدا عن منعه الحفر غرب الضفّة بتاتا، بينما هو يأخذ من هذه المياه بطريقته الجشعة، فعلى سبيل المثال نحو 70% من مياه تل أبيب تسحب من مياه الضفة الغربيّة، وحتى قيل أن حصّة الفلسطيني في الضفة هي برد المنخفضات الجوية، بينما الإسرائيلي يأخذ مياهها فحصاد شتاء مياه الضفّة عنده.


وهذا يعيدنا إلى اتفاقية أوسلو التي ظلمتنا في مياهنا إلى درجة كارثية وفظيعة إذ جعلت المياه من قضايا الحلّ النهائي ورحّلت إلى أجل غير مسمّى لغاية الآن وثبتت التحكّم الإسرائيلي الكامل بالمياه. نتحدّث الآن عن قرابة ثلاثين سنة بقيت المياه على حالها رغم التزايد السكاني والعمراني الكبير في الضفة، وكذلك فإنّهم بخصوص مشاريع المياه وتطويرها فقد جعلت له محدّدات ثلاثة كل واحد أسوأ من الآخر، "يجب الحصول على موافقة ثلاث جهات على أيّ مشروع مياه: اللجنة الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة، وهذه لم تجتمع إلا مرّة واحدة، شركة "مكروت" وكيف لهذه أن توافق وهي تعتبر نفسها صاحبة الامتياز، وثالث الاثافي: موافقة ما تسمّى الإدارة المدنيّة؟؟!! واضح أن موضوع المياه قد أحسنوا تربيطه وأحكم الإسرائيلي وثاقه لصالحه مئة بالمئة، مّا أدى إلى هذه الحالة التي بتنا فيها: تعطيش الفلسطيني ونهب مياهه بالكامل لصالح المستوطن الإسرائيلي.


وفي ظلّ أزمة الصيف الخانقة وفي ظلّ الظروف السياسيّة التي أوصلتنا إليها اتفاقية أوسلو ومع هذه المأساويّة القاتلة فإنّ هذا لا يعفينا من عمل ما بوسعنا بخصوص إدارة المياه المتاحة وسياسة التوزيع. للأسف هناك مشكلة في الأمرين: السياسي والإداري العمليّاتي، بدليل أن هناك مناطق تعاني أكثر من مناطق، ولا يحملنّ أحد المشكلة على التوزيع الجغرافي. مؤكد له علاقة ولذلك تأتي إدارة توزيع المياه وتنظيم الشبكات للتغلّب على هذا البعد الجغرافي.


ثم إن الأمرين (السياسي والإداري) يحتاجان إلى بذل الجهود المطلوبة ونحن مقصرون في الأمرين بدليل: أين ملفّ المياه من حركة الشارع وأين الحراك ( المحلّي والدولي) الذي يشكل ضغطا على الاحتلال ويشكّل فضيحة له في هذا التعامل العنصري الفظ والقاسي بين متمتع أقصى درجات التمتّع في المياه، وبين من لا يجد مياها للشرب؟

من كان في موقع مسئولية لنسأله ماذا فعل على الصعيدين؟ هل قاد الشارع ليشكّل ضغطا سياسيا وإعلاميا كبقية ملفّات القضية الفلسطينية، وملف المياه سيجد من يتفهّمه عالميا إذا طرحناه بشكله الصحيح للعالم، وكان خطابنا الإعلاميّ خطابا منهجيا ضمن خطة إعلامية واستراتيجية واضحة المعالم. ماذا فعلنا ؟ هل يكفي القول كما سمعنا كثيرا: ما في اليد حيلة الموضوع أنّ كميّات المياه التي تصلنا من الاحتلال لا تغطي احتياجاتنا..


 هذه مياهنا التي يسرقها الاحتلال من تحت أقدامنا ويتمنّن ويتحكّم بشكل كامل ببيعنا الكمية التي يريد وبالسعر الذي يريد. حتى لو افترضنا أننا نريد تطبيق اتفاقيات دولية بخصوص أصحاب المياه المشتركة وهذا على فرض أن لهم حقا فيها كما لنا( وهذا بالطبع غير صحيح) فإن قسمة المياه تكون بشكل مختلف تماما ولا يمكن أن تصل إلى هذه النسبة السحيقة بين حصة الفلسطيني وحصة الإسرائيلي.


بقيت قضية المياه في بحيرة ساكنة آسنة لم نفعل ما هو مطلوب لتحريكها ولفضح جريمة الاحتلال فيها، والمطلوب واضح أن يتابع الأمر على المستوى الرسمي إعلاميا وقانونيا على المستوى الدولي، وعلى المستوى الشعبي لا بدّ من حراكات فاعلة تؤدي إلى تحريك الموضوع بقوّة، وأن لا ننتظر حتى نموت من العطش.


هذا يعيدنا إلى اتفاقية أوسلو التي ظلمتنا في مياهنا إلى درجة كارثية وفظيعة إذ جعلت المياه من قضايا الحلّ النهائي ورحّلت إلى أجل غير مسمّى لغاية الآن وثبتت التحكّم الإسرائيلي الكامل بالمياه. نتحدّث الآن عن قرابة ثلاثين سنة بقيت المياه على حالها رغم التزايد السكاني والعمراني الكبير في الضفة.

دلالات

شارك برأيك

أزمة المياه الخانقة في فلسطين.. أين الخلل وما هو الحلّ؟؟

بيرنزفيل - الولايات المتّحدة 🇺🇸

wadi alnar قبل 23 أيام

عندما كان خرافات يوقع وبقية من يصفقون معه. كان يوقع على بياض، عندما كان اللصوص الفاسدون، في أوسلو، يستمتعون بإجازة هناك، لا يتفاوضون. كانوا يشربون ويسبحون. لذا حصلت على ما تريد شركة خرافات

المزيد في أقلام وأراء

البقاء على قيد الحياة .. التحدي الأكبر في غزة

حديث القدس

الحرب في شهرها العاشر.. لوغاريتمات وألغاز اليوم التالي!

أحمد يوسف

لكي نفهم إسرائيل.. ماذا عن ترويض نتنياهو للجيش والدولة العميقة؟

أحمد أبو الهيجاء

"عاشوراء" الذي نُريد!

عطية الجبارين

الأفارقة.. من الاستعمار إلى محاولات الاندماج ومواجهة العنصرية

مروان اميل طوباسي

أصوات تستغيث وقلوب تئن

بهاء رحال

مَن الذي قال لك أن تكون غزّياً؟

حمدي فراج

النزوح.. معاناة البحث عن الأمان المفقود

ريما محمد زنادة

لن تتم الصفقة

حمادة فراعنة

ضُخّوا الحنان والحب!

فراس عبيد

أعوام تحت الركام .. وغزة ستبقى هنا

حديث القدس

جدّ فوجد.. سيرة الطبيب الإنسان محمود صبيح

محمد زحايكة

تصريحات غير مسؤولة ليس وقتها!

حمادة فراعنة

مجازر غزة.. العرب يجلسون على "دكة المبلغ" !!

عبدالرزاق مكادي

في البقعة المائلة نحو الجنة: بيننا خيمة وتراب

وصال أبو عليا

الألعاب الأولمبية في باريس: تسليط الضوء على النضال الفلسطيني

طافي مهكا

حماس ونزع العباءة الأيديولوجية

محسن صالح

فشل وإخفاق للجيش في 7 أكتوبر أم بعده؟

وسام رفيدي

الأقصى في نصف عام.. هل المسجد أمام مرحلة جديدة من الاعتداء؟

علي إبراهيم

المقاومة الفلسطينيّة الشرسة في غزّة، فاقمت أزمة الإمبراطوريّة الأمريكيّة وحلفائها

عوض عبد الفتّاح

أسعار العملات

الأربعاء 17 يوليو 2024 10:35 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.62

شراء 3.6

دينار / شيكل

بيع 5.11

شراء 5.09

يورو / شيكل

بيع 3.95

شراء 3.9

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%18

%82

(مجموع المصوتين 68)