فلسطين

السّبت 15 يونيو 2024 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

"السويدية" قرية "منسية" على بحر رفح.. لم تسلم بيوتها ولا قبورها من حرب الإبادة

تلخيص

خاص بـ"ے"- "القدس دوت كوم"-

 جيش الاحتلال يبحث عن جثامين أسرى إسرائيليين محتملين
هامش ضيق لصيد الأسماك وتربة مالحة لا تصلح للزراعة
سُمّيت باسمها عرفاناً لجميل جنرال في الجيش السويدي
غنيم: الاحتلال ظل يتعامل مع القرية كـ"شوكة في الحلق"

لم تتكشف بعد الصورة الكاملة لما تعرضت له قرية السويدية خلال الأيام الماضية جنوب غربي رفح، في إطار حرب الإبادة التي تواصلها دولة الاحتلال بوحشية وعلى مدار الأيام والساعات، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي، كما لو أن الحرب بدأت للتو.


فلا معلومات وافية تتوفر لدى أهالي قرية السويدية التي "جارت" عليها الجغرافيا، و"رمتها" عند حافة البحر أقصى جنوب غربي مدينة رفح، حول ما يجرى فيها وعلى أرضها منذ أيام، بعدما شوهدت أرتال الدبابات وآليات الاحتلال وهي في طريقها إليها، حيث دمرتها قوات الاحتلال بالكامل، وجرفت مقبرتها الواقعة في وسطها.


ووفقاً لروايات بعض سكان القرية الذين وزعتهم الحرب على خيام النزوح في منطقة المواصي، فان جيش الاحتلال قام بتجريف ونبش المقبرة، "بحثا عن جثامين أسرى إسرائيليين من المحتمل أن تكون المقاومة الفلسطينية دفنتها في المكان".


وتحدثت مصادر من رفح عن عمليات تجريف ونقل جثامين من أكثر من مقبرة في المدينة خلال اليومين، فيما أكد مصدر من أهالي رفح النازحين في "المواصي" في اتصال أجرته "ے"، أمس ( فضل عدم ذكر اسمه)، أن عمليات التجريف التي نفذها جيش الاحتلال في أكثر من مقبرة في المحافظة، تبعتها سرقة جثامين موتى وشهداء قضوا في زمن قريب.


ووفق المصادر المختلفة، بما فيها الإعلامية التي تملك معلومات شحيحة عن قرية السويدية، فإن البالغين من أبناء القرية التي يبلغ عدد سكانها نحو 2300 مواطن، كانوا يعيلون أسرهم من عملهم في صيد الأسماك، وعدد قليل منهم كان يعمل في الزراعة، وهم في معظمهم يعانون الآن من وطأة الفقر الثقيلة، ذلك لأن القرية تقع على شاطئ ماؤه فقير بالأسماك، فيما تتحكم قوات الاحتلال بالمسافة المسموح بها للصيد، ولا تترك لهم إلا هامشاً ضيقاً لمزاولة عملهم، مقارنةً بالهامش الممنوح لصيادي مدينة غزة بعد وقف حرب عام 2012، ويبلغ بضعة أميال. وبعد الحرب شددت قوات الاحتلال الخناق على أهالي "السويدية"، فالزوارق الحربية الإسرائيلية تواصل ملاحقة الصيادين واعتقالهم وإتلاف مراكبهم، كما واصلت حصر أعمال الصيد في مساحات محدودة جداً، بذريعة أن الشاطئ محاذ للحدود مع مصر.


ووفق مواطنين من "السويدية"، فإن كل قاطنيها تقريباً من اللاجئين الذين شردتهم النكبة عام 1948.


وقال نافذ غنيم من مدينة رفح، وهو ناشط وعضو في المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني لـ "ے"، أمس، إن الاحتلال ظل يتعامل مع القرية كـ"شوكة في الحلق"؛ إذ حاول اجتثاث القرية وترحيل أهلها عام 1982 بذرائع "أمنية"، فيما أشارت مصادر متطابقة إلى أن "السويدية" التي طالما اعتبر ساكنوها أنفسهم من "المنسيين في الهامش"، ظلت تحت سيطرة الاحتلال الكاملة حتى العام 2005، كما لو أنه تم "نسيانها" من عمليات إعادة الانتشار التي أجرتها قوات الاحتلال في القطاع بمقتضى "اتفاق أوسلو" (قبل 31 عاماً)، فيما واصل الاحتلال التمييز ضد صيادي "السويدية" ولم يسمح لهم، على مدار سنوات ما بعد الانسحاب، من تجاوز المسافة المحددة والقصيرة في البحر الذي تكاد أمواجه تلامس بيوت القرية الفقيرة.


وأشار المواطنون إلى أن بيوت القرية المتداعية والمقامة منذ ستينيات القرن الماضي، ومعظمها مسقوف بالصفيح أو "الزينكو" و"الإسبست"، وقد أكملت جرافات الاحتلال هدمها قبل يومين، بعد قصف مدفعي ومن الطائرات تسبب في تدمير عدد كبير من المنازل وكل مرافق البنية التحتية، معتبرين أن ما جرى لـ"السويدية" على أيدي المحتلين يمثل "عملية إبادة" لكل مقومات الحياة التي كان يمكن، لو بقي بعضها، أن تحفز المواطنين على العودة والإقامة فيها من جديد، لافتين إلى أن أُولى الهجمات على القرية خلال الحرب الدموية الجارية في غزة كانت يوم 8 آذار الماضي، حيث أغارت طائرات الاحتلال على منازل بالقرية، ما أدى إلى تدميرها جزئياً، واستشهاد 5 مواطنين من عائلة "أبو سلمية".


وورد على صفحة على موقع "فيسبوك" تهدف للتعريف بقرية السويدية، أن "القرية سميت باسمها هذا، عرفاناً بالجميل لجنرال في الجيش السويدي كان تبرع بإعادة بناء الكثير من منازلها عام 1965 بعد أن تهدمت مساكنها الطينية"، فيما أشار مواطنون من القرية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي منع لغاية العام 2005 أي أعمال من شأنها تحسين مستوى الحياة فيها، بما في ذلك منع إدخال ولو كيس واحد من الإسمنت دون إذن مسبق. كما أشاروا إلى أن طلاب القرية كانوا يصلون مدارسهم وجامعاتهم مشيا على الأقدام لمسافات تصل ما بين 3 و7 كيلومترات.


وقال المتحدث باسم "السويدية" رأفت حسونة في حديث مع "شبكة مصدر الإخبارية" قبل نحو عامين: إن القرية البالغة مساحتها نحو 38 دونماً أقيمت بغرض إيواء مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة، لكنها افتقرت لوجود بنية تحتية تسهل العيش فيها، فيما اضطر ساكنوها من المزارعين للتوقف عن الزراعة، بسبب ارتفاع نسبة ملوحة المياه والتربة، ما دفع معظمهم لركوب البحر والعمل في الصيد.


لا أحد من سكان قرية السويدية يعرف، الآن، إذا كانت الظروف بعد أن تتوقف الحرب ستمكنهم من العودة إليها وإعادة إعمارها، أم أن الواقع سوف يكون أصعب من أن تتحقق هذه الأمنية "الحق"، وبالتالي يصبح حديثهم عن قريتهم بصيغة "كانت... "!

دلالات

شارك برأيك

"السويدية" قرية "منسية" على بحر رفح.. لم تسلم بيوتها ولا قبورها من حرب الإبادة

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

الإثنين 22 يوليو 2024 10:50 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.69

شراء 3.68

دينار / شيكل

بيع 5.25

شراء 5.23

يورو / شيكل

بيع 4.06

شراء 3.99

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%25

%75

(مجموع المصوتين 93)