أقلام وأراء

الأربعاء 13 أبريل 2022 2:20 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف في لحظات أضاءت القدس كمئذنة بين الشفتين

بقلم: حمدي فراج

نفترض في نزالات الانتصار ان يواكبها جبهات أخرى تفتح على مصاريعها لترسيخه وتعزيزه وتوزيعه على كل فئات الشعب بغض النظر عن انتماءاتهم وتعدد أهوائهم ومبادئهم وطوائفهم ، دون ذلك يبقى الانتصار منقوصا ، ولدى البعض مشكوكا فيه .
من اهم الجبهات الاخرى التي يجب ان تفتح وان تنهض، هي جبهة الثقافة ، التي فتحت برحابة في انتفاضة الحجارة ، وضع فيها محمود درويش قصيدته المقاتلة الخالدة “عابرون في كلام عابر” ، طالب فيها اسحق شامير رئيس الوزراء الصهيوني انذاك حكومة فرنسا اقصاءه عنها لانها معادية للسامية ولانه يدعو فيها الى ابادة اسرائيل ورمي يهودها في البحر ، رغم ان الدرويش ذاته ذا جذر سامي ، ودعاهم الى الخروج من البحر وليس كما ادعوا رميهم فيه : اخرجوا من أرضنا من برنا من بحرنا من قمحنا من جرحنا من ملحنا .
سميح القاسم وضع قصيدته المتحدية الخالدة “تقدموا” : كل سماء فوقكم جهنم / وكل ارض تحتكم جهنم/ يموت منا الطفل والشيخ ولا يستسلم / وتسقط الام على ابنائها القتلى ولا تستسلم .
على المنتصرين أخذ كل ذلك بعين الاعتبار ، فماذا نفعل ؟ قد يسألون ويتساءلون . عليكم نفض جبهتكم الثقافية من جديد ما يليق بهذا الانتصار ، نفض وسائلكم الاعلامية ، وتغيير خطابكم القديم المشتمة منه رائحة الكهف و أهله ، وذلك أضعف الايمان ، فما بالكم بكيل الشكر والعرفان لامراء وطواغيت ليس بينهم وبين الثورة والمقاومة الا التطبيع والتتبيع مع العدو الذي ما يزال يحتلنا ويدمرنا ويقتل من اطفالنا اكثر مما يقتل من مقاومينا . بينهم وبين الثورة الله الذي نعبد وتعبدون ، هم يعرفون وانتم تعرفون وهو يعرف وكل خلائق الكون يعرفون ان كل ما يملكون اموالهم التي ليست هي اموالهم بقدر ما هي مقدرات شعوبهم وخيرات بلدانهم .
في فضائياتنا الثلاث ؛ الفتحاوية والحمساوية والجهادية ، قصائد واشعار مغناة ، هذه لا تبث تلك وتلك لا تبث هذه ، لكن ثلاثتها تبث اغنية “طالعلك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع ” وقد مضى عليها اكثر من خمسين سنة .
في قصيدته الصارخة الخالدة “ثلاثية اطفال الحجارة” قبل ما يزيد على ثلاثين سنة ، يقول نزار قباني ما يمكن ان يكون نبوءة لليوم : يرمي حجرا أو حجرين / يقطع أفعى إسرائيل إلى نصفين / يمضغ لحم الدبابات ويأتينا من غير يدين / في لحظات تظهر أرض فوق الغيم ، ويولد وطن في العينين.. / في لحظات تظهر حيفا ، تظهر يافا ، تأتي غزة في أمواج البحر ، تضيء القدس كمئذنة بين الشفتين.. / يرسم فرسا من ياقوت الفجر / يخلع أبواب التاريخ / وينهي عصر الحشاشين / ويقفل سوق القوادين / ويقطع أيدي المرتزقين / ويلقي تركة أهل الكهف عن الكتفين..

شارك برأيك

كيف في لحظات أضاءت القدس كمئذنة بين الشفتين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.