فلسطين

الثّلاثاء 04 يونيو 2024 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مقترح بايدن.. هل ينجح في إيقاف الحرب الدموية على غزة؟

تلخيص

رام الله- خاص بـ"القدس" دوت كوم

الخطيب: تزامن المقترحَين الأمريكي والجزائري يؤكد تعاظم الدور الدولي في وضع حد للعدوان

جرادات: مقترح بايدن يُضيّق الخناق على فرص نتنياهو في استمرار الحرب

أبو بدوية: الحديث عن الصفقة بلا ضمانات أمريكية وإقليمية مجرد خدعة

حامد: من الحكمة السياسية أن لا ترفض حماس المقترح في حال توفُّر الضمانات اللازمة


يزيد مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن حول خطة "لوقف مستدام لإطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين"، وكذلك سعي الجزائر لتقديم مشروع في مجلس الأمن لاستصدار قرار يطالب إسرائيل بوقف هجومها على رفح فوراً، استنادًا لقرار محكمة العدل الدولية، من فرص إمكانية إبرام صفقة قد تقبل بها حركة حماس وإسرائيل، وسط محاذير من خديعة إسرائيلية.


ويُحذر كتاب ومحللون، في أحاديث منفصلة لـ"القدس" دوت كوم، بالرغم من وجود إمكانية لإبرام صفقة، من وجود خدعة إسرائيلية في التفاوض حول الهدوء المستدام، وكذلك افتقار المقترح إلى أي ضمانات إقليمية، ما قد يقود مراحل الاتفاق إلى طريق مسدود، فيما يرون أن المشروع الجزائري في مجلس الأمن قد يصطدم بـ"الفيتو" الأميركي حال رأت الولايات المتحدة أنه لا يتماشى مع رؤيتها لوقف الحرب.


ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. غسان الخطيب أن المشروع الجزائري يحظى بأهمية كبيرة، خاصةً في ظل صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية بوقف العدوان على رفح، مشيرًا إلى أن هذا الموضوع قد يشهد تطوراً متزايداً ويزيد من الضغط على إسرائيل.


ويشير إلى أن المشروع الجزائري تزامن مع مقترح الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار ضمن صيغة متكاملة تشمل وقف الحرب على قطاع غزة، بما في ذلك رفح، وهذا يشير إلى تعاظم دور المؤسسات الدولية والدول في وضع حد للعدوان الإسرائيلي.


وحول موقف حركة حماس من مقترح الصفقة، يقول الخطيب: "إن الحركة أصدرت بياناً رسمياً أبدت فيه موقفاً إيجابياً تجاه خطاب الرئيس بايدن"، فيما يشير الخطيب إلى أن خطاب بايدن كان عاماً، لكن الخلافات الحقيقية تتعلق بالتفاصيل اللازمة لإبرام الصفقة.


ويؤكد الخطيب أن احتمالات إتمام الصفقة زادت بعد دخول بايدن على الخط، لكن تبقى الاحتمالات متساوية بين القبول والرفض، لافتاً إلى أن بايدن يسعى لإنجاح مبادرته لأسباب انتخابية، حيث قد يؤثر استمرار الحرب على فرصه في الانتخابات، ويريد حماية إسرائيل من نفسها.


أما بشأن موقف إسرائيل من الصفقة، فيشير الخطيب إلى أن إسرائيل تنتظر استمرار السيطرة العسكرية على قطاع غزة ووصول دونالد ترامب إلى الحكم، بادعاء أنه الأقرب لها.


من جانبه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد جرادات أن نتنياهو و"كابينت" الحرب الإسرائيلي لا يزالون يتعاملون مع محددات بدأوها منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في ظل جبهات مشتعلة.


ويوضح جرادات أن التعنت الإسرائيلي جعل من مطلب وقف الحرب قضية أساسية على المستوى العالمي، خاصة في ظل صمود المقاومة.


وتساءل حول قدرة بايدن والمعارضة الإسرائيلية على إيجاد حل لمستقبل نتنياهو السياسي، خصوصاً أن مقترح بايدن يضيق الخناق على فرص نتنياهو في استمرار الحرب.


ويوضح جرادات أن المقاومة ملتزمة بشأن التوصل إلى صفقة أولوية، بشرط أن تتضمن وقف الحرب، والإفراج عن الأسرى، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن هناك بعض التحفظات حول مقترح بايدن، لكن ما يتم عرضه قد يلبي طموحات المقاومة.


ويشير جرادات إلى أنه رغم الإنهاك الشديد الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني، فإن المقاومة يجب أن تميل إلى عقد صفقة في ظل هذه الظروف السياسية.


ويوضح جرادات أن المقاومة حققت العديد من أهدافها رغم الخسائر الكبيرة في الأرواح والمباني، مؤكداً "أننا أمام مشروع طويل الأمد من الصراع مع الاحتلال الذي أصبح قضية عالمية".


ويؤكد جرادات أن المقاومة حققت أهدافها، بينما فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه، حيث إن المقاومة والشعب الفلسطيني صمدا، وأصبحت القضية الفلسطينية في صدارة الأولويات العالمية نحو دحر الاحتلال، بعد أن كانت تعيش حالة من التغييب قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.


بدوره، يوضح أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د. رائد أبو بدوية، أن المرحلة الثانية من مقترح بايدن تتضمن عيوباً تتعلق بترك التفاوض بين إسرائيل وحماس حول وقف الأعمال العدائية بدون ضمانات، ما يعد مخاطرة كبيرة لحماس.


ويشير أبو بدوية إلى أن المرحلة الأولى تتضمن الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غزة، وإذا قبلت حماس بتسليم المدنيين من المسنين والمجندات مع الإبقاء على الجنود العسكريين، فإنها ستفقد ورقة ضغط كبيرة، لأن المدنيين يشكلون ضغطاً أكبر على الشارع الإسرائيلي، فيما الضغط العسكري على الحكومة أقل بكثير من المدنيين.


ووفق أبو بدوية، فإن المرحلة الثانية من مقترح بايدن تثير تساؤلات حول حكم غزة وإنهاء سيطرة حماس، خاصة أن التفاوض فيها غير محدد بوقت، ما قد يسمح لإسرائيل بالتلاعب في استمرار الحرب أو وقفها، وإسرائيل قد تضع شروطاً تبرر استمرار العدوان نتيجة فشل المفاوضات في هذه المرحلة.


ويشير إلى أن هناك خدعة إسرائيلية في التفاوض حول الهدوء المستدام، حيث تفتقر إلى أي ضمانات إقليمية، علمًا أن إسرائيل تتحدث عن مرحلة لا تقبل فيها إنهاء عملياتها العسكرية مع استمرار حكم حماس، ما يشير إلى أنه من الممكن أن توصل المفاوضات إلى طريق مسدود.


ويرى أبو بدوية أن الحديث عن الصفقة بدون ضمانات أمريكية وإقليمية، وخاصة من تركيا، سيكون مجرد خدعة، إلا إذا اشترطت حماس تعديل بنود المبادرة وإضافة شرط استمرار التفاوض مع وقف إطلاق النار كشرط أساسي مع ضمانات إقليمية، فحينها تكون حماس تسير في الطريق السليم، مؤكداً أن العدوان ليس على حماس فقط، بل على القضية الفلسطينية بكافة جغرافياتها وأطرها السياسية، وأن أي تراجع ستكون له تداعياته على الشعب الفلسطيني.


وفيما يتعلق بالمشروع الجزائري، يؤكد أبو بدوية أن الولايات المتحدة ستستخدم "الفيتو" ضده إذا رأت أنه لا يتماشى مع رؤيتها لوقف الحرب.


ويشدد أبو بدوية على أن الولايات المتحدة لن ترفع الغطاء السياسي عن إسرائيل، ورغم وجود تظاهرات مؤيدة للقضية الفلسطينية، فإن الأغلبية الأمريكية لا تزال داعمة لإسرائيل.


ولا يعتقد ابو بدوية أن بايدن سيجازف باتخاذ موقف متطرف ضد إسرائيل، مما قد يؤدي إلى خسارته لقاعدة انتخابية كبيرة من الأمريكيين.


بدوره، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة د. قصي حامد أن هناك تفاؤلاً حذراً بشأن مبادرة بايدن لوقف الحرب على قطاع غزة، مشيراً إلى أن بايدن يناور على عدة أصعد لتحسين صورته، منها داخلي لإعادة إقناع الناخب الأمريكي، ولا سيما شباب الحزب الديمقراطي والمناصرين للقضية الفلسطينية، حول انتخابه في الانتخابات الأمريكية، ومنها على صعيد الدول العربية والإقليمية لإعادة الحياة لاستدراج عدد من الدول العربية لتوقيع اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل، خاصة السعودية.


ووفق حامد، فان بايدن يجد أن استمرار الحرب قد أزاح الجهود الأمريكية عن التركيز على ملفات ذات أهمية استراتيجية لها؛ كالملفات الصينية والروسية والإيرانية، وتزيد من التوترات غير المرغوبة في الشرق الأوسط.

ويؤكد حامد أن نجاح تمرير مقترح بايدن يتوقف على أمرين: الأول هو اليمين الإسرائيلي المتحالف مع حكومة نتنياهو الذي يهدد بالانسحاب في حال وقف الحرب، والثاني هو المعارضة الإسرائيلية التي تدفع نحو إبرام صفقة.


ويوضح حامد أن هناك إمكانية لموافقة نتنياهو على الاتفاق والصفقة، لكن مع شرط عدم إدراج بند صريح يلزم إسرائيل بوقف الحرب في غزة، فيما يشير حامد إلى أن المراحل التي يقترحها بايدن تكتسي بالغموض، فالمرحلتان الأولى والثانية تشيران إلى انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من داخل غزة ببضع مئات من الأمتار وليس انسحاباً كاملاً، فيما يبقى باب التفاوض مفتوحاً في المرحلتين الثالثة والرابعة دون الحديث عن انسحاب إسرائيل الكامل من القطاع.


ويرى أن رفض نتنياهو للصفقة سوف يضعه بمواجهة المجتمع الإسرائيلي والمعارضة، ويمكن أن يصعد من احتجاجاتهما، وفي الوقت ذاته يقرب تفكك مجلس الحرب، وبالتالي يضعه رهينة ضغوطات اليمين الإسرائيلي.

ويشير حامد إلى أن ذلك كله يأتي في وقت يتصاعد فيه الامتعاض داخل الجيش الإسرائيلي من استمرارية الحرب دون تحديد أهدافها، أو وجود خطة واضحة لليوم التالي من الحرب في القطاع.


ويؤكد أن الصفقة المقترحة تلبي الحد الأدنى المعقول لمطالب حماس، باستثناء المرحلتين الثالثة والرابعة الغامضتين، إلا أن حماس سوف تتمسك بمطلبها للحصول على ضمانات دولية لإلزام إسرائيل بوقف الحرب والانسحاب الكامل من غزة، وتحرير الأسرى من سجون الاحتلال، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.


وفي سياق متصل، يشير حامد إلى أنه من الحكمة السياسية أن لا ترفض حماس مقترح بايدن، إذا توفرت الضمانات اللازمة، وهو الأمر الذي سوف يخلي مسؤولية حماس عن فشل التوصل لاتفاق، وسيزيد من الضغط على نتنياهو بشكل أكبر.


وبشأن المقترح الجزائري في مجلس الأمن، يرى حامد أن الولايات المتحدة الأميركية سوف تحاول تجنب استخدام "الفيتو" من خلال الدفع نحو التوصل إلى صفقة، لكن إذا وُضعت على المحك فإنها ستستخدمه لحماية إسرائيل وعدم التخلي عنها سياسياً، ولكن تبقى تساؤلات كيف ستبرر الولايات المتحدة معارضتها للإجماع المطالب بوقف الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

دلالات

شارك برأيك

مقترح بايدن.. هل ينجح في إيقاف الحرب الدموية على غزة؟

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

الإثنين 22 يوليو 2024 10:50 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.69

شراء 3.68

دينار / شيكل

بيع 5.25

شراء 5.23

يورو / شيكل

بيع 4.06

شراء 3.99

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%24

%76

(مجموع المصوتين 94)